وقفة مع الدكتور البوطي - المستبصر : هشام آل قطيط ص 45 :

الوجه الصحيح في حديث صلاة الخليفة أبي بكر
أبو بكر ( رض ) في مرض النبي ( عليه السلام )


فأقول : إن الصحيح المتواتر بين الفريقين السني والشيعي معا أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخر الخليفة أبا بكر ( رض ) من تلك الصلاة ، وصرفه عن إمامة المسلمين لأنه خرج بعد سماعه بتقدم أبي بكر ( رض ) يتهادى بين علي

( عليه السلام ) والعباس مع ما فيه من ضعف الجسم بالمرض ، الأمر الذي لا يتحرك معه العاقل إلا في حال الاضطرار ، لتدارك ما يخاف بفواته حدوث أعظم فتنة فعزل النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبا بكر ( رض ) عما كان تولاه من تلك

الصلاة ، كما نطقت به أحاديث الفريقين ، يدلكم على أن تقدمه ( رض ) للصلاة لم يكن بأمر من النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في شئ ، وإنما كان الأمر صادرا من ابنته عائشة أم المؤمنين ( رض ) ، ولم تكن تلك الصلاة إلا صلاة الصبح لا غيرها . ويرشدك ويهديك إلى ذلك فضيلة الدكتور ما أخرجه الحافظ الكبير عندكم ( الإمام مسلم في صحيحه ) ( 1 ) .


* عن عائشة أم المؤمنين ( رض ) : " قالت : لما ثقل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) جاء بلال يؤذنه بالصلاة ، فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس . قالت : فقلت : يا رسول الله ! إن أبا بكر رجل أليف ، وإنه متى يقم مقامك لم يسمع

الناس ، فلو أمرت عمر ! فقال : مروا أبا بكر فليصل بالناس ! قالت : فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر رجل أليف ، وإنه متى يقم مقامك لا يسمع الناس ، فلو أمرت عمر ! فقالت له : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إنكن لأنتن

صويحبات يوسف ، مروا أبا بكر فليصل بالناس ! قالت فأمروا أبا بكر يصلي بالناس . فلما دخل في الصلاة وجد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من نفسه خفه فقام يتهادى
 

  * هامش *  
 

( 1 ) صحيح مسلم : ج 1 باب ( استخلاف الإمام إذا عرض له عذر ) كتاب الصلاة . ( * )

 

 

 ص 46

بين رجلين ورجلاه تخطان في الأرض ، فلما دخل المسجد سمع أبو بكر حسه فذهب يتأخر فأومأ إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فجاء رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فجلس عن يسار أبي بكر فكان أبو بكر يصلي قائما وكان

رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلي قاعدا يقتدي أبو بكر بصلاة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) والناس يقتدون بصلاة أبي بكر " . ولو صحت هذه الرواية لاحتج أبو بكر بها على الأنصار في السقيفة . وإن أردت التأكد من صحة ما أقول فراجع صحيح البخاري ( 1 ) .


وأخرج البخاري ( 2 ) أيضا . فراجع فضيلة الدكتور إن شئت وسوف تجد هذا صريحا في أن أول صلاة صلاها أبو بكر ( رض ) هي التي عزله عنها رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .


وأما كون تلك الصلاة هي صلاة الصبح لا غيرها ؟ مما ذكره الطبري ( 3 ) عن عبد الله بن أبي مليكة قال : " لما كان يوم الاثنين خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عاصبا رأسه إلى صلاة الصبح ، وأبو بكر يصلي بالناس فلما خرج

رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) تفرج الناس ، فعرف أبو بكر أن الناس لم يفعلوا ذلك إلا لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فنكص عن مصلاه ، فدفع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في ظهره ، وقال صل بالناس وجلس

رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى جنبه فصلى قاعدا عن يمين أبي بكر ، فلما فرغ من الصلاة أقبل على الناس وكلمهم رافعا صوته حتى خرج صوته من باب المسجد يقول أيها الناس ! سعرت النار ، وأقبلت الفتن كقطع الليل المظلم . . " ( الحديث " وهو صريح في أن تلك الصلاة لم تكن إلا صلاة الصبح لا سواها .


أما كونها في يوم وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فمما أخرجه المتقي الهندي في ( كنز العمال ) ( 4 ) عن أبي يعلى في مسنده وابن عساكر الدمشقي عن أنس قال : " لما مرض النبي مرضه الذي مات فيه أتاه بلال فآذنه الصلاة ، فقال
 

  * هامش *  
 

( 1 ) صحيح البخاري : باب ( الرجل يأتم بالإمام ويأتم الناس بالمأموم ) ج 1 ص 95 .
( 2 ) صحيح البخاري : باب ( من أسمع الناس تكبير الإمام ص 90 / من أبواب صلاة الجماعة من كتاب الآذان من جزئه الأول ) .
( 3 ) تاريخ الطبري : ج 3 ص 196 .
( 4 ) كنز العمال : ج 4 ص 57 وفيه أيضا : ج 4 ص 58 عن أبي الشيخ في الآذان ذكر هذا . ( * )

 

 

 ص 47

( عليه السلام ) : يا بلال قد بلغت فمن شاء فليصل ، ومن شاء فليدع . قال : يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فمن يصلي بالناس ؟ قال مروا أبا بكر فليصل بالناس فلما تقدم أبو بكر رفعت الستور عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )

فنظرنا إليه كأنه ورقة بيضاء عليها قميصه السوداء ، فظن أبو بكر أنه يريد الخروج فتأخر فأشار إليه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن صل مكانك ، فما رأينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى مات من يومه " .


عن عائشة أم المؤمنين ( رض ) قالت : ما مر علي ليلة مثل ليلة مات رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يقول : يا عائشة هل طلع الفجر ، فأقول لا يا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حتى أذن بلال بالصبح ، ثم جاء بلال فقال :

السلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته ، الصلاة يرحمك الله ! فقال النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من هذا ؟ فقلت : بلال . فقال : مري أبا بكر أن يصلي بالناس ( الحديث ) . فنستنتج مما أوردناه لكم أن الصلاة التي تقدم فيها أبو بكر

( رض ) هي التي نهاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عنها ، وهي صلاة الصبح ، وكانت صبح يوم الاثنين في اليوم الذي التحق فيه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالرفيق الأعلى .


وأما كون ذلك كان بأمر من عائشة أم المؤمنين دون رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسوف أثبته لك حضرة الدكتور بعدة أمور :

الأول : إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يعين أحدا للصلاة فيهم كما يدل عليه قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث ( كنز العمال ) المتقدم ذكره ( فمن شاء أن يصلي ، ومن شاء فليدع " فإنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يريد

التخيير في أمر الجماعة ، لا التخيير في أصل الصلاة لوضوح بطلانه فحينئذ يكون ما في ذيل الحديث من قوله " مروا أبا بكر فليصل بالناس " من الزيادات التي قضت بها السياسة في ذلك الحين ، وإلا لم يكن لهذا التخيير في منطوق الحديث معنى يفهم وإن فات ذلك على واضعي تلك الزيادة ، ولم يهتدوا إلى منافاتها لصدر الحديث .


الثاني : ما أخرجه ابن عبد البر في ( استيعابه ) في ترجمة الخليفة أبي بكر ( رض ) عن عبد الله بن زمعة قال : ( قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مروا من يصلي بالناس " .

وأما تذييل ابن زمعة للحديث بأنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر عمر بن الخطاب بالصلاة فلما كبر سمع رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صوته قال : فأين أبو بكر يأبى ذلك الله
 

 ص 48

والمسلمون " فإنه من زياداته التي لم يتفطن حينما وضعها إلى أنها تنافي مقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا يمكن نسبتها إليه . أما أولا فلاستلزامه قطع صلاة الخليفة عمر ( رض ) وأمره ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بإبطال صلاته

وجهله بلزوم تقديم أبي بكر ( رض ) بعد تقديمه عمر وأمره له بالصلاة ومخالفته لصريح قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ولا تبطلوا أعمالكم ) ( 1 ) فإذا كان الأمر كما ذكرنا فكيف يجوز لمسلم أن ينسب الجهل إلى

النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأحكام شريعته ويعزي إليه مخالفة كتاب الله تعالى ، فيأمر عمر بقطع صلاته وإبطالها وقد أمره هو بإقامتها .


ثانيا : حضرة الدكتور لو كان ذلك صحيحا لشاع وذاع ، حتى ملأ المسامع والأصقاع ولما لم يكن الأمر فيه كما ذكرنا ، علمنا أنه موضوع لا أصل له من حجية .


ثالثا : إن تقديم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبا بكر ( رض ) للصلاة إن كان واجبا على معنى لا يجوز لغيره التقدم عليه بها ، لزم ابن زمعة أن يقول إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بتقديمه عمر ( رض ) عليه وأمره له بالصلاة

دونه ، إما كان جاهلا ( نعوذ بالله تعالى ) بهذا الواجب أو كان عالما بوجوبه ، ولكنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ترك ما كان واجبا وفعل ما كان حراما ، بتقديمه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عمر ( رض ) وأمره ( صلى الله عليه وآله وسلم )

له بارتكاب ما هو حرام ، وإذا كان يأبى الله والمسلمون على حد زعم ابن زمعة فكيف يا ترى لا يأباه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو سيد المسلمين فيأمر عمر ( رض ) بما يأباه الله والمسلمون ؟ وليت ابن زمعة تفطن قليلا قبل أن يضع

هذه الزيادة إلى أن فيها الطعن الصريح في قداسة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلو شأنه ، وكان ابن زمعة لم يجد سبيلا إلى إثبات هذه الفضيلة لأبي بكر ( رض ) إلا من طريق النقص من كرامة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )

والتنقص من قدره ، ونسبة الباطل إليه ، نعوذ بالله من التعصب المقيت ونستجير به من الزلل في القول . وإن لم يكن تقديم النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لأبي بكر ( رض ) للصلاة واجبا بطل قول
 

  * هامش *  
 

( 1 ) سورة محمد : الآية 33 . ( * )

 

 

 ص 49

ابن زمعة ( يأبى الله ذلك والمسلمون ) لأن الله تعالى لا يأبى إلا ما كان تركه واجبا أو فعله حراما ، وأيا كان فذلك كله واضح البطلان .

الثالث : ما قدمناه من إسراع النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالخروج وهو في تلك الحال من المرض الشديد وصلاته من جلوس صلاة المضطر ، فإن في ذلك دلائل واضحة على أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أراد بخروجه أن يرفع ما أذاعوه

بين الناس ، من أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) هو الآمر لأبي بكر ( رض ) بالصلاة فيهم لا سيما إذا لاحظتم خطبته في رواية الطبري المتقدمة من قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " سعرت النار وأقبلت الفتن " الدال صريحا على أن تلك

الصلاة لم تكن من أمره ، وإنما كانت فتنة اتخذها أصحاب الخليفة أبي بكر ( رض ) ذريعة لإثبات ما يبتغون ، لذا ترون أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يعتد بها وصلى مبتدئا كما في رواية الطبري ( 1 ) مدلا للناس على عدم اعتداده بتلك الصلاة ، الأمر الذي يدلنا بصراحة على أنه لم يكن من أمره ( صلى الله عليه وآله وسلم )


الرابع : إن الثابت في التاريخ الصحيح وصحيح الأحاديث عند أهل السنة إن الخليفة أبا بكر ( رض ) كان وقتئذ في جيش أسامة بن زيد وتحت إمرته ، وقد لعن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من تخلف عنه كما سجله محمد بن عبد الكريم

الشهرستاني في كتاب ( الملل والنحل ) ، فكيف يصح هذا مع دعواكم أن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمره بالصلاة في الناس ، وإلا لزمكم أن تقولوا بتخلفه ( رض ) عن جيش أسامة ، وذلك مع كونه مانعا من أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له بالصلاة فيهم لا يمكنكم أن تذهبوا إليه كما تعلمون .


الخامس : لو كانت تلك الصلاة بأمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لما كان يناسب خطاب أمهات المؤمنين ( رض ) بذلك الخطاب القارص ويقول لهن " إنكن لأنتن صويحبات يوسف " ولا يجوز لمسلم أن يظن برسول الله ( صلى الله عليه

وآله وسلم ) إلا بما هو أهله ، فإن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أعظم خلقا وأعلى قدرا ، وأجل شأنا عما يتحدث به عنه المفترون . ومن كل هذا ونحوه تعلمون عدم إمكان صدور مثل هذا الحديث عن
 

 

* هامش *

 
 

( 1 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 449 . ( * )

 

 

 ص 50

النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وإن كان مسجلا في صحاحكم لما قدمناه لكم من هذه الوجوه .

