|
وقفة مع الدكتور البوطي
- المستبصر : هشام آل قطيط ص 82 :
|
فأقول للدكتور سأعرض لك أوجه الشبه بين هارون سيدنا موسى
وهارون سيدنا محمد وهو علي بن أبي طالب خليفة رسول الله ( عليه السلام ) .
وأنت تعلم علم اليقين أن منازل هارون من موسى كثيرة ومتعددة
ويعرفها كل من تبحر بالعلم لتكون حجة عليه ( يوم لا ينفع مال ولا بنون
إلا من أتى الله بقلب سليم " ولنقطع دابر الشغب والقيل والقال
ووجهات النظر في هذه النصوص الصريحة .
فتعال معي أيها القارئ الكريم لنقرأ أوجه الشبه
ونتدبر بها فإن للباطل جولة وللحق جولات .
فهاك أيها القارئ ، فهاك أيها الدكتور .
* أول منزلة : إن هارون ( عليه
السلام ) كان شريكا لموسى ( عليه السلام ) في أمره ، فكذلك علي ( عليه السلام )
شريك رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أمره على الإمامة والخلافة من
بعده لم يستثن سوى النبوة فقط .
* المنزلة الثانية : إن هارون ( عليه السلام )
كان أخا لموسى ( عليه السلام ) فكذلك علي ( عليه السلام ) كان أخا لرسول الله
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بدليل حديث المؤاخاة المتواتر نقله بين
الفريقين ، ولم يستثن الرسول من حديثه إلا النبوة وقد أخرج هذا الحديث الإمام
أحمد بن حنبل في مسنده ( 1 ) .
عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس في حديث بضع عشرة فضيلة كانت
لعلي ( عليه السلام ) لم تكن لغيره من الصحابة ، وتحدث المحب الطبري في (
الرياض النضرة ) في باب فضائل علي من جزئه الثاني وغيره من حفاظ أهل السنة .
* المنزلة الثالثة : إن هارون ( عليه السلام )
كان وزيرا لموسى رسول الله ( عليه السلام ) فكذلك علي ( عليه السلام ) وزير
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
* المنزلة الرابعة : إن هارون ( عليه السلام )
كان أفضل قوم موسى ( عليه السلام ) عند الله تعالى وعند
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 1 - ص 330 (
* )
|
|
|
نبيه موسى ( عليه السلام ) فكذلك علي ( عليه السلام ) أفضل
أمة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عند الله تعالى وعند رسوله محمد ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) .
* المنزلة الخامسة : إن هارون كان واجب الطاعة
على يوشع بن نون وصي موسى ( عليه السلام ) وغيره من أمته . فكذلك علي ( عليه
السلام ) واجب الطاعة على الخلفاء أبي بكر وعمر وعثمان ( رض ) وغيرهم من أمة
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
* المنزلة السادسة : إن هارون كان أعلم قوم موسى
( عليه السلام ) فكذلك علي أعلم أمة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وقد
صرح النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بذلك فقال : " أعلم أمتي من بعدي علي بن
أبي طالب " وهذا ما أخرجه المتقي الهندي ( 1 ) .
* المنزلة السابعة : إن هارون ( عليه والسلام )
كان هو القائم مقام موسى ( عليه السلام ) في غيبته مطلقا ، فكذلك علي هو الذي
يقوم مقام النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في غيبته مطلقا ، وقد جاء التنصيص
عليه جليا ، واضحا لا يرتاب فيه اثنان من أهل الإيمان بقوله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) " لا ينبغي أن أذهب إلا وأنت خليفتي " ( 2 ) .
* المنزلة الثامنة : إن الله تعالى قد شد أزر
نبيه موسى ( عليه السلام ) بأخيه هارون ( عليه السلام ) فكذلك شد أزر نبيه محمد
( صلى الله عليه وآله وسلم ) بأخيه علي ( عليه السلام ) .
* المنزلة التاسعة : إن هارون ( عليه السلام )
كان ثاني موسى ( عليه السلام ) في قومه ، فكذلك علي ( عليه السلام ) ثاني رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في أخوته .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) المتقي الهندي منتخب كنز العمال ،
هامش ج 5 عن مسند أحمد بن حنبل ص 31 .
( 2 ) مسند الإمام أحمد بن حنبل : ج 1 ص
330 آخر الصفحة . ( * )
|
|
|
* المنزلة العاشرة : إن هارون (
عليه السلام ) كان أحب الناس إلى الله تعالى وإلى كليمه موسى ( عليه السلام ) .
فكذلك علي ( عليه السلام ) أحب الناس إلى الله تعالى وإلى رسوله محمد ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) .
* المنزلة الحادية عشرة : إن هارون ( عليه السلام
) كان معصوما من الخطأ والنسيان ، والزلل والعصيان فكذلك علي ( عليه السلام )
يكون معصوما من الخطأ والنسيان والزلل والعصيان .
* المنزلة الثانية عشرة : تصوير رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) عليا وهارون كالفرقدين في السماء والعينين في الوجه لا
يمتاز أحدهما عن الآخر بشئ في أمته .
* المنزلة الثالثة عشرة : أبى رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) إلا أن تكون أسماء بني علي ( عليه السلام ) إلا كأسماء
بني هارون شبر وشبير ومشبر ، فأراد بهذا تأكيد المشابهة بين الهارونين وتعميم
الشبه بينهما في جميع المنازل وسائر الشؤون .
* المنزلة الرابعة عشرة : علكم
تعلمون ما حدث لهارون مع بني إسرائيل بعد ذهاب موسى ( عليه السلام ) لميقات ربه
وتلقيه التوراة . فقد حدث ما يشبهه لعلي ( عليه السلام ) بعد فقد النبي الأعظم
( صلى الله عليه وآله وسلم ) سواء بصدهم عنه محاولة قتله : ( إن القوم
استضعفوني وكادوا يقتلونني ) .
إذاً فحديث المنزلة نص صريح على تعيين الخليفة وهل كان ( هارون ) غير خليفة
موسى . . . إذن فما هو وجه الشبه بين محمد وعلي . . . في الحديث المذكور فأقول
للذين يعتبرون هذا الحديث مجرد وجهة نظر ! ! إن تقديم المفضول على
الفاضل . . . بدعة . . تخالف الشرع . . والعقل معا فالأول . .
لقوله تعالى ( هل يستوي الذي يعلمون والذين لا
يعلمون ) ، وقوله تعالى
( لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم )
وغير هذا فلا يصح إذن . . . تقديم غير الأعلم . . . على الأعلم . . . ولم نجد
في كتب السنة وصحاحهم المعتبرة ما يدل على أعلمية . . . أبي بكر . . . أو عمر .
. . أو عثمان أو غيرهم من الصحابة الحقيقيين على علي . . . ومن ادعى ذلك . . .
لشخص ما . . . فليأت ببرهانه المقبول ! !
وأما في العقل . . . فإن في الجاهل نقص . . . وعماية . . . فلا يصح إذن تقديم
الأعمى على البصير ولا الناقص على الكامل . . . لأن ذلك يؤدي إلى اضطراب الأمور
! !
قال ابن أبي الحديد المعتزلي ما مضمونه : الحمد لله الذي قدم المفضول على
الأفضل لحكمة اقتضاها التشريع ! ! فالفضل في الإسلام - لا يتعلق بالسن . . .
بعد قوله تعالى . . . في حق نبي صبي ( وآتيناه الحكم صبيا ) في قصة يحيى . . .
ومثل هذا . . . في قصة عيسى فصغر أسامة . . . وكبر . . . من
انضم إلى لوائه . . . لا يدل على تقديم يحيى المفضول على الأفضل . . . لأنا لا
نسلم بتفضيل أبي بكر . . . ونظرائه على أسامة فهذا يعني الرد على النبي . . .
ونقض لسيرته
ومنهجيته ! ! بل نعتبر الخليفة الأول خالف أمر الرسول ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) حيث امتنع ولم يلتحق به ! ! ! وأختم قولي بدعاء للنبي :
" اللهم إن أخي موسى سألك فقال : ( رب اشرح لي صدري *
ويسر لي أمري * وأحلل عقدة من لساني * يفقهوا قولي * واجعل لي وزيرا من أهلي *
هارون أخي * أشدد به أزري وأشركه في أمري ) ( 1 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) سورة طه : الآية 25 - 32 .
* ومثل هذا الدعاء أخرجه أيضا البزار من
أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذ بيد علي فقال : " إن
موسى سأل ربه أن يطهر مسجده بهارون وإني سألت ربي أن يطهر مسجدي بك "
ومصادر الدعاء في ص 94 من الكتاب . ( * )
|
|
|
فأوحيت إليه : ( سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا ) . اللهم
وإني عبدك ورسولك محمد ، فاشرح لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي
عليا أخي . . . الحديث ( 1 ) .
ومثله ما أخرجه البزار من أن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخذ بيد
علي فقال : * " إن موسى سأل ربه أن يطهر مسجده بهارون ، وإني سألت ربي أن يطهر
مسجدي بك " ثم أرسل إلى أبي بكر أن سد بابك ، فاسترجع ثم قال سمعا وطاعة ، ثم
أرسل إلى عمر ، ثم أرسل إلى العباس بمثل ذلك . ثم قال ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) : " ما أنا سددت أبوابكم ، وفتحت باب علي ، ولكن الله فتح بابه ، وسد
أبوابكم " ( 2 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) أخرجه الإمام : أبو إسحاق الثعلبي
عن أبي ذر الغفاري في تفسير قوله تعالى : ( إنما
وليكم الله ورسوله والذين آمنوا " في سورة المائدة من
تفسيره الكبير .
( 2 ) هذا الحديث 6156 / من أحاديث الكنز
ج 6 ص 48 . مجمع الزوائد : ج 9 ص 14
منتخب الكنز بهامش مسند أحمد ج 5 ص 55 .
الحاوي للفتاوى ج 2 ص 57 - 58 .
إحقاق الحق : ج 5 ص 557 .
الغدير : ج 3 ص 208 . ( * )
|
|
|
|