|
|
الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص
402 |
في استقالة أبى بكر من
الخلافة
ومن طرائف ما رايت في كتبهم أن
أبا بكر استقال من الخلافة فقال : أقيلوني اقيلوني فلست بخيركم وعلى فيكم ،
فيالله ما أعجب ذلك ممن يكون مستقيلا منها في حياته كيف يقلدها غيره بعد وفاته
وينص على عمر ، وقد كان يستصوب عمر غير ما يستصوبه أبو بكر ، فمن ذلك انه اختار
لعمر أو لابي عبيدة الخلافة
|
الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص
403 |
يوم السقيفة فراى
عمر ان الصواب في مخالفته وخلافته .
ومن ذلك انهم رووا
كما تقدم في خبر الصلاة ان أبا بكر لما جاءه رسول نبيهم يامره بالصلاة في مرضه
فقال أبو بكر لعمر : تقدم أنت فصل بالناس ، فاستصوب عمر مخالفة أبى بكر في ذلك
ولم يتقدم .
ومن ذلك ما
رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث الثامن من أحاديث البخاري
في عبد الله بن الزبير عن
رسول الله " ص " قال : قدم ركب من بنى تيم على النبي " ص " فقال أبو بكر : أمر
القعقاع بن معبد بن زرارة ، فقال
عمر : بل أمر الاقرع
بن حابس ، قال أبو بكر : ما أردت الا خلافي ، وقال عمر : ما أردت الا خلافك قال
: فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما - الخبر ( 1 ) .
فكيف تقلد أبو بكر
خلافة عمر مع ما شاهده من اختلاف الاراء وما يجوز بعده من المناقضة في الاهواء
، ان ذلك من طرائف الاشياء وشهادتهم على اعيان خلفائهم انهم يرفعون أصواتهم فوق
صوت نبيهم ويقدمون بين يديه وكتابهم يتضمن "
يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا اصواتكم فوق صوت النبي
" ويتضمن "
لا تقدموا بين يدى الله ورسوله " .
ومن طريف
استقالة أبى من الخلافة انه ان كان استقال منها وهو يعلم انه أقوم بها
وأصلح للمسلمين فقد خان الله ورسوله والامة ، وان كان استقال وهو يعلم ان غيره
أصلح للامة فهلا عين على الاصلح للامة ؟
وكيف دخل فيها وهو يعلم ان غيره أصلح
للمسلمين ، وان كان لا يعلم هل هو اصلح أو غيره فكيف يتقلد هذا الامر مع شكه هل
يصلح له أو لا يصلح ، ان هذا من أعجب ما شهدوا به على خليفتهم من الاضطراب
والعدول عن الصواب .
| |
* ( هامش ) *
( 1 ) البخاري في صحيحه : 5 / 116 تمام
الخبر : فنزلت في ذلك "
يا ايها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدى الله ورسوله
" حتى انقضت( * ) |
|
|