في تسميتهم الطلاق يمينا

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 527

في تسميتهم الطلاق يمينا


ومن طرائف ما سمعت من جماعة منهم أنهم يسمون الطلاق يمينا ، وكتابهم يتضمن لفظ الطلاق فقال " الطلاق مرتان " ( 1 ) وقال " والمطلقات يتربصن " ( 2 ) وما رايت في كتابهم أن الطلاق يمين من جملة كافية ، ثم قد تضمن كتابهم " لا يؤاخذكم

الله باللغو في ايمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الايمان فكفارته اطعام عشرة مساكين " ( 3 ) فان كان الطلاق يمينا فكان يجب إذا كان لغوا ان لا يثبت به عندهم تفريق بين الزوجين سواء كان ثلاثا أو غير ثلاث ، وان كان غير لغو وكان منعقدا وتركه

فكان يجب أن يلزم فيه الكفارة وما أوجبوا فيه كفارة ، فما أعجب ما يرتضونه لانفسهم من المناقضات ومكابرة الضرورات .
 

في مقالاتهم في الصوم


ومن طريف أمورهم في صومهم تقديم أفطارهم قبل دخول الليل من جهة

 

* ( هامش ) *
( 1 ) البقرة : 229 . ( 2 ) البقرة : 228 . ( 3 ) المائدة : 89 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 528

المشرق ، ومخالفتهم لما تضمنه كتابهم " وأتموا الصيام الى الليل " ( 1 ) وفى موضع آخر " ولا تبطلوا أعمالكم " ( 2 ) وتهوينهم بهذه الفريضة التي هي من أظهر أركان الاسلام ، وقد رووا في صحاحهم ضد ما عملوا عليه .


ورواه مسلم أيضا في صحيحه من المجلد الثاني باسناده عن ابن أبى أوفى قال عن نبيهم في أواخر حديثه ما هذا لفظه : إذا رأيتم الليل قد أقبل من هاهنا - وأشار بيده نحو المشرق - فقد أفطر الصائم ( 3 ) .


( قال عبد المحمود ) : هذا لفظ الحديث يتضمن ان وقت الافطار اقبال الليل من المشرق ، وذلك انما يكون عند ذهاب الشفق الاحمر من ناحية المشرق وهو أول دخول الليل كما ذهب إليه أهل بيت نبيهم ، فعلام وقعت المخالفة لهم وقد أمروا بالتمسك بهم .


ومن طرائف ما سمعت عن جماعة كثيرة من المسلمين أنهم إذا راوا من يفطر منهم في السفر في صوم شهر رمضان جعلوه مبدعا وأنكروا عليه ، وان بعض المسلمين يعتذر إليهم بان يقول أنه من أهل الذمة ، وقد رايت في صحاحهم ما يدل على خلاف ما ينكرونه .


فمن ذلك ما ذكره الحميدى في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند عبد الله بن عباس في الحديث الثاني من المتفق عليه قال : ان النبي " ص " خرج من المدينة ومعه عشرة آلاف من المسلمين ، وذلك على راس سنة ثمان سنين ونصف من مقدمة المدينة ، فسار بمن معه من المسلمين الى مكة يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد - وهو ما بين عسفان وقديد - أفطر وأفطروا ، قال

 

* ( هامش ) *
( 1 ) البقرة : 187 . ( 2 ) محمد : 33 . ( 3 ) مسلم في صحيحه : 2 / 773 ، ورواه البخاري في صحيحه : 2 / 237 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 529

الزهري : وإنما يؤخذ من أمر رسول الله " ص " بالاخر فالاخر فكان الفطر آخر الامرين . وفى بعضها : فلم يزل مفطرا حتى انسلخ الشهر ( 1 ) .


ومن ذلك في كتاب الجمع بين الصحيحين في مسند عبد الله بن عباس ايضا في جملة الحديث من المتفق عليه قال : خرج النبي " ص " في رمضان الى خيبر والناس مختلفون فصائم ومفطر ، فلما استوى على راحلته دعا باناء من لبن أو ماء فوضعه على راحلته أو راحته ، وفى رواية حتى رآه الناس ثم شرب وشرب الناس في رمضان فقال المفطرون للصوام : أفطروا .


ومن ذلك في كتاب الجمع بين الصحيحين أيضا في مسند جابر بن عبد الله الانصاري ان النبي " ص " خرج عام الفتح الى مكة في رمضان ، فصام حتى بلغ كراع الغميم فصام الناس ، ثم دعا بقدح من ماء فرفعه حتى نظر الناس إليه ثم شرب ، فقيل له بعد ذلك : ان بعض الناس قد صام فقال : أولئك العصاة أولئك العصاة ( 2 ) .


