|
في عدم الاختلاف بين العباس وعلي عليه
السلام وسائر بنى هاشم |
|
|
في عدم الاختلاف بين العباس وعلي عليه السلام وسائر بنى هاشم ومن طرائف ما رواه مصنف زهد على بن أبى طالب انه كان قبل وفاته بايام يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبد الله بن عباس وروى ذلك ايضا المسمى عندهم صدر الائمة أخطب خطباء خوارزم موفق بن أحمد المكي ، وأين موضع
الاختلاف بينهم . ولعل رجال الاربعة المذاهب وعلمائهم أرادوا أو أراد غيرهم من
أعداء
أهل البيت ان يجعلوا اختلافا بين العباس وعلى عليه السلام ليعتذروا لابي بكر وعمر في مخالفة بنى هاشم لهما ، ولو قدرنا ان قد كان بين بنى هاشم خلاف في الظاهر في أمر يخص أحوالهم اما لشبهة أو لغير شبهة . أليس قد كانوا مع ذلك كله مجمعين على ان أبا بكر وعمر ظالمان لهم كما تقدمت روايتهم واتفقوا عليه في صحاحهم ، واجماع بنى هاشم حجة لا يدفع لان المسلمين كافة الذين يعتبر بهم رووا أن محمدا " ص " نبيهم جعل التمسك باهل بيته حجة وأمانا من الضلال .
ليصل جناحها فانه كان كالوالد أو ليزيل حجة أبى بكر فيما يقوله ان العم يرث مع البنت ، وكذلك يكون حضوره مع علي عليه السلام يمكن أن يكون لهذا الحال والدليل على ذلك ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما .
ولعل أبا بكر وأتباعه هم سموها صدقات ، فدفعها العباس الى علي
عليه السلام خاصة ، وكانت في يده ثم لما توفى على يد الحسن بن الحسن ، ثم في يد زيد بن الحسن ، ثم بيد عبد الله
بن الحسن بن الحسن فهل يخفى على عاقل عارف مع هذا ان العباس انما كان يطلب
ميراث نبيهم
وصدقاته مساعدة لعلي بن أبى طالب عليه السلام وقطعا لحجة أبى بكر . وربما ترى بعضهم يقول : ان عليا غلب العباس على صدقات نبيهم الذى سلمها عمر اليهما ( 1 ) . وهذا لا يخفى انه غير صحيح لاستمرار يد علي عليه السلام وولده على صدقات نبيهم وترك منازعة بنى العباس لهم ، مع ان العباس ما كان ضعيفا عن منازعة علي عليه السلام ولا كان أولاد العباس ضعفاء عن المنازعة لاولاد على عليه السلام في الصدقات المذكورة . ومما يقتضي ان منازعة العباس لعلي عليه السلام في الميراث كانت مساعدة لعلي عليه الاسلام ، ما رواه محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي وهو من أعيان المخالفين في مسند على عليه السلام فيما رواه قثم بن عباس ما هذا لفظه رفع الحديث قال : قيل لقثم بن عباس كيف ورث على عليه السلام رسول الله " ص " دون الناس ؟ قال : لانه أقدمنا به لحوقا وأشدنا به لزوقا . وروى الحضرمي المذكور رفع الحديث انه قيل لعبد الله بن عباس ما شان علي عليه السلام ورث رسول الله " ص " دون أبيك وهو عمه قال : لانه كان أقدمنا به لحوقا وأشدنا به لزوقا .
فاراد تنفير الرشيد عنها فقال لها : ما تقولين ؟ أيما أفضل العباس أو علي ؟ فقالت : الروح واحدة وان اختلف الجسد ، فان فضيلة هذا لهذا وفضيلة هذا لهذا ، فقال لها النظام كما يرويه أعداء أهل البيت فما تقولين في حكومتهما عند أبى بكر وعمر أيهما كان على الحق وأيهما كان على الباطل ؟ فقالت : كانا كالملكين اللذين نزلا على داود يتحاكمان في الغنم وانما أراد الملكان تعريف داود وجه الحكم فكذلك أراد العباس وعلي يعرفان أبا بكر وعمر انهما ظالمان لهما بمنع ميراث نبيهما . فهذا جواب امراة لم يكن عندها عداوة لاهل البيت ، عرفت الحق واعتذرت عذرا جميلا ، فاستحسن الرشيد ذلك منها واشتراها بالوف كثيرة .
|
|