|
حكايات من المجبرة واحتجاجات عليهم |
|
|
حكايات من المجبرة واحتجاجات عليهم
الاربعة المذاهب قال : عن أصبغ بن نباتة قال : قام الى علي بن أبى طالب عليه السلام شيخ بعد انصرافه من صفين ، فقال : أخبرنا يا أمير المؤمنين عن مسيرنا الى الشام أكان بقضاء الله وقدره ؟ قال علي عليه السلام : والذى فلق الحبة وبرئ النسمة ما وطئنا موطئا ولا هبطنا واديا ولا علونا تلعة الا بقضاء وقدر . فقال الشيخ : عند الله احتسب عناي ، ما أرى لى من الاحر شيئا . فقال له : مه ! أيها الشيخ ، بل الله أعظم أجركم في مسيركم وأنتم سائرون وفى منصرفكم وانتم منصرفون ، ولم تكونوا في حال من حالاتكم
مكرهين ولا إليها مضطرين . فقال الشيخ وكيف والقضاء والقدر ساقنا ؟ فقال : ويحك
ظننت قضاء
لازما وقدرا حتما ، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب والوعد والوعيد والامر والنهى ، ولم يات لائمة من الله لمذنب ولا محمدة لمحسن ، ولم يكن المحسن أولى بالمدح من المسئ ولا المسئ أولى بالذم من المحسن ، تلك مقالة عبدة الاوثان وجنود الشيطان وشهود الزور وأهل العمى عن الصواب ، وهم قدرية هذه الامة ومجوسها ، ان الله تعالى أمر تخييرا ونهى تحذيرا وكلف يسرا ، ولم يكلف عسرا ولم يعص مغلوبا ولم يطع مكرها ولم يرسل الرسل الى خلقه عبثا ولم يخلق السماوات والارض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار . فقال الشيخ : وما القضاء والقدر اللذان ما سرنا الا بهما . قال : هو الامر من الله تعالى والحكم ، ثم تلا قوله " وقضى ربك ألا تعبدوا الا اياه " ( 1 ) فنهض الشيخ مسرورا وهو يقول : أنت الامام الذى
نرجو بطاعته * يوم النشور من الرحمن رضوانا
يقدر ، أيكون معذورا
أم لا ؟ فقال المجبر : يكون معذورا . قال له : فإذا كان الله يعلم من عباده
أنهم ما قدروا على طاعته وقال لسان حالهم أو مقالهم لله يوم القيامة : يا رب ما
قدرنا على طاعتك لانك منعتنا منها ، أما يكون قولهم وعذرهم صحيحا على قول
المجبرة ؟ قال : بلى والله . قال : فيجب
على قولك ان الله يقبل هذا العذر الصحيح ولا يؤاخذ أحدا أبدا ، وهذا خلاف قول أهل الملل كلهم فتاب المجبرة من قوله بالجبر في الحال ( 1 ) .
موسى عليه السلام : اجلس حتى أخبرك ، فجلس أبو حنيفة بين يديه : فقال موسى بن جعفر عليهما السلام : لا بد أن يكون المعصية من العبد أو من ربه تعالى أو منهما جميعا ، فان كانت من الله فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده الضعيف ويأخذه بما لم يفعله ، وان
كانت المعصية منهما فهو شريكه والقوى أولى بانصاف عبده الضعيف ، وان كانت
المعصية من العبد لم تخل أفعالنا
اللاتى نذم بها * أحدى ثلاث خصال حين ناتيها
ما تعتقد أنت وسائر المسلمين ان القرآن الذى نزل عليكم حجة لمحمد " ص " نبيكم على الكافرين والعاصين . فقال : بلى . فقال العدلي : فلو كان باطن الايات التى يتعلق بها المجبرة مثل ظاهره وان الله تعالى منع الكفار من الايمان والاسلام ومنع العصاة من الطاعة ، فكان يكون القرآن حجة للكفار والعصاة على محمد " ص " نبيكم ، وكانوا يستغنون بهذه الايات عن محاربته وقتل أنفسهم ، ويقولون ان ربك الذي جئت برسالته وكتابك الذى جئت به يشهدان أن الله قد منعنا من الاسلام والطاعة ، فلا تظلمنا وقل لربك يتركنا ان نقبل منك ونسلم لك ، فكان القرآن حجة الكفار على المسلمين وعليه فتقطع حجته وهذا خلاف مذهب الاسلام ، فاذعن العقل أن لهذه الايات معنى يليق بالعدل ويناسب الرحمة والانعام ، فانقطع المجبر .
البصري : ان أحسن ما
سمعت من أمير المؤمنين علي بن أبى طالب عليه السلام أنه قال : يا بن آدم أتظن
ان الذى نهاك علي بن أبى طالب عليه السلام : لو كان الوزر في الاصل محتوما كان الموزور في القصاص مظلوما . وكتب إليه واصل بن عطاء : أحسن ما سمعت في القضاء والقدر قول أمير المؤمنين على بن أبى طالب عليه السلام انه قال : أيدلك على الطريق وياخذ عليك المضيق .
استغفرت الله تعالى منه فهو منك وكل ما حمدت الله تعالى فهو منه ، فلما وصلت كتبهم الى الحجاج ووقف عليها قال : لقد أخذوها من عين صافية ، مع ما كان عند الحجاج معه من العداوة والامور الواهية .
الجبرية له دفعا ولا
ردا ، فإذا كان كل فعل وقول وقع منه وصدر عنه فكيف تقبل العقول السليمة
والاذهان المستقيمة انه
ومن الحكاية في ذلك ما روي أن بعض أهل العدل وقف على جماعة من المجبرة فقال لهم ما معناه هذا : أنا ما أعرف المجادلة والاطالة ، لكني أسمع في القرآن قوله تعالى " كلما أوقدوا نارا للحرب أطفاها الله " ( 1 ) ومفهوم هذا الكلام عند كل عاقل ان الموقد للنار غير الله تعالى وان المطفئ لها هو الله ، فكيف تقبل العقول ان الكل منه ؟ وان الموقد هو المطفئ لها . فانقطعوا ولم يردوا جوابا .
لمعصيتهم اياه . قال العدلي : فقد جعلت ههنا شيئا ثالثا وأنت قلت انه ليس في الوجود شئ غير الله وما خلق فهذا قولك يعصى من هو العاصى ، فانقطع الجبري وحكم الحاكم بينهما بانقطاع الجبري .
ولا على الايمان ، فكيف تؤخذ الجزية من قوم لا يقدرون على الاسلام ولا الايمان ؟ فجمع المجبرة وقال لهم : ما تقولون فيما قد ذكره اليهود من احتجاجهم عليكم ؟ فقالوا : كذا نقول وانهم لا يقدرون على الاسلام والايمان ، فطالبهم بالدليل على قولهم فلم يقدروا عليه ، فنفاهم ( 1 ) .
وان كانت التوبة منه أو كان شريكا للعبد في الافعال جل وعلا عن قول الظالمين فليت شعري مما ذا تاب ؟ وان لم يكن التوبة منه ولا من غيره من العباد فمن هذا التائب النادم ؟ ومن هذا المصر الممتنع من التوبة ؟ انني أرى المجبرة على صفة عجيبة من الجهالة وغريبة عظيمة من الضلالة .
أفعاله الصادرة عن العباد في الصورة وهي صادرة عنه في التحقيق خارجة عن حكم اختياره وبطل على قولكم كونه مختارا وصرتم الى مذهب الفلاسفة في انه جل وعلا غير مختار .
وان الله تعالى هو الفاعل له حقيقة ، فكيف يصير مقضيا لانه ليس ههنا عبد فاعل عندهم أصلا حتى يكون فعل هذا العبد مقضيا عليه الا هو عندهم فعل الله ، فليت شعرى ومن قضى الفعل على الله حتى يسمى مقضيا وان أردت أن الله ما انفرد بالفعل فقد تركت مذهبك وعدت الى العدل والحمد لله ، وما يصير الفعل مقضيا بالتفسير يفسرونه ، لانه لا يصح أن يقال ان العبد جعل نفسه مجبرا مقهورا في حال كونه مختارا وقضاه على نفسه - فسره المجبرة .
كفره وفاحشة ولا منكر ولا فساد ولا ظلم ولا عناد ولا غير ذلك
من أنواع النقائص والرذائل ، ولا كان يوجد كافر ولا منازعة ولا شقاق ، لانه إذا كان كل ذلك من الله تعالى فكله
هدى وايمان وصلاح ووفاق وتمام واتفاق ولانه ما كان الله تعالى عن ذلك علوا
كبيرا يسب نفسه ولا يجحد نفسه ولا يعاند نفسه ولا يعاقب نفسه ولا يخالف نفسه
ولا يعادى
نفسه ولا ينازع نفسه ولا يذم نفسه ، لانه إذا كان الكل منه فهذه المنازعات والمناقضات بين من ومن ولمن ، وإذا اعتبرت أفعال العباد وما جرى منها ويجرى فيها من الفساد والنقائص والتضاد علمت على اليقين انها ليست أفعال اله واحد وفاعل واحد قد أطبق العارفون به انه أحكم الحاكمين فكيف التبس ذلك على من يقال انه من عقلاء المسلمين .
تقبل العقول ان الله
تعالى يناظر نفسه ليغلب نفسه ويعجز نفسه ، ولان المناظرين إذا كان أحدهما محقا
والاخر مبطلا و علوا كبيرا ، من جانب مبطلا ومن جانب محقا ومن جانب يوصف بجهل ومن جانب يوصف بعلم وهو عالم لذاته ، أن هذا قول المجبرة مما لا يقدم عليه عارف بالله تعالى وبذاته وبصفاته .
والعلم والشك واليقين والظن والعلم أفعال ، فمن هذا الجاهل ومن هذا الشاك ومن هذا الظان ؟ فان قلتم انه ربكم فقد كفرتم تحقيقا وصار كل منكم بهذا الاعتقاد زنديقا ، وان قلتم انه العبد - وهو الحق - فقد تركتم مذهبكم ورجعتم الى الصدق .
الاربعين وكان قد صنفه لولده العزيز فقال فيه ما هذا لفظه : المسالة الثالثة والعشرون في انه لا يخرج شئ من العدم الى الوجود الا بقدرة الله تعالى ( 1 ) . هذا لفظه . ثم شرع يتحدث في ذلك ويريد تصحيحه ولا ينكر في انه على قوله يريد النقض على الله بالله والنقص على الله بالله سبحانه وتعالى ، لانه شرع ان المسالة فييها
تنازع ، قوم يقولون بقول الرازي وذلك القول من الرازي من الله جل جلاله وقوم يقولون بخلاف قوله ويريدون نقض قوله ونقصانه وهذا النقض والنقصان عند الرازي ايضا من الله . فعلى قوله هذا يكون الله تعالى قد نقض على نفسه بنفسه ونقص كماله وكمال حجته بنفسه ، ولو فكر فيما بنى عليه زال عن المعارضة لقول أحد ومذهب أحد واعتقاد أحد لان ذلك عنده قول الله ومذهب الله واعتقاد الله ، ولكن الرازي ومن وافقه وتقدمه من القائلين بانه لا فاعل سوى الله تعالى ربما يقولون في الجواب عما ذكرته الان ما يريد النقض على الله بالله تعالى ولا يلزمه الزوال عن المعارضة ، لانه يزعم ان الذي ينقض على نفسه وينقض نفسه ليس هو الرازي ولا من وافقه ولا من تقدمه من القائلين بقوله ، لان الناقض والمنقوض به منه لانها كلها أفعال والافعال كلها منه .
وينقص نفسه بغير خلاف عند أهل ملته والمصدقين برسالته ، فان قال أحد منهم ينقض أحدى الدعويين بالاخرى ويثبت أحد ان هذا النقص ما يمكن أن يكون تاما وان ذلك النقص كله لا يسمى نقصا ولا نقضا كابروا العيان وأثروا البهتان .
الوقوع وكل ما علم عدمه فهو مراد العدم ، فعلى هذا ايمان أبى جهل مامور به وغير مراد وكفره منهي عنه وهو مراد . هذا لفظه وقد حكيناه بصورته ( 1 ) .
وبانقطاعه ينقطع حجة مرسله ، وان كان الرازي المثكل يزعم أن محمدا " ص " ما يريد أيضا من الكفار الايمان فتكون حجتهم قد ازدادت قوة ويقولون له إذا كان الله الذى أرسلك ما يريد الايمان منا وأنت ما تريده منا فنحن أيضا ما نريد خلاف أرادتكما ، فعلام تحاربنا وتعادينا وقد وافقت ارادتنا ارادتك وارادة من أرسلك ، فكان أبلغ في ظهور حجة الكفار عليه وانقطاع حجته وحجة مرسله .
