|
|
الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 504 |
في قول النبي " ص " في معاوية : لا
أشبع الله بطنه
وقد خطر لي طريفة أيضا شهدوا بها معاوية مع أن طرائفه المنكرات يحتاج الى
مجلدات ، رووه في صحاحهم وروى مسلم أيضا في صحيحه في المجلد الثالث عن ابن عباس
قال : كنت ألعب مع الصبيان فجاء رسول الله " ص " فتواريت خلف باب
قال : فجاء فحطانى حطاة وقال : اذهب وادع لي معاوية . قال :
فجئت فقلت : هو ياكل . فقال : لا أشبع الله بطنه . قال ابن المثنى : قلت لامية
: ما معنى قوله حطاني ؟ قال : قفدنى قفدة ( 1 ) .
( قال عبد المحمود ) : هذا لفظ الحديث وفيه عدة
طرائف :
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
مسلم في صحيحه : 4 / 2010 كتاب البر والصلة والاداب . ( * ) |
|
|
الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 505 |
فمن طرائفه ان
كتابهم يتضمن " لقد
جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤف رحيم
" ( 1 ) . فلو كان معاوية عند نبيهم من المؤمنين لكان به رؤفا
رحيما ، فدعاؤه عليه يدل على أنه ما كان عنده من المؤمنين .
ومن طرائفه أنهم رووا في تفسير ما
تضمنه كتابهم " وانك
لعلى خلق عظيم " ( 2 ) . ان نبيهم
كان كلما آذاه الكفار من قومه يقول : اللهم اغفر لقومي فانهم لا يعلمون ، فلو
لا أن معاوية كان عنده من المنافقين الذين هم أنزل درجة من الكافرين الذين
تضمن كتابهم وصفهم فقال
" ان الله جامع الكافرين والمنافقين في جهنم
جميعا " ( 3 ) و "
ان المنافقين في الدرك الاسفل من النار
" ( 4 ) لم يكن يدعو عليه وكان قد اجراه مجرى من دعى له من الكفار
أو كان لا يدعو عليه .
ومن طرائفه ان ابن عباس كان صبيا
كما تضمنه الحديث غير معصوم ، فلو لم يكن عند نبيهم علم من جانب الله بفساد
باطن معاوية وكفره ونفاقه ما دعا عليه بقول صبي غير بالغ ولا معصوم .
ومن طرائفه ان دعاء الانبياء لا
يصدر الا عن اذن من الله ، وخاصة لما تضمنه كتابهم "
وما ينطق عن الهوى * ان
هو الا وحي يوحى " ، فلو كان الله
عالما أن معاوية يتجدد منه ايمان وحميد عاقبته في دين وصلاح في سريرة الاخيار
ما كان قد أذن لنبيه في الدعاء عليه .
ومن طرائفه أنهم رووا أن المؤمن
ياكل في امعاء واحد والكافر ياكل في
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
التوبة : 128 . ( 2 )
القلم : 4 . ( 3 )
النساء : 140 . ( 4 )
النساء : 145 . ( * ) |
|
|
الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 506 |
سبعة أمعاء ،
ورواه الحميدى
في مسند ابن عمر في الحديث الثاني والتسعين من المتفق عليه على صحته
( 1 ) ، وقد رواه مسلم في
صحيحه في المجلد الثالث ( 2 ) . وهذا
الحديث يتضمن أن نبيهم قد دعا على معاوية بصفات الكفار .
ومن طرائفه أن مفهوم الحديث ان
ابن عباس قد كان يدعو معاوية الى نبيهم وانه يطلبه فيعتذر بالاكل ، وقد رووا في
كتبهم ان نبيهم قال : لا يؤمن عبد حتى اكون احب إليه من نفسه وأهله وماله وولده
، ونحو ذلك فكيف يثبت ايمان لمن لا يؤثر أكلة واحدة ويجعل اعتذاره عن ذلك
مراسلة ، اين هذا من شمائل أهل الايمان والمصدقين بالرسول والقرآن ؟ .
( قال عبد المحمود ) : فهذا عدة
طرف مما شهدوا به على أبى بكر وعمر وعثمان ومعاوية قد ذكرته ، فتفكر فيه وتعجب
من قوم يشهدون على قوم بهذه المنكرات ثم جعلوهم أئمة لهم وبلغوا بهم عظيم
الغايات ، واحذر من اتباع من يكون بهذه الصفات
ثم انظر فيما رويناه عنهم أولا وآخرا من فضائل أهل بيت نبيهم
وتخصيص علي بن أبى طالب عليه السلام من ذلك بما لم يبلغ إليه أحد من الصحابة
والقرابة والنصوص الدالة الصريحة في أنه القائم مقام نبيهم في امته ، واستطرف
عدو لهم عنهم وعنه وكيف يبلغ الحسد لاهل الفضائل والعداوة من الجاهل الى هذا
العمى الشديد والضلال البعيد .
ولعمري قد جرى مثل هذا أو نحوه في الامم السالفة بعد الانبياء ،
وقد تقدمت روايتهم في صحاحهم عن نبيهم أنهم يضلون كما ضلت الامم الماضية على
السواء .
| |
* ( هامش ) *
( 1 )
رواه البخاري في صحيحه : 6 / 201 ومسلم
في صحيحه : 3 / 1631 . ( * ) |
|
|