آية المباهلة

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 42

آية المباهلة


 
37 - وقد ذكر الزمخشري في كتاب الكشاف في تفسير سورة آل عمران عند تفسير آيه المباهلة فقال ما هذا لفظه : وروى أنه لما دعاهم الى المباهلة قالوا : حتى نرجع وننظر فنأتيك غدا ، فلما تخالوا قالوا للعاقب وكان ذا رأيهم : يا عبد المسيح ما ترى ؟

فقال : والله لقد عرفتم يا معشر النصارى أن محمدا نبى مرسل ، ولقد جاءكم بالفضل من أمر صاحبكم ، والله ما باهل قوم نبيا قط فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم لتهلكن ، فإن أبيتم إلا ألف دينكم والاقامة على ما أنتم عليه فوادعوا الرجل وانصرفوا الى بلادكم .

فاتوا رسول الله ( ص ) وقد غدا محتضنا الحسين آخذا بيد الحسن وفاطمة تمشى خلفه وعلي خلفها وهو يقول : إذا أنا دعوت فأمنوا .

فقال أسقف نجران : يا معشر النصارى انى لارى وجوها لو شاء الله أن يزيل جبلا من مكانه لازاله بها فلا تباهلوا فتهلكوا ، فلا يبق على وجه الارض نصراني الى يوم القيامة فقالوا : يا أبا القاسم رأينا أن لانباهلك وأن نقرك على دينك ونثبت على ديننا .

قال : فإذا أبيتم المباهلة فاسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم .

فابوا قال : فانى أناجزكم .

فقالوا : ما لنا بحرب العرب طاقه ولكن نصالحك على أن لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدى اليك كل عام ألفى حله ألف في صفر وألف في رجب وثلاثين درعا عاديه من حديد ، فصالحهم النبي ( ص ) على ذلك وقال : والذي نفسي بيده أن الهلاك قد تدلى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم الوادي نارا ، ولاستأصل الله نجران

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 43

وأهله حتى الطير على رؤوس الشجر ، ولما حال الحول النصارى كلهم حتى يهلكوا .


وعن عائشة أن رسول الله ( ص ) خرج وعليه مرط مرجل من شعر أسود ، فجاء الحسن فأدخله ثم جاء الحسين فأدخله ثم جاءت فاطمه ثم علي ، ثم قال : " إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " .


فإن قلت : ما كان دعاؤه الى المباهلة إلا ليتبين الكاذب منه ومن خصمه ، وذلك أمر يختص به وبمن يكاذبه ، فما معنى ضم الابناء والنساء ؟

قلت : كان ذلك آكد في الدلاله على ثقته بحاله واستيقانه بصدقه ، حيث استجر أعلى تعريض أعزته وأفلاذ كبده وأحب الناس إليه ذلك ، ولم يقتصر على تعريض نفسه له وعلى ثقته أيضا بكذب خصمه حتى يهلكه مع أحبته وأعزته هلاك الاستئصال

ان تمت المباهلة ، وخص الابناء والنساء لانهم أعز الاهل وألصقهم بالقلوب ، وربما فداهم الرجل بنفسه وحارب دونهم حتى يقتل ، ومن ثم كانوا يسوقون مع أنفسهم الظعائن في الحروب لتمنعهم من الهرب ويسمون الذادة عنها حماة الحقائق ، وقدمهم

في الذكر على الانفس لينبه على لطف مكانهم وقرب منزلتهم وليؤذن بانهم مقدمون على الانفس مفدون بها ، وفيه دليل لا شئ أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهم السلام .


وفيه برهان واضح على صحه نبوة النبي ( ص ) لانه لم يرو أحد من موافق ولا مخالف أنهم أجابوا الى ذلك .

هذا آخر كلام الزمخشري فانظر بعين الانصاف تعرف منه أهل الصراط السوى ( 1 ) .


 38 - قال ( عبد المحمود ) وقد ذكر النقاش في تفسيره شفاء الصدور ما هذا لفظه ، قوله عز وجل " قل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم " ( 2 ) قال أبو بكر :
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) الكشاف : 1 / 434 .
( 2 ) آل عمران : 61 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 44

جاءت الاخبار بان رسول الله ( ص ) أخذ بيد الحسن وحمل الحسين عليهما السلام على صدره ، ويقال : بيده الاخرى وعلى عليه السلام معه وفاطمة عليها السلام من ورائهم ، فحصلت هذه الفضيلة للحسن والحسين من بين جميع أبناء اهل بيت

رسول الله ( ص ) وأبناء أمته ، وحصلت هذه الفضيلة لفاطمه بنت رسول الله ( ص ) من بين بنات النبي وبنات أهل بيته وبنات أمته ، وحصلت هذه الفضيلة لامير المؤمنين علي عليه السلام من بين أقارب رسول الله ومن أهل بيته وأمته بان جعله رسول الله ( ص ) كنفسه ، يقول : " وأنفسنا وأنفسكم " .


جرير عن الاعمش قال : كانت المباهلة ليلة أحدى وعشرين من ذى الحجه ، وكان تزويج فاطمه لعلي بن ابي طالب عليهما السلام يوم خمسه وعشرين من ذى الحجه ، وكان يوم غدير خم يوم ثمانيه عشر من ذى الحجه ، هذا آخر كلام النقاش .

وقد ذكر الخطيب في تاريخ بغداد فضل أبي بكر محمد بن الحسن ابن زياد النقاش وكثرة رجاله وأن الدارقطني وغيره رووا عنه ، وذكر أنه قال عند موته " لمثل هذا فليعمل العاملون " ثم مات في الحال ( 1 ) .



 39 - ومن ذلك ما رواه مسلم في صحيحه من طرق : فمنها في الجزء الرابع فضائل أمير المؤمنين على بن أبي طالب عليه السلام في ثالث كراس من أوله من الكتاب الذي نقل الحديث منه في تفسير قوله تعالى " فمن حاجك فيه من بعد ما جائك من العلم فقل تعالوا ندع أبنائنا وأبنائكم ونسائنا ونسائكم وأنفسنا وأنفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنه الله على الكاذبين "

فرفع مسلم الحديث النبي ( ص ) وهو طويل يتضمن عدة فضائل لعلى بن أبي طالب عليه السلام خاصه ، يقول في آخره : ولما نزلت هذه الايه دعا رسول الله ( ص ) عليا
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) البحار : 35 / 361 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 45

وفاطمة وحسنا وحسينا وقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي ( 1 ) .

ورواه ايضا مسلم أواخر الجزء المذكور على حد كراسين من النسخة المنقول منها .

ورواه ايضا الحميدى في الجمع بين الصحيحين في مسند سعد بن أبي وقاص في الحديث السادس من افراد مسلم ( 2 ) .



 40 - ورواه الثعلبي في تفسير هذه الاية عن مقاتل والكلبي قال : لما قرأ رسول الله ( ص ) هذه الاية على وفد نجران ودعاهم الى المباهلة ، قالوا له : حتى نرجع وننظر في امرنا ونأتيك غدا ، فخلا بعضهم الى بعض ، فقالوا للعاقب وكان

ديانهم : يا عبد المسيح ما ترى ؟ فقال : والله لقد عرفتم يا معشر النصارى ان محمدا نبي مرسل ، ولقد جاءكم بالفضل من عند ربكم ، والله مالا عن قوم قط نبيا فعاش كبيرهم ولا نبت صغيرهم ، ولئن فعلتم ذلك لتهلكن ، وان أبيتم إلا الف دينكم

والاقامة على ما أنتم عليه من القول في صاحبكم فوادعوا الرجل وانصرفوا الى بلادكم ، فأتوا رسول الله ( ص ) وقد غذا رسول الله محتضنا للحسن وآخذا بيد الحسين وفاطمة تمشي خلفه وعلي خلفها ، وهو يقول لهم : إذا أنا دعوت فأمنوا ،

فقال اسقف نجران : يا معشر النصارى اني لارى وجوها لو سألوا الله ان يزيل جبلا لازاله من مكانه ، فلا تبتهلوا فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصراني الى يوم القيامة . فقالوا : يا أبا القاسم قد رأينا ألا نلاعنك ، وان نتركك على دينك

ونثبت على ديننا ، فقال رسول الله ( ص ) : ان أبيتم المباهلة فأسلموا يكن لكم ما للمسلمين وعليكم ما عليهم ، فأتوا ، فقال : فاني انابذكم الحرب . فقالوا : ما لنا بحرب العرب
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) مسلم في صحيحه : 4 / 1871 ، والبحار : 35 / 261 ، وذخائر العقبي : 25 والترمذي في جامعه : 4 / 82 .
( 2 ) رواة الحاكم في المستدرك : 3 / 150 ، وأحمد بن حنبل في مسنده 1 / 185 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 46

طاقة ، ولكنا نصالحك على ان لا تغزونا ولا تخيفنا ولا تردنا عن ديننا على أن نؤدي اليك في كل عام ألفي حلة : الف في صفر والف في رجب ، فصالحهم النبي ( ص ) على ذلك ( 1 ) .


ورواه ايضا أبو بكر بن مردويه بأجمل من هذه الالفاظ والمعاني عن ابن عباس والحسن والشعبي والسدي .

وفي رواية الثعلبي زيادة في آخر حديثه وهي : قال والذي نفسي بيده ان العذاب قد تدلى على أهل نجران ، ولو لاعنوا لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم عليهم الوادي نارا ، ولاستأصل الله نجران وأهله حتى الطير على الشجر .

ولما حال الحول على النصارى كلهم حتى هلكوا ، فأنزل الله تعالى ( 2 ) : " ان هذا لهو القصص الحق وما من اله إلا الله وان الله لهو العزيز الحكيم * فإن تولوا فإن الله عليم بالمفسدين " ( 3 ) .
 


 38 - ورواه الشافعي ابن المغازلي في كتاب المناقب عن الشعبى عن جابر ابن عبد الله قال : قدم وفد نجران على النبي ( ص ) العاقب والطيب فدعاهما الى الاسلام فقالا : أسلمنا يا محمد قبلك . قال : كذبتما ان شئتما أخبرتكما بما يمنعكما من

الاسلام ؟ قالا : هات ، قال : حب الصليب ، وشرب الخمر ، وأكل الخنزير ، فدعاهما الى الملاعنة فواعداه أن يغادياه بالغدوة ، فغدا رسول الله ( ص ) وأخذ بيد علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام ثم أرسل اليهما : فأبيا أن يجيبا

فأقرا بالخراج ، فقال النبي ( ص ) : والذي بعثني بالحق نبيا لو فعلا لامطر الله عليهما الوادي نارا . قال جابر : فيهم نزلت هذه الاية " ندع
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) ابن بطريق في العمدة عن تفسير الثعلبي : 95 ، والبحار : 35 / 261 .
( 2 ) آل عمران : 62 - 63 .
( 3 ) العمدة عن الثعلبي : 95 ، والبحار : 35 / 261 ، وفخر الرازي في تفسيره : 8 / 85 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 47

ابنائنا وابنائكم " الاية . قال الشعبي : ابناؤنا الحسن والحسين ، ونساؤنا فاطمة وأنفسنا علي بن أبي طالب عليهم السلام ( 1 ) .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) المناقب : 263 ، والبحار : 35 / 262 ، و در المنثور : 4 / 38 .

 


 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب