مخالفة ابى بكر وعمر لامر رسول الله

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 428

مخالفة ابى بكر وعمر لامر رسول الله " ص "


ومن أعظم طرائف الاربعة المذاهب أنهم رووا أن ابا بكر وعمر خالفا

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 429

رسول الله " ص " في ازالة الضلال عن امته ، وان مخالفتهما كان سبب هلاك من هلك وضل من المسلمين .


فمن ذلك ما رواه الشيخ الحافظ محمد بن مؤمن الشيرازي فيما أورده في كتابه الذى استخرجه من التفاسير الاثنى عشر ، تفسير أبى يوسف يعقوب بن يوسف بن سفيان ، وتفسير ابن جريح ، وتفسير مقاتل بن سليمان ، وتفسير وكيع ابن جراح ،

وتفسير يوسف ابن موسى القطان ، وتفسير قتادة ، وتفسير ابى عبيدة قاسم بن سلام ، وتفسير على بن حرب الطائى ،
وتفسير السدى وتفسير مجاهد ، وتفسير مقاتل بن حيان ، وتفسير أبى صالح ، قال : حدثنا يحيى بن الحسين بمكة : حدثنا أبو

شعيب الحرابى ، حدثنا يحيى بن عبد الله البابلي عن سلمة بن وردان عن أنس بن مالك قال : كنا جلوسا عند النبي " ص " فتذاكرنا رجلا يصلى ويصوم ويتصدق ويزكى فقال لنا رسول الله : لا أعرفه . فقلنا يا رسول الله انه يعبد الله ويسبحه

ويقدسه ويوحده . فقال : لا أعرفه ، فبينما نحن في ذكر الرجل إذا طلع علينا ، فقلنا : هو هذا ، فنظر إليه رسول الله " ص " وقال لابي بكر : خذ سيفى هذا واذهب الى هذا الرجل واضرب عنقه فانه أول من رايته من حزب الشيطان ،

فدخل أبو بكر المسجد فرآه راكعا فقال : والله لا اقتله فان رسول الله نهانا عن قتل المصلين ، فرجع أبو بكر فقال : يا رسول انى رايت الرجل راكعا وانك نهيتنا عن قتل المصلين ، فقال رسول الله : اجلس يا أبا بكر فلست بصاحبه ، قم يا عمر وخذ

سيفى من ابى بكر وادخل المسجد فاضرب عنقه ، قال : فاخذت السيف من يد ابى بكر ودخلت المسجد فرايت الرجل ساجدا فقلت : والله لا أقتله فقد استاذنه من هو خير منى ، فرجعت الى رسول الله " ص " فقلت : يا رسول الله انى رايت الرجل ساجدا فقال : يا عمر أجلس فلست بصاحبه ، قم يا على فانك انت قاتله ان وجدته
 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 430

فاقتله فانك ان قتلته لم يقع الضلال والاختلاف بين امتى أبدا . قال علي : فاخذت السيف ودخلت المسجد فلم أره ، فرجعت الى رسول الله " ص " وقلت : ما رايته فقال : يا أبا الحسن ان أمة موسى افترقت أحد وسبعين فرقة فرقة ناجية والباقون

في النار ، وان أمة عيسى افترقت على اثنين وسبعين فرقة فرقة ناجية والباقون في النار ، وان أمتي ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة فرقة ناجية والباقون في النار . فقال : يا رسول الله من الناجي ؟ قال : المتمسك بما أنت عليه وأصحابك ،

فانزل الله في ذلك الرجل " ثانى عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق " ( 1 )
يقول : هو أول من كان ظهر من أصحاب البدع والضلالات : قال ابن عباس : والله ما قتل ذلك الرجل الا أمير المؤمنين

عليه السلام يوم صفين ، ثم قال له " في الدنيا خزي " قال : القتل " ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق " بقتاله علي ابن أبي طالب عليه السلام يوم صفين .


( قال عبد المحمود ) : انظر رحمك الله الى هذا الحديث فان مفهومه ان النبي " ص " قد كان عرف ان الرجل يصلى ويصوم ويتصدق ويزكى ، ومع ذلك فانه أمر أبا بكر بقتله فلم يقتله ، فكيف يقبل العقل ان هذا الامر أشتبه على أبي بكر ؟

فان أمر الانبياء بقتل أحد لا يكون الا بامر الله ويتضمن القرآن المجيد قوله تعالى " وما ينطق عن الهوى * ان هو الا وحي يوحى " ثم تعجب من عمر وقد أمره النبي بقتله بعد ان سمع ان أبا بكر ذكر انه يصلى ويصوم وبعد ظهور الانكار على

أبي بكر من النبي " ص " وقوله له لست بصاحبة ، فلا يقتله أيضا عمر ولا يقبل أمر الرسول مع ان الله تعالى يقول " فليحذر الذين يخالفون عن أمره ان تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم " .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) الحج : 9 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 431

ثم انظر كيف ذكر النبي " ص " في ذلك الوقت افتراق أمته ثلاثا وسبعين فرقة ، هل ترى هذا الا شهادة ممن يروي هذا الحديث وصدقه ان ترك أبي وعمر لامتثال أمر رسول الله وعدولهم من قتل ذلك الرجل كان سبب ضلال من ضل من أهل

الاسلام ، وتنبيه من النبي " ص " للانام انهما سببا الضلال ليكون حجة على أمته يوم الحساب والسؤال ، وكيف حسن من رجال الاربعة المذاهب ذكره هذا الاحوال .


 
 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب