نهى عمر عن متعة الحج

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 461

نهى عمر عن متعة الحج


ومن طرائف ما شهدوا به أيضا على خليفتهم عمر أنه قد غير من شريعة نبيهم أنه نهى عن متعة الحج أيضا ثم تابعه كثير منهم على ذلك .

فمن ذلك ما رواه الحميدى في الجمع بين الصحيحين في مسند أبى موسى الاشعري ابراهيم بن أبى موسى ان أباه كان يفتى بالمتعة فقال له : رويدك ببعض فتياك فانك لا تدري ما أحدث امير المؤمنين في النسك بعد فلقيه بعد فسأله فقال عمر : ان النبي " ص " قد فعله وأصحابه ولكن كرهت ان يظلوا معرسين بهن في الاراك ثم يروحون في الحج تقطر رؤوسهم ( 1 )
 

ومن ذلك ما رواه الحميدي في الجمع بين الصحيحين أيضا في مسند عمران بن حصين في متعة النساء قال : أنزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول الله ولم ينزل قرآن يحرمه ولم ينه عنها رسول الله " ص " حتى مات قال رجل برايه ما شاء ، قال البخاري في صحيحه في المجلد الثاني من ثلاث المجلدات ما هذا لفظه : يعني انه عمر ولم يقل يقال انه عمر ( 2 ) .


( قال عبد المحمود ) : ألا تعجب أيها العاقل من اقدام هذا عمر خليفتهم على تغيير شريعة نبيهم ، وأنه يعتقد رأيه وتدبيره أصلح من تدبير الله ورسوله أتراه ما يعلم ان الله كان يعلم ان المسلمين يظلوا بنسائهم معرسين في الاراك ؟
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 2 / 896 . ( 2 ) البخاري في صحيحه 2 / 153 ، ومسلم في صحيحه : 2 / 898 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 462

فإذا كان الله علم ذلك وأمر بمتعة الحج فكيف كره عمر ما أنزل الله ؟ أما يقرؤن في كتابهم " وكرهوا ما أنزل الله فاحبط أعمالهم " ( 1 ) .


وكيف يجوز الاقتداء بقوم هذا مقدار عقولهم ومقدار أماناتهم في رواياتهم وشريعتهم ؟ وقد روى أعيان أهل البيت الذين أمر نبيهم بالتمسك بهم أن نبيهم أمر بمتعة الحج وعملها المسلمون في حياته وبعد وفاته حتى نهى عمر عنها ، وقد روى ذلك أيضا خلق كثير من الصحابة .


فمن ذلك ما رواه الحميدي في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند جابر ابن عبد الله في الحديث الخامس والعشرين من المتفق عليه على صحته .

ومن ذلك ما رواه الحميدي في كتابه المذكور في الحديث التاسع والثمانين من مسند جابر من أفراد مسلم .
وروى الحميدي أيضا في مسند أبى سعيد الخدرى في الحديث الثالث والثلاثين من أفراد مسلم .

وروى الحميدي أيضا من مسند أسماء بنت عميس في الحديث الرابع عشر من المتفق عليه .
ورواه أيضا الحميدي في مسند عبد الله بن عمر في الحديث السابع والعشرين بعد المائة من المتفق عليه .
ورواه الحميدي أيضا في مسند عبد الله بن عباس في الحديث السادس والثلاثين ،
ورواه أيضا في مسند عائشة .


( قال عبد المحمود ) مؤلف هذا الكتاب : فلم يلتفت عمر ولا أتباعه الى ما تضمنه كتاب ربهم في متعة الحج ولا الى شريعة نبيهم ولا الى شهادة هؤلاء الصحابة الرواة لحديث متعة الحج ، وجميعهم قد صرح ونقل ذلك عن نبيهم في عدة مجالس ونقله غيرهم على جهة التواتر ، ونسخوا بقول عمر شريعة
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) محمد : 9 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 463

نبيهم وكتاب ربهم وصار التمتع بالحج عند كثير منهم منكرا ومستنكرا ، وتركوا ما يقرؤنه في كتابهم " ومن لم يحكم بما أنزل الله فاولئك هم الكافرون " .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب