|
عمل أهل السنة
بالقياس والطعن عليه |
|
|
في عملهم بالقياس والطعن عليه
يهتدى إليها وبها كل طالب للقياس ، ومن المعلوم انهم مع اجتهادهم في استخراج علل القياس يختلفون في العلل الى غاية الاختلاف وفى وجوهها وكيفية التحريم والتحليل بها .
حقيقتها وبجميع صفاتها ، فلو كان القياس صحيحا جاز في العقول التعبد في الحادثة بخلاف حكمها الا مع اختلاف كل حالها أو بعضه أو تغير جميع اوصافها أو بعضها ، وإذا كان جاز في العقول التعبد في الحادثة بخلاف ما اقتضته العلة والحادثة على ما هي عليه دل ذلك على بطلان القياس في
الشرائع ، لان العلة لو كانت علة لازمة للتحليل والتحريم استحال خروجها عن ذلك
والحادثة على ما هي عليه كما يستحيل خروج صفة الحركة عن المتحرك مع كونه متحركا
، ومعلوم ان ذلك غير مستحيل في الحادثة مع وجود العلة
بخلاف ما يعتقدونه علة فلا يبقى لهم طريق ولا وثوق بعلة ولا قياس أصلا . ثم يقال للاشعرية خاصة فيما ذهبوا إليه من القياس من الشرعي عندهم : نراكم في كتب الاصول تدعون القطع على ان أفعال الله يستحيل تعليلها بامور لاجلها كانت كذلك ، والقياس انما يصح لكم بعد ثبوت العلل في القياس واستعمالها ، فان ادعى ذو جهالة منهم ان ثبوت العلل انما يحتاج فيه الى غلبة الظن دون القطع قيل له : إذا ثبت ما تدعون من استحالة التعليل على الله تعالى كيف يبقى مجال الظن أو غيره ، وهذا لا جواب لهم عنه الا بابطال القياس أو جواز التعليل على الله تعالى .
ومن ذلك ما رووه عن عمر بن الخطاب قال : اياكم وأصحاب الراي فانهم أعداء السنن أعيتهم الاحاديث ان يحفظوها فقالوا بالراي فضلوا وأضلوا . ومن ذلك ما رووه عن عمر انه كتب الى شريح القاضى وهو يومئذ نائبه على القضاء : اقض بما في كتاب الله فان جاءك ما ليس في كتاب الله فاقض بما في سنة رسول الله ، فان جاءك ما ليس في سنة رسول الله " ص " فاقض بما أجمع عليه أهل العلم ، فان لم تجد فلا ان لا تقضى . ومن ذلك ما رووه
عن عبد الله بن عباس انه قال : لو جعل الله لاحد أن يحكم
برايه لجعل ذلك لرسول الله ، قال الله له " وان احكم بينهم بما أنزل الله " ( 1 ) وقال " انا أنزلنا اليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله " ( 2 ) ولم يقل بما رايت .
ومن طرائف الاربعة المذاهب أنهم يذكرون ان كل واحد من المسلمين يجوز عليه الخطا والكذب وكل قبيحة ، ومع هذا يقولون إذا اجتمع هؤلاء الذين يجوز عليهم ذلك على شئ ، فان اجماعهم يجعل ذلك صدقا ، وتصير التجويز مرتفعا في الذي يجمعون عليه مع استمرار تجويز الكذب من كل واحد في حال افتراقهم واجتماعهم ، وهذا بهت عظيم لا يستحسنه من عقله سليم ودينه مستقيم .
الحديث عند من يعتقد ذلك ولا يثبت الحديث الا
بالاجماع عند من أثبته بهذا الطريق فيقف صحة كل واحد منهما على صحة الاخر فلا
يثبت شئ منهما ، وبعد ذلك كيف يدعون وقوع اجماع الامة شئ مع ما تقدم
من روايتهم في صحاحهم واطباق المسلمين تواترا على ان نبيهم قال : ان أمته تفترق ثلاثا وسبعين فرقة فرقة ناجية والباقي في النار ، فإذا كان حصول الاجماع متوقفا على ثبوت اجماع هذه الثلاث وسبعين فرقة ، وقد شهدوا أن هذه الفرق لا تجتمع فيجب على رواياتهم أن لا يقع اجماع أصلا .
|
|