من لم يصلح لتدبير حرب ولا ولاية جيش لا يصلح للخلافة

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 397

في ان من لم يصلح لتدبير حرب ولا ولاية جيش لا يصلح للخلافة
 

ومن طرائف الامور أنهم اختاروا لخلافتهم أبا بكر ، وتقدمت رواياتهم أنه هرب يوم خيبر ويوم حنين وفى كثير من مواقف الحروب وكتابهم يتضمن " ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتال أو متحيزا الى فئة فقد باء بغضب من الله وماواه جهنم

وبئس المصير " ( 1 ) فمن لم يصلح لتدبير حرب ولا ولاية جيش ولا لتدبير نفر يسير من المسلمين ولا لامتثال أمر الله ورسوله في الوقوف في الحروب التي هرب فيها مع حياة نبيهم وتسديده الامة وخوفهم من مؤاخذته وحيائهم منه ، كيف

صلح للخلافة المشتملة على سائر الحروب وجمع الجيوش وتدبير كافة العباد والبلاد بعد وفاة نبيهم " ص " ، ان ذلك من طرائف ما وقع منهم ونقل عنهم .


ومن طرائف أمرهم أيضا أنهم شهدوا كما تقدم في رواية أحمد بن حنبل وفي الجمع بين الصحاح الستة وفي تفسير الثعلبي وغير ذلك ان أبا بكر لم يصلح لتادية سورة برائة ، مع ان نبيهم حى موجود من ورائه ، وأعاده من الطريق ونفذ على بن

أبى طالب عليه السلام عوضه ، وقال نبيهم ان الله أمره باعادة أبي بكر وانفاذ على عليه السلام ، فكيف استصلحوا للخلافة جميعها من لم يستصلحه ورسوله للقيام ببعضها ؟ وكيف صار أبو بكر بانفراده بعد النبي " ص "
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) الانفال : 16 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 398

أقوم بالامور كلها مع نقصه في حياته عن القيام ببعضها .

ومن طرائف ذلك ان الله تعالى يكون عالما ان أبا بكر لا يصلح لتادية سورة برائة ، ثم يتركه يتورط في الطريق ويظهر
للناس توجهه ، ثم يامر نبيه باعادته وعزله وأظهار أنه لا يصلح ، وقد كان يمكن قبل تسليم الايات إليه ان يوحى الى نبيهم

فيقال له : أنفذها مع علي أبي طالب عليه السلام ، ولسان الحال يشهد أن في ترك الله لابي بكر حتى يتوجه واعادته من الطريق واظهار انه لا يصلح دليلا على ان الله أراد كشف حال أبي بكر ونقصه عن المراتب اليسيرة لئلا يستصلحه أحد للولاية الكبيرة وليحتج الله عليهم بذلك يوم الحساب ، فكيف خفى هذا عند ذوى الالباب .


ومن طرائف الامور أنهم ذكروا ان نبيهم أعقل العقلاء وأفضل الانبياء ، ومع ذلك ادعوا أنه ما اختار لهم من يقوم مقامه ، ولا قال لهم اختاروا أنتم كما تقدم ذكره عنهم ، والعقول تشهد أنه لو أراد أن يختاروا لانفسهم لقال لهم ذلك ، ثم ما رأيناهم

علموا هذا ايضا لانا رأينا كتبهم التى يسمونها صحاحا تشهد عليهم ان جماعة من المهاجرين والانصار اجتمعوا في سقيفة بنى ساعدة بالمدينة .


وقد ذكر ذلك الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند عائشة من جملة الحديث الحادى والعشرين وقالت الانصار : منا أمير ومنكم أمير ، فحضر أبو بكر وعمر وأبو عبيدة ومنعوهم من ذلك ، وقال أبو بكر في كلام للانصار : نحن الامراء و

أنتم الوزراء . فقال حباب بن منذر : لا والله لا نفعل منا أمير ومنكم أمير . فقال أبو بكر : لا ولكنا الامراء . وأنتم الوزراء . ثم بادر أبو بكر واختار هو وحده عمر بن الخطاب أو أبا عبيدة الجراح ، وقال : بايعوا عمر أو أبا عبيدة فقال عمر بل نبايعك ، فبايعه عمر وأبو عبيدة وعقد عمر وحده الخلافة لابي بكر واختاره .
 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 399

فيا لله والعجب أيها المسلمون وأيها العقلاء ، أنظروا الى هذا الاختلاط والاختلاف ، تارة يقولون ان الاختيار الى صلحاء الامة وعلمائها وتارة يقنعون باختيار وحده لابي بكر ، وتارة يروون ان أبا بكر اختار وحده عمر وأبا عبيدة في ذلك اليوم ، ان ذلك من عظائم الافراط وقبيح الاختلاط .


ومن طريف ذلك أن هذه الرواية التى قد شهدوا بصحتها تشهد ان أبا بكر توصل الى الخلافة بخديعة للانصار والمكر بهم والغرور والخيانة بهم ، وأطمعهم أنهم الوزراء ، فلما تمكن مما أراد غدر بهم وقدح في شهادته لهم باستحقاق الوزارة ودفعهم عنها ، ولم يستوزر أحدا منهم .


ومن طريف ذلك ان المعلوم من دين المسلمين أنه لا يجوز أن يكون لهم في وقت واحد الا امام واحد ، فتجب ان يكون المجتمعون في السقيفة الذين قالوا منا أمير ومنكم أمير والراضون بقولهم ضالين ، وإذا كانوا ضالين فكيف انعقدت بيعة أبى

بكر بقوم ضالين ، وذلك لا يصح عند كافة المسلمين ، فانهم كانوا بين قائل بذلك وبين تارك للانكار الى ان حدث من المكر بهم والمغالبة بهم .
 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب