وقفة مع الجزائري - الشيخ : حسن عبدالله - ص25 -

الحلقة الثالثة

قال الجزائري : ( الحقيقة الثالثة استئثار آل البيت وشيعتهم دون المسلمين بآيات الأنبياء كالحجر والعصا : يشهد لهذه الحقيقة ويثبتها ما أورده صاحب الكافي بقوله : عن أبي بصير عن جعفر عليه السلام قال : خرج أمير المؤمنين عليه السلام في ليلة مظلمة وهو يقول : همهمة ، همهمة ، وليلة مظلمة ، خرج عليكم الإمام عليه قميص آدم ، وفي يده خاتم سليمان وعصا موسى ! ! .


وأورد أيضا قوله في ج 1 كتاب الحجة ص 227 عن أبي حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول ألواح موسى عندنا وعصا موسى عندنا ونحن ورثة النبيين ! ! . وبعد أيها الشيعي إن هذا المعتقد في الحقيقة بالذات يلزمك أمورا في غاية الفساد والقبح ، ولا يمكنك وأنت العاقل إلا أن تبرأ منها ولا تعترف بها وهي : -

 1 - تكذيب علي رضي الله عنه في قوله : وقد سئل : هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم آل البيت بشئ ؟ فقال : لا . إلا ما كان في قراب سيفي هذا ، فأخرج صحيفة مكتوب فيها أمور أربع ذكرها أهل الحديث كالبخاري ومسلم .

 2 - الكذب عليه رضي الله عنه بنسبة هذا القول إليه .

 3 - الإزدراء من نفس صاحب هذا المعتقد والدلالة القاطعة على تفاهة فهمه ونقصان عقله وعدم احترامه لنفسه ، إذ لو قيل له : أين العصا ، وأين الألواح مثلا ؟ لما حار جوابا ولما استطاع أن يأتي بشئ من ذلك ، وبه يتبين كذب القصة من أولها إلى آخرها ، وأوضح
 

- ص26 -

من ذلك : فإنه قد يقال لو كان ما قيل حقا لم لا يستخدم آل البيت هذه الآيات كالعصا والخاتم في تدمير أعدائهم ! والقضاء عليهم وهم قد تعرضوا لكثير من الشر قبلهم ؟ .


 4 - إن الهدف من هذا الكذب المرذول هو إثبات هداية الشيعة وضلال من عداهم من المسلمين ، والقصد من وراء ذلك الإبقاء على المذهب الشيعي ذا كيان مستقل عن جسم الأمة الإسلامية ليتحقق لرؤساء الطائفة ، ولمن وراءهم من ذوي النيات الفاسدة والأطماع الخبيثة ما يريدونه من العيش على حساب هدم الإسلام وتمزيق شمل الأمة ، وإذا كان هذا المعتقد يحقق مثل هذا الفساد والشر فبئس من معتقد هو ، وبئس من يعتقده ، أو يرضى به ) .

 

أقول :

أولا : إن الحديث الأول الذي ذكره الجزائري والذي رواه الشيخ الكليني عليه الرحمة بسنده عن أبي بصير عن الإمام الباقر عليه السلام هو كالتالي : ( محمد بن يحيى عن محمد بن الحسين عن موسى بن سعدان عن أبي الحسن الأسدي عن أبي بصير

عن أبي جعفر عليه السلام قال : خرج أمير المؤمنين عليه السلام ذات ليلة بعد عتمة وهو يقول همهمة همهمة وليلة مظلمة ، خرج عليكم الإمام عليه قميص آدم وفي يده خاتم سليمان وعصا موسى عليه السلام ) . وهذا الحديث ضعيف سندا قال العلامة المجلسي عليه الرحمة في مرآة العقول عنه : ( ضعيف ) ( 1 ) .


ففي سنده موسى بن سعدان الحناط قال عنه الشيخ النجاشي عليه الرحمة في رجاله ( 289 ) : ( موسى بن سعدان الحناط ضعيف في الحديث ) وقال عنه ابن الغضائري ( 2 ) والعلامة الحلي في
 

  * هامش *  
 

( 1 ) مرآة العقول 3 / 39 .
( 2 ) تنقيح المقال 3 / 265 . ( * )

 

 

- ص27 -

الخلاصة ( 1 ) : ( موسى بن سعدان الحناط كوفي روى عن أبي الحسن الرضا عليه السلام ضعيف في مذهبه غلو ) .


وأما الحديث الثاني فقد رواه الشيخ الكليني بسنده عن أبي حمزة عن الإمام الصادق عليه السلام فهو كالتالي : ( أحمد بن إدريس عن عمران بن موسى عن موسى بن جعفر البغدادي عن علي بن أسباط عن محمد بن الفضيل عن أبي حمزة الثمالي

عن أبي عبد الله عليه السلام قال : سمعته يقول : ألواح عيسى عليه السلام عندنا ، وعصا موسى عندنا ونحن ورثة النبيين ) . وهذا الحديث ضعيف لجهالة بعض رواته قال عنه العلامة المجلسي قدس الله سره في مرآة العقول : ( مجهول ) ( 2 ) .


فالحديث في سنده عمران بن موسى والاسم مشترك بين عمران بن موسى الأشعري وهو مجهول الحال وعمران بن موسى الخشاب وهو مجهول الحال أيضا ، وبين عمران بن موسى الزيتوني وهو ثقة .

وفي سنده موسى بن جعفر البغدادي وهو مجهول الحال أيضا .

وفي سنده محمد بن الفضيل والاسم مشترك بين الضعيف والمجهول ففي تنقيح المقال : ( الرجل إما ضعيف أو مجهول اتحد أو تعدد ) ( 3 ) .


وعليه فالحديثان ضعيفان سندا لا يلزمان أحدا ولا يلزم بهما أحد .

ثانيا : لقد أورد الجزائري على هذين الحديثين الضعيفين أربعة من اللوازم الثالث والرابع منهما لوازم ابتدعها من بطنه ليس في نص الحديثين ما يمكن أن يستنتج منه شئ مما أورده هذا الدجال
 

  * هامش *  
 

( 1 ) خلاصة الأقوال في معرفة الرجال ص 406 .
( 2 ) مرآة العقول 3 / 38 .
( 3 ) تنقيح المقال 3 / 172 . ( * )

 

 

- ص28 -

المغالط ، أما بالنسبة إلى اللازم الأول وهو وقوله : ( تكذيب علي رضي الله عنه في قوله : وقد سئل : هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم آل البيت بشئ ؟ فقال : لا . إلا ما كان في قراب سيفي هذا ، فأخرج صحيفة مكتوب فيها أمور أربع ذكرها أهل الحديث كالبخاري ومسلم } فيلاحظ عليه التالي : -
 

 1 - الحديث الذي ذكره الجزائري والذي رواه أهل السنة في كتبهم وارد فقط من طرقهم وليس من طرق الشيعة فلم تثبت صحته عند الشيعة ولا يعلمون قطعا بصدور هذا الكلام من أمير المؤمنين عليه السلام حتى يعتبر ذلك تكذيب له سلام الله عليه فلا يلزم الشيعة ولا يحتج عليهم بأحاديث وردت من طرق غيرهم أو لم تثبت عندهم صحتها .


 2 - تناقض الروايات التي ذكرها أهل السنة بما يخص السؤال الموجه لأمير المؤمنين عليه السلام ( هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشئ ؟ )

أولا : من حيث الأمور المذكورة في الصحيفة التي أخرجها أمير المؤمنين من قراب سيفه والتي ذكرت الروايات أنه ادعى أن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم قد خصهم بها فنجد مثلا أن البيهقي في السنن الكبرى ومسلم في صحيحه وأحمد بن

حنبل في مسنده والبخاري في الأدب المفرد كل هؤلاء يرون بسأنيدهم عن أبي الطفيل واللفظ للأخير قال : ( سئل علي هل خصكم النبي صلى الله عليه وسلم بشئ لم يخص به الناس كافة ، قال : ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ لم يخص به الناس إلا ما في

 

  * هامش *  
 

( 1 ) السنن الكبرى 9 / 250 .
( 2 ) صحيح مسلم 3 / 1567 .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل 1 / 152 ، 118 .
( 4 ) الأدب المفرد ص 20 . ( * )

 

 

- ص29 -

قراب سيفي ثم أخرج صحيفة فإذا فيها مكتوب لعن الله من ذبح لغير الله ، لعن الله من سرق منار الأرض ، لعن الله من لعن والديه ، لعن الله من آوى محدثا ) .


بينما نجد أن البيهقي في سننه يروي بسنده عن الحارث بن سويد قال : ( قيل لعلي : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خصكم بشئ دون الناس عامة ؟ قال : ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ لم يخص الناس ليس شيئا في قراب سيفي هذا

فأخذ صحيفة فيها شئ من أسنان الإبل وفيها أن المدينة حرم ما بين ثور إلى عير فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا كان عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل وذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه صرف ولا عدل ) ( 1 ) .


ونجد أحمد بن حنبل يروي في مسنده بسنده عن الحارث بن سويد قال : ( قيل لعلي رضي الله تعالى عنه : إن رسولكم كان يخصكم بشئ دون الناس عامة ؟ قال : ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بشئ لم يخص به الناس إلا بشئ في قراب

سيفي هذا فأخرج صحيفة فيها شئ من أسنان الإبل وفيها أن المدينة حرم ما بين ثور إلى عائر فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل وذمة المسلمين واحدة فمن أخفر

مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل ومن تولى مولى بغير إذنهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل ) ( 2 )
 

  * هامش *  
  ( 1 ) سنن البيهقي 2 / 486 .
( 2 ) مسند أحمد بن حنبل 1 / 151 . ( * )
 

 

- ص30 -

والبخاري يروي في صحيحه ( 1 )
والنسائي في المجتبى من السنن ( 2 )
والسنن الكبرى ( 3 )
وأحمد بن حنبل في المسند ( 4 )
وابن ماجه في سننه ( 5 )
والبيهقي في سننه ( 6 )
وأبو داود في سننه ( 7 )
وأبو يعلى في مسنده ( 8 )
والترمذي في سننه ( 9 )

كل واحد منهم بسنده عن أبي جحيفة واللفظ لسنن الترمذي قال : ( قلت لعلي يا أمير المؤمنين هل عندكم سوداء في بيضاء ليس في كتاب الله قال لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما علمته إلا فهما يعطيه الله رجلا في القرآن وما في الصحيفة قلت وما في الصحيفة قال العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مؤمن بكافر ) .


فبعض هذه الروايات تقول بأن الذي مكتوب في الصحيفة هو ( لعن الله من ذبح لغير الله ، لعن الله من سرق منار الأرض ، لعن الله من لعن والديه ، لعن الله من آوى محدثا )


وبعضها يذكر أن فيها : ( شئ من أسنان الإبل وفيها أن المدينة حرم ما بين ثور إلى عائر فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فإن عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل وذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل ومن تولى مولى بغير
 

  * هامش *  
  ( 1 ) صحيح البخاري 1 / 53 ، 3 / 1110 ، 6 / 2531 .
( 2 ) المجتبى من السنن 8 / 23 .
( 3 ) السنن الكبرى 4 / 220 .
( 4 ) مسند أحمد بن حنبل 1 / 79 .
( 5 ) سنن ابن ماجه 4 / 24 .
( 6 ) سنن البيهقي 8 / 28 ، 9 / 226 .
( 7 ) سنن أبي داود ص 15 .
( 8 ) مسند أبي يعلى 1 / 350 .
( 9 ) سنن الترمذي 4 / 24 . ( * )
 

 

- ص31 -

إذنهم فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل منه يوم القيامة صرف ولا عدل )


وبعضها يذكر أنها تحتوي على ( العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مؤمن بكافر ) .


وثانيا : تناقضها من حيث طبيعة السؤال الموجه لأمير المؤمنين عليه السلام وإليك أخي القارئ الكريم النصوص المتناقضة التي ذكرتها هذه الروايات للسؤال الذي سئل أمير المؤمنين عليه السلام :

 1 - سئل علي هل خصكم النبي صلى الله عليه وسلم بشئ لم يخص به الناس كافة ؟

 2 - قلت لعلي يا أمير المؤمنين هل عندكم سوداء في بيضاء ليس في كتاب الله ؟

 3 - هل عندكم عن رسول الله شئ سوى كتاب الله ؟

 4 - هل عندكم من الوحي شئ ؟

 5 - هل عندكم من النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم شئ سوى القرآن ؟

 6 - هل عندكم شئ من العلم ليس عند الناس ؟

 7 - عندكم كتاب ؟

وكل هذا التناقض يجعلنا نضع علامة استفهام على هذه الروايات لأنها متناقضة تناقضا واضحا .
 

- ص32 -

ثالثا : - إن الأمور التي ذكرت هذه الروايات " بغض النظر عن تناقضها " أن الصحيفة التي أخرجها أمير المؤمنين عليه السلام من قراب سيفه قد احتوت عليها ليس مما اختص به الإمام علي عليه السلام وبقية أهل البيت عليهم السلام دون سائر

المسلمين ، فكيف تدعي هذه الروايات أن عليا عليه السلام أخرجها للسائل على أنها مما اختص به آل البيت عليهم السلام يقول أبو الطيب العظيم آبادي في عون المعبود : ( ليس يخفى أن ما في كتابه " أي صحيفته علي عليه السلام " ليس من الأمور المخصوصة ) ( 1 )

ومثله قول السندي في حاشيته على سنن النسائي ( 2 ) .



رابعا : - وأما بالنسبة إلى اللازم الثاني وهو وقوله : ( الكذب عليه رضي الله عنه بنسبة هذا القول إليه )

فنقول : لا ندري لم جزم الجزائري بأن عليا عليه السلام لم يقل ذلك القول ، فكونه خبرا ضعيفا لا يدل على عدم وقوعه وإن كان بعض رواته معروفا بالكذب لأن الكذوب قد يصدق ، ولهذا أمر الله سبحانه وتعالى عباده المؤمنين أن يتبينوا في أخبار

الفاسقين ، حيث قال : { يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبوا على ما فعلتم نادمين } فأمر بالتبين في أخبارهم ولم يأمر بردها فجزم الجزائري بأن هذا الخبر مكذوب على أمير المؤمنين عليه السلام في غير محله

لعدم جريانه على القواعد العلمية ، اللهم إلا إذا كان يدعي أن لديه ملكة قدسية نورانية يستطيع بها تمييز الحديث المكذوب من غيره ! ! ! ! ! وعليه أن يثبت لنا ذلك .


والشيخ الكليني عليه الرحمة عندما روى ذلك في كتابه الكافي حدث به عن مجموعة من الرواة فكيف يكون الكليني عليه الرحمة كاذبا على أمير المؤمنين ؟ فهو لم ينسب هذا القول لأمير المؤمنين عليه السلام مع علمه بعدم صدوره
 

  * هامش *  
 

( 1 ) عون المعبود 12 / 260
( 2 ) سنن النسائي بشرح السيوطي 8 / 19 . ( * )

 

 

- ص33 -

منه سلام الله عليه حتى يكون كاذبا فالكاذب على الغير هو الذي ينسب إلى الغير قولا أو فعلا يعلم أنه لم يصدر منه .


خامسا : بغض النظر عن صحة الحديثين أو عدم صحتهما فليس من المستحيل ولا شئ يدعو للغرابة أو يمنع أن يكون عند الأئمة من أهل البيت عليهم السلام خاتم سليمان وعصا موسى وأن يكونوا ورثة النبيين ، وهم اللذين اصطفاهم الله تعالى من بين سائر الناس كما اصطفى إمامهم ومعلمهم ومربيهم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم فهم ورثة النبيين حقا وصدقا وهم علماء هذه الأمة وصديقوها وشهداؤها .


روى العلامة الشيخ حسام الدين المردي الحنفي في كتابه آل محمد قال : ( قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي أنت صاحب حوضي وصاحب لوائي وحبيب قلبي ووصيي ووراث علمي وأنت مستودع مواريث الأنبياء من قبلي ، وعلي باب علمي ومبين لأمتي ما أرسلت به من بعدي حبه إيمان وبغضه نفاق والنظر إليه رأفة ومودته عبادة ) ( 1 ) .


وروى العلامة الشيخ سليمان البلخي القندوزي الحنفي في كتابه ينابيع المودة قال : ( وفي المناقب عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : يا علي أنت صاحب حوضي وصاحب لوائي وحبيب قلبي ووصيي ووارث علمي وأنت مستودع مواريث الأنبياء من قبلي . . . . الخ ) ( 2 )
 

  * هامش *  
 

( 1 ) آل محمد ص 45 .
( 2 ) ينابيع المودة ص 133 . ( * )

 

 

 

مكتبة الشبكة

الصفحة التالية

الصفحة السابقة

فهرس الكتاب