|
اعتقادات الاربعة
المذاهب في الانبياء وخاصة نبينا |
|
|
في جملة من اعتقادات الاربعة المذاهب
في الانبياء وخاصة نبينا ومن طرائف ما وقفت عليه في شرح
حال أحمد بن حنبل الشيباني الذى شهد الخليفة المعتصم من بنى العباس وعلماء
أيامه بالضلال وضربوه وحبسوه ، وقد تضمنت كتب التواريخ شرح ذلك ، وهو المدفون
على شاطئ الجانب الغربي من بغداد عند الحربية ، وشرح حال اصحابه ما شهد عليه
والراضي بالله أيضا
الخليفة من بنى العباس المدفون بين يدى الرصافة المعروف ، وقد ذكر ذلك جماعة من أصحاب التواريخ فمنهم ثابت بن سنان ذكره في الجزء السابع من تاريخه الخبر في كثير من ربطهم ومدارسهم فقال ما هذا لفظه :
بالله جماعتكم وكشفت له الخبرة عن مذهب صاحبكم فوجده كاللعين ابليس يزين لحزبه المحظور ويركب بهم صعاب الامور ويدنى لهم حبل الغرور ، فمن ذلك تشاغلهم بالكلام في رب العزة تباركت أسماؤه وفي نبيه وفي عرشه وفي كرسيه ، وكطعنكم على خيار الامة ونسبتكم شيعة اهل بيت نبيكم الى الضلال وارصادكم لهم بالمكابرة في الطرقات والمحال وأستدعائكم المسلمين الى الدين بالبدع الظاهرة والمذاهب الفاجرة التي لا يشهد بها القرآن ولا يقتضيها فرائض الرحمن ، وانكاركم لزيارة قبور الائمة عليهم الاسلام وتشنيعكم على زوارها بالبدع وأنكم مع ذلك تتفقون وتجتمعون لقصد رجل من العامة - يعني احمد بن حنبل - ليس بذى شرف ولا نسب برسول الله " ص " وتامرون بزيارته والخشوع لدى تربته والخضوع حضرته ، فلعن الله رايا حملكم على هذه
المنكرات ما أرداه وشيطانا زينها لكم ما أغواه ، والراضي بالله يقسم
ضربا وتشريدا وقتلا وتبددا وتعذيرا ولتعملن السيوف في عواتقكم والنار في منازلكم ومحالكم فليبلغ الشاهد منكم الغائب ، ومن أعذر لنفسه لعاتب ( لغائب خ ل ) وما توفيق الراضي بالله الا بالله عليه يتوكل واليه ينيب " .
وأما أنا فلا أشهد بها جميعا ، لانني وقفت على كتبهم ولقيت علماءهم فرأيتهم يذكرون من صفات الله وتوحيده وتنزيهه ما تشهد به العقول الصحيحه ، لكن ذكروا عن الانبياء وائمتهم أمورا قبيحة ، مع أني رايت القائلين منهم باثبات الجواهر والاعراض في العدم .
وأنها أصل العالم
وان الله ليس له في وجود الهيولى قدرة ولا أثر ، لانهم ذكروا أنها لا أول
لوجودها وهى عندهم مشاركة لله في القدم ، وقالوا : ان الله يصور منها الصور ،
فليس له الا التصوير فحسب ،
وقد بطل قولهم بما ثبت من حدوث العالم وحدوث كل ما سوى الله تعالى ، مع ان كلام الفلاسفة في ذلك ومرادهم مفهوم غير متناقض وان كان باطلا .
والاعراض معدومة فاى معنى لقولهم أنها ثابتة في العدم وأنها قديمة وان كان معنى قولهم أنها ثابتة في العدم وقديمة أي أنها موجودة في القدم ومتحققة ومتعينة ولا أول لوجودها ، فاي شئ أوجدها الله إذا كان الثبوت هو الوجود قديما مع الله ومستغنيا عنه ، فقد ناقض قول هؤلاء في اللفظ والمعنى وصاروا أقبح قولا واعتقادا من الفلاسفة . وأما كونهم اقبح قولا واعتقادا من المجبرة فلان المجبرة ادعت ان العالم وسائر حركاتنا وسكناتنا فانها ليست منا وقالوا : ان ذلك جميعه من الله ، فابطلنا قولهم بما تقدم ذكره وبغيره من الادلة الاخر . وأما الذين أثبتوا الجواهر والاعراض في العدم وأنها لا أول لثبوتها ، فان كان الحركات والسكنات التى تقع منا تسمى شيئا فهى عندهم ثابتة في العدم قديمة فليست على قولهم من الله ولا منا ، ومن المعلوم ان أفعالنا وحركاتنا وسكناتنا تسمى شيئا فان الانسان وكل
عاقل يقول : مثلا ما فعلت شيئا أو يقول : فعلت شيئا جيدا أو رديا ، وان كانت
أفعالنا ليست بشئ عندهم
ومذهب الشافعي وأحمد بن حنبل ، ورايت ظهور ضلالتهم ومناقضاتهم واختلافهم واختلالهم تعوذت بالله من اتباعهم على تلك العقائد المذمومة وضرعت الى الله سبحانه في دوام السلامة مما أوقعوا أنفسهم فيه من فضيحة الدنيا وهلاك يوم القيامة . ثم رايت هؤلاء الاربعة المذاهب قد اتفقوا واجمعوا على ان الانبياء عليهم السلام يصح ان يقع منهم الذنوب وان يكون لهم عيوب ، وخالفوا عترة نبيهم الذين امروا بالتمسك بهم فان العترة وأتباعها مجمعون على تنزيه الانبياء وعصمة رسل اله والسماء . بل رايت أولئك الاربعة المذاهب قد رووا في كتبهم المعتبرة ان قد وقعت من الانبياء ذنوب عظيمة وعيوب ذميمه ، فزادني ذلك نفورا من اتباع هؤلاء الاربعة المذاهب ، واستعظمت تقبيحهم لذكر انبياء الله ورسله وخاصته ، وقد تقدم من الكلام ما يدل على ان الانبياء
لو كانوا كذلك ما كانت تحصل الثقة بهم والتصديق لهم والطمانينة الى ما يقولون
من الشرايع ويخبرون
يقضى بما يعيب أم
يعيب بما يقضى ، أم رايت حكيما يكلف فوق الطاقة ؟ فصريح العقول يشهد أن رسل
الله والمترجمين عنه يجب ان يكونوا معصومين منزهين عن الخطاء والسهو والغلط وكل
منفر عنهم وحايل
بين الخلائق وبين القبول منهم ( قال عبد المحمود ) : من جملة ما وقفت عليه من تقبيح هؤلاء الاربعة المذاهب لذكر رسل الله وأنبيائه أنهم ينسبون آدم وحواء الى الشرك ، ورووا في ذلك أخبارا ذكروها في كتبهم وتواريخهم ونقلوا منها طرفا في الجمع بين الصحيحين للحميدي في مسند أبي هريرة وغيره ، وذكروا في الجمع بين الصحيحين أخبارا في تقبيح ذكر الانبياء عليهم السلام والرسل جملة وتفصيلا تنكرها عتره نبيهم ، بل تنكرها أعداء الاسلام من أهل الملل ويشهدون بتنزيههم عنها .
واسنده البخاري ومسلم في صحيحيهما الى نبيهم ( 1 ) .
الرسول الذى جاء لموسى عليه السلام من بعض ملوك الدنيا أو من بعض رعيته ويعلم ان فيه مصلحته ، كما يعلم ان ملك الموت ما جاء الا لمصلحته ما كان موسى عليه السلام يتلقى الرسول بقلع عينه وسوء الادب معه ومع من أرسله ان عقول الذين يعتقدون بهذه الرواية سقيمة وأديانهم ذميمة .
موسى عليه السلام وما صار أمره وما شانه ، فبقوا في هذه الحالة ثلاثة أيام ، ثم أنشاء الله علا شانه سحابا سمعوا منه انه ينادى : مات موسى واي نفس لا تموت فعلموا ان الله قبضه ) .
فيعتذر إليهم ، فيأتون إبراهيم فيقولون يا أبراهيم أنت نبى الله وخليله من أهل الارض ، أشفع لنا الى ربك ألا ترى الى ما نحن فيه فيقول لهم ابراهيم : ان ربى قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ولا يغضب بعده مثله ، واني كنت كذبت ثلاث كذبات . قال الحميدى : فذكرها أبو كتان يحيى بن سعيد بن كنانى في الحديث : نفسي نفسي اذهبوا الى غيرى ( 1 ) .
ورسوله وجد محمد " ص " والذى احال في كتابهم الاسلام إليه ، فقال " ملة أبيكم ابراهيم " ( 2 ) ، ويقولون في توجههم : على ملة ابراهيم وقال في كتابهم " قد كانت لكم أسوة حسنة في ابراهيم " ( 2 ) .
أحدا يقول عن أبى
بكر وعمر أو أحد الصحابة أنه كذب ثلاث كذبات أما كانوا يكذبون الحديث في ذلك ؟
مذموما ، فكيف يقال عن من تنزه عن ذم طعام مذموم ونهى أصحابه عن الغيبة وعن ذم الدواب والناس ، أنه يصرح بالشهادة على ابراهيم أنه كذب معاذ الله من سوء عقائد هؤلاء الاربعة المذاهب .
ولكن ليطمئن قلبى ، قال ويرحم الله لوطا لقد كان ياوى الى ركن شديد ، ولو لبثت في السجن طول لبث يوسف لاجبت الداعي ( 2 ) .
قدحه في الانبياء وتقبيحه لذكرهم ؟ وكيف يجوز تصديق من يروى مثل ذلك عنه ؟ وكيف يجوز لعاقل ان يقتدى بقوم هذه صفاتهم أو يثق برواياتهم .
امته بهم ؟ وهل كان يقع من نبى مثل هذه الحركات التى لا تقع إلا من الملوك الجبارين ؟ والذين لا يفكرون في سخط مالك يوم الدين حتى يقولوا عن نبيهم مثل هذه المقالة .
وروى الغزالي في كتاب احياء علوم الدين حديثا في المعنى مثل هذا ، وهو أن محمدا نبيهم " ص " كان جالسا وعنده جوار يتغنين ويلعبن ، فجاء عمر فاستاذن فقال النبي " ص " : اسكتن فسكتن ، فدخل عمر فقضى حاجته ثم خرج ، فقال لهن محمد نبيهم : عدن الى الغناء فعدن الى الغناء ، فقلن : يا رسول الله " ص " من هذا الذى كل ما جاء قلت اسكتن وكلما خرج قلت عدن الى الغناء ، فقالوا عن نبيهم محمد " ص " أنه قال : هذا رجل لا يؤثر سماع الباطل ونحو ذلك . ورووا في صحاحهم عدة أحاديث يتضمن امثال ذلك تركنا ذكرها كراهية الاطالة . وقد روى مسلم منها في صحيحه سبعة أحاديث في المجلد الاول بنحو هذه المعاني تنفر منها عقول العارفين بالانبياء ولا يثبت مثلها عن أكمل العقلاء .
ومن ذلك ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين قال : ان النبي
صلى الله عليه وآله صلى بالناس صلاة العصر ركعتين ، ودخل حجرته ثم خرج لبعض حوائجه فذكره بعض أصحابه فاتم الصلاة . ومن كتاب الحميدي في الجمع بين الصحيحين أيضا في الحديث السبعين من المتفق عليه من مسند أبى هريرة قال : أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف قياما وفي رواية هارون بن معروف وحرملة بن يحيى فعدلنا الصفوف قبل ان يخرج الينا رسول الله " ص " فخرج الينا رسول الله " ص " فلما قام في مصلاه ذكر أنه جنب ، فقال لنا : مكانكم . وفي حديث محمد بن يوسف عن الاوزاعي فمكثنا على هيئتنا يعنى قياما ثم رجع فاغتسل ثم خرج الينا وراسه تقطر فكبر وصلينا معه ( 1 ) .
ان ذلك وقع منه ؟ ولو سمعوا مثل ذلك عن ابى بكر وعمر كذبوا قائله ولعنوا ناقله أحمد الله على السلامة من الاقتداء بهم والاتباع لهم ، ولا سيما عترة نبيهم الذين أمرهم الله بالتمسك بهم متفقون ان هذا ما جرى منه وان نبيهم منزه عنه فلم تلتفت الاربعة المذاهب الى من زكاه وصدقوا من ذمه ورووا عنه ما حكيناه .
ثم قام الى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها مغضبا ، وفيهم أبو بكر وعمر فهابا ان يكلماه ، وخرج سرعان الناس فقالوا أقصرت الصلاة ؟ وهناك رجل يدعوه النبي ذا اليدين فقال : يا نبى الله أنسيت أم قصرت الصلاة ؟ فقال : لم أنس ولم تقصر الصلاة ، قال : بلى قد نسيت ، قال : صدق ذو اليدين ، فقام فصلى ركعتين ثم سلم ثم كبر فسجد مثل سجوده وأطول ثم رفع راسه وكبر ( 1 ) . ورووا نحوه في الحديث السابع من كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند عمران بن حصين ( 2 )
باطنهما حتى شهد لهما بذلك ، أو من شهد لهما بالعصمة حتى يصدقهما أنهما كانا أكمل من نبيهم وأحضر فكرا وأشد بصيرة ، وليت شعرى من اين لهما أنه غلط وسهى وهلا جوزا ان يكون قد قصرت الصلاة وصارت ركعتين ونسخت منها ركعتان ؟ وكيف استجازا سوء الظن به بما قالا فيه انه سهى وغلط قبل ان يعترف به كما زعموا ؟ وليت شعرى كيف استحسن رواة هذا الحديث ومصححوه ان يذكروا عن نبيهم أنه غلط وسهى ؟ ثم يذكرون أن ابا بكر وعمر من دون الصحابة ودون بنى هاشم وعترة نبيهم على وجه التزيه لهما بانهما هاباه ان يكلماه ، يعني أنهما كانا منزهين في هذه عن السهو ، وليت شعرى من يروى عنهما ما تقدم وما سيأتي ذكره انشاء الله تعالى من الاقدام الانكار على نبيهم في عدة مقامات ومقالات ، وكيف يستحسن ان يكذبوا
انفسهم وينافضوا ويباهتوا ويقولوا في هذه الرواية انهما هاباه . ومن طريف الحديث المذكور أنهم صدقوا أبا هريرة في ان نبيهم قال ما قصرت ولا سهوت ، وان ذا اليدين كذبه ورد عليه ، وما أنكر على ذى اليدين منكر ، وان نبيهم عاد وعرف ان ذا اليدين صادق في تكذيبه ، ما رايت ولا سمعت عن قوم يقتدى بهم في الاسلام قد بلغوا من الاختلاط الى هذه الغاية ، وليس العجب لهم فحسب بل العجب لمن يقتدى أو يثق بهم . ومن ذلك ما رواه في الجمع بين الصحيحين للحميدي في مسند عمران بن حصين في الحديث الاول من المتفق عليه ما تضمن معناه لان ألفاظه فيها تكرار واسماء الرواة تطويل لا حاجة الى ذكره ها هنا قال : ان النبي " ص " كان في سفر فنام هو وأصحابه في آخر الليل الى ان طلعت الشمس ، فاول من استيقظ أبو بكر ثم عمر فكبر عمر تكبيرا عاليا وأيقظ رسول الله " ص " فامرهم بالارتحال وسار غير بعيد ثم نزل وصلى الصبح قضاء . وروى نحوه في كتاب الجمع بين الصحيحين أيضا في الحديث الثاني من أفراد البخاري من مسند أبى قتادة الحرث بن ربعى وروى نحوه ايضا في مسند أبى هريرة في الحديث الثاني من أفراد مسلم ( 1 ) .
" ص " أنه تنام عيناه ولا ينام قلبه وتفسيرهم ذلك بان نومه لا يمنعه من معرفة الاحوال ، ونظرت في رواياتهم بوجوب قضاء ما فات من الصلاة عقيب ذكره ، ثم يذكرون عنه في هذه الرواية أنه أخر القضاء الى بعد الارتحال
وأنه قد نام قلبه حتى لم يحس بخروج الوقت ، وكل ذلك يشهد عليهم بالمناقضة في رواياتهم وسوء مقالاتهم وتكذيب أنفسهم .
الخوف وصلاة شدة الخوف ، ولهم في أداء الصلاة وأنها لا تسقط
مع بقاء التكليف بها تفصيلات طويلة حتى أن فيهم من ويشهدوا عليه انه ترك الصلاة بالكلية حتى خرج وقتها ، مع ان عمر ما تركها أما كان لعمر أسوة برسول الله " ص " في ترك الصلاة ان كان تركها ، وهذه رواية يكذبها عترة نبيهم وينكرها خاصة .
وما ذاك ؟ قلت : لعنتهما وسببتهما قال : أو ما علمت ما شارطت عليه ربى ؟ قلت : اللهم انما أنا بشر فاى المسلمين لعنته أو سببته فاجعله له زكاتا وأجرا ( 1 ) .
أنهما من المسلمين برواية عائشة ، وانه يجوز مع ذلك ان يسبهما ويلعنهما وهذه امور يستحى ذووا البصائر من تصحيحها عن أدنى العقلاء ، فكيف جاز ان ينسبوها الى أكمل الانبياء ؟ لقد بلغ التعجب من هؤلاء القوم الى أبعد الغايات ، ورحمتهم من شدة هذه الغفلات .
كتبهم ان الله كان يتولى تربيته وتاديبه وجبرئيل يلازم تهذيبه ، وانه ما كانت له متابعة للجاهلية ولا رضي شيئا من امورهم ، فكيف كذبوا أنفسهم في ذلك كله وفى مدح الله تعالى له ومدحهم له لاول أمره وآخره وظاهره وباطنه ، ثم مع هذا يشهدون عليه ان زيد بن عمر بن نفيل كان أعرف بالله منه وأتم حفظا لجانب الله ، فكيف أقتدي أنا وغيري من العقلاء بقوم يروون مثل هذا ويصححونه ، ولقد سالت علماء أهل العترة من شيعتهم فرأيتهم ينكرون تصديق ذلك غاية الانكار .
فانى سمعت الليلة خشف نعليك بين يدى في الجنة ، قال بلال : ما عملت عملا في الاسلام أرجى عندي منفعة من أنى لم أتطهر طهورا تاما في ساعة من ليل نهار الا صليت بذلك الطهور ما كنت أقدر أن اصلي ( 1 ) .
باذنه أو جواز منه ؟ فكيف استحسنوا ان يرووا هاهنا انه ما كان علم من بلال انه قد سبقه الى الجنة حتى سمع خشفة نعليه ؟ وليت شعرى أي حاجة لبلال الى تلك النعلين اللتين توجهت الاشارة اليهما حتى يلبسهما في الجنة . ان هذا من المحال الذى لا يخفى على أهل الكمال .
فانتهى الى سباطة قوم ، فبال قائما فتنحيت فقال : ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ فمسح على خفيه . وفي رواية حتى فرغ ( 1 ) .
يفعل السفهاء والاراذل ، والله ما بلغ أعداؤهم الى هذه الحال ، وانى سمعت جماعة من أهل الملل يشهدون ان محمدا " ص " ما كان بهذه الصفات ، وانه كان مؤدبا منزها عن هذه الامور المنقصات .
أن يقبل عليه في ذلك شهادة مسلم ، ولو ان مسلما ادعى عليه مثل هذا وجب ان يحكم عليه بالردة أو نحوها ويستتاب ، الحمد لله على التنزه مما حصل لهؤلاء في رسوله ، ونساله ان يوفقنا لمراضبه .
خيرا منه ، فتركوه فنفضت أو فنقصت ثمارها قال : فذكروا ذلك له . فقال : انما أنا بشر مثلكم أذا أمرتكم بشئ من دينكم فخذوا به ، وإذا أمرتكم بشئ من راى فانما أنا بشر ( 1 ) .
فاخبروا بذلك فتركوه ، فاخبر بذلك رسول الله " ص " فقال : ان كان ينفعهم ذلك فليصنعوه فانى انما ظننت ظنا فلا تؤاخذوني بالظن ، ولكن إذا حدثتكم عن الله شيئا فخذوا به فانى لن اكذب على الله عز وجل ( 2 ) .
في التلقيح ، ولو لم يكن تربى معهم فان هذا ما هو من الامور الخفية على الخلائق ، ولو كان ذلك قد خفى عليه ما كان بصفة من يستعجل السؤال والتحقيق ، وكيف يفعل ذلك من يتضمن كتابه انه ما ينطق عن الهوى ؟
وكيف يقتدى عاقل بقوم هذه رواياتهم ومقالاتهم ؟ لقد استحييت لهؤلاء الاربعة المذاهب من هذه الامور العجائب .
" ص " أبا دكانه في الجاهلية وكان شديدا شاة بشاة ، ودنى فصرعه النبي ثلاث مرات ، فقال أبو دكانه ما اقول لاهلي شاة أكله الذئب وشاة تسرق فما أقول للثلاث فقال " ص " ما كنا لنصرعك لنجمع عليك ان نصرعك ونغرمك ، خذ غنمك .
المصارعة واللعب وأحوال أهل السفه ، أعنت يابن الجوزى على هدم الاسلام وبطلان النبوة وأشمت قلوب الاعداء وجعلت الحجة للزنادقة على مخالفة المسلمين ، فان لم يكن لكم دين أما كان لك عقل يردك عن هذه الفضائح التى نسبتها الى دين الاسلام ) .
|
|