في عدم مساعدتهم لفاطمة عليها السلام ومساعدتهم لعائشة

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 285

في عدم مساعدتهم لفاطمة عليها السلام ومساعدتهم لعائشة


ومن طريف الامور أن سيدتهم فاطمة عليها السلام المشهود لها بالطهارة والعصمة والفضائل التي لم يخلف نبيهم من ظهره ولدا في الدنيا سواها وكانت بقيته في المسلمين وتذكرته بين الصحابة والعارفين يجرى عليها ما تقدم ذكر بعضه ، ثم ان

الحال تحوجها الى أن تخرج بنفسها والعباس معها كما تقدم في احدى روايتي الحميدي وعلي بن أبي طالب عليه السلام كما تقدم في رسالة المأمون وأم ايمن وأسماء بنت عميس ، وتخاطب أبا بكر فلا يسعدها من جلساء أبي بكر وأتباعه من كان

حاضرا منهم حين مخاطبتها ومن حضر بعد ذلك مسعد ولا ينطق بكلمة ولا ينقل ان أحدا منهم قال في مجلسه ، وقد كان مجلسا عاما كلمة تعضدها ولا مشورة تطيب قلبها ولا وساطة بخير ،

أين نساء المهاجرين والانصار ؟
وهلا كن جميعا في خدمتها وصحبتها ومعونتها وأين بقايا المهاجرين والانصار ؟
وما بالهم لم يسعدوا بنت نبيهم ويرغبوا في الوفاء لخاتم الانبياء ؟
وهلا استحيوا من حقوقه عليهم واحسانه إليهم ؟
وهلا وصلوا جناحها أو عضدوا خطابتها ؟
فقد كان بين أبيها وبين مجلس أبي بكر خطوات يسيرة ، وهب انهم

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 286

شكوا فيها أما كان في شهودها المشار إليهم حجة وعذر توجب عليهم المساعدة لها بقول أو فعل ؟ .


ومن طريف ذلك ان عائشة بنت أبي بكر تخرج من مكة الى البصرة لقتال علي بن أبي طالب عليه السلام وقتل بني هاشم وسفك دماء جماعة من الصحابة والتابعين والصالحين ، فيخرج لنصرتها وصحبتها وصلة جناحها ومساعدتها على الظلم

والعدوان الخلق الكثير والجم الغفير ، مع ما تقدم ذكره من سوء أحوالها ومع ما كانوا يعلمون ان عائشة هتكت حجاب الله تعالى وحجاب رسوله في قوله تعالى " وقرن في بيوتكن وتبرجن " ( 1 ) فلم تقر في البيت وتبرجت ، ويعلم كل عاقل وكل أهل ملة ان الجهاد واقامة الخلفاء لا يجوز الاقتداء فيه بالنساء .


 371 - ومع روايتهم في الجمع بين الصحيحين للحميدي في مسند أبي بكر انه عرف ضلالة عائشة ومن اتبعها الى البصرة بما رواه عن نبيهم أنه قال لن يفلح قوم ولوا أمرهم أمراة .


 372 - ومع ما رواه في الجمع بين الصحيحين للحميدي ايضا في مسند عبد الله بن عباس انه سال عمر بن الخطاب فقال : من المراتان من أزواج النبي " ص " اللتان قال الله عز وجل " ان تتوبا الى الله فقد صغت قلوبكما " ( 2 ) فقال عمر : هما عائشة وحفصة ( 3 ) . ان هذا الاتباع لعائشة والخذلان لفاطمة عليه السلام مما يتعجب منه ذووا الالباب ، ويدل على ان القوم العادلين عن بني هاشم كانوا على غاية من الضلال والارتياب .

 

* ( هامش ) *
( 1 ) الاحزاب : 33 . ( 2 ) التحريم : 4 . ( 3 ) رواه البخاري في صحيحه : 6 / 70 - 71 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 287

ومن طريف تصديقهم لعائشة وعداوتهم لفاطمة

 373 - انه روى الحميدى في الجمع بين الصحيحين وغيره ان نبيهم لما هاجر الى المدينة أقام ببعض دور اهلها واستقرض مريدا ( 1 ) للثمن وكان لسهل وسهيل كانا يتيمين في حجر سعد بن زرارة ليشتريه فوهبها له ، وروى انه اشتراه وبنى فيه مسجده وبنى فيه بيوتا ومساكن لنفسه ليسكن عياله وازواجه فيها ، فرغت انتقل إليها .


 374 - وروى الحميدى في الحديث الرابع والثلاثين بعد المالة في المتفق عليه من مسند انس بن مالك في موضع المسجد خاصة وفي رواية أخرى قال : ان النبي " ص " أراد أن يشترى موضع المسجد من قوم بني النجار ، فوهبوه وكان فيه

نخل وقبور المشركين ، فقلع النخل وخربت القبور ( 2 ) وقد تضمن كتابهم ان البيوت لنبيهم في قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الا أن يؤذن لكم " ( 3 ) .


ومن المعلوم ان زوجته عائشة لم يكن لها دار بالمدينة ولا بيت ولا لابيها ولا لقومها ، لانهم كانوا مقيمين بمكة ولا روى أحد أنها بنت لنفسها دارا في المدينة ولا بنى لها أحد من قومها منزلا بها ، ومع كله فانها ادعت حجرة نبيهم بعد وفاته التي دفن

فيها ، فسلمها أبوها أبو بكر إليها بمجرد سكناها أو دعواها ، ويمنع فاطمة عليها السلام عن فدك والعوالي مع طهارتها وجلالتها وطهارة شهودها وشهادتهم بان اباها وهبها ذلك في حياته ويمنع ايضا فاطمة عليها السلام من ميراثها مع عموم آيات قرآنهم وكتابهم في المواريث ، فان كانت
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) الظاهر كذا واستقرض لثمن مكان نخل كان الخ . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه : 1 / 373 . ( 3 ) الاحزاب : 53 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 288

عائشة ملكت الحجرة بالسكنى فقد مات نبيهم عن تسع زوجات في تسع بيوت فهلا ملك جميع نسائه جميع بيوته التي كانوا فيها ، وان كان بالميراث فلاي حال ترث عائشة نبيهم " ص " ولا ترثه فاطمة عليها السلام ؟ ثم كيف تفردت عائشة بالحجرة ولها تسع الثمن من ميراثه ومن قسم لها وخصصها بها ؟ ان هذا من عجائب الامور .


ومن طريف ذلك تهجم جماعة من المسلمين على حجرة نبيهم وترك الامتثال بقرآنهم في قوله تعالى " لا تدخلوا بيوت النبي الا ان يؤذن لكم " ودفنوا امواتهم فيها ، فليت شعرى من أذن للاموات وفاته في دخول حجرته وضرب المعاول عنده ونبش

التراب حوله وأن يجعلوا داره مقبرة وان كانت داره ميراثا كما تضمن كتابهم ؟ فهلا استاذنوا جميع الورثة ؟ فكيف يكون ميراثا عندهم وقد ادعوا أنه لا يورث ؟ وان كانت أمواله وتركته للمسلمين فهل أستاذنوا جميع المسلمين من بعد منهم أو

قرب ؟ وان كان ذلك تهيا فيه اذن جميع المسلمين فهل استاذنوا جميع المسلمين في تسليم فدك والعوالى الى ابنته فاطمة عليها السلام فقد كان يجب لابيها على المسلمين من الحقوق أعظم من ذلك .


ومن طريف ذلك أن أبو بكر قد سلم حجرة نبيهم الى ابنته عائشة دون ورثته ودون المسلمين وكان يتمكن كثير من المسلمين من الانكار عليها وعليه فيداهنون ويتغافلون ، انا لله وانا إليه راجعون .


ومن طريف ذلك أن بعض جهالهم معتقدا وقائلا ان البيت لعائشة ، لما لعله يجده من لفظ مجمل أو محتمل في تسمية بيوت نبيهم باسم نسائه ، فيتوهم ان ذلك يدل على أن البيوت ملك لنساء نبيهم ، ومن المعلوم للعقلاء أن لو كان البيوت ملكا لنسائه

لكان نزيلا على نسائه بالمدينة وفي سكناهن . ولا خلاف بين المسلمين في تكذيب ذلك وان نبيهم استانف بيوته وعمرها بعد قدومه بالمدينة .
 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 289

وقد تقدم ما يدل على ان عائشة لم يكن بيت تملكه بالمدينة ، وإذا كن الزوجات ساكنات في بيوت الازواج فيقال للنساء على سبيل الاستعارة والمجاز أنها بيوتهن لاجل سكناهن بها كما يقال بيت النملة وبيت الدواب ونحو ذلك وان كانت النملة ونحوها

لا تملك بيتا ولا شيئا ، وقد تضمن كتابهم تصديق ذلك فقال : " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا ان ياتين بفاحشة مبينة " ( 1 ) ومعلوم أن البيوت كانت للازواج ،

فلو كانت البيوت للمطلقات ما جاز اخراجهن منها سواء أتين بفاحشة أو لم ياتين ، فبطل أن يكون البيوت لنساء نبيهم على كل حال ، وان دعوى عائشة لذلك كان ظلما لا يحل بحبلة محتال .


 375 - وذكر الحميدي في الجمع بين الصحيحين من المتفق عليه من مسند عبد الله بن زيد بن عاصم الانصاري عن النبي " ص " أنه قال : ما بين بيتي ومنبري روضة رياض الجنة ( 2 ) . وما قال نبيهم : ما بين بيت عائشة ومنبري .
 

وروى الحميدي أيضا هذا الحديث بالفاظه عن نبيهم في مسند أبي هريرة في المتفق عليه في الحديث السابع عشر بعد المائة ( 3 ) .


( قال عبد المحمود ) : ورايت هذا الحديث في صحيح مسلم من نبيهم " ص " في المجلد الثاني بلفظ آخر وهو : ما بين منبرى وبيتي روضة من رياض الجنة .

وفي جميع ذلك يقول : بيتي ولم يقل بيت عائشة ، أفتراهم لا يصدقونه في قوله انه بيته أو يجعلون دعوى عائشة في البيت أصدق من قول نبيهم وأصدق من تزكية الله تعالى له .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) الطلاق : 1 . ( 2 و 3 ) رواهما مسلم في صحيحه : 2 / 1010 في كتاب الحج ، والبخاري في صحيحه : 2 / 57 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 290

وقد ذكر صاحب كتاب الطبقات محمد بن سعد عن ابن عباس قال : لما فرغ من جهاز رسول الله " ص " وضع على سرير في بيته .

اقول فهذه شهادة ابن عباس بعد وفاته ولم يقل بيت عائشة . وذكر الطبري في تاريخه ان النبي " ص " قال : إذا غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري - الخبر ( 1 ) .
 
 

* ( هامش ) *
( 1 ) الطبري في تاريخه : 3 / 193 .

 



 
 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب