|
في
عدم مساعدتهم لفاطمة عليها السلام ومساعدتهم لعائشة |
|
|
في عدم مساعدتهم لفاطمة عليها السلام ومساعدتهم لعائشة
الحال تحوجها الى أن تخرج بنفسها والعباس معها كما تقدم في احدى روايتي الحميدي وعلي بن أبي طالب عليه السلام كما تقدم في رسالة المأمون وأم ايمن وأسماء بنت عميس ، وتخاطب أبا بكر فلا يسعدها من جلساء أبي بكر وأتباعه من كان حاضرا منهم حين
مخاطبتها ومن حضر بعد ذلك مسعد ولا ينطق بكلمة ولا ينقل ان أحدا منهم قال في
مجلسه ، وقد كان مجلسا عاما كلمة تعضدها ولا مشورة تطيب قلبها ولا وساطة بخير ،
شكوا فيها أما كان في شهودها المشار إليهم حجة وعذر توجب عليهم المساعدة لها بقول أو فعل ؟ .
والعدوان الخلق الكثير والجم الغفير ، مع ما تقدم ذكره من سوء أحوالها ومع ما كانوا يعلمون ان عائشة هتكت حجاب الله تعالى وحجاب رسوله في قوله تعالى " وقرن في بيوتكن وتبرجن " ( 1 ) فلم تقر في البيت وتبرجت ، ويعلم كل عاقل وكل أهل ملة ان الجهاد واقامة الخلفاء لا يجوز الاقتداء فيه بالنساء .
ومن طريف تصديقهم لعائشة وعداوتهم لفاطمة 373 - انه روى الحميدى في الجمع بين الصحيحين وغيره ان نبيهم لما هاجر الى المدينة أقام ببعض دور اهلها واستقرض مريدا ( 1 ) للثمن وكان لسهل وسهيل كانا يتيمين في حجر سعد بن زرارة ليشتريه فوهبها له ، وروى انه اشتراه وبنى فيه مسجده وبنى فيه بيوتا ومساكن لنفسه ليسكن عياله وازواجه فيها ، فرغت انتقل إليها .
نخل وقبور المشركين ، فقلع النخل وخربت القبور ( 2 ) وقد تضمن كتابهم ان البيوت لنبيهم في قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي الا أن يؤذن لكم " ( 3 ) .
فيها ، فسلمها أبوها
أبو بكر إليها بمجرد سكناها أو دعواها ، ويمنع فاطمة عليها السلام عن فدك
والعوالي مع طهارتها وجلالتها وطهارة شهودها وشهادتهم بان اباها وهبها ذلك في
حياته ويمنع ايضا فاطمة عليها السلام من ميراثها مع عموم آيات قرآنهم وكتابهم
في المواريث ، فان كانت
عائشة ملكت الحجرة بالسكنى فقد مات نبيهم عن تسع زوجات في تسع بيوت فهلا ملك جميع نسائه جميع بيوته التي كانوا فيها ، وان كان بالميراث فلاي حال ترث عائشة نبيهم " ص " ولا ترثه فاطمة عليها السلام ؟ ثم كيف تفردت عائشة بالحجرة ولها تسع الثمن من ميراثه ومن قسم لها وخصصها بها ؟ ان هذا من عجائب الامور .
التراب حوله وأن يجعلوا داره مقبرة وان كانت داره ميراثا كما تضمن كتابهم ؟ فهلا استاذنوا جميع الورثة ؟ فكيف يكون ميراثا عندهم وقد ادعوا أنه لا يورث ؟ وان كانت أمواله وتركته للمسلمين فهل أستاذنوا جميع المسلمين من بعد منهم أو قرب ؟ وان كان ذلك تهيا فيه اذن جميع المسلمين فهل استاذنوا جميع المسلمين في تسليم فدك والعوالى الى ابنته فاطمة عليها السلام فقد كان يجب لابيها على المسلمين من الحقوق أعظم من ذلك .
لكان نزيلا على
نسائه بالمدينة وفي سكناهن . ولا خلاف بين المسلمين في تكذيب ذلك وان نبيهم
استانف بيوته وعمرها بعد قدومه بالمدينة .
وقد تقدم ما يدل على ان عائشة لم يكن بيت تملكه بالمدينة ، وإذا كن الزوجات ساكنات في بيوت الازواج فيقال للنساء على سبيل الاستعارة والمجاز أنها بيوتهن لاجل سكناهن بها كما يقال بيت النملة وبيت الدواب ونحو ذلك وان كانت النملة ونحوها لا تملك بيتا ولا شيئا ، وقد تضمن كتابهم تصديق ذلك فقال : " يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة واتقوا الله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن الا ان ياتين بفاحشة مبينة " ( 1 ) ومعلوم أن البيوت كانت للازواج ، فلو كانت البيوت للمطلقات ما جاز اخراجهن منها سواء أتين بفاحشة أو لم ياتين ، فبطل أن يكون البيوت لنساء نبيهم على كل حال ، وان دعوى عائشة لذلك كان ظلما لا يحل بحبلة محتال .
وروى الحميدي أيضا هذا الحديث بالفاظه عن نبيهم في مسند أبي هريرة في المتفق عليه في الحديث السابع عشر بعد المائة ( 3 ) .
وفي جميع ذلك يقول : بيتي ولم يقل بيت عائشة ، أفتراهم لا
يصدقونه في قوله انه بيته أو يجعلون دعوى عائشة في البيت أصدق من قول نبيهم
وأصدق من تزكية الله تعالى له .
وقد ذكر صاحب كتاب الطبقات محمد بن سعد عن ابن عباس قال : لما فرغ من جهاز رسول الله " ص " وضع على سرير في بيته . اقول فهذه شهادة ابن
عباس بعد وفاته ولم يقل بيت عائشة . وذكر الطبري في تاريخه ان النبي " ص " قال
: إذا غسلتموني وكفنتموني فضعوني على سريري في بيتي هذا على شفير قبري - الخبر
( 1 ) .
* ( هامش ) *
|
|