|
وقفة مع الجزائري
- الشيخ : حسن عبدالله - ص68 - |
الحلقة السابعة
قال الجزائري : ( الحقيقة السابعة ، اعتقاد ردة وكفر أصحاب
الرسول صلى الله عليه وسلم ، بعد وفاته ما عدا آل البيت ونفرا قليلا كسلمان ،
وعمار ، وبلال ، هذا المعتقد يكاد يجمع عليه رؤساء الشيعة : من فقهائهم ، وبذلك
تنطق تآليفهم وتصرح كتبهم ، ومات ترك الإعلان به أحد منهم غالبا إلا من باب
التقية الواجبة عندهم ، وتدليلا على هذه الحقيقة وتوكيدا لها نورد النصوص
الآتية :
1 - جاء في كتاب روضة الكافي للكليني صاحب كتاب الكافي
ص 202 قوله : عن حنان عن أبيه عن أبي جعفر قال : هم المقداد وسلمان وأبو ذر ،
كما جاء في تفسير الصافي " والذي هو من أشهر وأجل تفاسير الشيعة وأكثرها
اعتبارا " روايات كثيرة تؤكد هذا المعتقد وهو أن أصحاب رسول الله قد ارتدوا بعد
وفاته إلا آل البيت ونفرا قليلا كسلمان وعمار وبلال رضي الله تعالى عنهم )
أقول :
إن مسلسل الافتراء والكذب من هذا الرجل على الشيعة
الإمامية الإثنى عشرية لا زال مستمرا فهو يفتري هنا ويكذب عليهم بأنهم
يعتقدون أن جميع أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ارتدوا وكفروا من بعد
وفاته ما عدا آل البيت
ونفرا قليلا من الصحابة ، وهذا الكلام غير صحيح بالمرة ، ورأي الشيعة في صحابة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم معروف ومشهور وهو أوسط الآراء ، قال السيد شرف
الدين الموسوي في كتابه أجوبة مسائل جار الله : ( إن من وقف على رأينا في
الصحابة علم أنه أوسط الآراء ، إذ لم نفرط فيه تفريط الغلاة الذين كفروهم جميعا
، ولا أفرطنا إفراط الجمهور الذين وثقوهم أجمعين ، فإن الكاملية ومن كان في
الغلو على شاكلتهم قالوا بكفر الصحابة كافة ، وقال أهل السنة بعدالة كل فرد ممن
سمع
النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو رآه من المسلمين مطلقا ، واحتجوا بحديث كل من
دب أو درج منهم أجمعين أكتعين أبصعين . أما نحن فإن
الصحبة بمجردها وإن كانت عندنا فضيلة جليلة ، لكنها " بما هي
ومن حيث هي " غير عاصمة ، فالصحابة كغيرهم من الرجال فيهم العدول وهم عظماؤهم ،
وأولياء هؤلاء ، وفيهم البغاة ، وفيهم أهل الجرائم من المنافقين ، وفيهم مجهول
الحال ،
فنحن نحتج بعدولهم ونتولاهم في الدنيا والآخرة ، أما البغاة
على الوصي أخي النبي ، وسائر أهل الجرائم والعظائم كابن هند وابن النابغة وابن
الزرقاء وابن عقبة وابن أرطاة وأمثالهم ، فلا كرامة لهم ، ولا وزن لحديثهم ،
ومجهول الحال نتوقف فيه حتى نتبين أمره . . . ) ( 1 ) .
يدعم هذه العقيدة القرآن الكريم ، فهو يقسم صحابة
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ممن رآه وعايشه ، وسمع منه إلى عدة فئات منهم
المؤمنون الذين أخلصوا لله عز وجل وجاهدوا في سبيله بأموالهم وأنفسهم وكانوا في
أعلى درجات الإيمان يقول تعالى : { لقد رضي الله عن
المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم
وأثابهم فتحا قريبا } ( 2 ) .
وقال تعالى أيضا : { والسابقون الأولون من المهاجرين
والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم رضوا عنه ، وأعد لهم جنات تجري
تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم } ( 3 ) .
وقال تعالى أيضا : { محمد رسول الله والذين معه أشداء
على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في
وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه
فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين
آمنوا وعملوا الصالحات مغفرة وأجرا عظيما } ( 4 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) أجوبة مسائل جار الله ص 14 - 15 .
( 2 ) الفتح : 18 . ( 3 )
التوبة : 100 . ( 4 )
الفتح : 29 . ( * )
|
|
|
ومنهم المنافقون منهم من كان
معروفا للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ولبعض المؤمنين من صحابته سلام الله عليه
، وهؤلاء أنزل الله سبحانه وتعالى في حقهم سورة كاملة ذمهم وفضحهم فيها وهي
سورة ( المنافقون ) ، ومنهم من لا يعرفهم ولا
يعلمهم النبي صلى الله عليه وآله
وسلم يقول تعالى عن هؤلاء في سورة التوبة : { وممن حولكم
من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم
سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم } ( 1 ) .
ومنهم " أي الصحابة - ضعفاء الإيمان الذين إذا
سمعوا أي نبأ دنيوي عن تجارة أو غير ذلك يسارعون إلى الخروج من المسجد والرسول
الكريم قائم خطيبا على المنبر يقول تعالى في سورة الجمعة :
{ وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها وتركوك قائما }
( 2 ) .
ومنهم من قال عنه سبحانه وتعالى :
{ سيقول لك المخلفون من الأعراب شغلتنا أموالنا وأهلونا
فاستغفر لنا يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم } ( 3 ) .
ومنهم من قال عنه تعالى :
{ ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء }
( 4 ) .
ومنهم من قال الله في حقه :
{ يحلفون بالله ما قالوا ولقد قالوا كلمة الكفر وكفروا
بعد إسلامهم وهموا بما لم ينالوا } . ( 5 )
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) التوبة : الآية 101 . ( 2 )
الجمعة : الآية 11 . ( 3 )
الفتح : الآية 11 . ( 4 ) التوبة
: الآية 101 . ( 5 ) التوبة : الآية 74 .
( * )
|
|
|
فهذا القرآن الكريم شاهد حق وصدق على صدق وحقيقة ما نقول من
أن الصحابة ليسوا كلهم عدول أو ثقاة بل فيهم المؤمن الصالح العادل السائر على
نهج الله ورسوله وفيهم المنافق المتجاهر بنفاقه والمتستر به ، وفيهم ضعيف
الإيمان ومن خلط عملا صالحا وآخر سيئا .
بل إن صحاح ومسانيد وكتب السنن عند أهل السنة مليئة
بالروايات التي تدل على أن من الصحابة من سيرتد ويغير ويبدل بعد النبي صلى الله
عليه وآله وسلم وأن قسما من هؤلاء سيرد النار أعاذنا الله منها فقد أخرج
البخاري في صحيحه ( 1 )
والشاشي في مسنده ( 2 ) بسنديهما كلاهما عن أبي وائل
قال " واللفظ للأول - : قال عبد الله : قال النبي صلى الله عليه وسلم :
( أنا فرطكم على الحوض ، ليرفعن إلي رجال منكم ، حتى إذا
أهويت لأناولهم اختلجوا دوني فأقول : أي رب أصحابي ! يقول : لا تدري ما أحدثوا
بعدك ) .
وأخرج أيضا البخاري في صحيحه ( 3 ) ومسلم بن الحجاج في صحيحه ( 4 ) وأحمد بن
حنبل في مسنده ( 5 ) - واللفظ للبخاري - عن أبي حازم ، قال : سمعت سهل بن سعد
يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( أنا
فرطكم
على الحوض ، من ورده شرب منه ، ومن شرب
منه لم يظمأ بعده أبدا ، ليرد علي أقوام أعرفهم ويعرفوني ، ثم يحال بيني وبينهم
. قال أبو حازم : فسمعني النعمان بن أبي عياش وأنا أحدثهم هذا فقال : هكذا سمعت
سهلا ؟ فقلت : نعم . فقال : وأنا أشهد على أبي سعيد الخدري لسمعته يزيد
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) صحيح البخاري ج 6 ص 2587 .
( 2 ) مسند الشاشي ج 2 ص 42 .
( 3 ) صحيح البخاري ج 5 ص 2406 .
|
( 4 ) صحيح مسلم ج 4 ص 1793 .
( 5 ) مسند أحمد ج 5 ص 333 و 339 . ( * )
|
|
|
فيه ، قال : إنهم مني ، فيقال : إنك لا تدري ما
بدلوا بعدك ، فأقول : سحقا سحقا لمن بدل بعدي ) .
وأخرج البخاري في صحيحه ( 1 ) ويعقوب السدوسي في
مسند عمر بن الخطاب كلاهما عن أبي هريرة الدوسي " واللفظ للبخاري " أنه كان
يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : ( يرد
علي يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلؤون على الحوض ، فأقول : يا رب أصحابي !
فيقول : إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري ) .
وأخرج البخاري في صحيحه ( 2 ) ومسلم في صحيحه ( 3 ) وابن حبان في صحيحه ( 4 )
والحاكم النيسابوري في مستدركه ( 5 ) والترمذي في سننه ( 6 ) والنسائي في سننه
( 7 ) بأسانيدهم جميعا عن ابن عباس أنه قال " واللفظ
لمسلم - :
( قام فينا رسول الله صلى الله عليه
وسلم خطيبا بموعظة فقال يا أيها الناس إنكم تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلا كما
بدأنا أول خلق نعيده وعدا علينا إنا كنا فاعلين ألا وإن أول الخلائق يكسى يوم
القيامة إبراهيم عليه السلام ألا وإنه سيجاء برجال من
أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول يا رب
أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك فأقول كما قال العبد الصالح وكنت
عليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عليهم وأنت على كل شئ
شهيد إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) صحيح البخاري ج 5 ص 2407 .
( 2 ) صحيح البخاري ج 3 ص 1222 و 1271
وج 4 ص 1691 و 1766 وج 5 ص 2391 .
( 3 ) صحيح مسلم ج 4 ص 2194 .
|
( 4 ) صحيح ابن حبان ج 16 ص 344 .
( 5 ) المستدرك على الصحيحين ج 2 ص 486 .
( 6 ) سنن الترمذي ج 4 ص 615 وج 5 ص 321
.
( 7 ) سنن النسائي ج 1 ص 668 وج 6 ص 339
و 408 . ( * )
|
|
|
العزيز الحكيم قال فيقال لي إنهم لم
يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم . . . ) .
وأخرج البخاري في صحيحه ( 1 )
عنه أيضا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : (
بينما أنا قائم إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم ، فقال : هلم .
فقلت : أين ؟ قال : إلى النار والله . قلت : وما شأنهم ؟ قال : إنهم ارتدوا
بعدك على أدبارهم القهقري ، ثم إذا زمرة ، حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني
وبينهم ، فقال : هلم ، قلت : أين ؟ قال : إلى النار والله . قلت : ما شأنهم ؟
قال : إنهم ارتدوا على أدبارهم القهقري . فلا أراه يخلص منهم إلا مثل همل النعم
) .
يقول في فتح الباري في شرح صحيح البخاري ( 2 ) :
( والمعنى أنه لا يرده منهم إلا القليل لأن الهمل في الإبل قليل بالنسبة لغيره
) . وأخرج أحمد بن حنبل في مسنده ( 3 ) وأبو يعلى في مسنده ( 4 ) - عن عبد الله
بن مسعود " واللفظ لأحمد - عن النبي صلى الله
عليه وآله وسلم أنه قال لأصحابه : ( أنا فرطكم على الحوض
، ولأنازعن أقواما ثم لأغلبن عليهم فأقول : يا ربي أصحابي ، فيقول : إنك لا
تدري ما أحدثوا بعدك ) .
ومن أمثال هذه الأحاديث يوجد الكثير في كتب أهل السنة
، وهي صريحة في أن مجموعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وآله وسلم ممن كان
يعرفهم ويعرفونه سيحدثون بعده أمورا ما أنزل الله بها
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) صحيح البخاري ج 5 ص 2407 .
( 2 ) فتح الباري ج 11 ص 475 .
|
( 3 ) مسند أحمد ج 1 ص 384 و 406 و 425 .
( 4 ) مسند أبي يعلى ج 1 ص 126 . ( * )
|
|
|
من سلطان وليست من الدين ويبدلون ويغيرون ويرتدون على أدبارهم
القهقري بحيث أنهم يذادون يوم القيامة عن الحوض ويمنعون من الشرب منه ويؤمر بهم
إلى النار والعياذ بالله .
وأما الرواية التي نقلها ونسبها إلى روضة الكافي فلا يوجد في الروضة ولا في
بقيت أجزاء ومجلدات كتاب الكافي رواية بهذا النص الذي ذكره ، نعم توجد رواية في
روضة الكافي ص 245 هذا نصها : ( حنان ، عن أبيه ، عن أبي جعفر عليه
السلام قال : كان الناس أهل ردة بعد النبي صلى الله عليه وآله
وسلم إلا ثلاثة فقلت : ومن الثلاثة ؟ فقال : المقداد بن الأسود وأبو ذر الغفاري
وسلمان الفارسي رحمة الله وبركاته عليهم ثم عرف أناس بعد يسير ، وقال : هؤلاء
الذين دارت عليهم الرحا
, وأبوا أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين عليه السلام
مكرها فبايع وذلك قول الله تعالى : { وما محمد إلا رسول
قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه
فلن يضر الله شيئا وسيجزي الله الشاكرين } ) .
وأولا : إن هذه الرواية ضعيفة فيها إرسال
فالواسطة بين الشيخ الكليني عليه الرحمة وحنان بن سدير غير معروفة .
وثانيا : ليس المراد بالردة في
هذه الرواية ردة الكفر أو الإرتداد عن الإسلام بل المراد به تخلفهم عن إحدى أهم
الواجبات الدينية وهي مبايعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام بعد
النبي صلى الله عليه وآله وسلم خليفة وإماما للأمة بعد
أن نص عليه النبي في حياته في مواقف أشهرها نص غدير خم بعد
رجوعه صلى الله عليه وآله وسلم من حجة الوداع ، وبهذا المعنى " أي معنى
الإرتداد الذي أشرنا إليه " فسر ابن الأثير في كتابه النهاية في غريب الأثر ج 2
ص 241 لفظ
الإرتداد الوارد في أحاديث الحوض حيث قال : ( وفي حديث
القيامة والحوض ، فيقال : إنهم لم يزالوا مرتدين على أدبارهم القهقري ، أي
متخلفين عن بعض الواجبات ، ولم يرد ردة الكفر . . . )
يشهد لما قلناه ما ورد في الحديث أعلاه ( . . . ثم عرف أناس
بعد يسير ) أي عرف أناس من صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم بعد وقت قليل
يسير من الزمن أن علي بن أبي طالب عليه السلام هو الأولى بالأمر من غيره .
وكذلك ما ورد فيه : ( . . . وأبو أن يبايعوا حتى جاؤوا بأمير المؤمنين عليه
السلام مكرها فبايع . . . ) فهذا القول صريح في أن المراد بالإرتداد هنا هو
تخلفهم عن مبايعة أمير المؤمنين علي عليه السلام ومبايعة غيره ممن لم ينص عليه
من الله ورسوله .
والخلاصة :
أن الشيعة لا تقول بارتداد وكفر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
وخروجهم عن دائرة الإسلام ما عدا أهل البيت ونفر قليل ثلاثة أو خمسة ، - كما
يزعم " وكان عليه أن يرجع إلى قول علماء المذهب المجمع عليه عندهم
لا إلى الروايات المنقولة في كتبهم لأنها لا تكون حجة عليهم لمجرد وجودها في
مؤلف من مؤلفاتهم ما لم يأخذ بها ويقول بمضمونها علماء المذهب ، والروايات
الوارد فيها مثل ذلك ، فعلماء المذهب يؤلونها ولا يقبلونها على ظاهرها ويفسرون
الإرتداد الوارد فيها بالمعنى الذي ذكرناه أعلاه لا بمعنى الإرتداد عن الدين ،
فليس من عقيدة الشيعة هذه العقيدة التي اختلقها لهم هذا المفتري الجزائري .
قال الجزائري : ( أما بخاصة الشيخين أبي بكر وعمر
رضي الله عنهما ففي كتب القوم نصوص لا تحصى كثيرة في تكفير الشيعة لهم ، ومن
ذلك ما جاء في كتاب الكليني صفحة 20 حيث قال : سألت أبا جعفر عن الشيخين فقال :
فارقا الدنيا ولم
يتوبا ، ولم يتذكرا ما صنعا بأمير المؤمنين فعليهما لعنة الله والملائكة والناس
أجمعين ، وأورد أيضا في صفحة 107 قوله تسألني عن أبي بكر وعمر ؟ فلعمري لقد
نافقا وردا على الله كلامه وهزئا برسوله ، وهما الكافران عليهما لعنة الله
والملائكة والناس أجمعين ) .
أقول
:
ففي حين يقول الجزائري في مقدمة نصيحته إلى كل شيعي : ( . . . حتى أشار علي أحد
الإخوان بالنظر في كتاب لهذه الجماعة لاستخلاص الحكم الصحيح عليها ووقع
الاختيار على كتاب الكافي وهو عمدة القوم في إثبات مذهبهم وطالعته
وخرجت منه بحقائق علمية جعلتني أعذر من كان يخطئني في عطفي علي القوم . . . ) -
وهو في كلامه هذا يقر على نفسه بأنه لم يقرأ أي كتاب
للشيعة عند كتابته لفضائحه هذه غير كتاب الكافي " تجده يقول أعلاه : (
ففي كتب القوم نصوص لا
تحصى كثيرة في تكفير الشيعة لهم . . . ) حيث يدل هذا القول على أنه اطلع على
كتب الشيعة جميعها أو أغلبها فوجد فيها نصوص كثيرة لا تحصى في تكفير الشيعة
للشيخين .
نعم لقد صدق المثل القائل : ( حبل الكذب قصير ) .
وهو مع أنه يدعي أن في كتب الشيعة نصوصا كثيرة لا تعد ولا تحصى على تكفير
الشيعة للشيخين نجده لا يأتي إلا بروايتين ينسبهما إلى كتاب الروضة من الكافي
أما الثانية فقد اختلقها من عنده ليس في روضة الكافي
رواية بالنص الذي ذكره
وأما الأولى فهي ضعيفة سندا ، ولفظة الشيخين
الواردة فيها مبهمة ، فتعيين أن المراد منها أبو بكر وعمر أو غيرهما يحتاج إلى
دليل وأنا له أن يأتي بهذا الدليل ، ثم أنه أيضا حرف في الرواية فلم يرد في
الرواية أن الرواي عن الإمام الباقر عليه السلام سأل عن الشيخين كما ذكر بقوله
: ( . . . حيث قال : سألت أبا جعفر عن الشيخين فقال : . . . . . ) فليس في نص
الرواية هذا النص .
قال : ( وبعد أيها الشيعي فهل من المعقول الحكم
بالكفر والردة على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم حواريون وأنصار دينه
، وحملة شريعته رضي الله عنهم في كتابه وبشرهم بجنته على لسان نبيه صلى الله
عليه وسلم ، حمى الله بهم
الدين ، وأعز بهم الدين ، وخلد لهم ذكرا في العالمين ، وإلى يوم الدين ، فقل لي
بربك أيها الشيعي ، ألم يكن لهذا التكفير واللعن والبراء لأصحاب رسول الله صلى
الله عليه وسلم هدف وغاية ؟ بلى أيها الشيعي ، إن الهدف هو
القضاء على الإسلام خصم اليهودية والمجوسية وعدو كل شرك
ووثنية ، وإن الغاية هي إعادة دولة المجوس الكسروية بعد أن هدم الإسلام أركانها
، وقوض عروشها ، ومحا أثر وجودها وإلي الأبد إن شاء الله تعالى ، وهاك إشارة
مغنية عن عبارة : ألم يقتل ثاني خليفة للمسلمين بيد غلام مجوسي ؟ )
أقول :
هذا صاحبنا وبعد أن يختلق ويلفق على الشيعة ما يريده
يأتي بلوازم لهذا الاختلاق والتلفيق والافتراء والكذب ، ولكن أيها
القارئ الكريم قد أثبتنا لك أعلاه أن الشيعة لا تقول بردة ولا كفر أصحاب النبي
صلى الله عليه وآله وسلم وأن رأيهم في
أصحاب رسول الله هو أوسط الآراء بلا تفريط ولا إفراط ونقول له أن حواري محمد
صلى الله عليه وآله وسلم وأنصار دينه وحملة شريعته هم المؤمنون الذين مضوا على
سبيله ونهجه حتى آخر لحظة من لحظات حياتهم ممن قضى شهيدا في حياته
صلوات الله وسلامه عليه أو مات حتف أنفه وممن بقي بعده لم يغير ولم يبدل ولم
يرتد أو يحدث ما يخالف الدين ، هؤلاء هم الذين رضي الله عنهم ورضوا عنه هؤلاء
هم حماة الدين الذين أعز الله بهم دينه ، وليس المنافقين والمغيرين والمبدلين
والمرتدين ، ثم إن من أعجب العجب قوله أن الله سبحان وتعالى بشر جميع الصحابة
بالجنة على لسان نبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم وكان عليه أن يأتي بالدليل
على هذه البشارة من أحاديث الرسول صلى الله عليه وآله وسلم لا أن يرمي كلامه
هكذا رميا بدون برهان أو دليل فهل التكليف عن من صاحب النبي صلى الله عليه وآله
وسلم مرفوع حتى يبشر جميعهم بالجنة ؟ أو هم معصومون عن الذنوب والأخطاء فلا
يفعلون شيئا من ذلك ؟ فيكون النبي بشرهم بذلك لأنهم كذلك ، لا هذا ولا ذاك فهم
مكلفون كسائر المسلمين وليسوا بمعصومين أيضا ، والجنة كما هو صريح القرآن
الكريم ليست إلا للمتقين المؤمنين .
أما المنافقون والمبدعون في الدين فمصيرهم جهنم وبئس المصير . فمتى كان رأي
الشيعة " الذي عليه الدليل من القرآن والروايات " في
الصحابة هو لإعادة دولة المجوس وما علاقة هذا بذلك ؟ ! ! !
فهل يجد هذا المفتري في عقائد الشيعة
التي هم عليها الآن ما يتوافق مع عقائد المجوس حتى يهذي بما هذى به . ثم
ما علاقة الشيعة الإمامية الإثنى عشرية بأبي لؤلؤة قاتل عمر ابن الخطاب
وبمذهبهم وعقائدهم ؟ ما هذا التهريج والتدجيل والتخريف
أيها
الجزائري ، فأبو لؤلؤة كان عبدا
للمغيرة بن شعبة ، وهو ليس مجوسيا بل نصراني كما يقول الطبري ( 1 ) وقد تظلم
عند عمر بن الخطاب ضد سيده المغيرة بن شعبة فلم ينصره ، فما كان منه إلا أن
حمله غضبه إلى أن يحمل سكينا ويضرب بها
عمر بن الخطاب منتقما لنفسه ، وقد قام عبد الله بن عمر وثأرا
لأبيه ، فقتل أبا لؤلؤة وابنته الصغيرة وامرأته والهرمزان المسلم وجفينة
العبادي ( 2 ) فالمسألة شخصية لا علاقة لها بالإسلام ولا بالمجوسية ولا
بالنصرانية ولا بشئ من ذلك .
قال الجزائري : ( ألم يحمل راية الفتنة ضد
الخليفة عثمان فيذهب ضحيتها وتكون أول بذرة للشر والفتنة في ديار المسلمين
اليهودي عبد الله بن سبأ ؟ وفي هذه الرحم المشؤومة تخلق شيطان الشيعة ، وولد من
ساعته يحمل راية بدعة الولاية والإمامة
كسيفين مصلتين على رأس الإسلام والمسلمين . . . وبالدعوة إلى
الولاية كفر أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولعنوا وكفروا كل من يرضى أو
يترضى عليهم من المسلمين . . . وببدعة الإمامة حيكت المؤامرات ضد خلافة
المسلمين
وأثيرت الحروب الطاحنة بين المسلمين وسفكت الدماء وهدم بناء ،
وعاش الإسلام مفكك الأوصال ، مزعزع الأركان أعداؤه منه كأعدائه من غيره ،
وخصومه من المنتمين إليه كخصومه من الكافرين
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) تاريخ الطبري ج 4 ص 136 ، أحداث
سنة 21 ط . دار المعارف بمصر ، وانظر الكامل في
التاريخ ج 3 .
( 2 ) أنظر شرح الأخبار للقاضي أبي حنيفة
النعمان ج 2 ص 13 . ( * )
|
|
|
به . . . . . إلى آخر تخريفه ) .
أقول :
لو أن هذا الرجل ليس بمغرض وكان قد قرأ التاريخ بعين بصيرة لأدرك أن السبب الذي
جعل المسلمين من صحابة وتابعين يثورون على الخليفة عثمان بن عفان ، إن بعضا من
أفعاله وتصرفاته هي التي ألبت هؤلاء ضده ، فأنصح من يريد
الحق ومعرفة هذه الحقيقة أن يرجع لكتب التاريخ والسير عند المسلمين ليعرف سبب
نقمة وهيجان الناس على عثمان ، وكمثال على ذلك أذكر هنا بعضا مما أورده بعض
علماء أهل السنة عن الأسباب التي جعلت الناس تنقم على عثمان بن عفان
ففي
تاريخ أبي الفداء المسمى بالمختصر في أخبار البشر
منشورات دار الكتب العلمية بيروت ، لبنان الطبعة الأولى 1417 ه - 1997 م ج 1 ص
333 : ( . . . ثم دخلت سنة أربع وثلاثين فيها قدم سعيد إلى عثمان ، وأخبره بما
فعله أهل الكوفة ،
وأنهم يختارون أبا موسى الأشعري ، فولى عثمان أبا موسى الكوفة ، فخطبهم أبو
موسى وأمرهم بطاعة عثمان ، فأجابوا إلى ذلك ، وتكاتب نفر من الصحابة بعضهم إلى
بعض أن أقدموا فالجهاد عندنا ، ونال الناس من عثمان ، وليس أحد من الصحابة
ينهى عن ذلك ، ولا يذب إلا نفر منهم زيد بن ثابت ، وأبو أسيد الساعدي ، وكعب بن
مالك ، وحسان بن ثابت ، ومما نقم الناس عليه رده الحكم بن العاص طريد رسول الله
صلى الله عليه وسلم وطريد أبي بكر وعمر أيضا ، وإعطاء مروان بن الحكم خمس غنائم
إفريقية وهو خمس مائة ألف دينار )
وفيه أيضا : ( وأقطع مروان بن الحكم فدكا وهي صدقة رسول الله صلى الله عليه
وسلم التي طلبتها فاطمة . . . . . . ) .
وفي كتاب الملل والنحل للشهرستاني قال : ( ووقعت
في زمانه " أي عثمان " اختلافات كثيرة ، وأخذوا عليه أحداثا كلها محالة على بني
أمية ، منها : رده الحكم بن أمية إلى المدينة بعد أن طرده رسول الله صلى الله
عليه وسلم وكان يسمى طريد رسول الله ، وبعد أن تشفع إلى أبي بكر وعمر ( رض )
أيام خلافتهما فما أجابا إلى ذلك ، ونفاه
عمر من مقامه باليمن أربعين فرسخا .
ومنها : نفيه أبا ذر إلى الربذة
، وتزويجه مروان بن الحكم بنته ، وتسليمه خمس غنائم إفريقية له ، وقد بلغت
مائتي ألف دينار
ومنها : إيواؤه عبد الله بن سعد
بن أبي سرح وكان رضيعه بعد أن أهدر النبي عليه السلام دمه ، وتوليته إياه مصر
بأعمالها ، وتوليته عبد الله بن عامر البصرة حتى أحدث فيها ما أحدث . . . إلى
غير ذلك مما نقموا عليه ، وكان أمراء جنوده معاوية
بن أبي سفيان عامل الشام وسعد بن أبي وقاص عامل الكوفة ،
وبعده الوليد بن عقبة وسعيد بن العاص وعبد الله بن عامر عامل البصرة وعبد الله
بن سعد بن أبي سرح عامل مصر ، وكلهم خذلوه ورفضوه حتى أتى عليه قدره . . ) ( 1
) .
وفي كتاب أنساب الأشراف للبلاذري المتوفى سنة (
279 ه ) عن سعيد بن المسيب قال : ( لما ولي عثمان كره ولايته نفر من أصحاب
رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لأن عثمان كان يحب قومه ، فولي الناس اثنتي
عشرة حجة وكان كثيرا ما
يولي من بني أمية من لم يكن له مع النبي صحبة ، فكان يجئ من
أمرائه ما ينكره أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم وكان يستعتب فيهم فلا يعزلهم ،
فلما كان في الست الأواخر استأثر ببني عمه فولاهم وولى عبد الله بن سعد بن أبي
سرح مصر
فمكث عليها سنين فجاء أهل مصر يشكونه ويتظلمون منه ، وقد كانت
من عثمان قبل هنات إلى عبد الله بن مسعود وأبي ذر وعمار بن ياسر ، فكان في قلوب
هذيل وبني زهرة وبني غفار وأخلافها من غضب لأبي ذر ما فيها ، وحنقت بنو مخزوم
لحال عمار بن ياسر . . . . ) .
نعم فهذه الأسباب وغيرها هي التي كانت السبب في ثورة
أولئك الثوار على عثمان والتي انتهت بقتله ، وأن القول بأن عبد الله بن
سبأ اليهودي " هذا على فرض حقيقة شخصيته " هو الذي أجج نار الفتنة
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الملل والنحل للشهرستاني ج 1 ص 32
. ( * )
|
|
|
ضد عثمان بن عفان وجعل أولئك المسلمين من صحابة وتابعين
يثورون عليه قول لا يمكن للعقل أن يقبله فكيف يستطيع شخص مثل ابن سبأ أن يخدعهم
فيشعلوا الفتنة ويجهزوا على خليفتهم ؟
فهل كان أولئك المسلمون من السذاجة والبساطة والضحالة في
التفكير بحيث ينطلي عليهم مكر وخداع هذا الرجل ؟
ثم أن الكثير من المحققين أثبتوا أن
عبد الله بن سبأ هذا شخصية وهمية خرافية مختلقة ، يقول الدكتور طه حسين
في كتابه علي وبنوه ( 1 ) : ( إن أمر السبئية وصاحبهم ابن السوداء إنما كان
متكلفا منحولا ، قد اخترع بأخرة ، حين كان الجدال بين الشيعة وغيرهم من الفرق
الإسلامية ، أراد خصوم الشيعة أن يدخلوا في أصول هذا المذهب عنصرا يهوديا ،
إمعانا في الكيد لهم والنيل منهم . . . )
وقال الدكتور عبد العزيز الهلابي الأستاذ في قسم التاريخ
بكلية الآداب بجامعة الملك سعود بالرياض في كتابه عبد الله بن سبأ ص 26
: ( . . . وعلى أية حال ، فسيف " أي راوي قصة ابن سبأ " أراد طعن الشيعة في
الصميم ، وذلك بنسبة مذهب التشيع إلى يهودي حاقد على الإسلام ، يريد تقويضه من
الداخل ، وأن أفكار الشيعة " المعتدلين منهم والغلاة " ليست سوى أفكار هذا
اليهودي ) .
وقال الدكتور الأستاذ سهيل زكار محقق كتاب المنتظم لابن
الجوزي في المجلد الثالث من المنتظم هامش صفحة 301 : ( المرجح أن ابن
سبأ لم يوجد بالمرة بل هو شخصية مخترعة ) .
وقال الدكتور علي سامي النشار في كتابه تيارات الفكر
الإسلامي ص 203 : ( من المحتمل أن تكون شخصية عبد الله بن سبأ
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) علي وبنوه ص 518 . ( * )
|
|
|
شخصية موضوعة أو أنها رمزت إلى شخصية ابن ياسر كما فعل
الأمويون بكلمة أبي تراب والترابيين ، ومن المحتمل أن يكون عبد الله ابن سبأ هو
مجرد تغليف لأسم عمار بن ياسر ) .
وسواء كان ابن سبأ شخصية وهمية أو حقيقية فلا علاقة له
بالشيعة والتشيع من قريب أو بعيد ، ونقول لهذا الدجال الجزائري إن التشيع لم
يتخلق ولم يوجد في أيام عثمان ولا كان نتيجة إفرازات الفتنة في تلك الفترة
، بل كانت ولادة التشيع لعلي بن
أبي طالب عليه السلام في زمان وعهد النبي صلى الله عليه وآله
وسلم وهو الذي بذر بذرته الأولى ، وتعهدها بالسقي والنماء فهو الذي دعى ووجه
المسلمين في عصره إلى مشايعته عليه السلام من خلال دعوته إلى موالاته والاقتداء
به ومحبته ،
وبيان ما لعلي من مكانة ومنزلة عند الله سبحانه وتعالى وكذلك
لمواليه والمقتدين به والمشايعين له ، فقد نقل جلال الدين السيوطي في تفسير
قوله تعالى : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك هم
خير البرية ) أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال لعلي : ( هو أنت
وشيعتك ) ( 1 ) .
ونقل ذلك أيضا ابن حجر في الصواعق المحرقة ( 2 )
والشبلنجي في نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي الأطهار ( 3
) .
كما نقول له أيضا : أن الذي دعى لولاية وإمامة
الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام وبقية الأئمة من أهل البيت عليهم السلام هو
نبي الإسلام صلى الله عليه وآله وسلم ، وكتب أهل السنة حافلة بالنصوص الصحيحة
الصريحة والأدلة الكثيرة على ذلك ونحن ننقل هنا نماذج منها فقط تدليلا على
قولنا هذا فقد روى أحمد بن حنبل في
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الدر المنثور ج 6 ص 379 .
( 2 ) الصواعق المحرقة ص 161 .
( 3 ) نور الأبصار ص 80 . ( * )
|
|
|
مسنده ( 1 ) بسنده عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة قال :
( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثين إلى اليمن على
أحدهما علي بن أبي طالب وعلى الآخر خالد بن الوليد فقال إذا التقيتم فعلي على
الناس وإن افترقتما فكل واحد منكما على
جنده قال فلقينا بني زيد من أهل اليمن
فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين فقتلنا المقاتلة وسبينا الذرية فاصطفى علي
امرأة من السبي لنفسه قال بريدة فكتب معي خالد بن الوليد إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم بخبره بذلك فلما أتيت النبي صلى
الله عليه وسلم دفعت الكتاب فقرئ عليه
فرأيت الغضب في وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله هذا مكان
العائذ بعثتني مع رجل وأمرتني أن أطيعه ففعلت ما أرسلت به فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم لا تقع في علي فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي وإنه مني وأنا
منه وهو وليكم بعدي )
ورواه أيضا في فضائل الصحابة ( 2 )
وأخرجه النسائي في السنن الكبرى ( 3 )
وأيضا في كتابه خصائص الإمام علي عليه السلام ( 4 ) .
وأخرجه أيضا الطبراني في معجمه الأوسط
باختلاف في ألفاظه فقد روى بسنده عن ابن بريدة عن أبيه قال : ( بعث رسول الله
صلى الله عليه وسلم عليا أميرا على اليمن وبعث خالد بن الوليد على الجبل فقال
إن اجتمعتما فعلي على الناس فالتقوا
وأصابوا من الغنائم ما لم يصيبوا مثله وأخذ علي جارية من
الخمس فدعا خالد بن الوليد بريدة فقال اغتنمها فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم
بما صنع فقدمت المدينة ودخلت المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم في منزله
وناس من أصحابه على
بابه فقالوا ما الخبر يا بريدة فقلت خير فتح الله على
المسلمين فقالوا ما أقدمك قال جارية أخذها علي من الخمس فجئت لأخبر النبي صلى
الله عليه وسلم قالوا فأخبره فإنه يسقطه من عين
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) مسند أحمد ج 5 ص 356 .
( 2 ) فضائل الصحابة ج 2 ص 688 .
|
( 3 ) السنن الكبرى ج 5 ص 133 .
( 4 ) خصائص الإمام علي ص 144 . ( * )
|
|
|
رسول الله صلى الله عليه وسلم ورسول الله صلى الله عليه وسلم
يسمع الكلام فخرج مغضبا وقال ما بال أقوام ينتقصون عليا
من ينتقص عليا فقد انتقصني ومن فارق عليا فقد فارقني إن عليا مني وأنا منه خلق
من طينتي وخلقت من طينة إبراهيم وأنا
أفضل من إبراهيم ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم وقال يا
بريدة أما علمت أن لعلي أكثر من الجارية التي أخذ وأنه وليكم من بعدي فقلت يا
رسول الله بالصحبة إلا بسطت يدك حتى أبايعك على الإسلام جديدا قال فما فارقته
حتى بايعته على الإسلام ) ( 1 ) .
وأخرج ابن حبان في صحيحه ( 2 ) بسنده عن عمران بن
الحصين قال : ( بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية واستعمل عليهم عليا قال
فمضى علي في السرية فأصاب جارية فأنكر ذلك عليه أصحاب رسول الله صلى الله عليه
وسلم
فقالوا إذا لقينا رسول الله صلى الله عليه وسلم أخبرناه بما
صنع علي قال عمران وكان المسلمون إذا قدموا من سفر بدؤوا برسول الله صلى الله
عليه وسلم فسلموا عليه ونظروا إليه ثم ينصرفون إلى رحالهم فلما قدمت السرية
سلموا على رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقام أحد الأربعة فقال يا رسول الله ألم
تر أن عليا صنع كذا وكذا فأعرض عنه ثم قال آخر فقال يا رسول الله ألم تر أن
عليا صنع كذا وكذا فأعرض عنه ثم قام آخر فقال يا رسول الله ألم تر أن علينا صنع
كذا وكذا فأقبل إليه
رسول الله صلى الله عليه وسلم والغضب
يعرف في وجهه فقال ما تريدون من علي ثلاثا إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل
مؤمن بعدي )
وأخرجه الترمذي في سننه ( 3 ) وقال عنه بأنه حسن
غريب ، قال ابن
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) المعجم الأوسط للطبراني ج 6 ص 163
.
( 2 ) صحيح ابن حبان ج 15 ص 373 .
( 3 ) سنن الترمذي ج 5 ص 632 . ( * )
|
|
|
حجر العسقلاني في الإصابة ( 1 )
: ( وأخرج الترمذي بإسناد قوي عن عمران بن الحصين في قصة قال فيها :
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما تريدون من علي ،
إن عليا مني وأنا من علي وهو ولي كل مؤمن بعدي ) .
وأخرجه أيضا ابن أبي شيبة في مصنفه ( 2 )
وابن حنبل في مسنده ( 3 ) ،
والروياني في مسنده ( 4 )
والطيالسي في مسنده ( 5 )
وأبو يعلى في مسنده ( 6 ) ،
والطبراني في معجمه الكبير ( 7 )
وأبو نعيم في حلية الأولياء ( 8 )
وابن حنبل أيضا في فضائل الصحابة ( 9 ) .
وأخرج ابن أبي عاصم في كتابه السنة ( 10 ) بسنده عن عمران ابن الحصين قال : قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( علي مني وأنا منه ،
وهو ولي كل مؤمن بعدي ) ثم قال : إسناده صحيح ورجاله ثقاة على شرط مسلم
.
كما أخرجه بهذا النص المختصر النسائي في السنن الكبرى ( 11 )
.
وأخرج الحاكم في المستدرك على الصحيحين بسنده عن
عمرو بن ميمون قال : ( إني لجالس عند بن عباس إذ أتاه تسعة رهط فقالوا
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الإصابة ج 4 ص 569 .
( 2 ) مصنف ابن أبي شيبة ج 6 ص 373 .
( 3 ) مسند أحمد ج 4 ص 437 .
( 4 ) مسند الروياني ج 1 ص 125 .
( 5 ) مسند الطيالسي ج 1 ص 111 .
( 6 ) مسند أبي يعلى ج 1 ص 293 .
|
( 7 ) المعجم الكبير للطبراني ج 18 ص 128
.
( 8 ) حلية الأولياء ج 6 ص 294 .
( 9 ) فضائل الصحابة ج 2 ص 605 و 620 .
( 10 ) السنة ج 2 ص 564 .
( 11 ) السنن الكبرى ج 5 ص 45 . ( * )
|
|
|
يا بن عباس إما أن تقوم معنا وإما أن تخلو بنا من بين هؤلاء
قال فقال بن عباس بل أنا أقوم معكم قال وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى قال
فابتدؤوا فتحدثوا فلا ندري ما قالوا قال فجاء ينفض ثوبه ويقول أف وتف وقعوا في
رجل له بضع عشرة فضائل
ليست لأحد غيره وقعوا في رجل قال له النبي صلى الله عليه وسلم
لأبعثن رجلا لا يخزيه الله أبدا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله فاستشرف لها
مستشرف فقال أين علي فقالوا إنه في الرحى يطحن قال وما كان أحدهم ليطحن قال
فجاء وهو
أرمد لا يكاد أن يبصر قال فنفث في عينيه ثم هز الراية ثلاثا
فأعطاها إياه فجاء علي بصفية بنت حيي قال بن عباس ثم بعث رسول الله صلى الله
عليه وسلم فلانا بسورة التوبة فبعث عليا خلفه فأخذها منه وقال لا يذهب بها إلا
رجل هو مني وأنا منه
فقال بن عباس وقال النبي صلى الله عليه وسلم لبني عمه أيكم
يواليني في الدنيا والآخرة قال وعلي جالس معهم فقال رسول الله صلى الله عليه
وسلم وأقبل على رجل منهم فقال أيكم يواليني في الدنيا والآخرة فأبوا فقال لعلي
أنت وليي في الدنيا
والآخرة قال بن عباس وكان علي أول من آمن من الناس بعد خديجة
رضي الله عنها قال وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم ثوبه فوضعه على علي
وفاطمة وحسن وحسين وقال إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم
تطهيرا قال
بن عباس وشري علي نفسه فلبس ثوب النبي صلى الله عليه وسلم ثم
نام في مكانه قال بن عباس وكان المشركون يرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم
فجاء أبو بكر رضي الله عنه وعلي نائم قال وأبو بكر يحسب أنه رسول الله صلى الله
عليه
وسلم قال فقال يا نبي الله فقال له علي إن نبي الله صلى الله
عليه وسلم قد انطلق نحو بئر ميمون فأدركه قال فانطلق أبو بكر فدخل معه الغار
قال وجعل علي رضي الله عنه يرمى بالحجارة كما كان رمي نبي الله صلى الله عليه
وسلم وهو يتضور وقد
لف رأسه في الثوب لا يخرجه حتى أصبح ثم كشف عن رأسه فقالوا
إنك للئيم وكان صاحبك لا يتضور ونحن نرميه وأنت تتضور وقد استنكرنا ذلك فقال بن
عباس وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك وخرج بالناس معه قال فقال
له
علي أخرج معك قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا فبكى علي
فقال له أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه ليس بعدي نبي إنه
لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي قال بن عباس وقال له رسول الله صلى الله عليه
وسلم أنت ولي كل مؤمن بعدي مؤمنة قال بن عباس وسد رسول صلى الله عليه وسلم
أبواب المسجد غير باب علي فكان يدخل المسجد جنبا
وهو طريقه ليس له طريق غيره قال بن عباس وقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم من كنت مولاه فإن مولاه علي . . . ) وقال عن هذا الحديث : (
وهذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) ( 1 ) .
وأخرجه إمام الحنابلة أحمد بن حنبل في مسنده ( 2 ) ،
وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ( 3 ) ، وأخرجه أيضا إمام الحنابلة في فضائل
الصحابة ( 4 ) .
وأخرج الطيالسي في مسنده ( 5 ) بسنده عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس أن رسول
الله صلى الله عليه ( وآله ) وسلم قال لعلي : ( أنت ولي
كل مؤمن بعدي ) .
وأخرج الطبراني في المعجم الكبير ( 6 ) بسنده عن دكين عن وهب
بن حمزة قال : ( صحبت عليا من المدينة إلى مكة فرأيت منه بعض ما أكره فقلت لئن
رجعت إلى رسول الله لأشكونك إليه فلما قدمت لقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
فقلت رأيت من علي كذا
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 143 .
( 2 ) مسند أحمد ج 1 ص 330 .
( 3 ) المعجم الكبير ج 12 ص 98 .
|
( 4 ) فضائل الصحابة ج 2 ص 684 .
( 5 ) مسند الطيالسي ج 1 ص 360 .
( 6 ) المعجم الكبير ج 22 ص 135 . ( * )
|
|
|
وكذا فقال لا تقل هذا فهو أولى الناس بكم بعدي )
قال الهيثمي في مجمع الزوائد
بعد أن نقل هذا الحديث عن الطبراني : ( رواه الطبراني وفيه دكين ذكره ابن أبي
حاتم ولم يضعفه أحد وبقية رجاله وثقوا ) وذكره المناوي في فيض القدير ( 1 ) .
وأخرج أبو نعيم الأصفهاني في كتابه
حلية الأولياء ( 2 ) بسنده عن حذيفة قال : ( قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم من سره أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويتمسك بالقصبة
الياقوتة التي خلقها الله بيده ثم قال لها كوني فكانت فليتول علي بن أبي طالب
من بعدي ) .
وروى الخطيب البغدادي في كتابه تالي تلخيص المتشابه
( 3 ) بسنده عن زيد بن أرقم قال : ( قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم من أحب أن يحيا حياتي ويموت ميتتي ويسكن جنة الخلد التي وعدني
ربي فإن ربي تعالى غرس قضبانها بيده فليتول علي بن أبي طالب فإنه لن يخرجكم من
هدى ولن يدخلكم في ضلالة ) .
وأخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين
بسنده عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : ( قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم من يريد أن يحيى حياتي ويموت موتي ويسكن جنة الخلد
التي وعدني ربي فليتول علي بن أبي طالب فإنه لن يخرجكم من هدى ولن يدخلكم في
ضلالة ) ثم قال : ( هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه ) ( 4 ) .
وفي حلية الأولياء لأبي نعيم الأصبهاني قال : ( في مغ الثعلبي
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) فيض القدير ج 4 ص 357 .
( 2 ) حلية الأولياء ج 1 ص 86 . وأخرجه
أيضا في ج 4 ص 174 .
|
( 3 ) تالي تلخيص المتشابه ج 2 ص 418 .
( 4 ) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 139 .
( * )
|
|
|
قال ثنا يحيى بن يعلى الأسلمي قال ثنا عمار بن زريق عن أبي
إسحاق عن زياد بن مطرف عن زيد بن أرقم قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من
أحب أن يحيى حياتي ويموت موتي ويسكن جنة الخلد التي وعدني ربي عز وجل غرس
قضبانها بيديه فليتول علي بن أبي طالب فإنه لن يخرجكم من هدى ولن يدخلكم في
ضلالة ) ( 1 ) .
وروى الطبري في تاريخه ( 2 ) بسنده عن عبد الله
بن عباس عن علي بن أبي طالب قال : ( لما نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله
عليه وسلم وأنذر عشيرتك الأقربين دعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي
يا علي إن الله أمرني أن
أنذر عشيرتي الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى بهذا
الأمر أرى منهم ما أكره فصمت عليه حتى جاءني جبرئيل فقال يا محمد إنك إلا تفعل
ما تؤمر به يعذبك ربك فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رحل شاة واملأ لنا عسا
من لبن ثم
اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به ففعلت
ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو ينقصونه فيهم
أعمامه أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب فلما اجتمعوا إليه دعاني بالطعام الذي
صنعت لهم فجئت
به فلما وضعته تناول رسول الله صلى الله عليه وسلم حذية من
اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي الصحفة ثم قال خذوا بسم الله فأكل
القوم حتى ما لهم بشئ حاجة وما أرى إلا موضع أيديهم وأيم الله الذي نفس علي
بيده وإن كان الرجل الواحد
منهم ليأكل ما قدمت لجميعهم ثم قال اسق القوم فجئتهم بذلك
العس فشربوا منه حتى رووا منه جميعا وأيم الله إن كان الرجل الواحد منهم ليشرب
مثله فلما أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى
الكلام فقال لهد ما سحركم صاحبكم فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله صلى
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) حلية الأولياء . ج 9 ص 349 .
( 2 ) تاريخ الطبري ج 1 ص 543 . ( * )
|
|
|
الله عليه وسلم فقال الغد يا علي إن هذا الرجل إلى ما قد سمعت
من القول فتفرق القوم قبل أن أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم
إلي قال ففعلت ثم جمعتهم ثم دعاني بالطعام فقربته لهم ففعل كما فعل بالأمس
فأكلوا حتى ما لهم بشئ
حاجة ثم قال اسقهم فجئتهم بذلك العس فشربوا حتى رووا منه
جميعا ثم تكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا بني عبد المطلب إني والله
ما أعلم شابا في العرب جاء قومه بأفضل مما قد جئتكم به إني قد جئتكم بخير
الدنيا والآخرة وقد أمرني الله
تعالى أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون
أخي ووصيي وخليفتي فيكم قال فأحجم القوم عنها جميعا وقلت وإني لأحدثهم سنا
وأرمصهم عينا وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ
برقبتي ثم قال إن
هذا أخي ووصي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا قال فقام القوم
يضحكون ويقولون لأبي طالب قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع ) .
وأخرج الحاكم النيسابوري بسند صحيح في مستدركه عن
ابن عباس رضي الله عنهما قال : ( كان علي يقول في حياة رسول الله صلى الله عليه
وسلم إن الله يقول أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم والله لا ننقلب على
أعقابنا بعد إذ هدانا الله والله لئن مات أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى
أموت والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارث علمه من أحق به مني ) .
وأخرج الطبراني في المعجم الكبير ( 2 ) بسنده عن
أبي سعيد الخدري عن سلمان قال : ( قلت يا رسول الله لكل نبي وصي فمن وصيك فسكت
عني فلما كان بعد رآني فقال يا سلمان فأسرعت إليه قلت لبيك قال تعلم من وصي
موسى قلت نعم يوشع بن نون قال لم
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 136 .
( 2 ) المعجم الكبير للطبراني ج 6 ص 221
. ( * )
|
|
|
قلت لأنه كان أعلمهم قال فإن وصيي
وموضع سري وخير من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب ) (
1 ) .
وأخرج الطبراني في المعجم الكبير بسنده عن زيد بن ثابت عن رسول الله صلى الله
عليه وسلم قال : ( إني قد تركت فيكم خليفتين كتاب الله
وأهل بيتي وإنهما لم يفترقا حتى يردا علي الحوض )
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد بعد أن نقل هذا الحديث : ( رواه
الطبراني في الكبير ورجاله ثقات ) ( 3 ) .
وأخرجه أيضا أحمد بن حنبل في مسنده ( 4 )
وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 5 ) : ( رواه أحمد وإسناده
جيد ) .
وأخرج الحاكم النيسابوري في المستدرك على الصحيحين
قال : ( حدثنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن تميم الحنظلي ببغداد حدثنا أبو قلابة
عبد الملك بن محمد الرقاشي حدثنا يحيى بن حماد وحدثني أبو بكر محمد بن بالويه
وأبو بكر أحمد بن جعفر
البزار قالا حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل حدثني أبي حدثنا
يحيى بن حماد وحدثنا أبو نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارا حدثنا صالح بن محمد
الحافظ البغدادي حدثنا خلف بن سالم المخرمي حدثنا يحيى بن حماد حدثنا أبو عوانة
عن سليمان الأعمش
قال حدثنا حبيب بن أبي ثابت عن أبي الطفيل عن زيد بن أرقم رضي
الله عنه قال لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من حجة الوداع ونزل غدير خم
أمر بدوحات فقمن فقال كأني قد دعيت فأجبت إني قد تركت فيكم الثقلين أحدهما أكبر
من الآخر
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) أنظر كنز العمال للهندي ج 5 الحديث
443 ، وذخائر العقبى لمحب الدين الطبري ص
71 ،
والرياض النضرة في
مناقب العشرة ج 2 ص 178 .
( 2 ) المعجم الكبير ج 5 ص 153 .
( 3 ) مجمع الزوائد ج 1 ص 170 .
( 4 ) مسند أحمد ج 5 ص 181 وج 5 ص 189 .
( 5 ) مجمع الزوائد ج 9 ص 163 .
( 6 ) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 118 .
( * )
|
|
|
كتاب الله تعالى وعترتي فانظروا كيف تخلفوني فيهما فإنهما لن
يتفرقا حتى يردا علي الحوض ثم قال إن الله عز وجل مولاي وأنا مولى كل مؤمن
ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه فقال من كنت مولاه فهذا
وليه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وذكر الحديث بطوله هذا حديث صحيح
على شرط الشيخين ولم يخرجاه بطوله شاهده حديث سلمة بن كهيل عن أبي الطفيل أيضا
صحيح على شرطهما ) .
وأخرج حديث التمسك بالثقلين ( الكتاب
والعترة ) في مصادر كثيرة لأهل السنة وجل أسانيد هذا الحديث صحيحة فقد
أخرجه الحاكم في المستدرك ( 1 )
والدارمي في سننه ( 2 )
والبيهقي في سننه ( 3 )
والنسائي في سننه الكبرى ( 4 ) ،
وابن أبي شيبة في مصنفه ( 5 ) ،
والطبراني في المعجم الأوسط ( 6 ) ،
وأحمد بن حنبل في مسنده ( 7 )
والطبراني في المعجم الصغير ( 8 ) ،
وأبو يعلى في مسنده ( 9 ) ،
وابن الجعد في مسنده ( 10 ) ،
والطبراني في المعجم الكبير ( 11 )
وهبة الله اللالكائي في اعتقاد أهل السنة ( 12 )
وابن أبي عاصم في السنة ( 13 )
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 160 .
( 2 ) سنن الدارمي ج 2 ص 524 .
( 3 ) سنن البيهقي ج 10 ص 113 .
( 4 ) السنن الكبرى ج 5 ص 45 و 130 .
( 5 ) مصنف ابن أبي شيبة ج 6 ص 133 .
( 6 ) المعجم الأوسط للطبراني ج 3 ص 374
وج 4 ص 33 .
( 7 ) مسند أحمد ج 3 ص 14 و 17 و 26 ،
وغيرها . |
( 8 ) المعجم الصغير للطبراني ج 1 ص 226
و 232 .
( 9 ) مسند أبي يعلى ج 2 ص 297 ، وج 2 ص
303 .
( 10 ) مسند ابن الجعد ج 1 ص 397 .
( 11 ) المعجم الكبير للطبراني ج 3 ص 65
وج 5 ص 154
و 166 و 169 و 170 و 186 .
( 12 ) اعتقاد أهل السنة ج 1 ص 81 .
( 13 ) السنة ج 2 ص 643 و 644 . ( * )
|
|
|
والبيهقي في الاعتقاد ( 1 )
وابن الجوزي في العلل المتناهية ( 2 ) ،
وابن حنبل في فضائل الصحابة ( 3 ) ،
والنسائي في فضائل الصحابة ( 4 ) .
وفي مجمع الزوائد للهيثمي قال :
( وعن عمرو بن ذي مر وسعيد بن وهب وعن زيد بن بثيع قالوا سمعنا عليا يقول نشدت
الله رجلا سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يوم غدير خم لما قام فقام
ثلاثة عشر رجلا فشهدوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ألست أولى
بالمؤمنين من أنفسهم قالوا بلى يا رسول الله قال فأخذ
بيد علي فقال من كنت مولاه فهذا مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وأحب
من أحبه وأبغض من يبغضه وانصر من نصره واخذل من خذله )
قال الهيثمي : ( رواه البزار ورجاله رجال الصحيح غير فطر بن
خليفة وهو ثقة ) ( 5 ) .
وفي مجمع الزوائد للهيثمي أيضا قال : ( وعن حبشي
بن جنادة قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
يوم غدير خم اللهم من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه
وانصر من نصره وأعن من أعانه )
ثم قال : ( رواه الطبراني ورجاله وثقوا ) ( 6 ) .
وحديث الغدير أخرجه جماعة كبيرة من أهل السنة فقد
رواه ابن حبان في صحيحه ( 7 )
والحاكم في المستدرك على الصحيحين ( 8 )
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الاعتقاد ج 1 ص 325 .
( 2 ) العلل المتناهية ج 1 ص 269 .
( 3 ) فضائل الصحابة ج 2 ص 779 .
( 4 ) فضائل الصحابة للنسائي ج 1 ص 15 .
|
( 5 ) مجمع الزوائد ج 9 ص 105 .
( 6 ) مجمع الزوائد ج 9 ص 106 .
( 7 ) صحيح ابن حبان ج 15 ص 376
( 8 ) المستدرك على الصحيحين ج 3 ص 118 ،
126 ، 419 . ( * )
|
|
|
وأبو عبد الله الحنبلي المقدسي في الأحاديث المختارة ( 1 )
وعلي بن أبي بكر الهيثمي في موارد الظمآن ( 2 ) ،
والنسائي في السنن الكبرى ( 3 ) ،
وابن أبي شيبة في مصنفه ( 4 ) ،
والطبراني في معجمه الأوسط ( 5 ) ،
والبزار في مسنده ( 6 ) ،
وابن حنبل في مسنده ( 7 ) ،
والطبراني في معجمه الصغير ( 8 ) ،
وأبو يعلى في مسنده ( 9 ) ،
والطبراني في معجمه الكبير ( 10 )
والمحاملي في أماليه ( 11 ) ،
والنسائي في فضائل الصحابة ( 12 )
وأحمد بن حنبل في فضائل الصحابة ( 13 ) .
أليست هذه أحاديث رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم أيها الجزائري الذي لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى
" التي تصرح بإمامة وولاية علي بن أبي طالب عليه السلام وأنه خليفة رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم ووصيه وإمام الأمة من بعده ووليها ؟ أليس حديث رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم صريح في
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الأحاديث المختارة ج 2 ص 105 ، 106
، 174 ، 274 ، ج 3 ص 213 .
( 2 ) موارد الظمآن ج 1 ص 544 .
( 3 ) السنن الكبرى ج 5 ص 45 ، 130 ، 132
، 134 ، 136 ، 154 .
( 4 ) مصنف ابن أبي شيبة ج 6 ص 368 ، 369
، 372 .
( 5 ) المعجم الأوسط ج 2 ص 24 ، 275 .
( 6 ) مسند البزار ج 2 ص 133 وج 3 ص 35 و
171 .
( 7 ) مسند أحمد ج 1 ص 118 ، 119 وج 4 ص
281 ، 368 ، 372 .
( 8 ) المعجم الصغير ج 1 ص 119 .
( 9 ) مسند أبي يعلى ج 1 ص 429 ، ج 11 ص
307 .
( 10 ) المعجم الكبير ج 2 ص 357 ج 3 ص
180 ج 4 ص 16 ، 173 ج 5 ص 166 ، 170 ، 171 ، 175 ، 192 ، 193 ، 194 ،
195 ، 202 ، 204 ، 212 وج 12 ص 122 .
( 11 ) أمالي المحاملي ج 1 ص 192 .
( 12 ) فضائل الصحابة للنسائي ج 1 ص 15 .
( 13 ) فضائل الصحابة لابن حنبل ج 2 ص
585 ، 586 ، 596 ، 599 ، 610 ، 682 / 705 . ( * )
|
|
|
أنه خلف على أمته الثقلين الكتاب والعترة ؟
فإذا الولاية والإمامة لأهل البيت مما نص بها النبي صلى الله
عليه وآله وسلم وأمر بها وليست هي من مختلقات أحد ولا من مبتدعاته ، فالشيعة في
قولهم بإمامة وولاية الأئمة من أهل البيت عليهم السلام أخذوا بهذه الأحاديث
وأمثالها ،
وفي الختام أقول : الحمد لله رب العالمين وصلى
الله على سيد الخلق أجمعين
محمد وآله الطيبين الطاهرين المعصومين ومن سار على نهجهم ووالاهم إلى قيام يوم
الدين .
حسن عبد الله
|