شكاية على بن ابى طالب عليه السلام عمن تقدمه وحديث الشورى

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 411

شكاية على بن ابى طالب عليه السلام عمن تقدمه وحديث الشورى


ومن طرائف ما رووه من طرقهم عن اعيان ائمتهم وثقات رجالهم في طعن على بن ابى طالب عليه السلام على من تقدم عليه في الخلافة واظهار انه أحق بها ولم ينكر أحد ممن سمع ذلك منه .


ما رواه أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه في كتابه وهو من اعيان ائمتهم ، ورواه أيضا المسمى عندهم صدر الائمة
أخطب خطباء خوارزم موفق بن أحمد المكى ثم الخوارزمي في كتاب الاربعين قال عن الامام الطبراني حدثنا سعيد الرازي

قال حدثنا محمد بن حميد قال حدثنا زافر بن سليمان قال حدثنا الحرث ابن محمد عن أبى الطفيل عامر بن واثلة قال : كنت على الباب يوم الشورى
 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 412

فارتفعت الاصوات بينهم ، فسمعت عليا عليه السلام يقول : بايع أبا بكر وأنا والله أولى بالامر منه وأحق به منه ، فسمعت وأطعت مخافة ان يرجع القوم كفارا ويضرب بعضهم رقاب بعض بالسيف ، ثم بايع ابا بكر لعمر وأنا أولى بالامر منه ، فسمعت وأطعت مخافة ان يرجع الناس كفارا ، ثم أنتم تريدون ان تبايعوا عثمان اذن لا أسمع ولا أطيع .


وفى رواية اخرى رواها ابن مردويه أيضا وساق قول على بن أبى طالب عليه السلام عن مبايعتهم لابي بكر وعمر كما ذكره في الرواية المتقدمة سواء الا انه قال في عثمان : ثم انتم تريدون ان تبايعوا عثمان اذن لا أسمع ولا أطيع ان عمر جعلني في

خمسة نفر أنا سادسهم لا يعرف لى فضلا في الصلاح ولا يعرفونه لى كانما نحن فيه شرع سواء ، وأيم لو أشاء أن اتكلم لتكلمت ثم لا يستطيع عربيكم ولا عجميكم ولا المعاهد منكم ولا المشرك رد خصلة منها ثم

قال
: أنشدكم الله أيها الخمسة أمنكم أخو رسول الله غيرى ؟ قالوا : لا
قال
: أمنكم أحد له عم مثل عمى حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله غيرى ؟ قالوا : لا
قال
: أمنكم أحد له أخ مثل أخى المزين بالجناحين يطير مع الملائكة في الجنة ؟ قالوا : لا
قال : أمنكم أحد له زوجة مثل زوجتى فاطمة بنت رسول الله " ص " سيدة نساء هذه الامة ؟ قالوا : لا
قال : أمنكم أحد له سبطان مثل ولدى الحسن والحسين سبطى هذه الامة ابني رسول الله " ص " غيرى ؟ قالوا : لا
قال : أمنكم أحد قتل مشركي قريش غيرى : قالوا : لا قال : أمنكم أحد وحد الله قبلى ؟ قالوا : لا
قال : أمنكم أحد صلى الى القبلتين غيرى ؟ قالوا : لا
قال : أمنكم أحد أمر الله بمودته غيرى ؟ قالوا : لا
قال : أمنكم أحد غسل رسول الله غيرى ؟ قالوا : لا
قال : أمنكم أحد سكن المسجد يمر فيه جنبا غيرى ؟ قالوا : لا
قال : أمنكم أحد ردت عليه الشمس بعد غروبها حتى صلى العصر غيرى ؟
 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 413

قالوا : لا
قال : أمنكم أحد قال رسول الله حين قرب إليه الطير فاعجبه : اللهم أءتنى باحب خلقك اليك ياكل معى هذا الطير ، فجئت وأنا لا أعلم ما كان من قوله فدخلت فقال : والي يا رب الي يا رب غيرى . قالوا : لا .

قال : أمنكم أحد كان اقتل للمشركين عند كل شديدة تنزل برسول الله غيرى ؟ قالوا : لا
قال : أمنكم أحد كان أعظم غناء عن رسول الله منى حتى اضطجعت على فراشه ووقيته بنفسى وبذلت مهجتي غيرى ؟ قالوا : لا

قال : امنكم أحد كان ياخذ الخمس غيرى وغير زوجتى فاطمة ؟ قالوا : لا قال : أمنكم أحد كان له سهم في الخاص وسهم في العام غيرى ؟ قالوا : لا

قال : أمنكم أحد يطهره كتاب الله غيرى حتى سد النبي " ص " أبواب المهاجرين جميعا وفتح بابى إليه حتى قام إليه عماه حمزة والعباس فقالا : يا رسول الله سددت أبوابنا وفتحت باب على فقال النبي : ما أنا فتحت بابه ولا سددت أبوابكم بل الله فتح بابه وسد أبوابكم قالوا : لا

قال : أمنكم أحد تمم الله نوره من السماء حين قال وآت ذى القربى حقه قالوا : اللهم لا
قال : أمنكم أحد ناجى رسول الله " ص " ستة عشر مرة غيرى ؟ حين نزل جبرئيل " يا أيها الذين آمنوا إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدى نجواكم صدقة " أعمل بها أحد غيرى ؟ قالوا : اللهم لا

قال : أمنكم أحد ولى غمض رسول الله غيرى ؟ قالوا اللهم لا
قال : أمنكم أحد آخر عهده برسوله " ص " حين وضعه في حفرته غيرى ؟ قالوا : لا ( 1 ) .


( قال عبد المحمود ) : وفى رواية أخرى عن صدر الائمة عندهم موفق ابن أحمد المكى يرويها عن فخر خوارزم محمود الزمخشري باسناده الى أبى ذر زيادة في مناشدة على بن أبى طالب عليه السلام لاهل الشورى
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) الخوارزمي في المناقب : 224 ، والمغازلي في المناقب : 112 ، والقندوزى في ينابيع المودة : 114 ،
       والعلامة المجلسي في البحار : 8 / 344 ط قديم . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 414

وهذا لفظها : ناشدتكم الله هل تعلمون معاشر المهاجرين والانصار ان جبرئيل أتى النبي " ص " فقال : يا محمد لا سيف الا ذو الفقار ولا فتى الا على هل تعلمون كان هذا ؟ قالوا : اللهم نعم

قال : فانشدكم الله هل تعلمون ان جبرئيل عليه السلام نزل على النبي " ص " فقال : يا محمد ان الله تبارك وتعالى يامرك أن تحب عليا وتحب من يحبه فان الله يحب عليا ويحب من يحب عليا قالوا : اللهم نعم

قال : فانشدكم الله هل تعلمون ان رسول الله قال : لما أسرى بى الى السماء السابعة دفعت الى رفاف من نور ثم دفعت الى حجب من نور فوعد النبي " ص " الجبار لا اله الا هو اشياء ، فلما رجع من عنده نادى مناد من وراء الحجاب نعم الاب أبوك ابراهيم ونعم الاخ أخوك علي فاستوص به ، أتعلمون معاشر المهاجرين والانصار كان هذا ؟

فقال من بينهم : أبو محمد يعنى عبد الرحمن ابن عوف سمعتها من رسول الله " ص " والا فصمتا قال : فانشدكم الله هل تعلمون ان أحدا كان يدخل المسجد جنبا غيرى ؟ اللهم قالوا : لا


قال فانشدكم الله هل تعلمون ان أبواب المسجد سدها وترك بابى ؟ قالوا : اللهم نعم

قال : هل تعلمون انى كنت إذا قاتلت عن يمين رسول الله قال : أنت منى بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبى بعدى ؟ قالوا : اللهم نعم

قال : فهل تعلمون ان رسول الله حين أخذ الحسن والحسين جعل يقول هي يا حسن فقالت فاطمة : ان الحسين أصغر وأضعف ركنا منه فقال لها رسول الله : ألا ترضين ان أقول أنا هي يا حسن ويقول جبرئيل هي يا حسين فهل لاحد منكم مثل هذه المنزلة ؟ نحن الصابرون ليقضى الله في هذه البيعة أمرا كان مفعولا .

ثم قال : وقد علم موضعي من رسول الله " ص " والقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد فضمني الى صدره ويلفني في فراشه ويمسنى جسده ويشمني عرقه ، وكان يمضغ الشئ ثم يلقمنيه ، وما وجد لي
 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 415

كذبة في قول ولا خطا في فعل ، ولقد قرن ( 1 ) الله به من لدن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به سبيل المكارم ومحاسن الاخلاق العالم ليله ونهاره ، ولقد كنت اتبعه اتباع الفصيل اثر امه ، يرفع كل يوم لى علما من اخلاقه ويأمرني

بالاقتداء به ، ولقد كان يجاوز في كل سنة بحرا فاراه ولا يراه غيرى ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الاسلام غير رسول الله " ص " وخديجة وانا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة وأشم ريح النبوة ، ولقد سمعت رنة الشيطان حتى نزل الوحي عليه فقلت : يا رسول الله ما هذه الرنة ؟

فقال : هذا الشيطان قد ايس من عبادته انك تسمع ما أسمع وترى ما أرى الا أنك لست بنبي ولكنك وزير وانك لعلى خير ، ولقد كنت معه " ص " لما أتاه الملا من قريش فقالوا له : يا محمد انك قد ادعيت عظيما لم يدعه آباؤك ولا أحد من بيتك

ونحن نسالك أمرا ان اجبتنا إليه وأريتناه ، علمنا انك نبي ورسول ، وان لم تفعل علمنا انك ساحر كذاب فقال لهم " ص " : وما تسألون ؟

قالوا : تدعو لنا هذه الشجرة حتى تنقلع بعروقها وتقف بين يديك فقال " ص " ان الله على كل شئ قدير فان فعل الله ذلك لكم تؤمنون وتشهدون بالحق ؟ قالوا : نعم

فقال " ص " : ساريكم ما تطلبون وانى لا علم انكم ما تفيئون الى خير وان فيكم من يطرح في القليب ومن يحزب الاحزاب ، ثم قال : يا أيتها الشجرة ان كنت تؤمن بالله واليوم الاخر وتعلمين انى رسول الله فانقلعي بعروقك حتى تقفى بين يدى باذن

الله ، فو الذي بعثه بالحق لانقلعت بعروقها وجاءت ولها دوى عظيم شديد وقصف كقصف اجنحة الطير حتى وقفت بين يدى رسول الله " ص " والقت بعضها الاعلى على رسول الله وبعض اغصانها على منكبي وكنت عن يمينه ، نظر القوم الى ذلك

قالوا : علوا وستكبارا فمرها فلياتك نصفها ويبقى نصفها فأمرها بذلك فاقبل إليه نصفها كاعجب
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) وفى الترجمة قرنى الله به من لدن كنت فطيما مع اعظم ملك من ملائكته يسلك بى - الخ . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 416

اقبال وأشد دويا وكادت تلطف ( 1 ) برسول الله قالوا كفرا وعتوا : فمر هذا النصف يرجع الى نصفه كما كان فأمره رسول الله فرجع فقلت أنا : لا اله الا الله انى أول مؤمن آمن بك يا رسول الله وأول من آمن بان الشجرة فعلت ما فعلت بامر الله

تصديقا لنبوتك وأجلالا لكلمتك ، فقال القوم كلهم : بل ساحر كذاب عجيب السحر حقيق به ، وهل يصدقك في أمرك الا مثل هذا يعنوني وانى لمن القوم الذين لا ياخذهم في الله لومة لائم ، سيماهم سيما الصديقين وكلامهم كلام الابرار عماد الليل

ومنار النهار متمسكون بحبل الله القرآن يحبون سنن الله وسنن رسوله لا يستكبرون ولا يقلبون ( 2 ) ولا يفسدون قلوبهم في الجنان وأجسادهم في العمل .


( قال عبد المحمود ) : وقد روى صدر الائمة عندهم موفق بن أحمد المكى الخوارزمي ان على بن أبى طالب عليه السلام زاد على هذا يوم الشورى في المناظرة لهم والاحتجاج عليهم ، وانه احتج بسبعين منقبة من مناقبه وساذكرها وطرفا مما

رووه من اسباب مدح على عليه السلام عند ايراد ما ذكروه عن نبيهم في ذم من مدحوه من الاصحاب مما لم يتقدم ذكره في هذا الكتاب .


ومن طرائف ما نقلوه في كتبهم المعتبرة برواية رؤسائهم من اظهار على بن ابى طالب عليه السلام للتالم من تقدم أبى بكر وعمر وعثمان عليه في الخلافة ، وانه كان احق بها منهم بمحضر الخلق الكثير على المنابر وعلى رؤوس الاشهاد ما ذكره جماعة من أهل التواريخ والعلماء ،


وذكره ابن عبدربه في الجزء الرابع من كتاب العقد وابو هلال العسكري في كتاب الاوائل في الخطبة التى خطب بها على بن أبى طالب عليه السلام عقيب مبايعة الناس له ، وهى اول خطبة خطبها فقال بعد اشارات ظاهرة وباطنة بالتالم ممن تقدمه وممن وافقهم ما هذا لفظه :

 

* ( هامش ) *
( 1 ) وفى المطبوع تلتف . ( 2 ) وفى الترجمة : ينقلبون . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 417

وقد كانت أمور ملتم فيها عن الحق ميلا كثيرا كنتم فيها غير محمودين أما اني لو أشاء أن أقول لقلت عفا الله عما سلف سبق الرجلان وقام الثالث كالغراب همته بطنه ويله لو قص جناحه وقطع راسه لكان خيرا له ، انظروا فان أنكرتم فانكروا وان عرفتم فاعرفوا .

هذا آخر المراد من اللفظ وهي خطبة كاشفة عما تجدد في حقه من ظلم المتقدمين عليه في الخلافة ، فمن أرادها فليقف عليها من هناك يقول في آخرها ما هذا لفظه على ما حكاه صاحب كتاب العقد : ألا ان الابرار من عترتي وأطائب ارومتى أحلم

الناس صغارا وأعلمهم كبارا ، ألا وانا أهل بيت من علم الله علمنا وبحكم الله حكمنا ومن قول صادق سمعنا فان تتبعوا آثارنا تهتدوا ببصائرنا معنا راية الحق من تبعها لحق ومن تأخر عنها غرق ، ألا وبنا يرد ترة كل مؤمن وبنا يخلع ربقة الذل من اعناقهم وبنا فتح وبنا يختم ( 1 ) .


ورايت خطبة لعلي بن أبي طالب عليه السلام قد فسرها الحسن بن عبد الله ابن سعيد العسكري صاحب كتاب المواعظ والزواجر وهو من رؤساء مخالفي أهل البيت ، والخطبة في كتاب اسمه كتاب معاني الاخبار تاريخ الفراغ من نسخة سنة

احدى وثلاثين وثلاثمائة ، قال صاحب كتاب معاني الاخبار ما هذا لفظه : باب معاني خطبة أمير المؤمنين عليه السلام محمد بن ابراهيم الطالقاني قال : حدثنا عبد العزيز بن يحيى الجلودى قال : حدثنا أبو عبد الله أحمد بن عمار بن خالد قال : حدثنا

عبد الجليل يحيى بن عبد الحميد الحملي قال : حدثنا عيسى بن راشد عن أبي خزيمة عن عكرمة عن ابن عباس وحدثنا محمد بن علي بن ما جيلويه قال : حدثني عمي محمد بن أبى القاسم عن أحمد بن أبي عبد الله البرقى عن أبيه عن ابن أبي عمير عن أبان بن عثمان عن أبان بن تغلب عن
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) العقد الفريد : 2 / 133 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 418

عكرمة عن ابن عباس . قال : ذكرت الخلافة عند أمير المؤمنين عليه السلام فقال : والله لقد تقمصها أخو تيم وانه ليعلم ان محلي منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عنى السيل ولا يرقى الى الطير - ، فسدلت دونها ثوبا ، وطويت عنها كشحا ،

وطفقت أرتاى بين ان أصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، يشيب فيها الصغير ويهرم فيها الكبير ، ويكدح فيها مؤمن حتى يلقى الله ، فرايت ان الصبر على هاتا أحجى ، فصبرت وفي العين قذى ، وفي الحلق شجا ، أرى تراثي نهبا ،

حتى إذا مضى الاول لسبيله ، عقدها لاخى عدي بعده ، فيا عجبا بينا هو يستقيلها في حياته إذ عقدها لاخر بعد وفاته ، فصيرها والله في حوزه خشناء ، يخشن مسها ويغلظ كلمها ، ويكثر العثار فيها والاعتذار منها ، فصاحبها كراكب الصعبة ان

أعنف بها خرم ، وان أسلس لها تقحم ، فمنى الناس لعمر الله بخبط وشماس وتلون واعتراض ، وبلوامع هن وهن ، فصبرت على طول المدة ، وشدة المحنة حتى إذا مضى لسبيله جعلها في جماعة زعم اني منهم ، فيالله وللشورى ! متى اعترض

الريب في مع الاول منهم ، حتى صرت أقرن بهذه النظائر ، فمال رجل لضغنه ، وأصغى آخر لصهرة . وقام ثالث القوم نافجا حضنية ، بين نثيله ومعتلفة ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الابل نيتة الربيع الى أن انتكث عليه فتله ،

وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته . فما راعني الا والناس كعرف الضبع الى ، ينثالون علي من كل جانب ، حتى لقد وطئ الحسنان ، وشق عطفاى ، مجتمعين حولي كربيضة الغنم ، فلما نهضت بالامر نكثت طائفة ، ومرقت أخرى ،

وقسط آخرون ، كأنهم لم يسمعوا الله سبحانه يقول " تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين " بلى والله لقد سمعوها ووعوها ، ولكن حليت الدنيا
 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 419

في أعينهم وراقهم زبرجها ، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لو لا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء ألا يقاروا على كظة ظالم ولا سغب مظلوم ، لالقيت حبلها على غاربها ، ولسقيت آخرها بكاس أولها ، ولالفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز .


قال : فناوله رجل من أهل السواد كتابا فقطع الحديث وتناول الكتاب فقلت : يا أمير المؤمنين لو أطردت مقالتك حيث بلغت فقال : هيهات يابن عباس تلك شقشقة هدرت ثم قرت ، فقال : ما أسفت على كلام قط أسفى على كلام أمير المؤمنين عليه السلام حيث أراد .


وقد تركت تفسير الخطبة لئلا يطول بذكره ، ولانه واضح في مراد نامنها وقد حكى هذه الخطبة مؤلف نهج البلاغة وفيها هناك ألفاظ أفصح وأوضح ( 1 ) .


[ ( قال عبد المحمود ) : هذه الخطبة موجودة في نهج البلاغة الذي جمعه السيد الرضي العلوي الموسوي ، وانما عدلت عن النقل من نهج البلاغة الى النقل عن معاني الاخبار لاسباب شتى : أحدها أنها في نهج البلاغة محذوفة الاسانيد وفي معاني الاخبار مسندة كما ذكر ،


ثانيها انها في كتاب معاني الاخبار مفسرة بتفسير حسن بن سعيد العسكري من اعيان رجال الاربعة المذاهب ، فلو كان له شبهة أو شك ما فسرها ولا اهتم بها ، وفي الرواية من الطعون على أئمة الضلال الذين تقدموا على علي بن أبي طالب عليه السلام وانما تركت نقل تفسير الكلمات اللغوية التي فيها الموافقة للقواعد العربية لان الغرض لم يكن في ذلك .


وثالثها ان تاريخ نسخة معاني الاخبار مقدم على ولادة السيد الرضي الموسوي مؤلف نهج البلاغة ، لان مولد المرتضى علي بن الحسين الموسوي

 

* ( هامش ) *
( 1 ) نهج البلاغة الخطبة الثالثة المعروفة بالشقشقية : 48 صبحى صالح . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 420

في شهر رجب سنة ثلاثمائة وخمسة وخمسين وهو أكبر من أخيه محمد بن الحسين الرضي الموسوي مؤلف نهج البلاغة
لان تاريخ ولادته سنة ثلاثمائة وتسع وخمسين وتاريخ وفاته شهر المحرم سنة ستة وأربعمائة ، وتاليف كتاب معاني الاخبار

أقدم على ولادة أخيه المرتضى علي بن الحسين ، فاحببت نقل هذه الخطبة من الكتاب الذي هو أقدم تأليفا وأوضح برهانا ،
مع ان تاريخ وفاة مصنف كتاب معاني الاخبار أقدم من ولادة المرتضى الذى هو أكبر من الرضي الموسوي مؤلف كتاب
نهج البلاغة .


( قال عبد المحمود ) : ولقد وجدت هذه الخطبة ايضا في كتاب بخزانة كتب المدرسة النظامية العتيقة الذى سماه صاحب
كتاب الغارات في الجزء الثاني منه في كتاب مقتل على بن أبي طالب عليه السلام تاريخ الفراغ منه يوم الثلاثاء ثلاث عشر

مضين من شوال سنة ثلاثمائة وخمسة وخمسين وهذا هو سنة ولادة السيد المرتضى الموسوي قبل ولادة أخيه الرضي مؤلف نهج البلاغة ، وهذه ألفاظ الرواية من كتاب الغارات في مدرسة النظامية : قال : حدثنا محمد قال حدثنا حسن بن على

الزعفراني قال : حدثنا محمد ابن زكريا القلابى قال : حدثنا يعقوب بن جعفر بن سليمان عن أبيه عن جده عن ابن عباس قال : أبو محمد حدثنى به قبل ذهاب بصره وقال أبو بكر محمد بن وثيق حدثنا محمد بن زكريا بهذه الاسناد عن ابن عباس انه

قال : كنت عند أمير المؤمنين عليه السلام في الرحبة إذ تنفس الصعداء ، ثم قال : أما والله لقد تقمصها ابن أبى قحافة وانه ليعلم ان محلى منها محل القطب من الرحى ، ينحدر عنى السيل ، ولا يرقى الى الطير . ولكن سدلت دونها ثوبا ،

وطويت عنها كشحا ، وطفقت أرتاى من ان أصول بيد جذاء ، أو أصبر على طخية عمياء ، ترضع فيها الصغير ويذب فيها الكبير ، ويكدح فيها مؤمن
 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 421

حتى يلقى ربه ، فرايت الصبر على هاتين أحجى ، فصبرت وفى العين قذى وفى الحلق شبحى من مزار ، أرى تراثي نهبا ، الى ان حضرته الوفاة ، فادلى بها الى عمر بعد وفاته ، لشد ما شطر ضرعاها ، شتان ما يومى على كورها ويوم حيان

أخى جابر ، فصيرها والله في ناحية خشناء ، يخفق مسها ويغلظ كلمها ، ويكثر العثار ، ويقل الاعتذار ، صاحبها منها
كراكب الصعبة ان أشنق لها خرم ، وان أسلس لها تقحم ، فمنى الناس لعمر الله بخبط وشماس وتلون واعتراض ، الى ان

حضرته الوفاة فجعلها شورى بين يدى جماعة زعم انى أحدهم ، فيا للشورى ولله بهم ، متى اعترض في الريب مع الاول ، حتى انى لان يقرن بى هذه النظائر لكن سففت إذ سفوا وطرت إذ طاروا ، وأصبر على طول المحنة وانقضاء المدة ، فمال

رجل لضغنه واصغى آخر لصهره مع هن وهنات ، الى ان قام ثالث القوم ، نافجا حضنيه بين نثيله ومعتلفه ، وشرع معه بنو أبيه يهضمون مال الله هضم الابل نبتة الربيع ، الى ان ترب به مصيله فاجهز عليه سوء عمله فما راعني من الناس الا وهم

رسل الى كعرف الضبع ، فسئلوني ان أبايعهم ، وانثالوا على حتى لقد وطئ الحسنان ، وانشق عطفاهما ، فلما نهضت بالامر نكثت شرذمة ومرقت طائفة وفسق آخرون ، كأنهم لم يسمعوا الله تبارك وتعالى يقول " تلك الدار الاخرة نجعلها للذين لا

يريدون علوا في الارض ولا فسادا والعاقبة للمتقين " بلى والله لقد سمعوا ، ولكن احلولت دنياهم في أعينهم وراقهم زبرجها ، أما والذى فلق الحبة وبرى النسمة ، لو لا حضور الناصر ولزوم الحجة ، وما أخذ الله على الاولياء الامراء الا يقاروا

على كظه أو سغب مظلوم ، لارسلت حبلها على غاربها ولسقيت آخرها بكاس أولها ، ولالفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز . قال : قام إليه رجل من أهل السواد فناوله فقطع كلامه ، قال ابن عباس :
 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 422

فما اسفت على كلام ولا تفجعت كتفجعى على ما فاتني من كلام أمير لمؤمنين عليه السلام ، فلما فرغ من حاجة السوادى فقلت له : يا أمير المؤمنين لو اطردت مقالتك من حيث أفضت إليها ، قال هيهات هيهات يابن عباس كانت شقشقة هدرت ثم قرت ( 1 )


( قال عبد المحمود ) : ما يوجد في هذه الرواية ورواية صاحب الغارات من اختلاف الالفاظ أو الالحان في اعراب أو نقصان شئ فهو كما وجدناه في مدرسة النظامية البغدادي ] .


وقد تضمن كتاب عن علماء أهل البيت فيه عبادات يعمل بها شيعتهم ، أسمه كتاب مصباح المتهجد في عبادات السنة خطبة لامير المؤمنين على بن ابى طالب عليه السلام خطب بها في خلافته في يوم اتفق أنه يوم الجمعة ، ويوم نص نبيهم بالخلافة

في يوم غدير خم ، وهي خطبة جليلة قد كشف فيها ما جرى من المتقدمين عليه بالخلافة وظلمهم له ، فليقف عليها من أرادها من هناك فانها طويلة تشهد أنه كلامه حقا .


وقد تضمن كتاب عن أهل البيت يسمى كتاب الرسائل لمحمد بن يعقوب الكليني ، فيه كتب من أهل البيت الى شيعتهم ، وذكر شئ من أحوالهم ، ويتضمن كتابا أملا على بن ابى طالب عليه السلام في شرح ظلم المتقدمين عليه بالخلافة من اوضح في المعنى ، وانه جمع عشرة من خيار المسلمين وأملاه بحضورهم ( 2 ) .


وقد شهد البخاري ومسلم في صحيحيهما الذين تعتقد علماء الاربعة المذاهب بصحة ما اتفقا عليه ، ان العباس وعلي بن أبى طالب عليه السلام يعتقدان في ابى
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) في هامش الترجمة هنا هذه العبارة " قابلت مع النسخة هكذا كان " .
( 2 )
وقد نقله بطوله السيد ابن طاووس في كشف المحجة : 189 - 193 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 423

بكر وعمر أنهما كاذبان آثمان غادران خائنان ، وقد تقدم هذا الحديث في هذا الكتاب عند ذكر مطالبة فاطمة بميراث أبيها نبيهم ، وتقدمت الاشارة الى موضع الحديث من صحيح البخاري ومسلم .


وقد ذكر ابن عبدربه المقدم ذكره في كتاب العقد في المجلد الرابع حديث كتاب كتبه معاوية الى علي بن أبي طالب عليه السلام وجواب على له ، وفي جملة الجواب ما هذا لفظه : وذكرت أبطائى عن الخلفاء وحسدي أياهم والبغى عليهم ، فاما البغى فمعاذ الله ان يكون ، وأما الكراهية لهم فو الله ما اعتذر الى الناس من ذلك .


وذكر ابن عبدربه في المجلد الرابع المذكور عدة أحاديث تتضمن تصديق جماعة من الصحابة لمن يعتقد ان بني هاشم احق بالخلافة ممن تقدم عليهم ، فمن ذلك حديث هذا لفظه : وقال ابن عباس : ماشيت عمر بن الخطاب يوما فقال لى : يابن عباس

ما منع قومكم منكم ، وأنتم أهل البيت خاصة قلت : لا أدري قال : لكنى أدري انكم فضلتموهم بالنبوة فقالوا : ان فضلونا بالخلافة مع النبوة لم يبقوا لنا شيئا ، وان أفضل النصيبين بايديكم ، بل ما أخالها الا مجتمعة فيكم وان نزلت على رغم انف قريش ( 1 ) ، هذا آخر لفظه في المعنى .


وقد تقدم عند ذكر يوم السقيفة ما أجمع عليه البخاري ومسلم في صحيحيهما من ان بنى هاشم كافة كانوا في الخلافة تبعا لعلي عليه السلام ، ومجتمعين على استحقاق تقدمه عليهم ، وانه ما بايع أحد منهم أبا بكر حتى اضطر الى البيعة كرها ، أو لعدم

الناصر له ، فاي ذنب للشيعة ان اعتقدوا أو اعتقد أحد منهم ضلال المتقدمين على علي بن ابى طالب عليه السلام ، وقد شهد علماء الاربعة المذاهب بتصديقهم واعترفوا لهم بمثل ذلك .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) العقد الفريد : 2 / 214 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 424

ومن طريف ما رووه في المعنى الموصوف ما هو موجود في خزانة الكتب بالرباط المعروف بتربة الاختلاطية ( 1 ) بالجانب الغربي من بغداد في ورقة من رق ملصقة باخره كتاب أعلام الرسول تأليف المأمون من خلفاء بنى العباس وتاريخ

الكتاب المذكور شوال سنة احدى وخمسين وماتين ما نسخته عن الحكم بن مروان عن جبير بن حبيب قال : نزلت بعمر بن الخطاب نازلة قام لها وقعد وتريح وتعظوا ( 2 ) ، ثم قال : يا معشر المهاجرين ما عندكم فيها ؟ فقالوا : يا أمير المؤمنين

