وقفة مع الدكتور البوطي في مسائله أستاذ محاضر في كلية
الشريعة - جامعة دمشق بقلم الكاتب السوري هشام آل قطيط دار المحجة البيضاء -
دار الرسول الأكرم ( ص )
مقدمة مباركة
بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين والصلاة
والسلام على محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين وعلي ومحمد وجعفر وموسى وعلي
ومحمد وعلي والحسن والحجة المهدي صاحب العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه
وجعلنا من أنصاره وأعوانه والذابين بين يديه صلوات الله عليه وآبائه الطيبين
الطاهرين .
الإهداء إلى مقام القداسة
والكرامة محمد النبي صلى الله عليه وسلم وإلى أهل البيت الكرام عليهم الصلاة
والسلام وعلى رأسهم بطل الإسلام والفدائي الأول ووليد الكعبة الإمام أمير
المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام نرفع هذا الكتاب المتواضع دمشق - السيدة
زينب عليها السلام بجوار المقام الشريف - الحوزة العلمية الزينبية -
قال الله تعالى : ( هذا كتابنا ينطق
عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) [ 45 - الجاثية / آية 28 ]
.
قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " ما اختلفت
أمة بعد نبيها إلا ظهر أهل باطلها على أهل حقها " [ الجامع الصغير 20 /
142 ] .
المؤلف في سطور
بقلم العلامة الشيخ إبراهيم الجنيدي - جبلة - اللاذقية . ولد الشيخ هشام بن عبد
الله آل قطيط الملقب ( أبو عبد الله ) في قرية البابيري التحتاني الواقعة على
ضفاف نهر الفرات العذب النمير تولده 4 / 4 / 1965 م .
أتم دراسته الابتدائية في مدرسة ( البابيري الفوقاني ) . وفي
عام 1976 نزحوا وهاجروا إلى الجزيرة السورية ( مدينة رميلان ) قرية تل أعور
الغمر وذلك بسبب غمر الفرات لأراضيهم . فأتم دراسته الإعدادية في إعدادية (
رميلان ) حقول
البترول والثانوية في ثانوية ( جول جمال ) بمدينة رميلان ،
والجامعية في حلب كلية الآداب - قسم اللغة العربية . وفي أثناء دراسته الجامعية
سيق إلى خدمة العلم في لبنان . ثم أثناء خدمته للعلم وفي أوقات فراغه كان له
جولات فكرية مع أعلام
السنة في بيروت ومع أعلام الشيعة أيضا . ونال إعجاب الجميع
وتقديرهم نظرا لما لمسوه من جرأة أدبية عالية وحبا وإخلاصا لعقيدته الإسلامية
بعامة ولأهل البيت بخاصة . وهذا نابع من أعماق قلبه وصدق لسانه وظهر ذلك في
أبحاثه
ومحاضراته وندواته مع الخاصة والعامة معا ، وبعد الانتهاء من
خدمته الإلزامية عاد إلى سورية يحمل العقيدة الصحيحة مما جعله يستمر على الرغم
من محاربة الآخرين له بشتى الطرق وجميع المناحي والوجوه ولكنه ثابر وصابر وأربى
إلا أن يكون
في الخط الصحيح للعترة الطاهرة ( عليهم السلام ) لا يخاف لومة
لائم أو تعنيف عاذل أو هجران الآخرين وغيرهم وقد جابه كل هذه الصعاب وقابلها
بروح عالية لا
تعرف الخنوع ولا ترقى إليها الذلة والهوان طالما ينشد الحق
ويعمل من أجله ويذود عنه ويدافع بروحه ودمه وحياته لهذا وللمنحى الفكري الصحيح
الذي نهله من مصدره المتين ورضعه من منبعه العذب النمير وشربه من كأس روية ألا
وهي
الولاية التي اعتنقها واعتقد بها من صاحب الفضيلة والسماحة
حجة الإسلام والمسلمين العلامة الكبير والمحسن العظيم السيد المجاهد والعالم
العامل السيد عبد الله الغريفي ( 1 ) ابن البحرين وهي البلد الإسلامي الوحيد
بعامة والعربي بخاصة لم
يكتسب التشيع اكتسابا وإنما هو أصلا منذ فجر الإسلام وميلاده
اتخذ هذه العقيدة دستورا له وآمن بها كل الإيمان وصدق بها كل التصديق ولذا كان
هذا السيد الجليل المعطاء والمتلاف وصاحب الأريحية وسعة الصدر ورحب الوسيعة
للخاص والعام
وقد نذر نفسه ووقف حياته في خدمة مدرسة أهل البيت الطاهرة وهو
لا يألو جهدا ولا يني عزيمة لخدمة الفقراء والمساكين وأبناء المسلمين الآخرين
ومن جملتهم صاحب هذه المحاورات مع الدكتور البوطي الشيخ هشام آل قطيط وقد دفعه
إلى
الحوزة الزينبية التي أسسها آية الله العظمى السيد الإمام حسن
الشيرازي قدس سره ونور ضريحه إلى جانب ذلك فقد ألبسه السيد علي البدري العمة
مبكرا ثقة منه على أن الشيخ هشام سيكون عند حسن ظن السيد العلامة الغريفي وقد
ساهم في هذا
العمل الإسلامي السيد البدري ، والأخ هشام على الرغم من حداثة
سنه وصغر عمره فهو يتمتع بثقافته الإسلامية العالية والعلوم العربية إلى جانب
الأخلاق الحسنة والخلال الكريمة والصفات الطيبة وقد أستقي ذلك من توجيهات
السيدين الجليلين
الغريفي والبدري معا وقد أثرا عليه كل التأثير وكان لهما
الفضل الأكبر في تنشئته وتهذيبه حتى ارتقى إلى مثل هذه المنزلة كالمحاورات
والمناظرات مع أبناء المسلمين الآخرين ومع الأعلام البارزين في حقول العلم
والفكر .
وهو الآن قابع في بيت متواضع ما كنت أصدق أنه يسكن في مثل هذا السكن أو يأوي
إلى مثل هذا البيت
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) السيد العلامة عبد الله الغريفي صاحب كتاب التشيع ( نشوؤه -
مراحله - مقوماته ) حيث كانت له اليد الطولى برعايتي أطال الله بعمره
وحفظه ، وهو الآن يقطن في السيدة زينب ( عليها السلام ) حيث ترك بلده
الجائرة البحرين ومن ثم استقر في الإمارات ومنها إلى سورية وهذا بسبب
جهاده وعدم ركونه إلى السلطات . ( * )
|
|
|
ولكن من كان مثله في هذا المستوى الرفيع من العلم والخلق
والأدب راق له ما ذهب إليه وارتضاه من خشونة العيش وشظفة وهو كما يبدو لي من
خلال ردوده السريعة ومحاوراته على أستاذ كبير جامعي وفي درجة من الخطورة
العلمية اعتقدت يقينا
على أن من كان في هذه السن لا يمكن أن يصدق العقل أو يتصوره
أنه يرد على محاضرة جهبذ من جهابذة العلم أو يفند رأيا من آراء أساطين الفقه
على المستوى الرسمي لدى الخاصة والعامة وفي حقول العلماء والمتخصصين والمفكرين
وعلى الرغم
من هذا كله اندفع بشغف باطني وبإخلاص عملي وموقف صادق ورأي
ثابت ومحاور فذ في المناظرات المذهبية ومن آثاره المبكرة :
1 - هذا الكتاب " وقفة مع الدكتور البوطي في مسائله " .
2 - من الحوار كانت الهداية ( قيد الطبع )
3 - رسالة إلى من يهمه الأمر ( حول ظاهرة الاختلاط في
مقام السيدة زينب ( عليها السلام ) .
كل هذا ينبع من تفانيه لإعلاء كلمة الله لتكون هي العليا
وكلمة الباطل لتكون هي السفلى التي هي بند من بنود مدرسة العترة ومبدأ من مبادئ
الشجرة المباركة وأرضية فكرية صحيحة كانت ولا تزال هي الجامعة الإسلامية لكل
المذاهب الإسلامية
ومشاربها وقد أسست من قبل الإمامين الجليلين الصادقين (
عليهما السلام ) الباقر وولده الإمام الصادق ( عليهما السلام ) ونحن من هنا ومن
قبلنا نشيد به أن يمضي قدما بعزيمة وإرادة قويتين وأن يوغل في هذه الجامعة كل
الإيغال وأن يسهب في
التهافت عليها كل الإسهاب مهما كلفه ذلك من مشقة بادية بحتة ،
وإن كانت ظروفه القاسية المريرة لا تساعده كل المساعدة على تجاوز العقبات وتخطي
العثرات نظرا للبيئة المتزمتة التي نشأ فيها ولبيئته الفكرية التي درج فيها منذ
نعومة أظفاره أيضا
ونعلم حقيقة جميعا ويعرف كل منصف بغض النظر عن انتماءاته
وموروثاته لأن هذه البيئات وتلك الموروثات قلما يسلم منها العلماء فكيف السذج
المغفلون لأن الموروثات قديما وحديثا تجري وتنساب وتتحرك وتنشط وتتدفق كالدم
الذي يجري في
العروق في أذهان العامة والخاصة وهذه علتنا كشرقيين بعامة
ومسلمين بخاصة وتلك لعمري مصيبة المصائب وكارثة الكوارث وقاصمة الظهر .
والأنكى من ذلك والأدهى والأمر ، هو أن لفيفا من الإخوة
العلماء والمثقفين والعلمانيين أيضا لم ينجوا من هذه السمات ولا من تلك الصفات
وإذا ما أردنا أن نخدم إسلامنا الحنيف وسنة نبينا وما صدر عنه ونسب إليه فعلينا
أن نتحرر من ربق هذه الموروثات وسواها مما يمت إلى الدين بصلة ولا إلى الإسلام
بحقيقة .