|
شكاية على بن ابى طالب عليه السلام عمن تقدمه وحديث الشورى |
|
|
شكاية على بن ابى طالب عليه السلام عمن تقدمه وحديث الشورى
قال حدثنا محمد بن
حميد قال حدثنا زافر بن سليمان قال حدثنا الحرث ابن محمد عن أبى الطفيل عامر بن
واثلة قال : كنت على الباب يوم الشورى
فارتفعت الاصوات بينهم ، فسمعت عليا عليه السلام يقول : بايع أبا بكر وأنا والله أولى بالامر منه وأحق به منه ، فسمعت وأطعت مخافة ان يرجع القوم كفارا ويضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف ، ثم بايع ابا بكر لعمر وأنا أولى بالامر منه ، فسمعت وأطعت مخافة ان يرجع الناس كفارا ، ثم أنتم تريدون ان تبايعوا عثمان اذن لا أسمع ولا أطيع .
خمسة نفر أنا سادسهم
لا يعرف لى فضلا في الصلاح ولا يعرفونه لى كانما نحن فيه شرع سواء ، وأيم لو
أشاء أن اتكلم لتكلمت ثم لا يستطيع عربيكم ولا عجميكم ولا المعاهد منكم ولا
المشرك رد خصلة منها ثم
قالوا : لا
وهذا لفظها : ناشدتكم الله هل تعلمون معاشر المهاجرين والانصار ان جبرئيل أتى النبي " ص " فقال : يا محمد لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى الا على هل تعلمون كان هذا ؟ قالوا : اللهم نعم قال : فانشدكم الله هل تعلمون ان جبرئيل عليه السلام نزل على النبي " ص " فقال : يا محمد ان الله تبارك وتعالى يامرك أن تحب عليا وتحب من يحبه فان الله يحب عليا ويحب من يحب عليا قالوا : اللهم نعم قال : فانشدكم الله هل تعلمون ان رسول الله قال : لما أسرى بى الى السماء السابعة دفعت الى رفاف من نور ثم دفعت الى حجب من نور فوعد النبي " ص " الجبار لا اله الا هو اشياء ، فلما رجع من عنده نادى مناد من وراء الحجاب نعم الاب أبوك ابراهيم ونعم الاخ أخوك علي فاستوص به ، أتعلمون معاشر المهاجرين والانصار كان هذا ؟ فقال من بينهم : أبو محمد يعنى عبد الرحمن ابن عوف سمعتها من رسول الله " ص " والا فصمتا قال : فانشدكم الله هل تعلمون ان أحدا كان يدخل المسجد جنبا غيرى ؟ اللهم قالوا : لا
قال : هل تعلمون انى كنت إذا قاتلت عن يمين رسول الله قال : أنت منى بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبى بعدى ؟ قالوا : اللهم نعم قال : فهل تعلمون ان رسول الله حين أخذ الحسن والحسين جعل يقول هي يا حسن فقالت فاطمة : ان الحسين أصغر وأضعف ركنا منه فقال لها رسول الله : ألا ترضين ان أقول أنا هي يا حسن ويقول جبرئيل هي يا حسين فهل لاحد منكم مثل هذه المنزلة ؟ نحن الصابرون ليقضى الله في هذه البيعة أمرا كان مفعولا . ثم قال : وقد علم موضعي من رسول
الله " ص " والقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد فضمني
الى صدره ويلفني في فراشه ويمسنى جسده ويشمني عرقه ، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه
، وما وجد لي
كذبة في قول ولا خطا في فعل ، ولقد قرن ( 1 ) الله به من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به سبيل المكارم ومحاسن الاخلاق العالم ليله ونهاره ، ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل اثر امه ، يرفع كل يوم لى علما من اخلاقه ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاوز في كل سنة بحرا فاراه ولا يراه غيرى ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله " ص " وخديجة وانا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة ، ولقد سمعت رنة الشيطان حتى نزل الوحي عليه فقلت : يا رسول الله ما هذه الرنة ؟ فقال : هذا الشيطان قد ايس من عبادته انك تسمع ما أسمع وترى ما أرى الا أنك لست بنبي ولكنك وزير وانك لعلى خير ، ولقد كنت معه " ص " لما أتاه الملا من قريش فقالوا له : يا محمد انك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ولا أحد من بيتك ونحن نسالك أمرا ان اجبتنا إليه وأريتناه ، علمنا انك نبي ورسول ، وان لم تفعل علمنا انك ساحر كذاب فقال لهم " ص " : وما تسألون ؟ قالوا : تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك فقال " ص " ان الله على كل شئ قدير فان فعل الله ذلك لكم تؤمنون وتشهدون بالحق ؟ قالوا : نعم فقال " ص " : ساريكم ما تطلبون وانى لا علم انكم ما تفيئون الى خير وان فيكم من يطرح في القليب ومن يحزب الاحزاب ، ثم قال : يا أيتها الشجرة ان كنت تؤمن بالله واليوم الاخر وتعلمين انى رسول الله فانقلعي بعروقك حتى تقفى بين يدى باذن الله ، فو الذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دوى عظيم شديد وقصف كقصف اجنحة الطير حتى وقفت بين يدى رسول الله " ص " والقت بعضها الاعلى على رسول الله وبعض اغصانها على منكبي وكنت عن يمينه ، نظر القوم الى ذلك قالوا : علوا وستكبارا فمرها فلياتك نصفها ويبقى نصفها فأمرها
بذلك فاقبل إليه نصفها كاعجب
اقبال وأشد دويا وكادت تلطف ( 1 ) برسول الله قالوا كفرا وعتوا : فمر هذا النصف يرجع الى نصفه كما كان فأمره رسول الله فرجع فقلت أنا : لا اله الا الله انى أول مؤمن آمن بك يا رسول الله وأول من آمن بان الشجرة فعلت ما فعلت بامر الله تصديقا لنبوتك وأجلالا لكلمتك ، فقال القوم كلهم : بل ساحر كذاب عجيب السحر حقيق به ، وهل يصدقك في أمرك الا مثل هذا يعنوني وانى لمن القوم الذين لا ياخذهم في الله لومة لائم ، سيماهم سيما الصديقين وكلامهم كلام الابرار عماد الليل ومنار النهار متمسكون بحبل الله القرآن يحبون سنن الله وسنن رسوله لا يستكبرون ولا يقلبون ( 2 ) ولا يفسدون قلوبهم في الجنان وأجسادهم في العمل .
رووه من اسباب مدح على عليه السلام عند ايراد ما ذكروه عن نبيهم في ذم من مدحوه من الاصحاب مما لم يتقدم ذكره في هذا الكتاب .
وقد كانت أمور ملتم فيها عن الحق ميلا كثيرا كنتم فيها غير محمودين أما اني لو أشاء أن أقول لقلت عفا الله عما سلف سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب همته بطنه ويله لو قص جناحه وقطع راسه لكان خيرا له ، انظروا فان أنكرتم فانكروا وان عرفتم فاعرفوا . هذا آخر المراد من اللفظ وهي خطبة كاشفة عما تجدد في حقه من ظلم المتقدمين عليه في الخلافة ، فمن أرادها فليقف عليها من هناك يقول في آخرها ما هذا لفظه على ما حكاه صاحب كتاب العقد : ألا ان الابرار من عترتي وأطائب ارومتى أحلم الناس صغارا وأعلمهم كبارا ، ألا وانا أهل بيت من علم الله علمنا وبحكم الله حكمنا ومن قول صادق سمعنا فان تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا معنا راية الحق من تبعها لحق ومن تأخر عنها غرق ، ألا وبنا يرد ترة كل مؤمن وبنا يخلع ربقة الذل من اعناقهم وبنا فتح وبنا يختم ( 1 ) .
احدى وثلاثين وثلاثمائة ، قال صاحب كتاب معاني الاخبار ما هذا لفظه : باب معاني خطبة أمير المؤمنين عليه السلام محمد بن ابراهيم الطالقاني قال : حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودى قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عمار بن خالد قال : حدثنا عبد الجليل يحيى بن عبد الحميد الحملي قال : حدثنا عيسى بن
راشد عن أبي خزيمة عن عكرمة عن ابن عباس وحدثنا محمد بن علي بن ما جيلويه قال :
حدثني عمي محمد بن أبى القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله البرقى عن أبيه عن ابن
أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن
عكرمة عن ابن عباس . قال : ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين عليه السلام فقال : والله لقد تقمصها أخو تيم وانه ليعلم ان محلي منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عنى السيل ولا يرقى الى الطير - ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتاى بين ان أصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يشيب فيها الصغير ويهرم فيها الكبير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى الله ، فرايت ان الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا ، حتى إذا مضى الاول لسبيله ، عقدها لاخى عدي بعده ، فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لاخر بعد وفاته ، فصيرها والله في حوزه خشناء ، يخشن مسها ويغلظ كلمها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة ان أعنف بها خرم ، وان أسلس لها تقحم ، فمنى الناس لعمر الله بخبط وشماس وتلون واعتراض ، وبلوامع هن وهن ، فصبرت على طول المدة ، وشدة المحنة حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم اني منهم ، فيالله وللشورى ! متى اعترض الريب في مع الاول منهم ، حتى صرت أقرن بهذه النظائر ، فمال رجل لضغنه ، وأصغى آخر لصهرة . وقام ثالث القوم نافجا حضنية ، بين نثيله ومعتلفة ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الابل نيتة الربيع الى أن انتكث عليه فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته . فما راعني الا والناس كعرف الضبع الى ، ينثالون علي من كل جانب ، حتى لقد وطئ الحسنان ، وشق عطفاى ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم ، فلما نهضت بالامر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ، وقسط آخرون ، كأنهم لم يسمعوا الله سبحانه يقول
" تلك الدار الاخرة
نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين
" بلى والله لقد سمعوها ووعوها ، ولكن حليت الدنيا
في أعينهم وراقهم زبرجها ، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لو لا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء ألا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم ، لالقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكاس أولها ، ولالفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز .
في شهر رجب سنة ثلاثمائة وخمسة وخمسين وهو أكبر من أخيه محمد
بن الحسين الرضي الموسوي مؤلف نهج البلاغة أقدم على ولادة أخيه المرتضى علي بن الحسين ، فاحببت نقل هذه
الخطبة من الكتاب الذي هو أقدم تأليفا وأوضح برهانا ،
مضين من شوال سنة ثلاثمائة وخمسة وخمسين وهذا هو سنة ولادة السيد المرتضى الموسوي قبل ولادة أخيه الرضي مؤلف نهج البلاغة ، وهذه ألفاظ الرواية من كتاب الغارات في مدرسة النظامية : قال : حدثنا محمد قال حدثنا حسن بن على الزعفراني قال : حدثنا محمد ابن زكريا القلابى قال : حدثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال : أبو محمد حدثنى به قبل ذهاب بصره وقال أبو بكر محمد بن وثيق حدثنا محمد بن زكريا بهذه الاسناد عن ابن عباس انه قال : كنت عند أمير المؤمنين عليه السلام في الرحبة إذ تنفس الصعداء ، ثم قال : أما والله لقد تقمصها ابن أبى قحافة وانه ليعلم ان محلى منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عنى السيل ، ولا يرقى الى الطير . ولكن سدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتاى من ان أصول بيد جذاء ، أو أصبر
على طخية عمياء ، ترضع فيها الصغير ويذب فيها الكبير ، ويكدح فيها مؤمن
حتى يلقى ربه ، فرايت الصبر على هاتين أحجى ، فصبرت وفى العين قذى وفى الحلق شبحى من مزار ، أرى تراثي نهبا ، الى ان حضرته الوفاة ، فادلى بها الى عمر بعد وفاته ، لشد ما شطر ضرعاها ، شتان ما يومى على كورها ويوم حيان أخى جابر ، فصيرها والله في ناحية خشناء ، يخفق مسها ويغلظ
كلمها ، ويكثر العثار ، ويقل الاعتذار ، صاحبها منها حضرته الوفاة فجعلها شورى بين يدى جماعة زعم انى أحدهم ، فيا للشورى ولله بهم ، متى اعترض في الريب مع الاول ، حتى انى لان يقرن بى هذه النظائر لكن سففت إذ سفوا وطرت إذ طاروا ، وأصبر على طول المحنة وانقضاء المدة ، فمال رجل لضغنه واصغى آخر لصهره مع هن وهنات ، الى ان قام ثالث القوم ، نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وشرع معه بنو أبيه يهضمون مال الله هضم الابل نبتة الربيع ، الى ان ترب به مصيله فاجهز عليه سوء عمله فما راعني من الناس الا وهم رسل الى كعرف الضبع ، فسئلوني ان أبايعهم ، وانثالوا على حتى لقد وطئ الحسنان ، وانشق عطفاهما ، فلما نهضت بالامر نكثت شرذمة ومرقت طائفة وفسق آخرون ، كأنهم لم يسمعوا الله تبارك وتعالى يقول " تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين " بلى والله لقد سمعوا ، ولكن احلولت دنياهم في أعينهم وراقهم زبرجها ، أما والذى فلق الحبة وبرى النسمة ، لو لا حضور الناصر ولزوم الحجة ، وما أخذ الله على الاولياء الامراء الا يقاروا على كظه أو سغب مظلوم ، لارسلت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها
بكاس أولها ، ولالفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز . قال : قام إليه رجل
من أهل السواد فناوله فقطع كلامه ، قال ابن عباس :
فما اسفت على كلام ولا تفجعت كتفجعى على ما فاتني من كلام أمير لمؤمنين عليه السلام ، فلما فرغ من حاجة السوادى فقلت له : يا أمير المؤمنين لو اطردت مقالتك من حيث أفضت إليها ، قال هيهات هيهات يابن عباس كانت شقشقة هدرت ثم قرت ( 1 )
في يوم غدير خم ، وهي خطبة جليلة قد كشف فيها ما جرى من المتقدمين عليه بالخلافة وظلمهم له ، فليقف عليها من أرادها من هناك فانها طويلة تشهد أنه كلامه حقا .
بكر وعمر أنهما كاذبان آثمان غادران خائنان ، وقد تقدم هذا الحديث في هذا الكتاب عند ذكر مطالبة فاطمة بميراث أبيها نبيهم ، وتقدمت الاشارة الى موضع الحديث من صحيح البخاري ومسلم .
ما منع قومكم منكم ، وأنتم أهل البيت خاصة قلت : لا أدري قال : لكنى أدري انكم فضلتموهم بالنبوة فقالوا : ان فضلونا بالخلافة مع النبوة لم يبقوا لنا شيئا ، وان أفضل النصيبين بايديكم ، بل ما أخالها الا مجتمعة فيكم وان نزلت على رغم انف قريش ( 1 ) ، هذا آخر لفظه في المعنى .
الناصر له ، فاي ذنب للشيعة ان اعتقدوا أو اعتقد أحد منهم
ضلال المتقدمين على علي بن ابى طالب عليه السلام ، وقد شهد علماء الاربعة
المذاهب بتصديقهم واعترفوا لهم بمثل ذلك .
ومن طريف ما رووه في المعنى الموصوف ما هو موجود في خزانة الكتب بالرباط المعروف بتربة الاختلاطية ( 1 ) بالجانب الغربي من بغداد في ورقة من رق ملصقة باخره كتاب أعلام الرسول تأليف المأمون من خلفاء بنى العباس وتاريخ الكتاب المذكور شوال سنة احدى وخمسين وماتين ما نسخته عن الحكم بن مروان عن جبير بن حبيب قال : نزلت بعمر بن الخطاب نازلة قام لها وقعد وتريح وتعظوا ( 2 ) ، ثم قال : يا معشر المهاجرين ما عندكم فيها ؟ فقالوا : يا أمير المؤمنين أنت المفرع والمترع ، فغضب ثم قال : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا أما والله انى واياكم لنعرف اين بجدتها الخبير بها فقالوا : كانك أردت ابن أبى طالب قال : وانى يعدل بي عنه وهل طفحت حرة بمثله قالوا : لو بعثت إليه قال : هيهات هنات شمخ من بنى هاشم ولحمة من رسول الله " ص " وأثرة من علم يؤتى إليه ولا ياتي ، امضوا بنا إليه فانصفوا وافضوا نحوه وهو في حائط له عليه تبان يتوكا على مسحاته وهو يقول " أيحسب الانسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى " ( 3 ) ودموعه تجرى على خديه ، فاجهش القوم لبكائه ، ثم سكن وسكنوا وساله عمر عن مسالة فاصدر إليه جوابها ، فلوى عمر يديه ثم قال : والله لقد أرادك الحق ولكن ابي قومك . فقال له : يا أبا حفص خفض عليك من هنا ومن هنا ان يوم الفصل كان ميقاتا ، فانصرف عمر وقد اظلم وجهه كانما ينظر من ليل .
ويكشف ان عليا عليه السلام كان عارفا انه مظلوم ، وانه يتهدد عمر بيوم القيامة وان عمر يعلم ذلك ولا يسهل عليه ترك الخلافة وتسليمها الى صاحبها بن أبي طالب عليه السلام ، وفي ذلك ما يطول ذكره من الطرائف والعجائب .
والاولياء ، فهلا كان عذر علي بن ابى طالب عليه السلام كعذر الانبياء وأوصيائهم ، وكفى شاهدا بذلك انه لما اعتزل عن بيعة أبى بكر لم يكن معتزلا معه وموافقا له كما رووا الا بنو هاشم خاصة ، والباقون مختلفون في الاراء فكيف يقوى بنو هاشم وحدهم بمن خالفهم أو اختلف فيهم وأي عذر أوضح من ذلك . ومن طريف الجواب عن ذلك وظهور المناقضة من اولئك المسلمين انهم اعترفوا ان اعيان الصحابة والمسلمين امسكوا في بعض خلافة معاوية ويزيد عن المحاربة والمجاهدة بالانكار ، وبايع كثير منهم ومع ذلك فلا تجعلون أمساك المسلمين عن استمرار محاربة معاوية ويزيد دليلا على الرضا بخلافتهما ، فهلا كان لعلي بن ابي طالب عليه السلام وبني هاشم من العذر في استمرار ترك المنازعة لابي بكر ما كان للمسلمين في ترك المنازعة لمعاوية ويزيد وبني امية .
اجتمع الصحابة قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا معاشر الناس بلغني أن قوما قالوا ما له لم ينازع أبا بكر وعمر وعثمان كما
نازع طلحة وزبير وعائشة ، وان لي في سبعة أنبياء عليهم السلام أسوة : أولهم : نوح عليه السلام فقال الله تعالى مخبرا عنه " رب اني مغلوب فانتصر " ( 1 ) فان قلتم ما كان مغلوبا فقد كذبتم القرآن وان كان ذلك كذلك فعلي أعذر .
يقتلونني فلا تشمت بي الاعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين " ( 1 ) فان قلتم انهم ما استضعفوه ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم وان قلتم انهم استضعفوه واشرفوا على قتله فالوصي أعذر .
فقال : حديقتك في الجنة احسن منها ، ثم مررنا بحديقة فقال :
ما احسن هذه يا رسول الله حتى مررنا بسبع حدائق فقال النبي " ص " حدائقك في
الجنة أحسن منها ، ثم ضرب بيده على راسه ولحيته وبكى حتى علا بكاؤه فقال : ما
يبكيك يا
رسول الله ؟ قال : ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني . ورواه من طريق اخرى وزاد فيه : ان عليا قال للنبى " ص " : في سلامة من دينى فقال نعم في سلامة من دينك ( 1 ) .
حال أكثر أصحابه ، وأنهم يختلفون بعده ويرتدون وأنهم يفترقون الى ثلاثة وسبعين فرقة ، وحديثه مع عمار بن ياسر وان ضلالهم ينتهى الى حد الاشتهار ، فلا عجب لو كان علي بن ابى طالب عليه السلام في تقية منهم ويعرض عنهم .
|
|