نهى عمر عن المتعة

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 457

نهى عمر عن المتعة


ومن طرائف ما شهدوا به على خليفتهم عمر أنه أبدعه وغير فيه شريعة نبيهم ما ذكره الحميدى في الجمع بين الصحيحين في مسند عبد الله بن عباس قال : كان ابن عباس يامر بالمتعة وكان ابن الزبير ينهى عنها ، قال فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله

فقال : على يدى دار الحديث ، تمتعنا مع رسول الله " ص " فلما قام عمر قال : ان الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء وان القرآن قد نزل منازله ، فاتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله ، وأبتوا نكاح هذه النساء فلن أوتى برجل نكح امراة الى أجل الا رجمته بالحجارة .
 

ورواه الحميدى في كتابه لهذا الحديث بالفاظه من مسند جابر بن عبد الله في الحديث الخامس والعشرين من أفراد مسلم ( 2 )


( قال عبد المحمود ) : ومن طريف ما رايت من استخفاف ابن الزبير لعبد الله

 

* ( هامش ) *
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه 2 / 885 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 458

ابن عباس وثبوت ابن عباس على الفتوى بالمتعة والاخبار بها عن نبيهم ، ما ذكره الحميدى في الجمع بين الصحيحين ايضا
في حديث سيرة بن معبد الجهنى عن ابن شهاب قال : أخبرني عروة بن الزبير عن عبد الله بن زبير أنه قام بمكة فقال : ان

أناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة يعرض برجل ، فناداه فقال : انك لجلف جاف فلعمري لقد كانت المتعة تفعل في عهد امام المتقين - يريد رسول الله " ص " - فقال ابن الزبير : فجرب نفسك فو الله ان فعلتها لارجمنك بالحجارة ( 1 ) .


( قال عبد المحمود ) : هو والله عبد الله بن عباس بغير شك ، وقد ذكر الحكاية جماعة من أهل التواريخ وغيرهم . ومن طريف ما رايت في سبب منع عمر من المتعة ما ذكره الحميدى ايضا في مسند جابر بن عبد الله من طريق آخر قال : كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الايام على عهد رسول الله " ص " وأبي بكر حتى نهى عمر عنه في شان عمرو بن حريث ( 2 ) .


وروى جماعة عن عبد الرزاق وهو من ائمة أهل الحديث عن ابن جريح وهو من أئمة فقهائهم ونقله الحديث ، عن عطاء بن أبى رياح وهو من سادات فقهاء التابعين ، عن صفوان بن يعلى عن أبيه ان معاوية استمتع أمراة بالطائف فدخلنا على ابن

عباس فذكرنا له ذلك فقال : نعم قال : ثم قدم علينا جابر بن عبد الله معتمرا ، فجئناه فذكرنا له المتعة فقال : استمتعنا عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وعهد أبى بكر وعمر حتى إذا كان في خلافة عمر استمتع عمرو بن حريث بامراة ، فسأله عمر من أشهدت فقال : امي وامها - أو قال
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 2 / 1026 . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه : 2 / 1023 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 459

اخاها - فقال : فهلا غيرها أخشى أن يكون ذلك دغالا ونهى عنها يؤمئذ . ومن ذلك ما رواه عبد الرزاق عن ابن جريح أيضا عن عطاء بن أبى رياح قال : سمعت عبد الله بن عباس يقول : ما كانت المتعة الا رحمة رحم الله بها أمة محمد " ص " ولو لا نهيه عنها ما أحتاج الى الزنا الا شقى ( 1 ) .
 

ومن ذلك ما رواه أيضا الحميدى في الجمع بين الصحيحين في مسند سلمة بن الاكوع في الحديث السادس من المتفق عليه عن الحسن محمد ابن على عن سلمة وجابر قالا : كنا في جيش فاتانا رسول الله " ص " وقال : أنه قد أذن لكم ان تستمتعوا فاستمتعنا ، يعنى متعة النساء ( 2 ) .


ورواه الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين أيضا في مسند عمرو ابن دينار . ورواه أيضا الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند عبد الله ابن مسعود قال : كنا نغزو مع رسول الله " ص " ليس معنا النساء الا نستخصي فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا ان ننكح المراة بالثوب الى اجل ، ثم قرء عبد الله " يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين " ( 3 ) .


ومن ذلك ما رواه أبو نعيم في كتاب الحلية وأحمد بن حنبل في مسنده عن عمران بن الحصين في متعة النساء واللفظ له قال : انزلت المتعة في كتاب الله وعلمناها وفعلناها مع النبي " ص " ولم ينزل قرآن بتحريمها ولم ينه عنها حتى مات رسول الله " ص " .

 

* ( هامش ) *
( 1 ) رواه صاحب كتاب السبعة من السلف عنه : 71 .
( 2 ) رواه مسلم في صحيحه : 2 / 1022 .
( 3 ) رواه مسلم في صحيحه : 2 / 1022 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 460

ومن ذلك ما رواه الترمذي في صحيحه عن عمر ابن وقد ساله رجل من إهل الشام عن متعة النساء فقال " هي حلال . فقال : ان أباك قد نهى عنها فقال ابن عمر : أرايت ان كان أبى نهى عنها وصنعها رسول الله " ص " يترك السنة وتتبع قول أبى .


ومن ما رواه الثعلبي في تفسيره عن حبيب بن أبى ثابت قال : أعطاني عبد الله بن عباس مصحفا فقال : هذا قراءة ابى ابن كعب ، فرايت في المصحف " فما استمتعتم به منهن الى أجل مسمى " ورواه الثعلبي أيضا في تفسيره عن سعيد بن جبير وأبى نصرة .


ومن ذلك ما رواه أبو على حسين بن على بن زيد من كبار رجال الاربعة المذاهب في كتابه الاقضية ان ستة من الصحابة وستة من التابعين ذكرهم باسمائهم كانوا يفتون باباحة متعة النساء في حياة النبي " ص " وبعد وفاته .


ومن ذلك ما رواه محمد بن حبيب النحوي في كتاب المحبر أيضا ان ستة من الصحابة وستة من التابعين كانوا يفتون باباحة متعة النساء .


( قال عبد المحمود بن داود ) : أنظر ما في هذه الاحاديث الصحاح من الدلالة الواضحة على أباحة نكاح المتعة ، ولو نقلت كلما وقفت عليه في ذلك لاطلت وفى هذا كفاية ودلالة على غيره ، ثم انظر الى اقدام خليفتهم عمر على تغيير ذلك وتبديل

شريعة نبيهم ، ثم انظر في موافقة من أطاعه ووافقه على ذلك ، فهل يجوز في شرائع الانبياء أو عقل أتباعهم ان ينسخ أصحاب نبى شيئا من شريعته بقول واحد من صحابته أو يختاروا لانفسهم غير سنته ؟

اين هذا مما تضمنه كتابهم " ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون " " هم الظالمون " " هم الفاسقون " . وأعجب من ذلك استمرار عمل أكثر المسلمين بما أحدثه عمر في هذه

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 461

البدعة وتحريمهم لما أباحه نبيهم وانكارهم لما كان جائزا في زمن نبيهم وزمن أبى بكر ، ان اقدام هؤلاء على المجاهرة بذلك عجيب ما سمعناه وعرفناه .

 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب