مطاعن معاوية بن أبى سفيان

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 499

مطاعن معاوية بن أبى سفيان

ومن طرائف عصبية كثير من المسلمين وجهلهم بامور الدين رضاهم بخلافة معاوية بن أبي سفيان واعتقادهم بصحة خلافته ، وقد عرفوا ان أصلها المغالبة والقتال مع علي عليه السلام الذى هو بلا خلاف بينهم من العظماء من
 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 500

الخلفاء الراشدين ، وقتل معاوية للصحابة والاخيار والصالحين وسيرته بسيرة الجبابرة واستخفافه بامور الاسلام والدنيا والاخرة .

ومن طريف ما رايت من ذم معاوية لعمر بن الخطاب وانه أحق بالخلافة منه ما ذكره الحميدي في الجمع بين الصحيحين في مسند عبد الله بن عمر في الحديث الثامن من افراد البخاري قال : دخلت على حفصة ونوساتها تنظف ، قلت : قد كان من أمر

الناس ماترين ولم يجعلوا لي من الامر شيئا . فقالت : ألحق فانهم ينتظروك وأخشى ان يكون في احتسابك عنهم فرقة فلم تدعه حتى ذهب ، فلما تفرق الناس خطب معاوية فقال : من كان يريد ان يتكلم في هذا الامر فليطلع لنا قرنه فلنحن أحق به منه ومن أبيه ، ثم ذكر الحميدى ان عبد الله بن عمر أراد ان يجيب معاوية عن ذلك فامسك الجواب .


( قال عبد المحمود ) : فإذا كان معاوية يتغلب على الخلافة بقتال الخليفة بالحق علي بن ابي طالب عليه السلام وبقتال بني هاشم وأعيان الصحابة والتابعين واستباحته لمحارم الدنيا والدين ، ويزعم مع ذلك أنه أحق بالخلافة من عمر ابن الخطاب ، فقد خرج بهذه الاسباب عن مذاهب علماء الاسلام ، فمن أين يبقى له اسلام أو خلافة عند ذوى الافهام .


ومن طريف شهادتهم على ضلال معاوية ما ذكره الحميدى في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند أبى سعيد الخدرى في الحديث السادس عشر من افراد البخاري قال : ان رسول الله " ص " قال : ويح لعمار تقتله الفئة الباغية يدعو هم الي الجنة ويدعونه الى النار ( 1 ) ، فقتله معاوية وعمار من أصحاب علي عليه السلام .


وذكر ذلك محمود الخوارزمي في كتاب الفائق في باب سائر معجزات نبيهم فقال : أنه قال لعمار : ستقتلك الفئة الباغية ، فقتله أصحاب معاوية . قال
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) البخاري في صحيحه : 1 / 115 ، ورواه مسلم في صحيحه : 4 / 2236 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 501

الخوارزمي : ولشهرة الحديث ما انكره معاوية وما رده بل قال : قتله من جاء به ، فقال ابن عباس : فقد قتل رسول الله " ص " حمزة لانه جاء به الى الكفار فقتلوه .


ومن طرائف معاوية ادعاؤه لاخيه زياد ومخالفته في ذلك لشريعة نبيهم ، فان زيادا كان له مدع فيقال له أبو عبيد عبد بنى علاج من سقيف ، فاقدم معاوية على تكذيب ذلك الرجل وقد ولد زياد على فراشه ، ورد على نبيهم في قوله الولد للفراش ،

وادعى معاوية ان أبا سفيان زنا بوالدة زياد وهى عند زوجها المذكور وان زيادا من أبى سفيان ، فاستحل ما حرم الله وحرم ما أحل الله وخرج عن احكام الاديان وكفر بجميع الاديان من أحكام الاديان .


ومن طريف ما بلغوا إليه من القدح في ولادة معاوية بن أبى سفيان وكونه ولد زنا ، ما رووه في كتبهم ، ورواه أبو المنذر هشام بن محمد بن السائب الكلبى في كتاب المثالب فقال : كان معاوية لاربعة نفر لعمار بن الوليد بن المغيرة المخزومى

ولمسافر بن ابى عمر ولابي سفيان ولرجل سماه . قال : وكانت هند امه من المغيلمات وكانت أحب الرجال إليها السودان ، وكانت إذا ولدت أسود قتلته ( 1 ) .

وقال في موضع آخر من الكتاب : وأما حمامة فهى من بعض جدات معاوية ، وكان لها راية بذي المجاز - يعنى من ذوى الرايات في الزنا .


( قال عبد المحمود ) : ألا تعجب من قوم رووا مثل هذه الامور الشنيعة . والاعراق الخبيثة عن معاوية ثم ارتضوه خليفة على الاسلام والمسلمين وقاتلوا معه عليا وأعيان بنى هاشم والصحابة والتابعين ، ان هذا مما يوجع الصدر ويقلقل الصبور .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) نقله في تذكرة الخواص : 203 . ( * )

 


 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب