تعصبهم لعائشة

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 290

وما قال في بيت عائشة وهذا آخر عهده بالدنيا سوء أدب عائشة مع النبي " ص " وشدة حسدها وبخلها
 

ومن طرائف ما رايت من تعصبهم لعائشة بالمحال حتى يختاروا نقص نبيهم ليشهدوا لها بالكمال .


 376 - ما رواه الغزالي في كتاب الاحياء في كتاب النكاح في الباب الثالث في ذكر حسن صحبة نبيهم لعائشة فقال : روى أنه " ص " كان يسابق عائشة في العدو فسبقته يوما ، وسبقها في بعض الايام ، فقال عليه السلام هذه بتلك ( 2 ) .


( قال عبد المحمود ) : كيف يحسن من هذا الشيخ وغيره نقل هذا الحديث على وجه التصديق به ، وقد عرف أهل الملل والالباب والتجارب ان وقار النبوة وحرمة الرسالة والسكينة الالهية على تضمنه كتابهم يمنع محمدا " ص " نبيهم ان يعدو

مع عائشة برجله مثل الاطفال والجهال ، وان العقل يشهد أن هذه الحكاية من جملة المحال ، لان نبيهم إذا كان كما وصفوه من الجلال والنبوة والكمال فما يقع هذا منه ، ولا كان يجوز لهم تصديق عائشة ولا غيرها في نقل 

 

* ( هامش ) *
( 2 ) الغزالي في احياء علوم الدين : 2 / 44 ، وأخرجه في ذيله عن أبى داود والنسائي وابن ماجة بسند صحيح . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 291

ذلك عنه وان كان غير نبي ، فما كان ينبغي حسن التدبير وحفظ منزلته أن تسقط حرمته بذلك العدو عند زوجته وصحابته ، ولو فعل ذلك من هو دونه من العقلاء سقطت منزلته بين الفضلاء ، فكيف استجاز هؤلاء القوم تصديق مثل هذا البهتان

وتسهيل اللعب والباطل على الجهال بايراد هذا الخبر لا يخفى انه من الهذيان ؟ . ومن طريف تعصبهم لعائشة بالكذب
تعظيمهم لها بلسان الحال والمقال على خديجة زوجة نبيهم وسائر أزواجه ، ومن المعلوم المسلمين ان خديجة أول من آمن

بنبيهم من النساء ، واول من صلى منهن معه ، وأنها عاونته بمالها ونصرته حين خذله اكثر الناس وآنسته حين أوحشوه وصدقته حين كذبوه ، وجعل الله ذريته منها وشهد لها في حياتها وبعد وفاتها بالجنة ، وكان يكثر من مدحها ويثني عليها حتى حسدتها عائشة وعاتبته على ذلك فاعتذر إليها باحسان خديجة إليه وحسن صحبتها له ، وجميع ذلك قد رووه في صحاحهم .


 377 - فمن ذلك ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الثمانين في المتفق عليه من مسند عائشة قالت : ما غرت أحد من نساء النبي " ص " ما غرت على خديجة ، وما رايتها قط ، ولكن كان يكثر ذكرها ، وربما ذبح الشاة ثم

يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة ، فربما قلت له : كانه لم تكن في الدنيا أمراة الا خديجة فيقول " ص " : انها كانت ، وكانت لي منها ولد ، وقالت عائشة : ولقد أمره ربه عز وجل أن يبشرها ببيت من قصب في الجنة ( 1 ) .

وأجمع المسلمون على ان خديجة من أهل الجنه وان الشك في بشارة النبي
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 4 / 1888 في فضائل خديجة ، ورواه البخاري في صحيحه : 4 / 231 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 292

" ص " لها بذلك كفر ، واختلف المسلمون في عائشة اختلافا عظيما فذهب كثير من المسلمين الى تكفيرها بخروجها على بني هاشم وحربها لهم وطعنها في امامة على بن أبى طالب عليه السلام بعد صحة امامته عند كافة المسلمين و ثبوت مبايعته ،

وقتلها بسبب ذلك الخروج نحو ستة عشر ألفا ما بين صحابي الى مسلم ومؤمن ، ومع ما رووا أنها من جملة من أفشى سر رسول الله " ص " وآذاه وقد تضمن كتابهم في قوله تعالى " فان تظاهرا عليه فان الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين " ( 1 ) .

وقد تقدم في رواية الحميدى في الجمع بين الصحيحين ان عمر بن الخطاب خليفة أبيها قد شهد عليها بذلك . وإذا كانت قد آذت نبيهم بافشاء سره والتظاهر عليه فكيف يكون حالها مع ما تضمنه كتابهم " ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة " ( 2 )


وذكر الغزالي في كتاب النكاح من سوء صحبتها أشياء : منها انه جرى بينه وبين عائشة كلام حتى أدخلا بينهما أبا بكر حكما واستشهده ، لها رسول الله " ص " : تكلمين أو اتكلم . فقالت : بل تكلم ولا تقل الا حقا - الخبر ( 3 ) .


( قال عبد المحمود ) : فهل يجوز أن يشك عاقل قد قرء الاخبار وعرف الاحوال في سقوط منزلة عائشة عن درجة خديجة بل عن درجات سائر نسائه ؟ بل كيف يثبت قدم في مدحها بالاسلام .


وأما رواية الغزالي فكيف يجوز ان تجيب نبيهم بهذا الجواب ؟ وهل يقول نبيهم غير الحق ؟ أما سمعوا في كتابهم
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) التحريم : 4 .
( 2 )
الاحزاب : 57 .
( 3 )
الغزالي في احياء علوم الدين : 2 / 43 ، وأخرجه في ذيله عن الطبراني في الاوسط والخطيب في التاريخ بسند ضعيف . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 293

"لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض ان تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ( 1 )

أما سمعوا كتابهم يتضمن " ان الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة "

أما تضمن كتابهم " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " ( 2 )

أما وجدت عائشة في نفسها حرجا ؟
وأين تسليمها ؟
وكيف يبقى لها ايمان مع مخالفتها ؟
أما نهاها كتابها ان تتبرج ؟
كما تقدم في قوله تعالى " وقرن في بيوتكن ولا تبرجن " أما تبرجت وخرجت لحرب البصرة وقتل المسلمين وسفك دماء الصحابة والتابعين ؟
اما قاتلت من قد أجمعوا على خلافته ؟
أماما ادخلت الشبهة على المستضعفين ؟
وكانت سبب هلاكهم الى يوم الدين ؟


ولقد أعجبني حديث وقفت عليه في المعنى ، وهو ان امراة من الكوفيات دخلت على عائشة فقالت : يا أم المؤمنين ما تقولين في امراة قتلت ولدها عمدا وهو مؤمن ؟ فقالت : تكون كافرة لان الله يقول " ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه وأعد له عذابا عظيما " ( 2 ) .

فقالت لها الكوفية : فما تقولين في أم قتلت ستة عشر ألفا من أولادها المؤمنين ؟ ففهمت عائشة أنها واقفتها على قتل من قتل بطريقها وحربها في البصرة من الاخيار والصالحين فقالت : أخرجوا عدوة الله عني .

ومما رووه في اعتراف عائشة ببعض ما فعلت : ومما رواه الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند عبد الله بن عباس في جملة الحديث السادس من أفراد البخاري ان ابن الزبير دخل على
 

 

* ( هامش ) * ( 1 ) الحجرات : 2 . ( 2 ) النساء : 65 . ( 3 ) النساء : 93 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 294

عائشة في مرضها فقالت له : ان فلانا - وسمت له القائل - دخل علي فاثنى علي وقال : ولوددت اني كنت نسيا منسيا .

فهل يجوز لعاقل عارف من المسلمين أن يساوى عائشة بخديجة أو بادون نساء نبيهم ؟
أو أن يجعل عائشة قريبة من منزلة خديجة ؟
وهل يشك في سقوط منزلتها وسوء طريقتها الا جاهل بالحق وجاحد للصدق ؟ .
وقد أنكر الجاحظ في كتاب الانصاف غاية الانكار على من يساوي عائشة بخديجة أو يفضلها عليها .

ومن طرائف روايتهم الشاهدة بذم عائشة ايضا :


 379 - ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الثاني بعد المائة من مسند عائشة في المتفق عليه قالت : ان النبي " ص " كان يمكث عند زينب بنت جحش فيشرب عندها عسلا ،

قالت : فتواطيت أنا وحفصة ، ان أيتنا ما دخل عليها النبي فلتقل : اني أجد منك ريح مغافير ، أكلت مغافير ؟ فدخل على احداهما فقالت ذلك له ، فقال : بل شربت عسلا زينب بنت جحش ولن أعود له ، فنزل : لم تحرم ما أحل الله لك الى قوله

ان تتوبا الى الله لعائشة وحفصة فقد صغت قلوبكما ، واذ أسر النبي الى بعض أزواجه حديثا لقوله بل شربت عسلا ( 1 ) . قال البخاري في صحيحه : وقال ابراهيم بن موسى عن هشام : ولن أعود له وقد حلفت فلا تخبري بذلك أحدا ( 2 ) .


( قال عبد المحمود ) : أما يعجب العاقل من تصحيحهم لهذا الحديث في حق عائشة ثم يدعون تعظيمها ؟ ما أقبح التعصب بالمحال وكيف ذلك باهل
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 2 / 1100 في كتاب الطلاق . ( 2 ) البخاري في صحيحه : 6 / 68 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 295

الكمال ؟ ومما رووه في سقوط منزلتها .

 380 - ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الرابع من أفراد البخاري في مسند مسور مخرمة ان عائشة حدثتنا أن عبد الله بن الزبير قال في بيع أو عطاء أعطته عائشة : والله لتنهين عائشة أو لاحجرن عليها - الخبر . أما هذه شهادة من عبد الله بن الزبير واتفاق من الصحابة الذين سمعوا منه ولم ينكروا عليه ان عائشة قد وقع منها ما يبيح الحجر عليها كالسفيه والمجنون ان في روايتهم لذلك عدة عجائب وفنون . ومن ذلك ما رووه في الدلالة على سوء صحبتها لابن عباس الذى هو من أعيان عترة نبيهم الذين أوصى بهم ومعرفة عبد الله بن عباس باستحقاقها للهجران وهجرانه لها .


 381 - ومن ذلك ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الخامس عشر من المتفق عليه من مسند عائشة أن زياد بن أبى سفيان كتب الى عائشة أن عبد الله بن عباس قال : من أهدى هديا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى بنحر

الهدى وقد بعثت بهديى . فاكتبي الي بامرك . قالت عمرة : قالت عائشة : ليس كما قال ابن عباس ، أنا فتلت قلائد هدى رسول الله " ص " بيدي ، ثم قلدها رسول الله بيده ، ثم بعث بها مع أبى ، فلم يحرم على رسول الله شئ احله الله له حتى نحر الهدى ( 1 ) .


( قال عبد المحمود ) : ألا تعجب من جراتها ابن عباس ؟ ولعل زيادا أكذب عليه أو لم يفهم ما قال أو لعل ابن عباس قال ذلك عما يقوله المسلمون من ان من مرض وهو محرم أو حبس عن الحج ومحرم فلا يحل
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) مسلم في صحيحه : 2 / 959 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 296

له ما يحرم عليه حتى ينحر هديه ، فكيف أقدمت على تكذيب عبد الله بن عباس والرد عليه ؟ دو هو أحق بالعلم ومن قومها ، وهلا اعتذرت له ، ومتى وصل أبوها مكة بعد الهجرة وقبلها أو الى منى ولم يكن نبيها حاضرا حتى تقول انه كان يبعث بها

مع أبي ، ويؤمنها أن يكون الامر كما قال زياد عن ابن عباس ويكون الافضل ان من بعث هديا وهو غير محرم انه يمتنع ما يمتنع منه المحرم أدبا ويكون لفظ يحرم بمعنى يكره كما يتداولون أمثال ذلك ، وهلا كانت رواية ابن عباس عن نبيهم إذا كان قد صححوها حجة في تكذيب عائشة .


 382 - ومن ذلك في هجران ابن عباس لها ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين في جملة حديث السادس والاربعين من أفراد مسلم من مسند عائشة في أواخر الحديث المذكور المتضمن لصلاة رسول الله " ص " في وتره قال : فانطلقت الى ابن عباس فحدثته بحديثها فقال : صدقت ، لو كنت أقربها أو ادخل عليها لاتيتها حتى تشافهنى به ، قال قلت : لو علمت انك لا تدخل عليها ما حدثتك حديثها ( 1 ) .


( قال عبد المحمود ) : في هذا الحديث عدة طرائف : أحدها ما يدل على سوء حالها بما يثبت عند مثل هذا العالم المجمع عليه - أعنى عبد الله بن العباس - من استحقاقها الهجران وهجره لها . ومن طرائف الحديث المذكور قول الراوي عن ابن عباس أنه كان يحضر عند عائشة لتشافهه بذلك .


 383 - وقد ذكر الحميدي في مسند عبد الله بن عباس في الحديث الثالث والاربعين من المتفق عليه أن عبد الله بن عباس بات عند نبيهم وشاهد صلاتة في وتره . ورواها الناس عنه .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) مسلم في صحيحه : 1 / 514 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 297

أفكان عبد الله بن العباس شاهد صلاة الوتر مع نبيهم ويخبرها الناس ثم تحتاج الى ان تشافهه عائشة بذلك ، ان هذا من البهتان والكذب على ابن عباس الذى لا يليق روايته وتصحيحه عند عقلاء الناس .


ومن طرائف الحديث المذكور تصديقهم لهذا الراوي وهو يقول لعبد الله ابن عباس : لو علمت انك لا تدخل عليها ما حدثتك حديثها ، وذلك يدل على تعلقه وميله مع عائشة على ابن عباس ولو كان موافقا عاقلا لقال : لو علمت انك لا تدخل عليها ما قبلت حديثها ولا دخلت إليها .


 384 - ومن ذلك فيما رووه مما يحتمل تحذير الناس منها ومن أبيها في الحديث الثلاثين من المتفق عليه من مسند عبد الله بن عمر من كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي عن نافع عن ابن عمر قال : قام النبي " ص " خطيبا فاشار نحو مسكن عائشة وقال : هاهنا الفتنة ( ثلاثا ) من حيث يطلع قرن الشيطان ( 1 ) .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 4 / 2229 في كتاب الفتنة . ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب