في عدم الاختلاف بين العباس وعلي عليه السلام وسائر بنى هاشم

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 282

في عدم الاختلاف بين العباس وعلي عليه السلام وسائر بنى هاشم

ومن طرائف ما رواه مصنف زهد على بن أبى طالب انه كان قبل وفاته بايام يفطر ليلة عند الحسن وليلة عند الحسين وليلة عند عبد الله بن عباس وروى ذلك ايضا المسمى عندهم

صدر الائمة أخطب خطباء خوارزم موفق بن أحمد المكي ، وأين موضع الاختلاف بينهم . ولعل رجال الاربعة المذاهب وعلمائهم أرادوا أو أراد غيرهم من أعداء
 

 

* ( هامش ) *
( 2 ) الخوارزمي في المناقب : 283 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 283

أهل البيت ان يجعلوا اختلافا بين العباس وعلى عليه السلام ليعتذروا لابي بكر وعمر في مخالفة بنى هاشم لهما ، ولو قدرنا ان قد كان بين بنى هاشم خلاف في الظاهر في أمر يخص أحوالهم اما لشبهة أو لغير شبهة .

أليس قد كانوا مع ذلك كله مجمعين على ان أبا بكر وعمر ظالمان لهم كما تقدمت روايتهم واتفقوا عليه في صحاحهم ، واجماع بنى هاشم حجة لا يدفع لان المسلمين كافة الذين يعتبر بهم رووا أن محمدا " ص " نبيهم جعل التمسك باهل بيته حجة وأمانا من الضلال .


ومن طريف ما يشتبه على رجال الاربعة المذاهب انهم يتوهمون أو يعتقدون ان العباس حضر مع فاطمة وعلى عليهما السلام عند طلب الميراث ويطلب ميراثا لنفسه ، وهذا غلط من قبل الاربعة المذاهب وانما حضر العباس مع فاطمة عليها السلام اما

ليصل جناحها فانه كان كالوالد أو ليزيل حجة أبى بكر فيما يقوله ان العم يرث مع البنت ، وكذلك يكون حضوره مع علي عليه السلام يمكن أن يكون لهذا الحال والدليل على ذلك ما رواه البخاري ومسلم في صحيحيهما .


 370 - وقد ذكره الحميدي في مسند عمر في الحديث الثامن عشر من المتفق عليه في الصحيحين وانه لما سلم عمر الى العباس وعلي صدقات نبيهم الذى بالمدينة خاصة ، وكان على والعباس قد طلباها من عمر بطريق الميراث من نبيهم .

ولعل أبا بكر وأتباعه هم سموها صدقات ، فدفعها العباس الى علي عليه السلام خاصة ، وكانت في يده ثم لما توفى على
عليه السلام كانت يد ولده الحسن ، ثم لما توفى الحسن كانت في يد أخيه الحسين ، ثم في يد على بن الحسين ، قم كانت في

يد الحسن بن الحسن ، ثم في يد زيد بن الحسن ، ثم بيد عبد الله بن الحسن بن الحسن فهل يخفى على عاقل عارف مع هذا ان العباس انما كان يطلب ميراث نبيهم
 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 284

وصدقاته مساعدة لعلي بن أبى طالب عليه السلام وقطعا لحجة أبى بكر . وربما ترى بعضهم يقول : ان عليا غلب العباس على صدقات نبيهم الذى سلمها عمر اليهما ( 1 ) .

وهذا لا يخفى انه غير صحيح لاستمرار يد علي عليه السلام وولده على صدقات نبيهم وترك منازعة بنى العباس لهم ، مع ان العباس ما كان ضعيفا عن منازعة علي عليه السلام ولا كان أولاد العباس ضعفاء عن المنازعة لاولاد على عليه السلام في الصدقات المذكورة .

ومما يقتضي ان منازعة العباس لعلي عليه السلام في الميراث كانت مساعدة لعلي عليه الاسلام ، ما رواه محمد بن عبد الله بن سليمان الحضرمي وهو من أعيان المخالفين في مسند على عليه السلام فيما رواه قثم بن عباس ما هذا لفظه رفع الحديث قال : قيل لقثم بن عباس كيف ورث على عليه السلام رسول الله " ص " دون الناس ؟ قال : لانه أقدمنا به لحوقا وأشدنا به لزوقا .

وروى الحضرمي المذكور رفع الحديث انه قيل لعبد الله بن عباس ما شان علي عليه السلام ورث رسول الله " ص " دون أبيك وهو عمه قال : لانه كان أقدمنا به لحوقا وأشدنا به لزوقا .


( قال عبد المحمود ) : فهذا تصريح من قثم وعبد الله ابني العباس وهما أعرف بباطن حال ميراث نبيهم " ص " ان عليا عليه السلام ورثه دونهم ، وهذان الحديثان حجة على من منع عليا عليه السلام من ميراث نبيهم وحجة على من زعم ان العباس كان ينازع عليا في باطن الحال .


ومن طريف ما ذكره بعض الشيعة ان جارية قد وصفت للرشيد بانها عالمة زكية ، وأحضر لها النظام وقال له الرشيد أقطعها ، فعجز النظام عن قطعها
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) راجع صحيح مسلم 3 / 1382 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 285

فاراد تنفير الرشيد عنها فقال لها : ما تقولين ؟ أيما أفضل العباس أو علي ؟ فقالت : الروح واحدة وان اختلف الجسد ، فان فضيلة هذا لهذا وفضيلة هذا لهذا ، فقال لها النظام كما يرويه أعداء أهل البيت فما تقولين في حكومتهما عند أبى بكر وعمر

أيهما كان على الحق وأيهما كان على الباطل ؟ فقالت : كانا كالملكين اللذين نزلا على داود يتحاكمان في الغنم وانما أراد الملكان تعريف داود وجه الحكم فكذلك أراد العباس وعلي يعرفان أبا بكر وعمر انهما ظالمان لهما بمنع ميراث نبيهما .

فهذا جواب امراة لم يكن عندها عداوة لاهل البيت ، عرفت الحق واعتذرت عذرا جميلا ، فاستحسن الرشيد ذلك منها واشتراها بالوف كثيرة .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب