في طرائف خلافة عثمان

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 484

في طرائف خلافة عثمان


ومن طرائف الامور شهادة من شهد منهم بصحة خلافة عثمان بن عفان ، وهي مبنية على خلافة عمر وعبد الرحمن ، أما عمر فانهم قد ذكروا عنه أنه

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 485

خالف في تدبير الخلافة رسولهم محمدا " ص " وأبا بكر الذي كان أصل خلافته فكيف تثبت له وصيبة الخلافة مع هذه المخالفة ؟ وأيضا فقد ذكروا عنه ما قد تقدم شرح بعضه من هدم كثير من شريعة نبيهم ونقضه أركان شريعته ، فكيف يصح

وصيته بالخلافة لسواه ، وهو على ما ذكروه من الذم الذى شرحنا بعضه عنهم ورويناه ومن شهدوا عليه أنه على صفات لا تصح خلافته في نفسه ، فكيف يكون وصيته موجبة لخلافة غيره ؟ ان هذا من البهت الشنيع والاختلاط البديع وإذا كانت خلافة عثمان على هذا الاساس الخراب كيف تصح له خلافته عند ذوي الالباب .


ومن طرائف فساد الاذهان والاديان تعويلهم بعد هذا على ما دبره عبد الرحمن لعثمان بن عفان ، وقد تقدمت روايتهم في مسند المغيرة بن شعبة ان عبد الرحمن ما رعا حرمة نبيهم في حياته وانه عزل رسولهم عن مقام صلاته ولم يصبر عليه حتى

يتوضا للصلاة ، وقد كان عند عبد الرحمن من الجهل وسوء النظر والتصرفات الى الحد الذى ذكرناه ، فكيف يصلح هذا للخلافة أو لاختيار الخلفاء لو لا الغفلة الشديدة التي لا تخفى على العقلاء . وأيضا فان عبد الرحمن ما كان من أهل زهادة

في الدنيا ولا بصفة من يكون حاكما على سائر المسلمين في شرق الارض وغربها ويصير رأيه وقوله قائما مقام رأيهم ومشورتهم جميعا ، ليت شعري من جعل ذلك له ومن أثبت له هذا المقام وهو قد أقر على نفسه أنه لا يصلح للخلافة أو

كان يصلح وغش المسلمين وعزل نفسه ، فكيف يكون زاهدا في الدنيا ومامونا على اختيار الخلفاء قائما مقام سائر المسلمين . وقد ذكر أصحاب التواريخ وصاحب كتاب الاستيعاب انه لما مات قسمت تركته على ورثته وكان له ثلاث زوجات وقيل أربع ، فاصاب كل واحدة منهن
 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 486

عن ربع الثمن أو ثلثه ثلاثة وثمانين ألف دينار ( 1 ) .

فهل يقبل العقل ان رجلا من الرعايا من عرض المسلمين يدعى له عاقل زهدا أو ورعا أو صلاحا وقد خلف تركة يبلغ ربع ثمنها ثلاثة وثمانون ألف دينار ، أين هذا من شمائل الزهاد والاخيار من هذا الاحتكار للدنيا والبخل بها والجمع لها والمنافسة فيها ، أما لهؤلاء عقل ينفعهم أو دين يردعهم عن هذه المناقضات المتراكمة والروايات المتضادة .


ومن طرائف صحيح ما شهد به العقلاء على نقص عبد الرحمن وذموه بذلك ما ذكره الغزالي الذي يذكرون أنه حجة الاسلام في كتابه المسمى باحياء علوم الدين في المجلد الثاني من المهلكات في كتاب ذم البخل وذم حب الدنيا ان عبد الرحمن أثنى

عليه كعب الاحبار فبلغ ذلك أبا ذر - الذي قال فيه نبيهم ما أظلت الخضراء ولا أقلت الغبراء على ذى لهجة أصدق من أبي ذر ولا خلاف بين المسلمين في صلاح ابى ذر - قال : فغضب أبو ذر من ذلك وأخذ عظما وتبع كعب الاحبار ليعزره

ويؤدبه على شكره عبد الرحمن ، ولم ينكر على أبى ذر أحد في ذلك ، فصار كالاجماع من المسلمين على ذم عبد الرحمن وذم من يمدحه ( 2 ) .


ومن طريف ما يدل على اختلاط عبد الرحمن أو تعمده لترك الصواب ما أحدثه في الشورى من قبيح الاسباب ، فمن ذلك انه بنى الامر على ان يخلع أحد الستة الانفس نفسه من الخلافة ويختار خليفة وألجاهم هو واتباعه على ذلك ، وما كان ذلك

انصافا ولا حقا ولا عدلا ، لانه يمكن ان يكون فيهم من يعتقد انه لا يقوم احد مقامه في الخلافه بل قد كان فيهم من يعتقد ذلك ، فما كان يجوز لذلك ان يخلع نفسه ويختار غيره ، وما جاز لعبد الرحمن ان يكلفهم ذلك ولا يلزمهم ابدا
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) الاستيعاب : 2 / 396 هامش الاصابة . ( 2 ) احياء علوم الدين : 3 / 266 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 487

ومن ذلك ان هذا ما تضمنه وصية عمر التى عولوا عليها في تعيين أصحاب الشورى ، فقد خالف عبد الرحمن الحق والعدل وخالف وصية عمر فكيف يصح تعيينه لعثمان .


ومن ذلك أنه اختص هو وانفرد بالاختيار وحده ولم يجعل عمر أيضا لاحد من الشورى أن ينفرد بالاختيار وحده ولا ان يرضى بالانفراد في ذلك ، ثم ولو كان عبد الرحمن يكفى عند عمر في اختيار خليفة للمسلمين كان قد اقتصر عليه ولم يحتج

الى تعيين ستة أنفس ، فلا لما رووه من أمر نبيهم لهم باتباع أهل بيته والتمسك بهم امتثلوا ، ولا بوصية خليفتهم عمر عملوا ، ولا الى ترك وصيته بالكلية بتعيين ستة أنفس ومشاركتهم لسائر المسلمين ومشاورتهم عدلوا ، وكيف يصح خلافة عثمان عندهم وعند من عرف شناعة ما فعلوا .


ومن ذلك أن عبد الرحمن لما تفرد بالعزم على عثمان لم يذكر لاهل الشورى ولا للمسلمين اسم من قد وقع اختياره عليه ، وينظر رأيهم وراى المسلمين في ذلك .


ومن ذلك أنه بنى الامر في استخلافه لعثمان على المخادعة والمكر بالجماعة ومن وقف على ما رووه في الشورى عرف ذلك محققا .


 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب