الحلقة الخامسة
قال أبو بكر الجزائري : ( الحقيقة الخامسة ! ! ! اعتقاد أن
موسى الكاظم قد فدى الشيعة بنفسه ، أورد صاحب الكافي هذه الحقيقة في ج 1 كتاب
الحجة ص 260 بقوله : إن أبا الحسن الكاظم - وهو الإمام السابع من أئمة الشيعة
الإثنى عشرية -
قال : الله عز وجل ، غضب على الشيعة فخيرني نفسي أو هم ،
فوقيتهم نفسي ، والآن أيها الشيعي فما هو مدلول هذه الحكاية التي ألزموك
باعتقادها بعد ما فرضوا عليك الإيمان بها وتصديق مدلولها حسب ألفاظها ؟ إن موسى
الكاظم رحمه الله تعالى
قد رضي بقتل نفسه فداء لأتباعه من أجل أن يغفر الله لهم
ويدخلهم الجنة بغير حساب ، تأمل أيها الشيعي وفقني الله وإياك لما يحبه ويرضاه
من صالح المعتقد والقول والعمل ، تأمل هذه الفرية ولا أقول غير الفرية
لمجانبتها الحق وبعدها كل البعد عن
الواقع والصدق ، تأملها فإنك تجدها تلزم معتقدها بأمور عظيمة
كل واحد منها لا ترضى أن ينسب إليك أو تنسب أنت إليه ما دمت ترضى بالله ربا
وبالإسلام دينا وبمحمد نبيا ورسولا وتلك الأمور هي :
1 - الكذب على الله عز وجل في أنه أوحى إلى موسى الكاظم
بأنه غضب على الشيعة ، وأنه خيره نفسه أو شيعته وأنه فداهم بنفسه ، فهذا والله
لكذب عليه عز وجل وهو يقول { ومن أظلم ممن افترى على الله كذبا } .
2 - الكذب على موسى الكاظم رحمه الله وبهته بهذه الفرية
التي هو منها والله لبراء .
3 - الكذب على موسى الكاظم رحمه الله وما هو والله بنبي
ولا رسول فقول المفتري : إن الله أخبر موسى الكاظم بأنه غضبان على
الشيعة ! وأنه يخيره بين نفسه وشيعته ورضي لنفسه بالقتل فداء
لهم يدل دلالة واضحة بمنطوقه ومفهومه على نبوة موسى الكاظم ! ! ! ! ! ! ! ! مع
العلم بأن المسلمين مجمعون على كفر من اعتقد نبوة أحد بعد النبي صلى الله عليه
وسلم وذلك لتكذيبه بصريح قوله تعالى ( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول
الله وخاتم النبيين ) .
4 - اتحاد الشيعة والنصارى في عقيدة الصلب والفداء فكما أن النصارى يعتقدون
أن عيسى فدا البشرية بنفسه إذ رضي بالصلب تكفيرا عن خطيئة البشرية وفداء لها من
غضب الرب وعذابه فكذلك الشيعة يعتقدون بحكم هذه الحقيقة أن موسى
الكاظم خيره ربه بين هلاك شيعته أو قتل نفسه فرضي بالقتل وفدى
الشيعة من غضب الرب وعذابه ، فالشيعة إذا والنصارى عقيدتهما واحدة ، والنصارى
كفار بصريح كتاب الله عز وجل فهل يرضى الشيعي بالكفر بعد الإيمان ؟ ! قد هيؤوك
لأمر لو
فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل . وأخيرا ، أنقذ نفسك
أيها الشيعي وتبرأ من هذه الخزعبلات والأباطيل ودونك صراط الله وسبيل المؤمنين
) .
أقول : إن هذا الحديث الذي استشهد به الجزائري من
كتاب الكافي هو وسنده كالتالي : ( علي بن إبراهيم عن محمد بن عيسى عن بعض
أصحابنا عن أبي الحسن موسى عليه السلام قال : إن الله عز وجل غضب على الشيعة
فخيرني نفسي أو هم
فوقيتهم والله بنفسي ) وهذا الحديث
ضعيف ففي سنده إرسال كما واضح قال عنه الشيخ المجلسي عليه الرحمة في
مرآة العقول ( 1 ) : ( مرسل ) .
وكما أسلفنا سابقا فالحديث الضعيف لا يلزم ولا يلزم به أحد
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) مرآة العقول 3 / 126 . ( * )
|
|
|