|
|
الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص
446 |
معرفة النبي " ص " باطن عمر
ومن طرائف
أحاديثهم الدالة على أن نبيهم كان يعرف من عمر الشك في نبوته ومعرفة عمر ذلك من
نبيهم ، ما ذكره الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند جابر بن عبد الله
الانصاري في الحديث الرابع عشر من المتفق عليه على صحته .
قال جابر : ان أباه
قتل يوم احد شهيدا ، فاشتد الغرماء في طلب حقوقهم ، فاتيت رسول الله " ص "
فكلمته فسألتهم أن يقبلوا ثمن حايطى ويحللوا أبي ، فلم يوافقوا فلم يعطهم رسول
الله حايطى ولم يكسر عليهم ، ولكن قال : ساغدوا عليكم ، فغدا علينا
رسول الله " ص " حين
أصبح فطاف في النخل ودعا في ثمرها بالبركة ، فجذذتها فقضيتهم حقوقهم وبقى لنا
من ثمرها بقية ، ثم جئت رسول الله " ص " فاخبرته بذلك ، قال رسول الله لعمر وهو
جالس : اسمع يا عمر . فقال عمر : ان لا يكون نكن قد علمنا أنك رسول الله فو
الله انك رسول الله - هذا لفظ الحديث .
( قال عبد
المحمود ) مؤلف هذا الكتاب : أنظر الى تقدير نبيهم لعمر وافهامه أنه
يعرف سوء باطنه وتركيب الحجة عليه في ظهور معجزاته الدالة على نبوته بقوله اسمع
يا عمر ، وتعجب من معرفة عمر لمراد نبيهم من ذلك وقول عمر له ان لا
يكون نكن فوالله قد
علمنا انك لرسول الله ، فو الله انك رسول الله ثم انظر الى يمين عمر ليزيل سوء
اعتقاد رسولهم فيهم وتفكر في جهل عمر ان رسل الله لا يطعنون في باطن أحد الا
بطريق ان الله أعلمهم بذلك وان هذا لا يدفع بيمين ، ثم تعجب
من اقدام عمر على
رسولهم وطعنه في اعتقاده فيه ، وقد كان يجب على عمر ان كان قد تحقق صحة رسالته
بعد سوء اعتقاد نبيهم فيه ان يوافق رسولهم على سوء الاعتقاد فيه ثم يتوب ويعود
الى الاعتراف برسالته
|
الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص
447 |
أو يسكت عن مكابرته . فما أطرف أقدام هذا عمر على كسر حرمة
رسولهم وأذيته ، وما أعجب احتمال كثير من المسلمين له على سوء صحبته .
اعراض النبي " ص " عن ابى بكر وعمر
ومن طريف رووه في اعراض نبيهم عن أبي بكر وعمر
وعدم اهتمامه بحديثهما في حديث حرب بدر ما ذكره الحميدي أيضا في الجمع بين
الصحيحين في الحديث السادس والعشرين من افراد مسلم في مسند أنس بن مالك قال :
ان رسول الله " ص " شاور حين بلغه اقبال أبي سفيان ، قال : فتكلم أبو بكر فاعرض
عنه ، ثم تكلم عمر فاعرض عنه - الخبر ( 1 ) .
( قال عبد المحمود ) : هذه روايتهم في صحاحهم
تشهد بسقوط منزلة هذين الرجلين في هذه غزوة بدر التي كانت أصل الاسلام ، فمن
يروى عنهما ويشهد عليها بمثل هذه الشهادة كيف استصلحهما للخلافة بعد نبيهم ؟
وقد عرفت أن هذه منزلتهما عنده ، ولا يقال ان أبا سفيان ما
حضر بدرا فان الحديث المذكور يتضمن ان نبيهم بلغه أولا اقبال أبي سفيان فلما
بلغ الى بدر بلغه حال أبي جهل ، وانما اقتصرت على بعض الحديث لانه طويل وفيه
تكرار .
ومن طريف ما رأيت من المناقضة لهم في ذلك ان بعض
جهالهم إذا قيل له ما ترى لابي بكر وعمر أسما مشكورا في حرب بدر ولا جريحا ولا
قتيلا فيقولون انهما كانا أو أحدهما في عريش مع نبيهم يشاورهما ويستضيئ برأيهما
.
وهذه الرواية عن أنس بن مالك في صحيح مسلم يكذب هذه الدعوى ، لان من أعرض عنهما
قبل وقت الحرب ولم يستصلحهما للحديث في ذلك ولا
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
مسلم في صحيحه : 3 / 1403 . ( * ) |
|
|
الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص
448 |
لاستماع قولهما ولا يحسن
الجواب لهما ، وقد كان يمكن ان يجيبهما بقول لطيف ولا يعرض عنهما ، فكيف
يستصلحهما للمشورة في وقت الحرب ، وقد كشف أنهما لا يصلحان لدون ذلك .
ومن طرائف ما ذكروه من سوء ظن نبيهم لعمر مقتضى
تصحيحهم للحديث المذكور ( 1 ) ، والا فان عترة
نبيهم وأهل بيته يكذبون هذا الحديث وينكرونه .
وذلك أن الحميدى ذكر في كتاب الجمع بين الصحيحين
في مسند جابر في الحديث الثاني والثلاثين من المتفق عليه على
صحته قال : قال رسول الله " ص " رأيتني دخلت الجنة فإذا أنا بالرميضاء زوجة أبي
طلحة وسمعت خشفة نعل ، فقلت :
من هذا ؟ فقيل : هذا بلال ،
ورايت قصرا بفنائه جارية فقلت : لمن هذا ؟ فقالوا : لعمر بن الخطاب ، فاردت ان
أدخله فانظر إليه ، فذكرت غيرتك فوليت مدبرا ، فبكى عمر وقال : عليك أغار يا
رسول الله ، وروى حديث القصر المذكور الحميدي أيضا في مسند أبي هريرة في حديث
الثاني والثلاثين من المتفق عليه ( 2 ) .
( قال عبد المحمود ) : أي حاجة كانت لهم الى
ايراد هذا الحديث وتصحيحه أترى عقولهم تصدق ان الرميضاء وبلالا بلغا من الاعمال
أن يستحقا دخول الجنة قبل دخول نبيهم إليها ، ان هذا من الطرائف والاعتقاد
الزائف .
ومن طريف الحديث المذكور قولهم أن النبي " ص "
خاف من غيرة عمر فولى مدبرا ولم يدخل القصر ، أما قرؤا كتابهم " النبي أولى
بالمؤمنين من
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
أي الاتى . ( 2 ) روى نحوه
مسلم في صحيحه : 4 / 1863 ، ورواه البخاري في
صحيحه : 4 / 198 . ( * ) |
|
|
الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص
449 |
أنفسهم " أما يوضح
هذا الحديث شهادتهم وشهادة نبيهم انه كان يسئ الظن بعمر وان عمر ممن يعتقد جواز
وقوع الزنا والفواحش من نبيهم في الجنة ، أترى في الجنة تكليفا أو أمورا تقتضي
وقوع غيرة عمر من نبيهم ؟ ان هذا من عظيم ما قبحوا به ذكر خليفتهم عمر وشهدوا
عليه بالضلال وسوء الظن .
|