قول عثمان ان في القرآن لحنا

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 490

قول عثمان ان في القرآن لحنا


ومن طرائف ما ذكروه عن عثمان من سوء اقدامه على القول في ربهم ورسولهم ما ذكره الثعلبي في تفسير قوله تعالى " ان هذان لساحران " ( 3 ) روى عن عثمان أنه قال : ان في المصحف لحنا واستسقمه العرب بالسنتهم فقيل له :
 

 

* ( هامش ) *
( 3 ) طه : 63 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 491

ألا تغيره ؟ فقال : دعوه فانه لا يحلل حراما ولا يحرم حلالا ، وذكر نحو هذا الحديث ابن قتيبة في كتاب المشكل في تفسير قوله " ان هذان لساحران " .


( قال عبد المحمود ) : كيف جاز لاولياء عثمان نقل مثل هذا الحديث عنه ، وليت شعري هذا اللحن في المصحف ممن هو ؟ ان كان عثمان يذكر أنه من الله فهو كفر جديد لا يخفى على قريب ولا بعيد ، وان كان من غير الله فكيف نزل كتاب ربه مبدلا مغيرا . لقد ارتكب بذلك بهتانا عظيما ومنكرا جسيما .


ومن طريف ذلك قوله انه لا يحلل حراما ولا يحرم حلالا إذا كان كتاب ربهم بينهم أمانة من الله ورسوله أما يجب عليهم ان يؤدوها كما ائتمنوا عليها ، وكتابهم يتضمن " ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات الى أهلها " ومن المعلوم في دين الاسلام ان

من نقل القرآن ملحونا فانه يكون قد كذب على الله بالنقل ، وقد تضمن كتابهم " ويوم القيامة ترى الذين كذبوا على الله وجوههم مسودة " ( 1 ) .


ثم قد رووا فيما نقلناه عنهم في هذا الكتاب عن صحاحهم ان نبيهم قال : من كذب على متعمدا فليتبوء مقعده من النار . فإذا
كان هذا حال من كذب عليه فكيف يكون حال من كذب على الله ورسوله ، وإذا كان يجب عليهم نقل كتابهم وتلاوته كما سمعوه من نبيهم فكيف لا يكون تركه على خلاف ذلك حراما ، وإذا كان عثمان لا يؤدي الامانة في كتاب ربهم ولا يراقبه

ولا يراقب رسوله ولا يستحيى من المسلمين في ذلك كيف يكون مامونا على دماء سائر اهل الاسلام وأموالهم وما بينهم من الوقائع التى يكاد يخلو من اختلاف اغراض الانام . حال عثمان عند خواص الصحابة ومن طرائف ما بلغ إليه حال عثمان من النقص عند خواص الصحابة ، ما
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) الزمر : 60 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 492

رواه مسلم أيضا في المجلد الثالث من صحيحه عن همام بن الحارث أن رجلا جعل يمدح عثمان فعمد المقداد فجثا على ركبتيه وكان رجلا ضخما ، فجعل يحثوا في وجهه الحصباء فقال له عثمان : ما شأنك ؟ فقال : ان رسول الله " ص " قال : إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب ( 1 ) . هذا لفظ الحديث .


( قال عبد المحمود ) : في هذا الحديث عدة طرائف . فمن طرائفه ان الصحابة قد كان يمدح بعضهم بعضا وما نقل عن أحد منهم انه حثى في وجه المادحين التراب ، فلو لا ان عثمان ما بلغ الى حال من النقص لم يبلغ إليه أحد من الصحابة لم يحث التراب في وجه مادحه .

ومن طرائفه ان المقداد ممن أجمع المسلمون على صلاحه وصواب ما يعمله . ومن طرائفه ان عثمان لما كان عالما ان هذا لم يعمل مع أحد قال للمقداد : ما شأنك ؟ .


ومن طرائفه ان هذا قد جرى من المقداد وشاع الى زماننا هذا وما سمعنا ان أحدا من المسلمين أنكر على المقداد ولا خطاه .

ومن طرائفه ان هذا يقتضى ان من مدح عثمان كذا ينبغى ان يحثو التراب في وجهه اقتداء برسول الله " ص " والمقداد الذي أجمع المسلمون على صلاحه .


نزول آيات في عثمان وطلحة ومثالبهما

ومن طرائف ما شهدوا به على عثمان وطلحة ما ذكره السدى في تفسير القرآن في تفسير سورة الاحزاب في قوله تعالى " وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا أزواجه من بعده أبدا ان ذلكم كان عند الله عظيما " .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) مسلم في صحيحه : 4 / 2297 كتاب الزهد . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 493

قال السدى : لما توفى أبو سلمة وخنيس بن حذيفة وتزوج رسول الله " ص " بامراتيهما ام سلمة وحفصة ، قال طلحة وعثمان : أينكح محمد نساءنا إذا متنا ولا ننكح نساءه إذا مات ، والله لو قد مات لقد أجلنا على نسائة بالسهام ، وكان طلحة

يريد عائشة وعثمان يريد أم سلمة فانزل الله " وما كان لكم تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا أزواجه من بعده أبدا " الاية( 1 ) وأنزل الله تعالى " ان تبدوا شيئا أو تخفوه فان الله كان بكل شئ عليما " ( 2 )
وانزل " الذين يؤذون الله ورسوله لعنهم الله في الدنيا والاخرة وأعد لهم عذابا مهينا " ( 3 ) .


ومن طرائف ما شهدوا به على عثمان وأرتداده عن ظاهر الايمان وان الله قد شهد عليه بذلك ، ما ذكره السدي أيضا في كتاب تفسيره للقرآن في تفسير قوله تعالى " ويقولون آمنا بالله وبالرسول وأطعنا ثم يتولى فريق منهم من بعد ذلك وما أولئك

بالمؤمنين " ( 4 ) . قال السدي نزلت في عثمان بن عفان قال : لما فتح رسول الله " ص " بنى النضير وقسم أموالهم قال عثمان لعلي عليه السلام : أئت رسول الله فاسأله أرض كذا وكذا فان أعطاكها فانا شريكك فيها ، أو آتيه أنا فاسأله اياها فان

أعطانيها فانت شريكي فيها ، فسأله عثمان فاعطاه اياها فقال له علي فاشركني فابى عثمان الشركة فقال : بيني وبينك رسول الله " ص " ، فابى أن يخاصمه الى النبي " ص " فقيل له : لم لا تنطلق معه الى النبي ؟ فقال : هو ابن عمه فاخاف أن

يقضي له ، فنزل قوله تعالى " وإذا دعوا الى الله ورسوله ليحكم بينهم إذا فريق منهم معرضون * وان لم يكن لهم الحق ياتوا إليه مذعنين أفي قلوبهم مرض أم
 

 

* ( هامش ) *
( 1 - 2 ) الاحزاب : 53 و 54 . ( 3 ) الاحزاب : 57 . ( 4 ) النور : 47 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 494

ارتابوا أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله بل أولئك هم الظالمون " ( 1 ) فلما بلغ عثمان ما أنزل الله فيه أتى النبي " ص " فاقر لعلي بالحق وشركه في الارض .


ومن طرائف ما شهدوا به على طلحة وعثمان من شكهما في الاسلام وشهادة الله عليهما بالكفر بعد اظهار الايمان ما ذكره السدي في كتاب تفسيره في تفسير قوله تعالى " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض

ومن يتولهم منكم فانه منهم ان الله لا يهدي القوم الظالمين " ( 2 ) . قال السدي لما أصيب أصحاب النبي " ص " باحد قال عثمان : لالحقن بالشام فان لي به صديقا من اليهود يقال له دهلك فلاخذن منه أمانا فاني أخاف أن يدال علينا اليهود ، وقال

طلحة بن عبيد الله لاخرجن اي الشام فان لي صديقا من النصارى فلاخذن منه أمانا فاني أخاف أن يدال علينا النصارى قال السدى فاراد أحدهما أن يتهود والاخر أن يتنصر قال : فاقبل طلحة على النبي " ص " وعنده علي بن أبي طالب عليه

السلام فاستاذنه طلحة في المسير الى الشام وقال : ان لي بها مالا آخذه ، ثم انصرف فقال له النبي " ص " عن مثل هذا الحال تخذلنا وتخرج وتدعنا ، فاكثر على النبي " ص " من الاستيذان فغضب علي فقال يا رسول الله ائذن لابن الخضرمية

فوالله ما عز من نصر ولا ذل من خذل فكف طلحة عن الاستيذان عند ذلك فانزل الله عز وجل فيهم " ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد ايمانهم انهم لمعكم حبطت أعمالهم " ( 3 ) يعني أولئك يقول انه يحلف لكم انه مؤمن معكم فحبط عمله بما دخل فيه من أمر
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) النور : 48 - 50 . ( 2 ) المائدة : 57 . ( 3 ) المائدة : 53 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 495

الاسلام حين نافق فيه .

( قال عبد المحمود ) : وفى كتاب تفسير السدى أشياء عجيبة تشهد بتزكية فرقة الشيعة والطعن على من خالفها تركنا ذكرها خوف الاطالة فمن أرادها فليقف عليها هناك . ومن أراد البسط تقدم ذكره في ظلم علي بن أبي طالب عليه السلام والتقدم عليه وشرح عيوبهم وخاصة عيوب عثمان بن عفان فعليه بتاريخ الثقفي وتاريخ الواقدي .


ومن طرائف ما بلغوا إليه من ذم أصل طلحة بن عبيد الله وطعنهم في نسبه وكونهم جعلوه ولد زناء ما ذكره جماعة من
الرواة ، وذكره أيضا أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبي في كتاب المثالب فقال : وذكر من جملة البغايا من ذوى

الرايات صعبة فقال : وأما صعبة فهي بنت الحضرمية كانت لها راية بمكة واستبضعت بابي سفيان فوقع عليها أبو سفيان وتزوجها عبيد الله بن عثمان بن عمر بن كعب بن سعد بن تيم فجاءت بطلحة بن عبيد الله لستة أشهر فاختصم أبو سفيان وعبيد

الله في طلحة فجعلا أمرهما الى صعبة فالحقته بعبيد الله فقيل لها : كيف تركت أبا سفيان ؟ فقالت يد عبيد الله طلقة ويد أبي سفيان كرة ، فقال حسان بن ثابت وعاب على طلحة يقول :

فيا عجبا من عبد شمس وتركها أخاها * زنايا بعد ريش القوادم

ثم ذكر صاحب كتاب المثالب المشار إليه هجاءا لبني طلحة بن عبيد الله من جملته :

فاصدقونا قومنا أنسابكم * وأقيمونا على الامر الجلي
لعبيد الله أنتم معشرى * أم أبي سفيان ذاك الاموى
 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 496

وذكر أيضا في الكتاب المذكور ما هذا لفظه : وممن كان يلعب به ويتخنث عبيد الله أبو طلحة ابن عبيد الله .

( قال عبد المحمود ) : ألا تعجب من قوم شهدوا على قوم بهذه الشهادات ثم زكوهم وبلغوا بهم غاية عظيمة من المدح وقاتلوا معهم علي بن أبي طالب عليه السلام المشهود له بما ذكر من جميل الصفات .


ومن طرائف عثمان ما ذكره صاحب لطائف المعارف واسم صاحب الكتاب القاضي أبو بكر عبد الله بن محمد بن طاهر يقول فيه ذكر أشياء التي احدثها حتى نقموا منه :

منها ضربه عبد الله بن مسعود وانه كان سبب موته ( 1 ) .

ومنها ضربه عمار بن ياسر حتى اندق ضلع من أضلاعه وغشى عليه الغشية التي ترك منها الصلاة .

ومنها أنه وهب خمس افريقية لمروان بن حكم ومبلغه خمسمائة ألف درهم .

ومنها كتابه الذى وجه بخطه وختمه في المصريين يامر بقطع أيديهم ، ومنها تيسيره لابي ذر الغفاري من دار هجرته الى الربذة .

ومنها دفعه الى الحكم بن العاص في دفعة واحدة مائتي ألف درهم .

ومنها استعماله الوليد بن عقبة بن أبي معيط وكان أخاه لامه على الكوفة وصلاته بهم الغداة وهو سكران وقال لهم أزيدكم . وقد ذكر صاحب الكتاب المذكور أشياء يطول ذكرها ومن أرادها فليقف عليها في الكتاب المذكور . 
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) راجع الغدير : 9 / 4 و 15 . ( * )

 


 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب