|
في وصف على بن ابى طالب عليه السلام
وعجيب آيات الله فيه |
|
|
في وصف على بن ابى طالب عليه السلام وعجيب آيات الله فيه
الحميدى ، قال
أخبرنا أبو طالب محمد بن أحمد سهل النحوي المعروف بابن بشران الواسطي بقراءتي
عليه ، قال حدثنى هاشم بن محمد الهلالي ، قال حدثنا أبو عامر الاسدي ، قال حدثنا موسى بن عبد الملك بن عمير ، عن أبيه ، عن ربعى بن حراش قال : سال معاوية عبد الله بن عباس فقال : ما تقول في علي بن ابى طالب فقال " صلوات الله على أبى الحسن ، كان والله علم الهدى وكهف التقى ومحل الحجى وبحر الندى وطود النهى علما للورى ونورا في الظلم الدجى وداعيا الى المحجة العظمى ومتمسكا بالعروة الوثقى وساميا الى الغاية القصوى وعالما بما في الصحف الاولى وعاملا بطاعة الملك الاعلى وعارفا بالتأويل والذكرى ومتعلقا باسباب الهدى وحائدا عن طرقات الردى وساميا الى المجد والعلى وقائما بالدين والتقوى وسيد من تقمص وارتدى بعد النبي المصطفى وأفضل من صام وصلى وأفضل من ضحك وبكى وصاحب القبلتين ، فهل يساويه مخلوق
يكون أو كان كان والله للاسد قاتلا ولهم في الحرب حائلا على مبغضيه لعنة الله
ولعنة العباد الى يوم
( قال عبد المحمود ) : هذا لفظ الحديث المذكور ،
وهذا مدح ابن عباس
الذي هو من أعيان القرابة والصحابة لعلي بن أبى طالب عليه السلام بعد وفاة نبيهم وبعد وفاة علي وبعد انقطاع الوحي وبعد انقطاع الخوف والرجاء منه في الدنيا بمحضر أعداء له من العباد وعلى رؤوس الاشهاد ، فاين هذا من وصف المتقدمين عليه لو لا عمى القلوب وظهور العناد والفساد .
والتذكير والزواجر ، إذا تأمله المتأمل وفكر فيه المتفكر ، وخلع من قلبه انه كلام مثله ممن عظم قدره ونفذ أمره وأحاط بالرقاب ملكه ، لم يعترضه الشك في انه كلام من لا حظ له في غير الزهادة ولا شغل له بغير العبادة ، قد قبع في كسر بيت أو انقطع الى سفح جبل ، لا يسمع الا حسه ولا يرى الا نفسه ، ولا يكاد يوقن بانه كلام من ينغمس في الحرب مصلتا سيفه ، فيقط الرقاب ويجدل الابطال ويعود به ينطف دما ويقطر مهجا ، وهو مع تلك الحال زاهد الزهاد وبدل الابدال ، وهذه من فضائله العجيبة وخصائصه اللطيفة ، التى جمع بها بين الاضداد وألف بين الاشتات ، وكثيرا ما أذاكر الاخوان بها واستخرج عجبهم منها ، وهى موضع للعبرة بها والفكرة فيها ( 1 ) . هذا آخر لفظ الكلام السيد الرضى في المعنى . ( قال عبد المحمود ) : ومن عجيب آيات الله جل جلاله في مولانا على بن
ابى طالب عليه السلام ومعجزات رسول الله " ص " ان أصحاب التواريخ وجماعة من علماء الاسلام ذكروا ان علي بن ابى طالب عليه السلام قال على رؤوس الاشهاد بمحضر الاعداء والحساد : سلوني قبل أن تفقدوني فوالله لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة الا أخبرتكم به .
ص " ألا واني مفضيه الى الخاصة ممن يؤمن ذلك منه . والذى بعثه بالحق واصطفاه على الخلق ما أنطق الا بالحق صادقا ، ولقد عهد الي ذلك كله ويهلك من هلك وينجو من ينجو ، وما آل هذا الامر وما ابقى شيئا يمر على راسي الا اقرعه في اذنى وافضى بها الي . ايها الناس انى والله ما احثكم على طاعة الا وأسبقكم عليها ، ولا أنهاكم عن معصية الا واتناهى قبلكم عنها . هذا آخر الخطبة المذكورة .
وما وصل الينا من عيسى عليه السلام مثل عموم قول علي ، وهذه حجة على اهل المشارق والمغارب ، وهذه منقبة لعلي بن ابي طالب عليه السلام باهرة ومعجزة للرسول قاهرة .
يتجدد من حركة من حركات نفسه أو حركات من يصحبه أو يطلع على اسرار الناس فانه يظهر على وجهه وفعله اثر علمه بذلك قبل سماعه من غيره وعلي عليه السلام مع علمه بذلك يكون كمن لا يعلم ، وما هذا الا من الايات الباهرات والجمع بين المشكلات .
معاوية واقدامه وتهجمه وحثه على الجهاد واهتمامه بالاصدار والايراد لا يشك الناظر إليه ان علي بن ابي طالب عليه السلام يعتقد انه يغلب معاوية وياخذ الامارة وينزع الملك عنه .
عليه السلام كان على ما يشهد به تواريخ العلماء من سائر أرباب المذاهب إذا كان في حروبه لا يظهر عليه الا انه يقهر معاوية ويكون هو في غاية الظافرية والغالبية وهذا جمع منه صلوات الله عليه بين الاضداد وخلاف سجايا من هو دونه من العباد .
عن أحمد بن محمد بن عيسى الاشعري ، عن علي بن بلال عمن ذكره ، عن عبد الله بن أبي رافع ، عن أبيه قال : لما أحضرني أمير المؤمنين عليه السلام وقد وجه أبا موسى الاشعري فقال له : احكم بكتاب الله ولا تجاوزه ، فلما أدبر قال : كانى به وقد خدع . قلت : يا أمير المؤمنين فلم توجهه وأنت تعلم أنه مخدوع ؟ فقال : يا بني لو عمل الله في خلقه بعلمه ما احتج عليهم بالرسل هذا آخر الحديث المذكور .
كراهية الله ، وهو أكمل مقام العبد في الادب مع الله ، فهل
تجد في أمة محمد " ص " أحدا يقاربه أو يقارنه في الكمال . ومن عجيب شريف آيات
الله تعالى في علي بن أبي طالب عليه السلام انك
إذا اعتبرت القرآن والصحيح من الاخبار وجدت الانبياء بل وجدت اولى العزم من الرسل المتقدمين على نبوة محمد " ص " ، قد عاتب الله جل جلاله بعضهم على مخالفة في مندوب أو قد أهملوا في بعض الاداب ، وبعضهم قد صرح مع الله تعالى بالخطاب وأظهر الخوف من بعض الاسباب أو طلب النصرة من الناس باللسان أو الجنان أو اعتزل عن الكفار ولم يقف في مقام المجاهرة والشدة عليهم في بعض الاوان ، وان كانوا عليهم السلام منزهين عن خلل ذلك وكدره بكثرة صفوة واصطفاء وزائل عنهم عتابه بكمال مقامهم في الصفاء لله والوفاء ، وكانت الاوامر والخطاب من الله جل جلاله إليهم بغير واسطة أصلا أو بغير واسطة من البشر . وعلي بن أبي طالب عليه السلام ما ثبت عنه مدة صحبته لمحمد " ص " رسول الله شئ يقارب ما جرى لادم عليه السلام في الاكل من الشجرة والخروج من الجنة والتوبة والندم ، ولا شئ يقارب ما جرى لنوح عليه السلام لما اعتذر عن طلبه لتخليص ولده من الغرق ، وقال " انى مغلوب فانتصر " ( 1 ) ولا اعتزل الى الكفار بمفارقة محمد " ص " كما اعتزل ابراهيم النبي عليه السلام في قول الله
تعالى عنه " واعتزلكم
وما تدعون من دون الله " ( 2 ) ولا
قال نحو ما قال " رب
أرني كيف تحيى الموتى قال أولم تؤمن قال بلي ولكن ليطمئن قلبي "
( 3 ) بل قال : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . ولا جرى له نحو ما جرى لموسى عليه السلام لما أمره الله تعالى بالتوجه الى
فرعون " قال رب اني قتلت منهم نفسا فاخاف أن يقتلون " ( 1 ) ونحو قوله " فارسل الى هارون ولهم علي ذنب فاخاف أن يقتلون " ( 2 ) بل كان علي بن أبى طالب عليه السلام يفدى للنبى محمد " ص " بمهجته كما تقدم شرحه أوائل هذا الكتاب لما بات على فراشه وفى غيره من حروبه ، ولا يتوقف ولا يتعذر عن شئ من أوامره له في واجب أمره ومندوبه ، ولا يتعرض لمكروهه ومحظوره وعتابه وكان يتبعه ومعه في سائر أسبابه . ولا جرى لعلي بن أبي طالب عليه السلام نحو قول عيسى عليه السلام " فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصاري الى الله قال الحواريون نحن أنصار الله " ( 3 ) فان عيسى عليه السلام لما أحس منهم الكفر طلب النصرة ، وعلي بن أبي طالب عليه السلام تيقن الكفر من قريش ومن أعداء محمد " ص " وجاهروه به وبات على فراشه كما تقدم وصفه وفداه بمهجته ورمى نفسه في كتائبهم عند الحروب وبذلها لعلام الغيوب وفرح كلما دخل عليه وباشره من الكروب ، ولم يطلب منه نصرة ولا استعفى ولا استعان بغير الله من سائر بريته مدة حياة محمد " ص " وفي كل وقت يريد منه الانفراد والاجتهاد وقاه بمهجته ، مع انهم رووا كما قدمناه ان عيسى بن مريم يصلي مؤتما بصلاة المهدى عليه السلام ، ومن المعلوم ان علي بن أبي طالب عليه
السلام أفضل من المهدى عليه السلام الذى هو امام لعيسى عليه السلام . وقد تقدمت
الاخبار من صحاح الاربعة المذاهب باوصاف علي بن أبي طالب عليه السلام ، وأقروا
بالعجز عن حصر ما جمع له من المناقب ، ومما بلغ إليه
الخطيب صاحب تاريخ بغداد وهو من أعيان المخالفين لاهل البيت عليهم السلام روايته في التاريخ المشار إليه ما هذا لفظه : عن لؤلؤ بن عبد الله القيصري يرفعه عن النبي " ص " انه قال : لمبارزة علي بن أبى طالب عليه السلام لعمرو ابن عبدود يوم الخندق أفضل من أعمال أمتى الى يوم القيامة .
وهم القدوة في كمال التوفيق ، فما ظنك بحاله مع من ليس من أولى العزم من الانبياء ، وما ظنك بحاله مع الاولياء ، ولست أقول انه أفضل من أولى العزم على التفصيل بل اقول ان فضيلتهم عليه يحتاج الى تعسف وتاويل .
ممن تقدم عليه في الخلافة ، أو قد عدل عنه وحصل في المخالفة . وقد كشف الله لك بهذا الكتاب ما قد ذكره عنهم اولياؤهم من المصائب وسقوط المنازل والمراتب ، وهذا من أطراف طرائف الذين رووا أو شهدوا لعلي بن ابى طالب عليه السلام بالمناقب التى فضل بها على سائر الصحابة ثم قدموا عليه غيره .
وقد ذكر محمد بن عمر الرازي المعروف بابن خطيب الري وهو من أعظم علماء الاشعرية صاحب التصانيف الكثيرة طرفا منها أيضا ، يقول في الكتاب الذي صنفه وجعله دستورا لولده وسماه كتاب الاربعين في الفصل الخامس من المسالة التاسعة والثلاثين في بيان أفضل الصحابة بعد رسول الله " ص " ويورد عشرين حجة في أن علي بن ابى طالب افضل الصحابة بعد رسول الله ، يقول في الحجة الثالثة منها ما هذا لفظه : ان عليا كان أعلم الصحابة والاعلم أفضل ، وانما قلنا ان عليا كان اعلم الصحابة للاجمال والتفصيل .
الحرص في تربية علي وفى أرشاده الى اكتساب
الفضائل ، ثم ان عليا عليه السلام نشا من أول صغره في حجر محمد الحرص على النقل وكان الاستاذ في غاية الفضل وفي غاية الحرص على التعليم ، ثم اتفق لمثل هذا التلميذ أن يتصل بخدمة هذا الاستاذ من زمان الصغر وكان ذلك الاتصال بخدمته حاصلا في كل الاوقات فانه يبلغ التلميذ في العلم مبلغا عظيما . وهذا بيان أجمالي ان عليا كان أعلم الصحابة ، وأما أبو بكر فانه اتصل بخدمته صلى الله عليه وآله وسلم في زمان الكبر ، وأيضا ما كان يصل الى خدمته في اليوم والليلة الا زمانا يسيرا ، أما علي فانه اتصل بخدمته في زمان الصغر وقد قيل : العلم في الصغر كالنقش في الحجر والعلم في الكبر كالنقش في المدر ، فثبت بما ذكرنا ان عليا كان أعلم من أبى بكر .
وأما الفصيل فيدل على
ذلك وجوه : ( الثاني ) ان أكثر المفسرين سلموا أن قوله تعالى " وتعيها اذن واعية " نزل في حق علي بن ابى طالب عليه السلام ، وتخصيصه بزيادة الفهم يدل على اختصاصه بمزيد العلم . ( الثالث ) روي ان عمر أمر برجم امراة ولدت لستة أشهر فنبهه علي عليه السلام بقوله تعالى " وحمله وفصاله ثلاثون شهرا " مع قوله تعالى " والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين " على ان أقل مدة الحمل ستة أشهر فقال عمر : لو لا علي لهلك عمر ،
حالها فظن أنها ليست بحامل فلما نبهه علي ترك رجمها قلنا : هذا يقتضي أن عمر ما كان يحتاط في سفك الدماء وهذا اشر من الاول .
علي ومثلها لم يتفق لعلى عليه السلام . ( الرابع ) نقل عن علي عليه السلام أنه قال : والله لو كسرت لى الوسادة ثم جلست عليها لقضيت بين أهل التوراة بتوراتهم وبين أهل الانجيل بانجيلهم وبين أهل الزبور بزبورهم وبين أهل الفرقان بفرقانهم ، والله ما من آية نزلت في بحر ولا بر ولا سهل ولا جبل ولا سماء ولا أرض ولا نهار الا وأنا أعلم فيمن نزلت وفي أي شئ نزلت . طعن أبو هاشم وقال : التوراة منسوخة فكيف يجوز الحكم بها ؟ الجواب عنه من وجوه : الاول - لعل المراد شرح كمال علمه بتلك الاحكام المنسوخة على التفصيل وبالاحكام الناسخة الواردة في القرآن . والثانى - لعل المراد ان قضاة اليهود والنصارى متمكنون من الحكم والقضاء على وفق أديانهم بعد بذل الجزية فكان المراد أنه لو جاز للمسلم ذلك لكان هو قادرا عليه . والثالث - لعل المراد ان يستخرج من التوراة والانجيل نصوصا دالة على نبوة محمد " ص " وكان ذلك أقوى في التمسك بها على اليهود والنصارى .
الى أكابرهم واولئك الاكابر كانوا تلامذة علي بن ابى طالب عليه السلام ، فثبت ان جمهور المتكلمين من فرق الاسلام كلهم تلامذة على بن أبى طالب وأفضل فرق الامة الاصوليون وكان هذا منصبا عظيما في الفضل . ومنها علم التفسير وابن عباس كان رئيس المفسرين وهو كان تلميذ علي بن ابى طالب ، ومنها علم الفقه وكان في الدرجة العالية ولهذا قال عليه السلام : أقضاكم علي وقال على بن أبى طالب : لو كسرت لي الوسادة لحكمت لاهل التوراة بتوراتهم على ما نقلناه ،
ومنها علم تصفية الباطن ومعلوم ان نسب جميع الصوفية ينتهى إليه ، ومنها علم الشجاعة وممارسة الاسلحة ومعلوم ان نسبة هذه العلوم ينتهى إليه ، فثبت بما ذكرنا انه عليه السلام كان استاذ العالمين بعد محمد " ص " في جميع الخصال المرضية والمقامات الحميدة الشريفة ، وإذا ثبت انه كان أعلم الخلق بعد رسول الله " ص " وجب ان يكون أفضل الخلق بعده لقوله تعالى " قل هل يستوى الذين يعلمون والذين لا يعلمون " وقوله تعالى " يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات " .
علم علي كان أكثر من علم سائر الصحابة ومما يقوى ذلك ما روي ان عليا عليه السلام قال : علمني رسول الله " ص " ألف باب من العلم فانفتح لي من كل باب ألف باب .
من الزهاد كابى ذر وسلمان وأبى الدرداء وكلهم كانوا فيه تلامذة على عليه السلام ومنها الشجاعة وقد كان في الصحابة جماعة شجعان كابى دجانة وخالد بن الوليد وكانت شجاعته أكثر نفعا من شجاعة الكل ، ألا ترى ان النبي " ص " قال يوم الاحزاب : لضربة علي
خير من عبادة الثقلين ، وقال علي عليه السلام : والله ما قلعت باب خيبر
بقوة جسمانية لكن بقوة فانزل الله تعالى في حقه " ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا " ومنها حسن الخلق وقد كان مع غاية شجاعته وبسالته حسن الخلق جدا وقد بلغ فيه الى حيث نسبه أعداؤه الى الدعابة ، ومنها البعد عن الدنيا وظاهر أنه كان مع انفتاح أبواب الدنيا عليه لم يظهر التنعم والتلذذ ، وكان مع غاية شجاعته إذا شرع في صلاة التهجد وشرح في الدعوات والتضرعات الى الله تعالى بلغ مبلغا لا يوازيه أحد ممن جاء بعده من الزهاد ، ولما ضربه ابن ملجم قال : فزت ورب الكعبة .
" ، وأما العباس فانه وان كان عم رسول الله الا ان العباس كان أخا لعبد الله والد رسول الله من الاب لا من الام ، وأما أبو طالب فانه كان أخا لعبد الله والد رسول الله من الاب والام ، وأيضا فان عليا عليه السلام كان هاشميا من الاب والام لانه على بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، وأيضا ام علي بن ابى طالب فاطمة بنت أسد بن هاشم ، ومنها المصاهرة ولم يكن لاحد من الخلق مصاهرة مثل ما كانت له ، وأما عثمان فهو وان شاركه في كونه صهر
للرسول " ص " الا ان أشرف اولاد الرسول هي فاطمة ولذلك قال عليه السلام : سيدة نساء العالمين أربع وعد منهن فاطمة ، ولم يحصل مثل هذا الشرف للبنتين اللتين هما زوجتا عثمان ، ومنها أنه لم يكن لاحد من الصحابة أولاد يشاركون اولاده في الفضيلة كالحسن والحسين وهما سيدا شباب أهل
الجنة ولداه ، ثم انظر الى اولاد الحسن مثل الحسن المثنى والمثلث و يقر بفضيلتهم وعلو درجتهم كل مسلم ، ومما يدل على علو شانهم ان أفضل المشايخ واعلاهم درجة أبو يزيد البسطامى وكان سقاء في دار جعفر الصادق وأما معروف الكرخي فانه أسلم على يدي على بن موسى الرضا وكان بواب داره وبقي على هذه الحالة الى آخر عمره ، ومعلوم ان امثال هذه الاولاد لم يتفق لاحد من الصحابة ، ولو أخذنا في الشرح والاطناب لطال الكلام ( 1 ) .
وأرجحهم زهدا وأقربهم الى رسول الله " ص " نسبا واكثرهم به امتزاجا وآخرهم به عهدا وأفضلهم في كل فضيلة ، ومع ذلك فان أكثرهم استحسنوا لانفسهم ودينهم ان يقدموا عليه الثلاثة الخلفاء الذين قد ذكروا عنهم وشهدوا عليهم انه وقع منهم ما قد تقدم ذكر بعضه .
عليه السلام المشهود له عندهم بتلك الفضائل وان ينازعه معاويه في الخلافة ان هذا من أعجب الامور الهائلة . ومن طرائف ما رأيت في شرح حال علي بن أبى طالب عليه السلام ما رواه صدر الائمة عندهم موفق بن احمد المكى ثم الخوارزمي أخطب خطباء خوارزم فيما صنفه من المناقب قال : أنباني مهذب الائمة أبو المظفر عبد الملك بن علي ابن محمد الهمداني اجازة ، أخبرني محمد بن الحسين بن على البزاز ، أخبرني أبو منصور محمد بن علي بن علي بن عبد العزيز ، اخبرني هلال بن محمد بن جعفر ، حدثنى أبو بكر محمد بن عمرو الحافظ ، حدثنى أبو الحسن علي بن موسى الخزاز من كتابه ، حدثنى الحسن بن علي الهاشمي ، حدثنى اسماعيل بن ابان ، حدثنى أبو مريم ، عن ثويرة بن أبى فاختة ، عن عبد الرحمن بن أبى ليلى قال : قال أبي : دفع النبي " ص " الراية يوم خيبر الى علي بن أبى طالب عليه السلام ، ففتح الله تعالى على يده ، وأوقفه يوم غدير خم فاعلم انه مولى كل مؤمن ومؤمنة ، وقال له : أنت مني وأنا منك ، وقال له : تقاتل على التأويل كما قاتلت على التنزيل ، وقال له : أنت منى بمنزلة هارون من موسى ، وقال له : انا سلم لمن سالمت وحرب لمن حاربت ، وقال له : أنت تبين لهم ما يشتبه
عليهم من بعدي ، وقال له : أنت العروة الوثقى التى لا انفصام لها ، وقال الى الناس يوم الحج
الاكبر " ، وقال له : أنت الاخذ
بسنتى والذاب عن ملتى ، وقال له : انا أول من تنشق الارض عنه
لك في صدور من لا يظهرها الا بعد موتى اولئك
يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون . ثم بكى " ص " فقيل مما بكاؤك يا رسول جبرئيل عن الله عز وجل أن ذلك الظلم يزول إذا قام قائمهم وعلت كلمتهم واجتمعت الامة على محبتهم وكان الشانئ لهم قليلا والكاره لهم ذليلا وكثر المادح لهم ، وذلك حين تغير البلاد وضعف العباد والياس من الفرج فعند ذلك يظهر القائم فيهم قال النبي " ص " : اسمه كاسمى واسم أبيه كاسم أبى هو من ولد ابنتى فاطمة يظهر الله الحق بهم ويخمد الباطل باسيافهم ويتبعهم الناس راغبا إليهم وخائفا منهم . قال : وسكن البكاء عن رسول الله " ص " فقال : معاشر الناس أبشروا بالفرج فان وعد الله لا يخلف وقضاؤه لا يرد وهو الحكيم الخبير ،
وان فتح الله قريب ، اللهم انهم أهلى فاذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، اللهم
اكلاهم وارعهم وكن لهم وانصرهم واعزهم ولا تذلهم واخلفني فيهم انك على ما تشاء
قدير ( 1 ) .
|
|