أنت المفرع والمترع ، فغضب ثم قال : يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا أما والله انى واياكم لنعرف اين بجدتها الخبير بها فقالوا : كانك أردت ابن أبى طالب قال : وانى يعدل بي عنه وهل طفحت حرة بمثله قالوا : لو بعثت إليه قال :

هيهات هنات شمخ من بنى هاشم ولحمة من رسول الله " ص " وأثرة من علم يؤتى إليه ولا ياتي ، امضوا بنا إليه فانصفوا وافضوا نحوه وهو في حائط له عليه تبان يتوكا على مسحاته وهو يقول " أيحسب الانسان أن يترك سدى ألم يك نطفة من

مني يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى " ( 3 ) ودموعه تجرى على خديه ، فاجهش القوم لبكائه ، ثم سكن وسكنوا وساله عمر عن مسالة فاصدر إليه جوابها ، فلوى عمر يديه ثم قال : والله لقد أرادك الحق ولكن ابي قومك . فقال له : يا أبا حفص خفض عليك من هنا ومن هنا ان يوم الفصل كان ميقاتا ، فانصرف عمر وقد اظلم وجهه كانما ينظر من ليل .


( قال عبد المحمود ) : هذا يوضح لاهل التوفيق والتصديق ان عمر والصحابة كانوا يعرفون ان على بن أبي طالب عليه السلام احق بالامر على التحقيق ،

 

* ( هامش ) *
( 1 ) وفى المخطوط : الاخلاطية . ( 2 ) كذا في المخطوط ولعله " تمطى " كما يستفاد من الترجمة . ( 3 ) القيامة : 36 . ( * )

 

   

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 425

ويكشف ان عليا عليه السلام كان عارفا انه مظلوم ، وانه يتهدد عمر بيوم القيامة وان عمر يعلم ذلك ولا يسهل عليه ترك الخلافة وتسليمها الى صاحبها بن أبي طالب عليه السلام ، وفي ذلك ما يطول ذكره من الطرائف والعجائب .


ومن طريف الامر أن يتعجب أحد من صبر علي بن ابي طالب عليه السلام عن المحاربة والمنازعة ، ويقال كيف اقتصر
على الانكار باللسان ؟ وقد عرفوا ان جماعة من الانبياء وخلفاء الانبياء صبروا على منازعة الفراعنة والملوك لعدم الانصار

والاولياء ، فهلا كان عذر علي بن ابى طالب عليه السلام كعذر الانبياء وأوصيائهم ، وكفى شاهدا بذلك انه لما اعتزل عن بيعة أبى بكر لم يكن معتزلا معه وموافقا له كما رووا الا بنو هاشم خاصة ، والباقون مختلفون في الاراء فكيف يقوى بنو

هاشم وحدهم بمن خالفهم أو اختلف فيهم وأي عذر أوضح من ذلك . ومن طريف الجواب عن ذلك وظهور المناقضة من اولئك المسلمين انهم اعترفوا ان اعيان الصحابة والمسلمين امسكوا في بعض خلافة معاوية ويزيد عن المحاربة والمجاهدة

بالانكار ، وبايع كثير منهم ومع ذلك فلا تجعلون أمساك المسلمين عن استمرار محاربة معاوية ويزيد دليلا على الرضا بخلافتهما ، فهلا كان لعلي بن ابي طالب عليه السلام وبني هاشم من العذر في استمرار ترك المنازعة لابي بكر ما كان للمسلمين في ترك المنازعة لمعاوية ويزيد وبني امية .


ومن طريف صواب الجواب على التفصيل ما رايته في بعض كتب المسلمين انه لما اتصل بعلي بن أبي طالب عليه السلام
ان الناس قالوا ما له لم ينازع ابا بكر وعمر وعثمان كما نازع طلحة وزبير قال : فخرج مرتديا ثم نادى الصلاة جامعة فلما

اجتمع الصحابة قام خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : يا معاشر الناس بلغني أن قوما قالوا ما له لم ينازع أبا بكر وعمر وعثمان كما

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 426

نازع طلحة وزبير وعائشة ، وان لي في سبعة أنبياء عليهم السلام أسوة : أولهم : نوح عليه السلام فقال الله تعالى مخبرا عنه " رب اني مغلوب فانتصر " ( 1 ) فان قلتم ما كان مغلوبا فقد كذبتم القرآن وان كان ذلك كذلك فعلي أعذر .


الثاني : ابراهيم خليل الرحمن عليه السلام حيث يقول " واعتزلكم وما تدعون من دون الله " ( 2 ) فان قلتم انه ما اعتزلهم من غير مكروه فقد كفرتم وان قلتم انه راى المكروه منهم فاعتزلهم فعلي أعذر .


الثالث : لوط ابن خال عليه السلام إذ قال لقومه " لو أن لي بكم قوة أو آوي الى ركن شديد " ( 3 ) فان قلتم كان له قوة واعتزلهم فقد كفرتم وان قلتم انه لم يكن له بهم قوة فاعتزلهم فالوصى أعذر .


الرابع : يوسف عليه السلام إذ قال " رب السجن احب الى مما يدعونني إليه " ( 4 ) فان قلتم انه دعى الى غير ما يسخط فقد كفرتم وان قلتم انه دعى الى ما يسخط الله عز وجل فاختار السجن فالوصي أعذر .


والخامس : موسى بن عمران عليه السلام إذ قال " ففررت منكم لما خفتكم فوهب لي ربي حكما وجعلني من المرسلين " ( 5 ) فان قلتم انه فرمنهم من دون خوف فقد كفرتم وان قلتم انه فر منهم خوفا فالوصى أعذر .


والسادس : هارون عليه السلام إذ قال " يابن أم ان القوم استضعفوني وكادوا

 

* ( هامش ) *
( 1 ) القمر : 10 . ( 2 ) مريم : 48 . ( 3 ) هود : 52 . ( 4 ) يوسف : 33 . ( 5 ) الشعراء : 21 . ( * )

 

   

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 427

يقتلونني فلا تشمت بي الاعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين " ( 1 ) فان قلتم انهم ما استضعفوه ولم يشرفوا على قتله فقد كفرتم وان قلتم انهم استضعفوه واشرفوا على قتله فالوصي أعذر .


والسابع : محمد صلى الله عليه وآله وسلم إذ هرب الى الغار خوفا فان قلتم انه هرب من غير خوف أخافوه فقد كفرتم وان قلتم انهم أخافوه فلم يسعه الا الهرب فالوصي أعذر . فقال الناس : صدق أمير المؤمنين عليه السلام وهذا هو الحق والعذر الواضح .


ومن طريف ما رووه عن نبيهم محمد " ص " في ان المسلمين يغدرون مع علي بن ابي طالب عليه السلام بعد وفاة نبيهم ، وتصديقهم علي بن ابى طالب عليه السلام فيما ذكره من غدرهم به .


ما رواه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب باسناده قال : قال النبي " ص " لعلي بن ابى طالب عليه السلام : ان الامة ستغدر بك من بعدي ( 2 ) .


ومن كتاب المناقب تأليف ابى بكر احمد بن موسى بن مردويه الحافظ وهو من اعيان مخالفى أهل البيت باسناده الى ابن عباس قال : خرجت أنا وعلى والنبى " ص " في جنان المدينة فمررنا بحديقة ، فقال على : ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله

فقال : حديقتك في الجنة احسن منها ، ثم مررنا بحديقة فقال : ما احسن هذه يا رسول الله حتى مررنا بسبع حدائق فقال النبي " ص " حدائقك في الجنة أحسن منها ، ثم ضرب بيده على راسه ولحيته وبكى حتى علا بكاؤه فقال : ما يبكيك يا
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) الاعراف : 150 .
( 2 )
غير موجود في المناقب المطبوع ، ورواه البخاري في تاريخه : 1 / 174 ، والحاكم في المستدرك : 3 / 140 ،
       والخطيب البغدادي في تاريخه : 11 / 216 ، وفضل ابن شاذان في الايضاح : 452 ،
       والعلامة المجلسي في البحار : 28 / 65 و 76 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 428

رسول الله ؟ قال : ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني . ورواه من طريق اخرى وزاد فيه : ان عليا قال للنبى " ص " : في سلامة من دينى فقال نعم في سلامة من دينك ( 1 ) .


( قال عبد المحمود ) : ورايت في التواريخ والكتب شيئا كثيرا يقتضى ان نبيهم عرف لعلي بن ابى طالب عليه السلام ما جرت الحال عليه وأمره بالصبر كما انتهى أمره إليه ، ومما يصدق ذلك اتفاقهم في صحاحهم على ما تقدم من وصف نبيهم

حال أكثر أصحابه ، وأنهم يختلفون بعده ويرتدون وأنهم يفترقون الى ثلاثة وسبعين فرقة ، وحديثه مع عمار بن ياسر وان ضلالهم ينتهى الى حد الاشتهار ، فلا عجب لو كان علي بن ابى طالب عليه السلام في تقية منهم ويعرض عنهم .


وقد ذكر مسلم أيضا في صحيحة في المجلد الثالث عن سعيد بن ابى بردة عن أبيه قال في الحديث ما هذا لفظه : عن نبيهم فرفع راسه الى السماء ، وكان كثيرا ما يرفع راسه الى السماء فقال : النجوم أمنة للسماء فإذا ذهبت النجوم أتى اهل السماء ما يوعدون ، وأنا أمنة لاصحابي فإذا ذهبت أتى أصحابي ما يوعدون ( 2 ) .


هذا المراد من الحديث نقلناه بالفاظه ، فهل ترى من نبيهم الا وقد شهد عليهم بالاضطراب والاختلاف بعد وفاته كما ذكره على بن ابى طالب عليه السلام عنهم مكررا .

 

* ( هامش ) *
( 1 ) رواه الخوارزمي في المناقب : 26 ، ومجمع الزوائد : 9 / 118 ، وذخائر العقبى : 9 ، والحاكم في المستدرك : 3 / 139 ،
      وتاريخ بغداد : 12 / 398 ، والعلامة الكركي في النفحات : 85 ، البحار : 28 / 75 .
( 2 )
مسلم في صحيحه : 4 / 1961 فضائل الصحابة . ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب