عمر يتلقى أمر النبي " ص " بالانكار

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 437

ان عمر يتلقى أمر النبي " ص " بالانكار
 

ومن طريف ما تجدد من عمر في حق نبيهم محمد صلى الله عليه وآله وشهدوا في صحاحهم بذلك .


ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند أبى هريرة في الحديث التاسع والسبعين بعد المائة من أفراد مسلم قال : كنا قعودا حول رسول الله " ص " ومعنا أبو بكر وعمر في نفر ، فقام رسول الله من بين أظهرنا فابطا علينا ، وخشينا أن

يقتطع دوننا وفزعنا فقمنا ، فكنت أول من فزع ، فخرجت أبتغي رسول الله " ص " حتى أتيت حائطا للانصار لبني النجار ، فدرت به هل أجد له بابا فلم أجد ، فإذا ربيع يدخل في جوف حائط من بئر خارجة ( والربيع الجدول ) .

قال : فاحتفزت كما يحتفز الثعلب فدخلت على رسول الله " ص " فقال : أبو هريرة ؟ فقلت : نعم يا رسول الله . قال : ما شأنك ؟ قلت : كنت بين أظهرنا فقمت فابطات علينا فخشينا أن تقتطع دوننا ففزعنا ، فكنت أول من فزع فاتيت هذا الحائط

فاحتفزت كما يحتفز الثعلب وهؤلاء الناس ورائي . فقال : يا أبا هريرة ( وأعطاني نعليه ) قال : اذهب بنعلي هاتين فمن لقيت من وراء
 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 438

هذا الحائط يشهد أن لا اله الله مستقيما بها قلبه فبشره بالجنة ، فكان اول من لقيت عمر بن الخطاب فقال : ما هاتان النعلان أبا هريرة ؟ فقلت : هاتان نعلا رسول الله " ص " بعثني بهما من لقيت يشهد أن لا اله الا الله مستقيما بها قلبه بشرته بالجنة ،

فضرب عمر بيده بين ثديى فخررت لاستى فقال : ارجع يا أبا هريرة ، فرجعت الى رسول الله " ص " فاجهشت بكاءا وركبني عمر فإذا هو على أثري ، فقال لي رسول الله : ما لك يا أبا هريرة ؟ قلت : لقيت عمر فاخبرته بالذى بعثتني به

فضرب بين ثديى ضربة فخررت لاستي . قال : أرجع . فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : يا عمر ما حملك على ما فعلت ؟ قال : يا رسول الله بابى أنت وأمي أبعثت أبا هريرة بنعليك من لقي يشهد أن لا اله الا الله مستقيما بها قلبه بشره بالجنة ؟ قال : نعم . قال : فلا تفعل فاني أخشى أن يتكل الناس عليها فخلهم يعملون ، قال رسول الله " ص " : فخلهم ( 1 )

( قال عبد المحمود ) مؤلف هذا الكتاب : انظر رحمك الله الى ما قد تضمنه هذا الحديث الصحيح عندهم من كون خليفتهم
عمر يتلقى أوامر النبي " ص " بالانكار والاستكبار والحرج ، وقد تضمن كتابهم " فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما

شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما " ( 2 ) فيشهد هذا الحديث ان عمر قد وجد في نفسه حرجا مما قضى رسول الله " ص " ، وانه ما سلم إليه ولا تأدب معه ، وهذه شهادتهم صريحة بالطعن على خليفتهم عمر والقدح في ايمانه .


ومن طريف ذلك ضربه لرسول رسولهم حتى يقعده على أسته ورجوع الرسول باكيا شاكيا الى رسولهم ، فيالله لو كان عمر شريكا لنبيهم في الرسالة
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) مسلم في صحيحه 1 / 59 - 61 . ( 2 ) المائدة : 43 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 439

ما جاز في العقل والشرع والادب ان يبلغ في الاستخفاف بنبيهم وسوء الصحبة له الى هذه الغاية . وقد كان يمكن أن يمنع أبا هريرة من أداء الرسالة بدون هذا الضرب والاستخفاف ، ثم وأي ذنب لابي هريرة في تحمل هذه الرسالة عن نبيهم حتى

يضرب على ذلك ، وليته كان قد نهى أبا هريرة عن أداء الرسالة فان امتنع يعود الى الانكار عليه أو ضربه وان كان لا بد لعمر من الانكار على نبيهم فلم ضرب رسوله ؟


ومن طريف ذلك انكار عمر لهذه الرسالة ، فاي قبيح فيها حتى ينكرها ، وهي من البشارات يجب على كل مسلم أن يحمد الله ورسوله عليها ويجعلوا يوم وقوعها كيوم عيد ، وأي ضرر كان على عمر وعلى الاسلام إذا قنع الله من عباده باخلاص الشهادة لله بالوحدانية ، فاي جناية عظيمة قد جنا عمر بذلك على الاسلام والمسلمين وحال بينهم وبين رحمة رب العالمين .


ومن طريف ذلك أن مثل هذه الرسالة لا يمكن أن يقولها نبي من الانبياء إلا عن الله ، لانها اخبار بما يريد الله من عباده وأخبار بما يستحقون على ذلك ولا يطلع على ما يريد الله من العباد الا الانبياء ، فكيف استجاز عمر أن يرى راية وتدبيره أكمل من تدبير الله ورسوله ؟ وأنه أعرف منهما بمصلحة الخلائق ؟ وهذا جهل عظيم بالرسول والمخلوق والخالق


ومن طريف ذلك أنهم ذكروا أن نبيهم وافق لعمر على ترك العمل بما أمر الله بادائه وأنه سد باب الرحمة عنهم ، وقد تضمنت كتبهم الصحاح خلاف ذلك .


فمن ذلك ما رواه الحميدى في كتابه المذكور في مسند أبى ذر في الحديث الثالث من المتفق عليه من عدة طرق قال : أتانى جبرئيل عليه السلام فبشرني
 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 440

أنه من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة ، وفي رواية : ولم يدخل النار ( 1 ) .


ومن ذلك في مسند أنس بن مالك في الحديث السادس والخمسين من المتفق عليه نحو ذلك . ومن ذلك في مسند غسان بن مالك حديث واحد متفق عليه قال : ان النبي قال : ان الله حرم النار على من قال : لا اله الا الله يبتغي بذلك وجهه .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 1 / 94 . ( * )

 



 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب