عمر زاد في الاذان الصلاة خير من النوم

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 477

ذكرهم عن عمر انه زاد في الاذان الصلاة خير من النوم


ومن طرائف ما تناقضت به الرواية خليفتهم عمر كونهم يذكرون عنه أنه زاد في الاذان الصلاة خير من النوم ، مع روايتهم لاخبار بخلاف ذلك ،

فمن روايتهم في ذلك ما ذكره الحميدى في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند عمر بن الخطاب عن حفص بن عاصم عن أبيه عن جده عمر بن الخطاب قال : قال رسول الله " ص " : إذا قال المؤذن الله أكبر الله أكبر أحدكم : الله أكبر الله أكبر ،

ثم قال : أشهد ان لا اله الا الله قال : أشهد ان لا اله الا الله ، ثم قال : أشهد ان محمدا رسول الله قال : أشهد ان محمدا رسول الله ، ثم قال : حى على الصلاة قال : لا حول ولا قوة الا بالله ، ثم قال حى على الفلاح قال : لا حول ولا قوة الا بالله ،

ثم قال : الله أكبر الله أكبر قال : الله أكبر الله أكبر ، ثم قال : لا اله الا الله قال : لا اله الا الله من قلبه دخل الجنة ( 1 ) .


ومن ذلك ما ذكره الحميدي أيضا في كتاب الجمع بين الصحيحين في حديث أبى محذورة وسمرة بن مغيرة ان نبى الله " ص " علمه هذا الاذان : الله أكبر الله أكبر ، أشهد ان لا اله الا الله أشهد ان لا اله الا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله أشهد ان

محمدا رسول الله ، ثم يعود فيقول : أشهد ان لا اله الا الله الا الله أشهد ان لا اله الا الله أشهد ان محمدا رسول الله أشهد ان محمدا رسول الله ، حى على الصلاة ( مرتين ) حى على الفلاح ( مرتين ) الله اكبر الله اكبر ، لا اله الا الله ( 2 ) .


( قال عبد المحمود )
مؤلف هذا الكتاب : فهل ترى في صفة الاذان عن

 

* ( هامش ) *
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 1 / 289 . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه : 1 / 287 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 478

نبيهم الصلاة خير من النوم ؟ فكيف استجاز عمر ان كان الرواية عنه في ذلك حقا أن يزيد في الاذان ما لم يزده الله ولا رسوله ؟ وكيف قبل مسلم منه ذلك ؟ وكيف استمر العمل به الى الان لو لا ضعف العقول وقلة الاديان .


وقد رووا أن الشافعي قال في كتاب الام : ولا أحب التثويب في الصبح ولا غيرها قال : لان أبا محذروة لم يحك عن النبي أنه امر بالتثويب فاكره الزيادة في الاذان وأكره التثويب بعده ( 1 ) . العلة التى من اجلها اندرس سنن النبي " ص "


ومن طرائف ما رأيت في سبب اند راس سنن نبيهم التى غيرها عمر وظهور سنن عمر ما ذكره بعض المسلمين العارفين بضلال من ضل منهم قال ان السب في ذلك ما تقدم بعض الدلالة على ايضاحه من تعصب كثير من المسلمين على أهل بيت

النبي " ص " الذين تقدمت روايتهم في صحاحهم عن نبيهم ان أهل بيته لا يفارقون كتابه ، وان التمسك بهم أمان من الضلال ، واطراح المتعصبين وأتباعهم للاقتداء باهل بيت نبيهم ، وكون كثير من البلاد فتح في خلافة عمر ، وتلقن أصحاب تلك

البلاد سنن عمر في خلافته من نوابه رهبة ورغبة ، كما تلقنوا شهادة ان لا اله الا الله وشهادة ان محمدا رسول الله ، فنشا عليهما الصغير ومات عليهما الكبير ، ولم يعتقد أصحاب البلاد التى فتحت ان عمر تقدم على تغيير شيئ من سنن نبيهم ، ولا

ان أحدا من المسلمين يوافقه على ذلك ، فاضل عمر نوابه التابعين له وأضل نوابه من تبعهم ، فما أقرب وصفهم يوم القيامة بما تضمنه كتابهم " إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا وراوا العذاب وتقطعت بهم الاسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) الام 1 / 73 - 74 ط مصر . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 479

فنتبرء منهم كما تبراوا منا كذلك يريهم الله اعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار " ( 1 ) . اعترافات عمر على نفسه

ومن طرائف ما رووه وصححوه من اعتراف عمر خليفتهم وشهادته على نفسه بقبيح ما أحدثه بعد وفاة نبيهم ، ما ذكره الحميدي أيضا في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند أبى موسى الاشعري قال : قال أبو عامر بن موسى : قال لى

عبد الله بن عمر هل تدري ما قال أبى لابيك ؟ قال : قلت : لا قال : قال فان أبى قال لابيك : يا أبا موسى هل يسرك ان اسلامنا مع رسول الله " ص " وهجرتنا معه وجهادنا معه وعملنا كله معه ويرد لنا كل عمل عملناه بعده ، نجونا منه كفافا

راسا براس فقال أبوك لابي : لا والله قد جاهدنا بعد رسول الله وصلينا وصمنا وعملنا خيرا كثيرا ، وأسلم على أيدينا بشر كثير وأنا أرجو ذلك . قال أبى : لكن أنا والذي نفس عمر بيده لوددت ان ذلك يرد لنا كل شئ عملناه وبعده نجونا منه كفافا راس براس . فقلت أنا : ان أباك والله كان خيرا من أبى .


ومن كتاب الجمع بين الصحيحين من مسند عبد الله بن عباس من جملة الحديث الاول من أفراد البخاري أنه لما طعن عمر بن الخطاب كان يتالم فقال له ابن عباس : ولا كل ذلك عمر بعد كلام : والله أما ما ترى من جزعى فهو من أجلك وأجل أصحابك ، والله لو أن لي طلاع الارض ذهبا لافتديت به من عذاب الله قبل ان أراه . وقد رووا نحو هذا عنه في أحاديث كثيره .
 

( قال عبد المحمود ) : هل يقوم أحد من المسلمين المعتقدين لخلافة عمر 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) البقرة : 166 و 167 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 480

ان يقول هذا القول وقع من عمر على سبيل الكذب ، وصريح لفظه يشهد أنه ما قال عن نفسه الا حقا ، ولو لا ذلك ما فرق بين ما وقع منه في حياة نبيهم وبين ما وقع منه بعد وفاته ، ولا قال لابن عباس من أجلك وأصحابك ، ولا يخفى على كل

عاقل أن هذا الكلام يقتضى شهادة عمر على نفسه بانه قد وقع منه بعد وفاة نبيهم من الامور ما أوجب مثل هذا القول المذكور وهو أعرف بنفسه وسريرته ، فما ترك لاحد طريقا تزكيته ولا عذرا يحتج به في تصحيح خلافته .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب