|
في طرائف خلافة عثمان |
|
|
في طرائف خلافة عثمان
خالف في تدبير الخلافة رسولهم محمدا " ص " وأبا بكر الذي كان أصل خلافته فكيف تثبت له وصيبة الخلافة مع هذه المخالفة ؟ وأيضا فقد ذكروا عنه ما قد تقدم شرح بعضه من هدم كثير من شريعة نبيهم ونقضه أركان شريعته ، فكيف يصح وصيته بالخلافة لسواه ، وهو على ما ذكروه من الذم الذى شرحنا بعضه عنهم ورويناه ومن شهدوا عليه أنه على صفات لا تصح خلافته في نفسه ، فكيف يكون وصيته موجبة لخلافة غيره ؟ ان هذا من البهت الشنيع والاختلاط البديع وإذا كانت خلافة عثمان على هذا الاساس الخراب كيف تصح له خلافته عند ذوي الالباب .
يتوضا للصلاة ، وقد كان عند عبد الرحمن من الجهل وسوء النظر والتصرفات الى الحد الذى ذكرناه ، فكيف يصلح هذا للخلافة أو لاختيار الخلفاء لو لا الغفلة الشديدة التي لا تخفى على العقلاء . وأيضا فان عبد الرحمن ما كان من أهل زهادة في الدنيا ولا بصفة من يكون حاكما على سائر المسلمين في شرق الارض وغربها ويصير رأيه وقوله قائما مقام رأيهم ومشورتهم جميعا ، ليت شعري من جعل ذلك له ومن أثبت له هذا المقام وهو قد أقر على نفسه أنه لا يصلح للخلافة أو كان يصلح وغش المسلمين وعزل نفسه ، فكيف يكون
زاهدا في الدنيا ومامونا على اختيار الخلفاء قائما مقام سائر المسلمين . وقد
ذكر أصحاب التواريخ وصاحب كتاب الاستيعاب انه لما مات قسمت تركته على ورثته
وكان له ثلاث زوجات وقيل أربع ، فاصاب كل واحدة منهن
عن ربع الثمن أو ثلثه ثلاثة وثمانين ألف دينار ( 1 ) . فهل يقبل العقل ان رجلا من الرعايا من عرض المسلمين يدعى له عاقل زهدا أو ورعا أو صلاحا وقد خلف تركة يبلغ ربع ثمنها ثلاثة وثمانون ألف دينار ، أين هذا من شمائل الزهاد والاخيار من هذا الاحتكار للدنيا والبخل بها والجمع لها والمنافسة فيها ، أما لهؤلاء عقل ينفعهم أو دين يردعهم عن هذه المناقضات المتراكمة والروايات المتضادة .
عليه كعب الاحبار فبلغ ذلك أبا ذر - الذي قال فيه نبيهم ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذى لهجة أصدق من أبي ذر ولا خلاف بين المسلمين في صلاح ابى ذر - قال : فغضب أبو ذر من ذلك وأخذ عظما وتبع كعب الاحبار ليعزره ويؤدبه على شكره عبد الرحمن ، ولم ينكر على أبى ذر أحد في ذلك ، فصار كالاجماع من المسلمين على ذم عبد الرحمن وذم من يمدحه ( 2 ) .
انصافا ولا حقا ولا عدلا ، لانه يمكن ان يكون
فيهم من يعتقد انه لا يقوم احد مقامه في الخلافه بل قد كان فيهم من يعتقد ذلك ،
فما كان يجوز لذلك ان يخلع نفسه ويختار غيره ، وما جاز لعبد الرحمن ان يكلفهم
ذلك ولا يلزمهم ابدا
ومن ذلك ان هذا ما تضمنه وصية عمر التى عولوا عليها في تعيين أصحاب الشورى ، فقد خالف عبد الرحمن الحق والعدل وخالف وصية عمر فكيف يصح تعيينه لعثمان .
الى تعيين ستة أنفس ، فلا لما رووه من أمر نبيهم لهم باتباع أهل بيته والتمسك بهم امتثلوا ، ولا بوصية خليفتهم عمر عملوا ، ولا الى ترك وصيته بالكلية بتعيين ستة أنفس ومشاركتهم لسائر المسلمين ومشاورتهم عدلوا ، وكيف يصح خلافة عثمان عندهم وعند من عرف شناعة ما فعلوا .
|
|