الله تعالى وعلى رسوله ما جنى هؤلاء عليه ، وكيف يقبل عقل الذين يعتقدون ان الله تعالى هو الفاعل لافعال العباد ان يكون الله تعالى يبعث رسولا خلقه ويبعث معه ما يقيم أعذارهم في مخالفتهم فعل من أرسله وانهم بريؤن منها ، وهل كان يبقى للرسل حكم أو حجة .
في آخر كتب المهور أن هذا القادر صالح والقادر هو المختار ، ثم إذا جرى حديث عقيدتهم انكروا ما قد أقروا به وجحدوا ما اعترفوا باثباته وادعوا ان المقرين مجبرون ومكرهون وما لهم اختيار ولا فعل ، ولا يفكرون في هذه المناقضات ولا لهم من يغافلهم عليها .
عنهم ان لحم عيسى ولحم على عليه السلام
وعظمهما وجسدهما هو الله جل جلاله ، ولا أن الله تعالى صورة مجسمة ، بل قادر بالذات ، فنسبوا تلك الافعال الصادرة من عيسى وعلي عليه السلام الى أنها فعل الله تعالى ، فيلزمهم التصديق للنصارى والنصيرية في أن أفعال عيسى وافعال علي عليه السلام فعل الله تعالى ولا فاعل سوى الله تعالى الذى يستحق العبادة . فهل ترى قول الرازي وأهل مذهبه في انه لا فاعل سوى الله الا قول النصارى والنصيرية وان حالهم كحالهم .
وما علم الرازي أيضا انه ليس كل من صاغ حلية أو بني بناء عرف قيمة الجواهر وسائر الات البناء ومن حررها ودبرها وبدأها بالانشاء ، فلما تحدى الرازي العلماء بلغ ذلك الى بعض الزهاد من لسان بعض تلامذة الرازي فقال له الزاهد للتلميذ استادك الرازي لا يعرف الله ، فثقل على التلميذ ذلك وقال للزاهد : عن اذنك اعرفه . فقال الزاهد : نعم ، فعرفه التلميذ الرازي فركب في جمعه ومماليكه وكان صاحب دنيا وسيعة وجاء الى الزاهد فقال له : قد بلغني عنك أنك انني لا أعرف الله تعالى . فقال الزاهد : نعم قلت . فقال له الرازي من أين عرفت اننى لا أعرف الله تعالى ؟ فقال له الزاهد : لانك لو عرفته كما تدعي كمال المعرفة والتحقيق شغلتك معرفته وخدمته ومراقبته عن هذه الدنيا الفانية التى تعبدها من دونه ، فانقطع الرازي وعرف لزوم الحجة له . قلت أنا : ومن وقف وصية الرازي عند موته ان كتبه التي صنفها جميعا ما اكتسب منها دينا ولا حصل منها يقينا زهده ذلك في ترك التعلم منها ووجب عليه الاعراض عنها .
وسماه كتاب ( احياء
علوم الدين ) في كتاب قواعد العقائد وهو الكتاب الثاني من كتاب احياء
علوم الدين في الاصل الثالث منه ما هذا لفظه : ولا يجري في الملك والملكوت طرفة
عين ولا لفتة خاطر ولا فلتة ناظر الا بقضاء الله وقدره وبارادته ومشيته ، ومنه
الخير والشر والنفع والضر والاسلام والكفر والعرفان والمنكر والفوز والخسران
والغواية والرشد والطاعة والعصيان
والشرك والايمان ( 1 ) هذا لفظ الغزالي . وصنف في آخر عمره كتابا سماه منهاج العابدين وهو آخر كتاب صنفه وما خص به الا خواص اصحابه ، فقال في اواخر الباب الاول منه ما هذا لفظه : ولا يكون في الملك والملكوت فلتة خاطر ولا لفتة ناظر الا بقضاء الله وقدره ومشيته ، فمنه الخير والشر والنفع والضر والايمان والكفر والعز والشكر والفوز والخسر والغواية والرشد والطاعة والعصيان والشرك والايمان . هذا لفظه في المعنى .
ويذكر الترغيب والحث على استعمال الدواء والتحريص بذلك ويظهر انه يعتقد كونهم مختارين فاعلين يقدرون على الفعل وعلى الترك ، فان شككت فاعتبر مقالاته لانك تجده يوافق اهل العدل فعلا وقولا ويخالفهم قولا غفلة وجهلا .
