|
|
الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص
403 |
في
تخصيصهم ابا بكر باسماء لا اختصاص له بها
ومن طرائف
أمر جماعة من المسلمين انهم سموا أبا بكر خليفة رسول الله ورايت في بعض كتبهم
انهم خاطبوه أولا يا خليفة الله فاختار هو ان يقال له يا خليفة رسول الله " ص "
،
وقد ذكر ذلك الحميدى ، فما أعجب حال
هؤلاء فانه قد تقدمت رواياتهم في شرح حال بيعته انه ما دعاه أحد الى الحضور
وانه توصل وحضر وبايعه عمر وابو عبيدة قبل مشورة المسلمين ، فكيف صار خليفة
رسولهم ؟
ولو سمى خليفة عمر أقرب الى الصدق
لانه هو بايعه على الخلافة في ذلك اليوم .
ثم لو أن المسلمين جعلوه خليفة كان
يجب أن يقال خليفة المسلمين ، والعجب أنهم يقولون ان نبيهم مات ولم يخلف أحدا ،
ثم مع ذلك تقدموا مكابرة وقالوا أبو بكر خليفة رسول الله " ص " فكيف استحسنوا
لانفسهم هذه المناقضة الظاهرة والاحوال المضطربة .
ومن طريف ذلك
أنه لو جاز أن يسمى كل من يدخل في أمر من أمور الرسول خليفة ، فكان يجب أن يكون
كل أمير وقاض ووال من قبل الرسول أمير رسول الله وقاضي رسول الله ووالى رسول
الله ، فكيف اختص أبو بكر بهذا الاسم دون كافة من يستحق عندهم التسمية به .
ومن طريف ذلك
ان يكون خلفاء بنى اميه استخلفهم جماعة من المسلمين كما استخلفوا أبا بكر وما
أراهم يجيزون تسمية واحد منهم ولا من غيرهم ممن استخلفه المسلمون أنه خليفة
رسول الله .
ومن طريف ذلك
أن عمر بن الخطاب خالف أبا بكر وخالف اتباعه في هذه التسمية وسمى نفسه امير
المؤمنين ، ووجد من تابعه على ذلك من المسلمين ،
|
الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص
405 |
ولم يعرفوا ان ذلك
من جملة الاضطراب الشنيع والاختلاط البديع . ومن طريف امورهم انهم رووا في
صحاحهم ان نبيهم قال : ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذي لهجة أصدق من
أبى ذر ، ولم يرووا مثل لاحد من الصحابة ومع ذلك فلم يسموه صديقا ، وسمعت في
كتابهم وصف جماعة بالصديقين فقال
" أولئك هم الصديقون
والشهداء عند ربهم " ( 1 ) ولم يسموا
كل واحد من اولئك صديقا .
ورووا فيما تقدم من هذا الكتاب من أحمد بن حنبل وكتاب ابن شيرويه وكتاب ابن
المغازلي عن نبيهم ان الصديقين ثلاثة حبيب النجار مؤمن آل يس ، وخربيل مؤمن آل
فرعون وعلي بن أبى طالب عليه السلام وهو أفضلهم ( 2 )
.
وما تراهم خصصوا هؤلاء الثلاثة واطلقوا عليهم أو على أحد منهم لفظ الصديق ،
والعجب ان يكون علي بن ابى طالب عليه السلام أفضل الصديقين ولا يسمونه صديقا ،
ومع انه كان أول من صدق نبيهم وآمن به كما تقدم في رواياتهم وانه كان يقول
على رؤس المنابر
ومجمع الاشهاد كما رووا أنا الصديق الاكبر ، ولم يسموه مع ذلك الصديق وخصصوا
هذه اللفظة بابى بكر دون غيره سائر من سائر الصديقين ، ان هذا مما تنفر منه
عقول المستبصرين .
في ان قولهم ان ابا بكر اغنى النبي " ص " بماله مكابرة
ومن طرائف بهت جماعة من المسلمين ان كتابهم يتضمن ان الله يقول لنبيهم
" ووجدك عائلا فاغنى
" ( 3 ) فكابروا هذا القول وردوا عليه وقالوا : بل
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
الحديد : 19 . ( 2 ) المغازلى في
المناقب : 246 ، والبحار
: 35 / 412 . ( 3 ) الضحى
: 8 . ( * ) |
|
|
الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص
406 |
أغناه أبو بكر بماله
، وما استقبحوا لانفسهم الرد على كتابهم ولا النقص لقرآنهم مع ان أصحاب
التواريخ ذكروا انه لم يكن لابي بكر ثروة سالفة ولا رئاسة متقدمة ولا لابيه ولا
جده ، وان محمدا " ص " نبيهم لم يزل قومه وجماعته أهل الثروة
والرئاسة ، وان
محمدا " ص " لما كان بمكة كان له مع ماله ومال كفيله وعمه ابى طالب مال خديجة
التي يضرب بكثرة مالها الامثال ، ولما هاجر الى المدينة فتحت عليه الفتوح
والغنائم ، ففي أي الوقتين كان لابي بكر مال يغنيه بماله .
ومن طريف ما يؤكد ذلك ان أباه أبا قحافة كان شديد
الفقر حتى كان يؤجر نفسه للناس في أمور خسيسة ، فاين كان غناه وايثاره مع سوء
حال أبيه لو لا البهتان الذي لا شبهة فيه .
فمن روايتهم في ذلك ما ذكره صاحب كتاب المثالب المنذر بن هشام بن محمد بن
السائب الكلبي وهو من علمائهم فقال في الكتاب المذكور ما هذا لفظه : ومن كان
ينادي على طعام ابن جذعان سفيان بن عبد الاسد المخزومى ولده بمكة ، وأبو قحافة
عثمان ابن عامر بن
سعد بن تيم ولده بالمدينة ، وفيه يقول أمية بن أبي الصلت في مرثية عبد الله بن
جذعان : له داع بمكة مشمعل * وآخر فوق دارته ينادي الى ردح من الشيزى عليها *
لباب البر علئ بالشهاد فالمشمعل سفيان بن عبد الاسد والاخر أبو قحافة . هذا آخر
لفظه .
فهل ترى لابي قحافة
آثار غنى أو ثروة ؟
فمن أين انتقل
الغناء الى أبي بكر حتى صار يغنى رسول الله " ص " بماله ؟ ليطعن بذلك على الله
تعالى شانه .
ومن طريف طعن عبد الله بن عباس على قولهم في ذلك
ما روى عنه في تفسير قوله تعالى " ووجدك عائلا فاغنى "
قال ابن عباس : أغناه بان جعل دعوته مستجابة ، فلو شاء أن يصير الجبال ذهبا
لصارت باذن الله ، فمن يكون
|
الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص
407 |
كذلك كيف يحتاج الى
مال أبى بكر وكيف يقال ان أبا بكر أغناه . ومن طريف مناقضتهم في ذلك ما يحتمل
ان نبيهم كان يختبر أصحابه في مواساتهم له بمالهم فتجوع نفسه لذلك ، أو كان
يريد أن يكونوا اسوته في الصبر على الضيق ، وكشف الحال في ان أبا بكر وعمر لم
يكونا صاحبي ثروة ليواسياه ،
ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين في الحديث
الثالث بعد المائة من أفراد مسلم في مسند أبي هريرة قال : خرج رسول الله " ص "
ذات يوم أو ليلة فإذا هو بابى بكر وعمر ، فقال ما أخرجكما من بيوتكما هذه
الساعة ؟ قالا : الجوع يا رسول الله قال : وأنا والذي نفسي بيده لاخرجني الذي
أخرجكما ثم ذكر ان رجلا من الانصار أطعمهم بسرا ورطبا (
1 ) .
( قال عبد المحمود ) : فهل ترى لابي بكر وعمر
ثروة مع هذه الرواية التى شهدوا بصحتها وما يلتزم بها أحد من المسلمين الا من
رواها وصححها .
ومن طريف الامر في الجواب عن ذلك ان علي بن أبي
طالب عليه السلام يتصدق بخاتمه فينزل فيه "
انما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين يقيمون
الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون "
وقد تقدمت رواياتهم لذلك .
ويتصدق ايضا علي
وفاطمة عليها السلام باقراص يسيرة على يتيم ومسكين وأسير فينزل فيهم سورة هل
أتى كما تقدمت رواياتهم ، ويكون أبو بكر على قولهم قد انفق مالا عظيما على نفس
نبيهم فلم ينزل فيه آية ولا يشكره ربهم في كتابهم بكلمة ان هذا مما يدل على
بطلان ما ادعوه وقبيح ما أبدعوه .
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
مسلم في صحيحه : 3 / 1609 كتاب الاشربة . ( * ) |
|
|