( قال عبد المحمود ) : فكيف يحسن مع هذه الروايات التي قد جعلوها من جملة الصحاح أن ينكروا أو يكرهوا أو يتوقفوا في الافطار في السفر في صوم شهر رمضان ؟ وكيف استحسنوا هذه المكابرة وتكذيب أنفسهم فيما رووه وشهدوا بصحته .


وذكر الحميدى أيضا في كتابه في مسند جابر بن عبد الله في الحديث الحادى عشر قال : قال النبي " ص " : ليس من البر أن تصوموا في السفر ، وفي رواية ليس من البر الصوم في السفر ( 3 ) .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 2 / 784 ، والبخاري في صحيحه : 2 / 238 .
( 2 )
رواه مسلم في صحيحه : 2 / 785 .
( 3 )
رواه مسلم في صحيحه : 2 / 786 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 530

ومن طريف ما رايت من كثير من المسلمين تعظيم ليلة خمس وعشرين من شهر رمضان ومن بعضهم ليلة تسع وعشرين ، وما رايت لهم اهتماما ولا اكراما لليلتى احدى وعشرين ولا ليلة ثلاث وعشرين من الشهر المذكور ، وقد رووا تعظيم الليلتين المهملتين .
 

فمن ذلك ما ذكره الحميدى في مسند أبى سعيد الخدرى في الحديث الرابع من المتفق عليه عن أبى سلمة عن أبى سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وآله اعتكف في العشر الاولى من رمضان ، ثم اعتكف العشر الاوسط في قبة تركية

على سدتها حصير . قال : فاخذ الحصير بيده فنحاها في ناحية القبة ، ثم أطلع راسه فكلم الناس فدنوا منه فقال : انى أعتكف العشر الاول ألتمس هذه الليلة ثم اعتكف العشر الاوسط ثم أتيت فقيل لي : انها في العشر الاواخر .

فمن أحب منكم أن يعتكف فليعتكف ، فاعتكف الناس معه قال : واني أريتها ليلة وتر وانى أسجد صبيحتها في طين وماء ، فاصبح من ليلة احدى وعشرين وقد قام الى الصبح ، فمطرت السماء فوكف المسجد فابصرت الطين والماء ، فخرج حين فرغ من صلاة الصبح وجبينه وروثة أنفه فيهما الطين والماء وإذا هي ليلة احدى وعشرين من العشر الاواخر ( 1 ) .


ومن ذلك ما رواه الحميدى أيضا في كتابه في مسند عبد الله بن أنيس الجهني ان رسول الله " ص " قال : أريت ليلة القدر ثم انسيتها وأرانى صبحها أسجد في ماء وطين . قال : فمطرنا ليلة ثلاث وعشرين ، فصلى بنا رسول الله " ص " فانصرف وان أثر الماء والطين على جبهته وأنفه قال : وكان عبد الله بن أنيس يقول : ثلاث وعشرين أكثر ظنه بليلة القدر ( 2 ) .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) رواه مسلم في صحيحه : 2 / 825 ، والبخاري في صحيحه . 2 / 256 . ( 2 ) رواه مسلم في صحيحه : 2 / 827 . ( * )

 

 

الطرائف - السيد ابن طاووس الحسني ص 531

ورواه الحميدى ايضا في مسند أبى نصير نحو ذلك .

( قال عبد المحمود ) : فهلا كان لهاتين الليلتين اسوة باحدى الليالي التي عظموها وجعلوا ليلة القدر فيها .
 

ومن طريف ما غيروا من سنة نبيهم ما ذكره الحميدي في كتابه في مسند أبى سعيد الخدري في الحديث السابع والثلاثين من المتفق عليه ان النبي " ص " كان يخرج يوم الفطر والاضحى الى المصلى ، فاول شئ يبدأ به الصلاة ، ثم ينصرف فيقوم

مقابل الناس والناس جلوس على صفوفهم فيعظهم ويوصيهم ويامرهم ، فان كان يريد أن يقطع بعثا قطعه أو يامر بشئ أمر به ثم ينصرف ، قال أبو سعيد : فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر ، فلما

أتينا المصلى إذا منبر قد بناه كثير بن الصلت فإذا مروان يريد ان يرتقيه قبل ان يصلى فجذبت بثوبه فجذبني فارتفع فخطب قبل الصلاة ، فقلت له : غيرتم والله . فقال : أبا سعيد قد ذهب ما تعلم . فقلت : ما أعلم والله خير مما لا أعلم فقال ان الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة فجعلتها قبل الصلاة ( 1 ) .


( قال عبد المحمود ) : انظر الى مثل هذه السنة المشهورة بينهم كيف غيروها في تحصيل دنيا طلبوها ، ولم ينكر من الحاضرين غير أبى سعيد أما هذا من الضلال الوكيد ؟ .
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) رواه البخاري في صحيحه : 2 / 4 ، ومسلم في صحيحه : 2 / 605 . ( * )

 


 

 

الصفحة الرئيسية

 

صفحة الكتب

 

فهرس الكتاب