|
تخلف عمر عن جيش اسامة
|
|
|
تخلف عمر عن جيش اسامة
على ذلك أنه قد أمر أسامة بن زيد أن يخرج باصحابه في الوجه
الذى بعثه فيه فاقام أسامة عليه وقال : لم أكن لاسال عنك الركب ، ثم ان أبا بكر
استرجع عمر وقد كان في أصحابه ، ولو كان ذلك لوحى لم يكن لاسامة أن يقيم ويقول
لم أكن لاسال عنك الركب ولا كان لابي بكر استرجاع عمر .
( قال عبد المحمود ) مؤلف هذا الكتاب : يا عجبا من هؤلاء القوم تارة يقولون ان نبيهم ما ينطق عن الهوى ان هو الا وحي يوحى ، وتارة يقولون انه يقول ويامر تارة بوحي وتارة بغير وحي ، ثم وكيف يجوز ان يكون تدبير الجيوش بغير الوحي وهو يشتمل على سفك الدماء وتملك الانفس والاموال وغير ذلك من الاحوال ؟
ذلك فقد عزلوا نبيهم عن نبوته وذهب حكم الاسلام بجملته ، وأين
أمتثال هؤلاء لما تضمنه كتابهم من الاوامر المطلقة كقوله
فكيف استجاز أبو هاشم وأتباعه ان يتركوا هذه الاوامر وامثالها ؟ ويجعلوا فعل اسامة وأبى بكر وعمر حجة على جواز مخالفة نبيهم ، وهلا قالوا ما جازت لهم مخالفة نبيهم في حياته ولا بعد وفاته فيما أمرهم به كما يقتضى حق النبوة وأدب العارفين لحرمة الرسل ، فلو كان ملكا من الملوك أو رجلا محترما عند أصحابه ما استحسن أحد منهم ان كانوا من أهل الوفاء ان ينقضوا وصيته بتلك السرعة ويفسدوا اصلاح الامة ويهدموا ما بناه لهم من تدبيره ، بل كان يجب ان يقتدوا
بمشورته ويتبركوا بشريعة نبوته ويغتنموا ذلك الراى الذى يذكرون
انه صدر عن أعظم النبي المؤيد بالالطاف والوحى والاتصال بالعناية الالهية
والاطلاع
على الاسرار الربانية والمصالح الدينية والدنيوية . [ ومن طريف مناقضاتهم ان محمدا " ص " رسول الله الذي هو أكمل الخلائق يجوز مخالفته في رأيه بعد موته ، ويرى عمر قتل أصحاب الشورى الذين ذكروا ان محمدا " ص " نبيهم شهد لهم بالجنة ان مضت ثلاثة أيام ولم يبايعوا واحدا منهم ، فيقوم الوكيل بقتلهم ومن وافقهم ويهددهم بالقتل وانه لا بد من العمل برأي عمر بعد موته واستباحة دماء أفضل الصحابة عندهم ، ان هذا الا أختلاط هائل واختلال ذاهل ] .
الناس للعهد ما لاقوا وما قربوا * وللجناية
ما غابوا وان شنعوا
|
|