بل قد زاد على القائلين بالاختيار لان المفوض
معناه ان يعزل نفسه عن الاختيار ويجعل الاختيار لنفسه الى الله ، فإذا كان من
يعزل نفسه عن اختيارها ويجعل الاختيار لله يكون مختارا ، فيجب ان يكون من لم
يفوض الى الله تعالى
مختارين قطعا على سائر الاسباب وهذا واضح لذوى الالباب . وقال الغزالي في المجلد الثامن من الاحياء في كتاب النية والاخلاص ما هذا لفظه : بيان أن النية غير داخلة تحت الاختيار ( 1 ) ، ثم شرع يستدل على صحة هذا المقال وهذا موافقة لاهل العدل بغير اشكال .
وضرب الغزالي لذلك مثل الطبيب والمريض ، ثم قال : وكذا الرب تعالى أمرنا بالطاعة ونهانا عن المعصية للراحة لنا وفائدة راجعة الينا وهو مقدس منزه عن أفعالنا طاعة كانت أو معصية . أقول : أما تراه عند ترك المعصية كيف يشهد بتنزية الجلالة الالهية من افعال العباد ؟ وهذا واضح لمن ترك منهم سبيل المكابرة والعناد وكان من أهل السداد وقد تقدم من الرد أهل هذه الاعتقادات ما في بعضه كفاية وشفاء لاهل العقول والديانات فاعتبر ما قلناه وقدمناه واحفظ نفسك من تقليد المجبرة وغيرهم ممن ترك الحق والصدق والذى حققناه .
فقال أبو العتاهية شتمنى يا مامون في مجلسك . فقال ثمامه : ترك مذهبه يا مامون ، لانه يزعم أن الله حركها فلاي سبب غضب أبو العتاهية وليس لله أم فانقطع أبو العتاهية .
كل فعل أو ترك يقع من العباد فانه فعل الله على الجملة ، والتفصيل ان يقال لهم قد رحمناكم من شدة مصيبة هذا التفصيل ، ويحكم ان هذا الاعتقاد أقبح نكرا وأوضح كفرا من الذين اعتقدوا أن عيسى وعلى بن ابى طالب عليه السلام الاهان من دون الله ومن الذين عبدوا العجل والاصنام وغيرها من المعبودات لان اولئك حيث عبدوها عظموها وقبلوا ما توهموا انه منها وتركوا ما اعتقدوا ان يبعدهم عنها ، وأنتم إذا كنتم على هذا الاعتقاد الفاسد السخيف ، فكل قول أو أمر أو نهي يقع لكم من قوى أو ضعيف فهو أمر الله ونهيه ، فاين امتثالكم لاوامر بعضكم لبعض وترككم لمناهي بعضكم لبعض ؟ فان قلتم ايها المشككون فنحن أيضا ارادتنا وكراهتنا هي ارادة الله وكراهته وفعله ، فيقال لكم : إذا كان الامر كذلك فسقطت العبادات والاوامر والنواهي وما بقى الوجود مامور ومنهي ، لانه كله على قولكم وجهلكم فعل آله واحد ورب واحد .
وذاته واحدة وافعاله صادرة عنها منقسمة في نفسه وفى
افعاله كانقسام التابع والمتبوع والرئيس والمرؤوس والنبى والامة والرعية ،
ويجتمع في ذاته تابع ومتبوع ورئيس ومرؤوس ونبى وامته وامام ورعيته ، أما لكم من
ينظر في حالكم ؟ فان كنتم متعمدين للضلال أقام عليكم حدود النكال ، أو جاهلين ارشدكم وخلصكم من هذا الهلاك والاهمال ، أو مرضى حملكم الى المارستان وداواكم من هذا المرض والاختلال .
الا تخرصون " ( 2 ) وهذه دعوى المجبرة بعينها وقد كذبكم تكذيبا صريحا وقال : إن انتم الا تخرصون ، وقال الله تعالى " لو استطعنا لخرجنا معكم ثم قال الله يشهد انهم لكاذبون " ( 3 ) وقوله " ولهم اعمال من دون ذلك هم لها فاعلون .
عبد يعمل المعاصي ويخلقها ما رضيت أن يكون في خدمتي ولا عندي . ( قال عبد المحمود ) : ومن الحكايات المأثورة في ذلك ما رواه جماعة من علماء الاسلام عن نبيهم محمد " ص " أنه قال : لعنت القدرية على لسان سبعين نبيا . قيل ومن القدرية يا رسول الله ؟ فقال : قوم يزعمون ان الله سبحانه قدر عليهم المعاصي وعذبهم عليها ( 1 ) .
|
|