|
وقفة مع الدكتور البوطي
- المستبصر : هشام آل قطيط ص 58 :
|
المسألة الخامسة قوله : " بأن
الصحابة اتفقوا على حديث نحن معاشر الأنبياء لا نورث " ( 1 ) .
فأقول : إن الخليفة أبو بكر تفرد برواية هذا
الحديث . فتعال معي أيها القارئ الكريم لنختصم إلى
القرآن الكريم مقتدين بكلام الإمام الصادق ( عليه السلام ) : ما جاءكم
من الحديث عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وعن أئمة أهل البيت
فاعرضوه على القرآن فإن كان موافقا للقرآن فخذوا به ، وإن كان
مخالفا للقرآن فاضربوا عرض الحائط . قال تعالى في كتابه العزيز :
( وورث سليمان داوود ) .
فإن قلت لي يا سماحة الدكتور : أن الميراث
المطلوب في هذه الآية هو العلم والنبوة والحكمة .
أقول لك : من فضلك اسمع ما قالت
الزهراء ( عليها السلام ) سيدة نساء العالمين في خطبتها المشهورة للخليفة أبي
بكر ( رض ) : " يا ابن أبي قحافة ! أفي كتاب الله أن ترث أباك ولا أرث أبي ؟
لقد جئت شيئا فريا ! ! فعلى عمد تركتم كتاب
الله ، ونبذتموه وراء ظهوركم ؟ إذ يقول :
( وورث سليمان داوود ) . وقال : فيما اختص من خبر
يحيى بن زكريا إذ قال :
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) المحاضرة بتاريخ 2 / 10 / 1995 جامعة دمشق
في درس من دروس العقيدة الإسلامية . ( * )
|
|
|
( فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب ) .
وقال : ( وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) .
وقال : ( يوصيكم
الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين )
وقال : ( إن ترك خيرا الوصية للوالدين
والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) . وزعمتم ! أن لا حظوة لي ، ولا إرث من
أبي ، ولا رحم بيننا ، أفخصكم الله بآية أخرج أبي منها ؟ أم هل تقولون : إن أهل
ملتين لا يتوارثان ؟ أولست أنا وأبي من ملة
واحدة ؟ أم أنتم أعلم بخصوص القرآن
وعمومه من أبي وابن عمي ؟ ! فدونكها مخطومة مرحولة ، تلقاك يوم حشرك ، فنعم
الحكم الله ، والزعيم محمد ، والموعد القيامة ، وعند الساعة يخسر المبطلون ولا
ينفعكم إذ تندمون ، ( ولكل نبأ مستقر وسوف تعلمون ) ،
( من يأتيه عذاب يخزيه
ويحل عليه عذاب مقيم ) ( 1 ) .
ويكفينا جوابا قول بضعة رسول الله (
صلى الله عليه وآله وسلم ) لأنها أخرست ألسنتنا وأسكتت أقلامنا ، فوقفت
مبهوتا أمام الحجة والبيان والدليل والبرهان لمن اعتبر وارتدع وعاد إلى رشده
بتعقل وتفكر .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) شرح النهج : 4 / 93 لابن أبي
الحديد المعتزلي . بلاغات النساء :
للإمام أبي الفضل أحمد بن طيفور البغدادي - ( خطبة الزهراء ) ص 9 - 12
الطبعة الحيدرية . ( * )
|
|
|
|