فأقول لحضرة الدكتور : لو فرضنا جدلا صحة حديث عائشة أم المؤمنين ( رض ) ، وغضضنا النظر عن تلك الوجوه المتقدمة ومع ذلك فإن الأمر بالصلاة خلفه لا يوجب للخليفة أبي بكر ( رض ) الإمامة العامة على المسلمين لعدة أمور منها :

 أولا : فلما اتفق عليه أئمة السنة والحفاظ عندكم من أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صلى خلف عبد الرحمن بن عوف على ما حكاه ابن كثير ( 1 ) في كتابه ، وهذا شئ لا تختلفون فيه ، فلم يوجب ذلك فضلا لعبد الرحمن على النبي

( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا يقتضي أن يكون إماما واجب الطاعة عليه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعلى غيره من أصحابه ، فكما أن صلاة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خلف ابن عوف لم توجب له الإمامة على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولا على غيره من الناس ، فكذلك لم توجب صلاة أبي بكر ( رض ) بالمسلمين إمامته عليهم .


ثانيا : لا خلاف بين الفريقين في أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد استعمل عمرو بن العاص على الخليفتين أبي بكر وعمر ( رض ) وجماعة المهاجرين والأنصار ، وكان يؤمهم في الصلاة مدة إمارته عليهم في واقعة ذات السلاسل على

ما حكاه ابن كثير ( 2 ) أيضا ، فلم توجب صلاته فيهم وإمامته عليهم ، ولا فضلا عليهم ، لا في الظاهر ، ولا عند الله تعالى على حال من الأحوال ، فكذلك الحال في صلاة أبي بكر ( رض ) فيهم ، لا توجب إمامته ( رض ) عليهم ، ولا فضلا عليهم .

  * هامش *  
 

( 1 ) البداية والنهاية لابن كثير : ج 5 ص 2 .
( 2 ) البداية والنهاية لابن كثير : ج 4 ص 273 . راجع في ذلك إمامة عمرو بن العاص في الخليفتين أبي بكر وعمر ( رض ) تلك المصادر : السيرة الحلبية للحلبي الشافعي : ج 3 ص 19 ، وراجع أيضا تاريخ الخميس : ج 2 ص 82 ، والدحلاني في ص 11 من سيرته بهامش الجزء الثاني من السيرة الحلبية . ( * )

 

 

 ص 51

وهذا البخاري يحدثنا في صحيحه ( 1 ) عن ابن عمر قال : " لما قدم المهاجرون الأولون ( العصبة ) ( موضع بقبا ) قبل مقدم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يؤمهم سالم مولى أبي حذيفة ، وكان أكثرهم قرآنا " فكما أن إمامة سالم

مولى أبي حذيفة للمهاجرين الأولين ، لم توجب له فضلا ولا الإمامة العامة عليهم . ولم تقض له بخلافة الرسالة ، فكذلك إمامة أبي بكر ( رض ) للصلاة بالمسلمين ، لم توجب له فضلا ، ولا الإمامة العامة عليهم ، ولم تقض له بخلافة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .


وهناك دليل آخر : ولو كان ذلك مما يوجب ولاية لأحد على المسلمين لكان عتاب بن أسيد أحق بالخلافة من الخليفة أبي بكر ( رض ) إذ كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قد قدمه يصلي الناس حين فتح رسول الله ( صلى الله عليه وآله

وسلم ) مكة ورسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مقيم بمكة ، وأبو بكر معه يصلي خلف عتاب بن أسيد فقدمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلي بالناس في المسجد الحرام من غير علة ولا ضرورة دعته إلى ذلك ، وهذا بإجماع

الأمة فكان رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يصلي بالناس الظهر والعصر ، وعتاب بن أسيد يصلي بالناس الثلاث صلوات بإجماع الأمة وبإجماع الأمة أن المسجد الحرام أفضل من سمد ( 2 ) المدينة ومكة أفضل من المدينة ويلزم في

النظر أن من قدمه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في الموطن الأفضل من غير علة أفضل ممن قدمه في مسجد هو دونه في الفضل مع ضرورة العلة .
 

  * هامش *  
 

( 1 ) صحيح البخاري : ج 1 ص 89 ( باب : إمامة العبد من أبواب صلاة الجماعة من كتاب الآذان ) .
( 2 ) ينقل لنا صاحب الاستغاثة : فيقول : كذا في الأصل والظاهر أنه أفضل من مسجد رسول الله بالمدينة . الاستغاثة ص 151 . ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

مكتبة الشبكة

 

فهرس الكتاب