ابداع عمر وقوله نعمت البدعة

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 454

ابداع عمر وقوله نعمت البدعة


ومن طرائف ما رأيت من تغيير عمر خليفتهم لشريعة نبيهم ما ذكره الحميدى في الجمع بين الصحيحين في مسند أبى هريرة في الحديث الثامن والثمانين من المتفق عليه قال : كان رسول الله " ص " يرغب في قيام رمضان من غير أن يامرهم فيه

بعزيمة فيقول : من قام رمضان ايمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ، فتوفى رسول الله " ص " والامر على ذلك ، ثم كان الامر على
 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 455

ذلك في خلافة أبى بكر وصدرا من خلافة عمر على ذلك ( 1 ) .

( قال عبد المحمود ) : فغير عمر ما كان في عهد نبيهم وعهد أبي بكر وأبدع . ومن ذلك ما رواه الحميدى في الجمع بين الصحيحين في جملة الحديث الثامن والثمانين من مسند أبي هريرة من المتفق عليه عن عبد الرحمن بن القاري قال : خرجت

مع عمر ليلة في رمضان الى المسجد ، فإذا الناس أوزاع متفرقون يصلى الرجل لنفسه ويصلي الرجل فيصلى بصلاته
الرهط ، فقال عمر : لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل ، ثم عزم فجمعهم على أبي بن كعب . قال : ثم خرجت

معه ليلة أخرى والناس يصلون بصلاة قارئهم ، فقال عمر : نعمت البدعة هذه ، والتي تنامون عنها أفضل من التي تقومون لها يريد آخر الليل ، وكان الناس يقومون أوله ( 2 ) .


( قال عبد المحمود ) مؤلف هذا الكتاب : أما يتعجب العاقل من هؤلاء ، تارة يذكرون ان كتابهم يتضمن " اليوم أكملت لكم دينكم " وان نبيهم ما مات الا بعد اكمال دينه ، وتارة يجيزون لعمر ان يبتدع ويعمل في شريعة نبيهم ما لم يكن في زمانه ولا زمان أبي بكر ، وتارة يشهد عمر أنها بدعة ولا يستحى من ذلك ولا يمتنع منه ثم يقول نعمت البدعة .


وقد رووا في الجمع بين الصحيحين للحميدي في مسند جابر بن عبد الله الانصاري قال النبي " ص " كل بدعة ضلالة .

فيعكس عمر هذا القول على نبيهم ويقول : نعمت البدعة أرايتم بصيرا متدينا يقول ان هذه نعمت الضلالة ، وكيف صبر المسلمون على الرضا بذلك ؟ انه من طريف الاحوال وعجائب الاعمال .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 1 / 523 ، والبخاري في صحيحه : 2 / 251 .
( 2 )
رواه مالك في الموطأ : 1 / 104 - 105 ، والبخاري في صحيحه : 2 / 252 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 456

ومن طريف ذلك أن عمر تقدم على تغليط ربهم ونبيهم ويستدرك عليهما أترى ما كان الله عالما بالصواب والمصلحة بالاجتماع على قارئ واحد في نوافل شهر رمضان ؟ أو ان الله أهمل ذلك مع العلم بان الاجتماع أفضل وأنه من تمام الشرع فكان عمر أشفق على المسلمين وأعرف بمصلحتهم من ربهم ونبيهم .
 

أترى ان الله أوحى الى نبيهم فكتمه عنهم أو انه لم يكتمه وأداه إليهم فاهملوه ولم يعمل به أبو بكر ولا المسلمون حتى غلطهم عمر واستدرك عليهم وان لعمر أن يزيد في شريعة نبيهم وينقص منها بحسب ما يراه ، أتراهم نسوا ما تضمنه كتابهم " ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون " ( 1 ) وفي موضع آخر " فاولئك هم الفاسقون " وفي موضع آخر " فاولئك هم الظالمون " .


أما رووا في صحاحهم في كتاب الجمع بين الصحيحين للحميدي من مسند عائشة في الحديث الثاني عشر من المتفق عليه قالت : قال رسول الله " ص " : من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فهو رد ، وفي الحديث المذكور من حديث سعد بن ابراهيم : من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد ( 2 ) .


ومن طريف ما رووه في امتناع نبيهم في الاجتماع في نوافل شهر رمضان ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين ايضا في مسند أنس بن مالك في الحديث التاسع بعد المائة من المتفق عليه قال : كان رسول الله " ص " يصلى في رمضان ،

فجئت فقمت الى جنبه ، وجاء رجل آخر فقام أيضا حتى كنا رهطا ، فلما أحس النبي أنا خلفه جعل يتجوز في الصلاة ، ثم دخل رحله فصلى صلاة لا يصليها عندنا قال : فقلنا له حين أصبحنا أفطنت لنا الليلة ؟ فقال :
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) ثا المدة : 44 و 45 و 47 . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه : 3 / 1343 و 1344 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 457

نعم ذاك الذي حملني على الذى صنعت ( 1 ) . ( قال عبد المحمود ) : فهذه روايتهم عن نبيهم أنه امتنع من أن يكون اماما في نافلة رمضان ، فكيف أقدموا على تحريم ما أحل الله وأباحة ما منع الله منه ؟ ان هذا من طرائف المذكورين ومنكرات المسلمين .


ومن طريف ذلك أن عمر المبتدع لذلك يشهد أنه بدعة ، ومع هذا يستمر عمل أكثر المسلمين على بدعته والاقتداء به فيها ، فيتركون ما كان في شريعة نبيهم وفي خلافة أبى بكر الى وقتنا هذا .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 2 / 775 .

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب