حديث الغار وعدم فضيلة في مجرد مصاحبة النبي

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 407

حديث الغار وعدم فضيلة في مجرد مصاحبة النبي " ص "

ومن طرائف مناقضتهم قولهم واعتقادهم ان أبا بكر صحب نبيهم الى الغار
 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 408

وقد رووا في مسند أحمد بن حنبل في حديث ابن عباس وهو حديث يتضمن عشر خصال جليلة دل بها نبيهم على منزلة علي بن أبي طالب عليه السلام يقول في جمله الحديث المذكور وشرا علي نفسه لبس ثوب رسول الله " ص " ثم نام مكانه قال :

وكان المشركون يتوهمون انه رسول الله فجاء أبو بكر وعلي عليه السلام نائم ، قال أبو بكر : فحسبت انه رسول الله فقال له علي : ان نبي الله قد انطلق الى بئر ميمون فادركه . قال : فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار .


وقد ذكر محمد بن جرير الطبري وهو من أعيان رجال المخالفين لاهل البيت عليهم السلام نحو هذا في تاريخه في الجزء الثالث ان أبا بكر أتى عليا فسأله عن نبى الله " ص " فاخبره انه لحق بالغار من ثور وقال ان كان لك فيه حاجة فالحقه

فخرج أبو بكر مسرعا فلحق نبي الله " ص " في الطريق فسمع رسول الله جرس أبي بكر في ظلمة الليل فحسبه من المشركين فاسرع رسول الله المشي ، فانقطع قبال نعله ففلق ابهامه حجر فكثر دمها وأسرع السعي فخاف أبو بكر أن يشق

على رسول الله فرفع صوته وتكلم ، فعرفه رسول اللة فقام حتى أتاه فانطلقا ورجل رسول الله " ص " تستن دما حتى انتهى الى الغار مع الصبح فدخلاه ( 1 ) .


أقول : فأول دم سفك من رسول الله " ص " بعد الهجرة على هذه الرواية هذا الدم الذي قد خرج من قدمه الشريف بجناية أبي بكر عليه ، ولو كان توصل في اشارة يعرف بها رسول الله " ص " انه صاحبه ما كان قد أسرع المشي ولا خاف منه ولا جرى دمه .

وقد رايت جماعة قد ادعوا أن قوله تعالى " إذ يقول لصاحبه لا تحزن " ( 2 )
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) الطبري في تاريخه : 2 / 245 . ( 2 ) التوبة : 40 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 409

يقتضي تفضيل أبى بكر حيث سمى بلفظ لفظ الصحبة ، ولم اجد في ذلك فضيلة لان القرآن قد تضمن تسمية الصحبة من الكفار للنبى " ص " ولغيره من الانبياء بل ذكر المصاحبة مع الحيوان أيضا ولا ينافيه اللغة كما يقولون بئس الصاحب

الحمار ، وفي الاخبار ذكرت صاحبات نوح ولوط ويوسف ، وقد ذكر الكافر مصاحبا للمؤمن قال الله تعالى " إذ قال له صاحبه وهو يحاوره أكفرت بالذى خلقك من تراب ثم من نطفة ثم سواك رجلا " ( 1 ) .


 ومن نظائره انه قال " قل انما أعظكم بواحدة ان تقوموا لله مثنى وفرادى ثم تتفكروا ما بصاحبكم من جنة ان هو الا نذير لكم بين يدى عذاب شديد ( 2 )


وقال تعالى في صحبه الكفار للنبى " أو لم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة " ( 3 ) .


وانما ذكرنا تصريح القرآن بصحبة الكفار للنبى " ص " لاننا وجدنا الاحتجاج بمثل هذا في كثير مما وقفنا عليه ، ألا ترى رواية الطبري وهو غير متهم على أبى بكر يتضمن انه ما كان عنده علم من توجه النبي " ص " من مكة الى المدينة وان

النبي " ص " ستر ذلك عنه كما ستره عن أعداء الاسلام وانه ما عرف بتوجه النبي " ص " ولا موضع الاستتار الا من على بن أبى طالب عليه السلام ولم يمكن المقام بمكة بعد النبي " ص " خوفا من الكفار .


( قال عبد المحمود ) مؤلف هذا الكتاب : فهذا الحديث ( 4 ) يشهد أن نبيهم " ص " ما عرف أبا بكر بامره ولا اطلعه على سره ولا صحبه الى الغار ولا كان اتباعه الى الغار باذنه ولا دخوله معه فيه بقوله ، فما أحسن هذه الرواية
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) الكهف : 37 . ( 2 ) سبأ : 46 . ( 3 ) الاعراف : 184 . ( 4 ) في الترجمة الحديثان وهو الصحيح وهما حديث أحمد والطبري ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 410

عند الشيعة ، واما قولهم فيها ان عليا عليه السلام اشار على أبى بكر بادراكه فلا تصدق الشيعة ذلك وتروى خلاف هذا .

ومن طريف الروايات في ان النبي " ص " ما صحب أبا بكر الى الغار خوفا منه ان يدل الكفار عليه ما ذكره أبو هاشم بن الصباغ في كتاب النور والبرهان فقال في باب ما انزل الله تعالى على نبيه " ص " قم فانذر " ( 1 ) وقوله تعالى " فاصدع

بما تؤمر " ( 2 ) وما ضمن رسول الله صلى الله عليه وآله لمن أجابه وصدقه ، رفع الحديث عن محمد بن اسحاق قال :
قال حسان : قدمت مكة معتمرا واناس من قريش يقذفون اصحاب رسول الله " ص " فقال ما هذا لفظه : فامر رسول الله

عليا عليه السلام فنام على فراشه ، وخشى ابن ابى قحافة ان يدل القوم عليه فاخذه معه ومضى الى الغار . وقال صاحب
هذا الكتاب في باب هجرة النبي " ص " الى المدينة رفعه الى سعيد بن المسيب عن على بن الحسين عليه السلام قال في

بعض هذا الحديث ما هذا لفظ لنظه : قال سعيد قلت لعلي بن الحسين عليه السلام قد كان أبو بكر مع رسول الله " ص " حين انتقل الى المدينة فاين فارقة ؟ فقال : ان أبا بكر لما قدم رسول الله " ص " الى قبا فنزل بها ينتظر قدوم على بن ابى طالب

عليه السلام قال له أبو بكر انهض بنا الى المدينة فان القوم يستبشرون بقدومك وهم يسترهبون اقبالك إليهم فانطلق بنا ولا تقم هاهنا تنتظر عليا فما اظنه يقدم عليك شهرا ولا دهرا فقال له رسول الله : كلا بفيك الحجر ، ما أسرعه يقدم ولا أزيل قدما

عن قدم حتى يقدم على بن ابى طالب ابن عمى وأخى في الله واحب أهل بيتى الي ، فقد وقانى بنفسه من المشركين وخفت غيره ان يدلهم على ، فغضب
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) المدثر : 2 . ( 2 ) الحجر : 94 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 411

عند ذلك أبو بكر واشماز وجهه ودخله من ذلك حسد لعلى بن أبى طالب عليه السلام وكان اول عداوة بدت منه لرسول الله " ص " في على وأول خلاف على رسول الله واسترها في نفسه حقدا ، فانطلق حتى دخل المدينة وحده وتخلف رسول الله ينتظر قدوم على بن ابى طالب عليه السلام


( قال عبد المحمود ) : في هذا الحديث ما يكشف لك عن السرائر وينبهك عن الحق الباهر ان كنت من أهل البصائر وتخاف من يوم الاخر .


ومن طرائف مناقضاتهم انهم يقولون لو كان على بن ابى طالب عليه السلام يعلم انه أحق بالخلافة بعد نبيهم لنازع أبا بكر واظهر كراهيته لبيعته ، وانهم ينسون أو يتناسون ما تقدم بعضه من رواياتهم في صحاحهم ان على بن ابى طالب عليه السلام بقى ممتنعا من مبايعة أبى بكر هو وسائر بنى هاشم مدة ستة أشهر ، وجاهروا بالكراهة لبيعته والانكار لمتابعته .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب