في اختيار عثمان القتل على خلع نفسه

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 496

في اختيار عثمان القتل على خلع نفسه


ومن طرائف ما اجتمع عليه علماء الاسلام وخالفهم عثمان أنه يجوز اظهار

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 497

كلمة الكفر مع الخوف على النفس ، وكتابهم ينطق بذلك في قوله تعالى " الا من أكره وقلبه مطمئن بالايمان " ( 1 ) .

وذكر علماء الاربعة المذاهب وغيرهم انه لما اجتمع المسلمون على خلع عثمان من الخلافة قالوا له : اما أن تخلع نفسك أو نقتلك ، فاختار القتل على خلع نفسه وقال : لا أخلع قميصا ألبسنيه الله .

فيدل ذلك على ان خلع الانسان لنفسه من الخلافة عند عثمان أعظم من اظهار كلمة الكفر ، والعجب من قوله البسنيه وقد علم هو وأهل العلم والتواريخ انما ألبسه اياه عبد الرحمن بن عوف ، ثم قد رووا بلا خلاف بينهم ان أبا بكر قام على المنبر وقال : أقيلوني فلست بخيركم وفعل ذلك من غير اكراه أحد له على الخلع ولا خوف من القتل .

وهذا يدل على تخطئة عثمان أو أبي بكر وان أبا بكر قد وقع منه أعظم من الكفر باستقالته من الخلافة على مذهب عثمان ، أو يكون عثمان قد ألقى بنفسه الى الهلاك الذي تضمن كتابهم النهي عنه فقال " ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة " ( 2 ) .


ومن طريف وعجائبه قولهم لعثمان أخلع نفسك وقول أبي بكر أقيلوني لانه ان كان خلع الخليفة من الخلافة الى الامة ، فلاي حال قالوا لعثمان اخلع نفسك وقد كان يجب أن يخلعوه ، وان كان الخلع الى الخليفة فلاي حال يقول أبو بكر أقيلوني بل كان ينبغى ان يستقيل بنفسه ويقعد عن الخلافة وهذا يدل على ما يقال من الاختلاط والاختلال .


ومن طريف عصبية القائلين بخلافة عثمان أنهم قد علموا ان أهل المدينة
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) النحل : 106 . ( 2 ) البقرة : 195 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 498

وكثيرا ممن حضرها كانوا لما قتل عثمان بين معين قتله أو مظهر للرضى بقتله أو خاذل له ومستبيح لدمه ، حتى انه ذكر علماء التواريخ وصاحب كتاب الاستيعاب ان عثمان بقي بعد قتله ثلاثة أيام لا يستحل أحد دفنه ولا يقدم على ذلك خوفا من المهاجرين والانصار ( 1 ) .


ثم يزعم بعضهم أن هذا الاجماع لا يقتضي استحقاق عثمان القتل ولا خلعه من الخلافة ويبايعه في اليوم الاول عبد الرحمن كما تقدم ذكره فيصير خليفة واماما ، ان هذا من قبيح الاعتقاد وفضيح العناد .


ومن طريف ذلك أن يكون مبايعة عمر وأبي عبيدة لابي بكر حجة على خلافته ، ولم يكن اجماع أهل المدينة وكثير من أعيان أهل الاسلام على خلع عثمان وقتله قادحا في خلافته ولا ارتداده ولا نقصه ، ان هذا من البهتان الذى لا يجوز أن يستحسنه هل الاديان .


تسمية عثمان ذا النورين وعدم تسمية علي ذا النور ونسب عثمان


ومن طرائف عصبية بعضهم لعثمان انهم يسمونه بعد هذا الاجماع على خلعه وقتله واستحلال دمه ذا النورين أي أنه تزوج بابنتي رسولهم ، مع اختلاف الناس في أن اللتين تزوج بهما هل كانتا ابنتي رسولهم أو ربيبتين لخديجة ورباهما نبيهم ،

ويكون علي بن أبي طالب عليه السلام قد تزوج بفاطمة سيدة نساء العالمين بلا خلاف بينهم وولد منها الحسن والحسين عليهما السلام وهما سيدا شباب أهل الجنة كما شهدوا ، ويكون علي عليه السلام ايضا أول هاشمي ولد من هاشميين وانه أحد الثقلين المقدم ذكرهما ، ومع ذلك كله فلا يكون
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) الاستيعاب : 3 / 80 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 499

علي بن أبي طالب عليه السلام ذا النورين ولا ذا النور ، ان ذلك من طرائف العصبية وسوء الاغراض الدنيوية .

ومن طرائف ما بلغوا إليه من الطعن في أصل عثمان ونسبه ما رواه علماؤهم وذكره أبو المنذر هشام بن محمد بن السايب الكلبي في كتاب المثالب ما هذا لفظه : وممن كان يلعب به ويتخنث ، ثم ذكر من كان كذلك قال : وعفان بن أبي العاص بن أمية ثم قال : وفى عفان بن أبي العاص يقول عبد الرحمن بن حنبل يعير عثمان بن عفان وكان عفان يضرب بالدف :

زعم ابن عفان وليس بهازل * ان الفرات وما حواه المشرق
خرج له من شاء أعطى فضله * ذهبا وتيك مقالة لا تصدق
أنى لعفان أبيك سبيكة * صفرا فاطعم العتاب الازرق
وورثته دفا وعودا يراعة * جوعا يكاد بلبسها يستنطق
يودنا لو كنت تأتى مثله * فيكون دف فتاتكم لا تفتق ( 1 )


( قال عبد المحمود ) : أنظر الى هذا الذم القبيح فكيف رضوا مثل هذا أن يكون نائبا لله ولرسوله ومقدما على بنى هاشم وسائر المسلمين لو لا الغفلة الشديدة على الراضين به .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) هذه الاشعار موجودة في المطبوعة والمخطوطة والترجمة وفى هامش الترجمة ان هذه الاشعار موجودة في خمس نسخ ولكنها لا تقرأ . ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب