|
وقفة مع الدكتور البوطي
- المستبصر : هشام آل قطيط ص 185 :
|
دراسة في الآيات والأحاديث الدالة على خلافة علي ( عليه
السلام ) للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
من الصحاح الستة والكتب المعتبرة
عند أهل السنة والجماعة
آية ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ) :
[ الفخر الرازي في تفسيره الكبير ] : في سورة المائدة / 55 ، في ذيل تفسير قوله
تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا الذين
يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ) . قال : وروي عن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال : صليت مع
رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يوما صلاة الظهر فسأل سائل في المسجد لم يعطه
أحد ، فرفع السائل يده إلى السماء وقال : اللهم اشهد أني سألت في مسجد الرسول (
صلى الله عليه وآله وسلم ) فما أعطاني أحد شيئا وعلي ( عليه السلام )
كان راكعا فأومأ إليه بخنصره اليمنى - وكان فيها خاتم - فأقبل السائل حتى أخذ
الخاتم بمرأى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فقال : اللهم إن أخي موسى (
عليه السلام ) سألك فقال : رب اشرح لي صدري ( إلى قوله ) وأشركه في أمري
فأنزلت قرآنا
ناطقا ، سنشد عضدك بأخيك ونجعل لكما سلطانا ، اللهم وأنا محمد نبيك وصفيك فاشرح
لي صدري ويسر لي أمري واجعل لي وزيرا من أهلي عليا أشدد به ظهري ، قال أبو ذر :
فوالله ما أتم رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هذه الكلمة حتى نزل جبريل فقال ، يا محمد اقرأ : إنما وليكم
الله ورسوله إلى آخرها .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) الدر المنثور : 7 / 504 ترجمة
الإمام علي ( عليه السلام ) من تاريخ مدينة دمشق
: 2 / 421 . ( * )
|
|
|
وذكره الشبلنجي في نور الأبصار : ص 170 وقال : نقله أبو إسحاق
أحمد الثعلبي في تفسيره : وانظر أيضا في مضمون هذه الأحاديث : تفسير الطبري : 6
/ 186 ، الدر المنثور للسيوطي ، والكشاف للزمخشري - ذيل تفسير الآية - ،
كنز العمال : 6 / 319 و 7 / 305 ، أسباب النزول للواحدي : ص
148 ، ذخائر العقبى : ص 88 ، 102 ، مجمع الزوائد : 7 / 17 ( 1 ) .
إن الآية الشريفة - بعد الأخبار المتقدمة في الباب السابق
الواردة كلها في نزول الآية في علي بن أبي طالب ( عليه السلام )- تكون ظاهرة
في إمامته ( عليه السلام ) فإن مفادها - بعد ورود تلك الأخبار- يكون هكذا :
إنما وليكم الله ورسوله وعلي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) ، فقوله تعالى : ( والذين آمنوا ) (
إلخ ) وإن كان لفظ جمع ولكنه قد أريد منه شخص واحد وحمل لفظ الجمع على الواحد
جائز إذا كان على سبيل التعظيم ، ولفظ الوالي وإن كان له معان متعددة كالمحب
والصديق والناصر
والجار والحليف ومالك الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف
وغير ذلك ، ولكن الظاهر من الولي هنا - بعد وضوح تبادر الحصر من إنما - هو مالك
الأمر أو الأولى بالتصرف أو المتصرف ، فإنه المعنى الذي يلائم الحصر في الله عز
وعلا وفي
رسوله وفي علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) لا المحب أو
الصديق أو الناصر وما أشبه ذلك ، إذ من الواضح المعلوم أن المؤمنين والمؤمنات
بعضهم أولياء بعض - كما في القرآن الكريم - من دون اختصاص بالثلاثة المذكورين ،
وبعض الروايات
المتقدمة وإن فسر الولي فيها بمعنى المحب أو الصديق أو الناصر
، ولكن ظهور كلمة إنما في الحصر - بل وضعها له لغة بمقتضى تبادره منها عرفا
والتبادر علامة الحقيقة كما حقق في الأصول - مما يعني تفسير الولي بمعنى مالك
الأمر ونحوه مما يناسب الاختصاص بالله ورسوله وأمير المؤمنين علي ( عليه السلام
) ، فتأمل جيدا .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) التفسير الكبير : 12 / 26 ،
الدر المنثور : 3 / 104 ،
أسباب النزول للواحدي : ص 133 ،
الرياض النضرة : 3 / 182 ، ذخائر العقبى
: ص 102 ، تهذيب التهذيب : 11 / 386 . (
* )
|
|
|
حديث " علي وليكم من بعدي "
:
[ سنن الترمذي : 2 / 297 ] : روى بسنده عن عمران
بن حصين قال : بعث رسول الله جيشا واستعمل عليهم علي بن أبي طالب ( عليه السلام
) فمضى في السرية فأصاب جارية فأنكروا عليه وتعاقد أربعة من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) فقالوا : إذا
لقينا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أخبرناه بما صنع علي ، وكان
المسلمون إذا رجعوا من السفر بدؤوا برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ،
فسلموا عليه ثم انصرفوا إلى رحالهم ، فلما قدمت السرية سلموا
على النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) فقام أحد الأربعة فقال : يا رسول الله أم تر إلى علي بن أبي طالب (
عليه السلام ) صنع كذا وكذا ؟ فأعرض عنه رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
، ثم قام الثاني فقال مثل مقالته ، فأعرض عنه ،
ثم قام الثالث فقال مثل مقالته فأعرض عنه ، ثم قام الرابع
فقال مثل ما قالوا ، فأقبل رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، والغضب
يعرف في وجهه فقال : ما تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ؟ ما تريدون من علي ؟
إن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي .
ورواه أحمد بن حنبل أيضا في مسنده 4 / 437 باختلاف يسير في اللفظ ، وقال فيه :
فقال : دعوا عليا دعوا عليا إن عليا مني وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي ،
ورواه أبو داود الطيالسي أيضا في مسنده ( 3 / 111 ) باختلاف يسير في اللفظ ،
وقال فيه : فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ما
لهم ولعلي ؟ إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن بعدي ، ورواه أبو نعيم أيضا
في حليته ( 6 / 294 )
والنسائي أيضا في خصائصه مختصرا ( ص 19 و 23 ) وقال فيه : والغضب يبصر في وجهه
فقال : ما تريدون من علي ؟ إن عليا مني وأنا منه وهو ولي كل مؤمن من بعدي ،
وذكره المحب الطبري أيضا في الرياض النضرة ( 2 / 171 )
وقال : أخرجه الترمذي وأبو حاتم وخرجه أحمد وأورده المتقي
أيضا في كنز العمال ( 6 / 154 ) بطريقين وقال : أخرجه ابن أبي شيبة ( وفي ص 399
) وقال : أخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وصححه ( 1 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) سنن الترمذي : 5 / 590 ح 3712 ،
مسند أحمد : 5 / 606 ح 19426 ،
مسند أبي داود الطيالسي : ص 111 ح 829 ،
خصائص النسائي - ضمن السنن - : 5 / 132 ح 8474 ،
الرياض النضرة : 3 / 115 ،
كنز العمال : 11 / 599 ح 32883 و 13 / 142 ح 36444 ،
المستدرك على الصحيحين : 3 / 119 ح 4579 ،
نزل الأبرار : ص 55 .( * )
|
|
|
[ مسند أحمد بن حنبل : 5 / 356 ]
: روى بسنده عن بريدة قال :
بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعثين إلى اليمن على أحدهما علي بن
أبي طالب ( عليه السلام ) وعلى الآخر خالد بن الوليد ، فقال : إذا التقيتم فعلي
على الناس ،
وإن افترقتما فكل واحد منكما على جنده ، قال : فلقينا بني زيد
من أهل اليمن فاقتتلنا فظهر المسلمون على المشركين ، فقتلنا المقاتلة وسبينا
الذرية ، فاصطفى علي ( عليه السلام ) امرأة من السبي لنفسه ، قال بريدة : فكتب
معي خالد بن الوليد إلى
رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) يخبره بذلك ، فلما أتيت
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دفعت الكتاب فقرئ عليه ، فرأيت الغضب في وجه
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، فقلت : يا رسول الله هذا مكان العائذ
، بعثتني مع رجل
وأمرتني أن أتبعه ففعلت ما أرسلت به فقال : لا تقع في علي
فإنه مني وأنا منه وهو وليكم بعدي ، وإنه مني وأنا منه ، وهو وليكم بعدي .
ورواه النسائي أيضا في خصائصه باختلاف يسير ص 24 والهيثمي في
مجمع الزوائد ( 9 / 127 ) وقال : رواه أحمد والبزار باختصار ، والمتقي أيضا في
كنز العمال ( 6 / 154 ) مختصرا وقال : أخرجه ابن أبي شيبة وص 155 وقال : أخرجه
الديلمي عن علي ( عليه السلام ) وأورده المناوي أيضا في كنوز الحقائق ص 186
وقال : أخرجه الديلمي ولفظه : إن عليا وليكم من بعدي ( 1 ) .
قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " علي وليكم من
بعدي " الذي قد عرفت جملة من طرقه في الباب السابق هو من الأدلة القوية
والنصوص الجليلة على خلافة علي ( عليه السلام ) من بعد النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) بلا فصل ، والاستدلال به يتوقف على بيان السند والدلالة جميعا .
أما السند ، فقد رواه جمع من أعاظم الصحابة كعلي
( عليه السلام ) وابن عباس ، وعمران بن حصين ووهب بن حمزة ، وبريدة الأسلمي ،
وأنه قد خرجه كما تقدم وعرفت جمع من أئمة الحديث كالترمذي في سننه والنسائي
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) مسند أحمد : 6 / 489 ح 22503 ،
خصائص النسائي : 5 / 133 ح 8475 ،
كنز العمال : 11 / 608 ح 32942 ، البداية
والنهاية : 7 / 379 . ( * )
|
|
|
صاحب الصحيح في خصائصه ، والإمام أحمد بن حنبل في مسنده وأبي
داود الطيالسي في مسنده وهو من مشايخ البخاري ، وأبي نعيم في حليته والخطيب
البغدادي في تاريخه ، وأبي حاتم ، وابن أبي شيبة ، وابن جرير الطبري ، والبزار
،
والطبراني ، وابن الجوزي ، والرافعي ، وابن مردويه والحافظ
أبي القاسم الدمشقي في الموافقات وفي الأربعين الطوال ، ويوسف بن صهيب ،
والديلمي وغيرهم ممن لم أظفر به في هذه العجالة .
وأما الدلالة ، فهي ظاهرة جدا بعد ملاحظة القرينة
اللفظية المتصلة بالحديث الشريف وهي كلمة من بعدي ، وتوضيحه : إن للفظ الوالي
في اللغة معاني متعددة كالمحب والصديق والناصر والجار والحليف وغير ذلك ، ومن
أظهر معانيه وأشهرها هو
مالك الأمر فكل من ملك أمر غيره بحيث كان له التصرف في أموره
وشؤونه فهو وليه ، فالسلطان ولي الرعية أي يملك أمرهم وله التصرف في أمورهم
وشؤونهم والأب أو الجد ولي الصبي أو المجنون أي يملك أمره وله التصرف في أموره
وشؤونه ، وهكذا ولي المرأة في نكاحها أو ولي الدم أو الميت ،
( وقد يقال ) إن الولي قد جاء بمعنى الأولى بالتصرف فالسلطان ولي الرعية والأب
أو الجد ولي الصبي أو المجنون ، وهكذا إلى غيرها من الأمثلة يكون بهذا المعنى
أي أولى
بالتصرف ، ويؤيده في المقام ورود بعض أخبار الباب كما تقدم
بلفظ قوله : فهو أولى الناس بكم بعدي . ( كما قد يقال ) إن الولي قد جاء بمعنى
المتصرف فالسلطان مثلا ولي الرعية يكون بهذا المعنى أي هو المتصرف في أمورهم
وهكذا ولي
الصبي وغيره ، وعلى كل حال إن الولي بما له من المعنى المعروف
الظاهر المشهور - سواء عبرنا عنه بمالك الأمر أو بالأولى بالتصرف أو بالمتصرف -
لا يكاد يطلق إلا على كل من له تسلط وتفوق على غيره وكان له التصرف في أموره
وشؤونه ، ثم من المعلوم أن إرادة الجار أو الحليف أو ما أشبه
ذلك من لفظ الولي في الحديث الشريف مما لا يناسب المقام ، بل مما لا محصل له
أصلا - كما قدمنا - فيبقى المحب والصديق والناصر ومالك الأمر أو الأولى بالتصرف
أو المتصرف
على اختلاف التعابير في المعنى الأخير ، كما أن من المعلوم أن
لفظة ( من بعدي ) مما ينافي إرادة المحب أو الصديق أو الناصر ، إذ كونه ( عليه
السلام ) محبا للمسلمين أو صديقا أو ناصرا لهم مما لا ينحصر بما بعد زمان النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) بل
هو كان كذلك في زمان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فإذا
ينحصر المراد من الولي في الحديث الشريف بالمعنى الأخير وهو مالك الأمر والأولى
بالتصرف أو المتصرف في أمور المسلمين وفي شؤونهم ، وذلك لما فيه من المناسبة
الشديدة مع كلمة من بعدي فيتعين هو من بين سائر المعاني وهو معنى الإمام
والخليفة كما هو واضح لمن أنصف .
حديث يوم الدار :
[ تاريخ الطبري : 62 ] : روى
بسنده عن ابن عباس عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) قال : لما نزلت هذه
الآية على رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : ( وأنذر عشيرتك الأقربين )
[ الشعراء / 114 ] دعاني رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) فقال لي : يا علي إن الله أمرني
أن أنذر عشيرتك الأقربين فضقت بذلك ذرعا وعرفت أني متى أبادئهم بهذا الأمر أرى
منهم ما أكره فصمت عليه ( أي سكت ) حتى جاءني جبرئيل فقال : يا محمد إنك إن لا
تفعل ما تؤمر به يعذبك
ربك ، فاصنع لنا صاعا من طعام واجعل عليه رجل شاة
واملأ لنا عسا من لبن ثم اجمع لي بني عبد المطلب حتى أكلمهم وأبلغهم ما أمرت به
، ففعلت ما أمرني به ثم دعوتهم له وهم يومئذ أربعون رجلا يزيدون رجلا أو
ينقصونه فيهم أعمامه
أبو طالب وحمزة والعباس وأبو لهب ، فلما اجتمعوا إليه
دعاني بالطعام الذي صنعت لهم ، فجئت به فلما وضعته تناول رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) حذية ( أي قطعة ) من اللحم فشقها بأسنانه ثم ألقاها في نواحي
الصفحة ، ثم قال : خذوا
بسم الله فأكل القوم حتى ما لهم بشئ من حاجة ، وما
أرى إلا موضع أيديهم ، وأيم الله الذي نفس علي بيده إن كان الرجل الواحد منهم
ليأكل ما قدمت لجميعهم ثم قال : اسق القوم فجئتهم بذاك العس فشربوا منه حتى
رووا منه جميعا ، وأيم الله إن
كان الرجل الواحد منهم ليشرب مثله ، فلما أراد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أن يكلمهم بدره أبو لهب إلى الكلام فقال
: لقدما سحركم صاحبكم ، فتفرق القوم ولم يكلمهم رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) فقال : الغد يا علي إن هذا
الرجل سبقني إلى ما قد سمعت من القول ، فتفرق القوم قبل أن
أكلمهم فعد لنا من الطعام بمثل ما صنعت ثم اجمعهم إلي ، قال : ففعلت ثم جمعتهم
ثم دعاني بالطعام فقربته
لهم ففعل كما فعل بالأمس فأكلوا حتى ما لهم بشئ حاجة ، ثم قال
: اسقهم فجئتهم بذاك العس فشربوا حتى رووا منه جميعا ، ثم تكلم رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) فقال : يا بني عبد المطلب إني والله ما أعلم شابا في
العرب جاء قومه بأفضل
مما قد جئتكم به ، إني قد جئتكم بخير الدنيا والآخرة ، وقد
أمرني الله تعالى أن أدعوكم إليه ، فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن يكون
أخي ووصيي وخليفتي فيكم ؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعا وقلت - وإني لأحدثهم
سنا وأرمصهم عينا
وأعظمهم بطنا وأحمشهم ساقا - أنا يا نبي الله أكون وزيرك عليه
، فأخذ برقبتي ثم قال : إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له وأطيعوا ،
قال : فقام القوم يضحكون ويقولون لأبي طالب : قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع .
وذكره المتقي أيضا في كنز العمال ( 6 / 392 ) مختصرا وقال : أخرجه ابن جرير ،
وذكره أيضا في ( 6 / 397 ) باختلاف يسير وقال : أخرجه ابن إسحاق وابن جرير وابن
أبي حاتم وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في الدلائل ( 1 ) .
حديث " يكون بعدي اثنا عشر خليفة " :
[ صحيح
البخاري في كتاب الأحكام ] : روى بسنده عن جابر بن سمرة قال : سمعت النبي ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) يقول : يكون اثنا عشر أميرا فقال كلمة لم أسمعها ، فقال
أبي : أنه قال : كلهم من قريش ( أقول ورواه أحمد بن حنبل أيضا في مسنده بطريقين
: ( 5 / 90 ، 92 ) ( 2 ) .
[ صحيح مسلم في كتاب الإمارة ] : في باب الناس تبع لقريش ، روى بسندين عن جابر
بن سمرة قال : دخلت مع أبي على النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) فسمعته يقول
: إن هذا الأمر لا ينقضي حتى
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) تاريخ الطبري : 2 / 319 ،
الكامل في التاريخ : 1 / 487 - 488 ،
كنز العمال : 13 / 131 ح 36419 ، وص 149
ح 36465 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي
الحديد : 13 / 210 ، شواهد التنزيل : 1 / 542 .
( 2 ) صحيح البخاري : 6 / 2640 ح 6796 ،
مسند أحمد : 6 / 94 ح 20325 وص 97 ح
20349 . ( * )
|
|
|
يمضي فيهم اثنا عشر خليفة ( قال ) ثم تكلم بكلام خفي علي (
قال ) فقلت لأبي : ما قال ؟ فقال : كلهم من قريش ( 1 ) .
[ صحيح مسلم في كتاب الإمارة ] : في باب الناس تبع لقريش
بسندين عن عامر بن سعد عن جابر بن سمرة قال : سمعت رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) - يوم جمعة عشية رجم الأسلمي - يقول : لا يزال الدين قائما حتى
تقوم الساعة أو يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش ، الحديث . ورواه أحمد
بن حنبل أيضا في مسنده ( 5 / 89 ) ( 2 ) .
[ سنن الترمذي : 2 / 35 ] : روى بسندين عن جابر بن سمرة قال : قال رسول الله (
صلى الله عليه وآله وسلم ) : يكون من بعدي اثنا عشر أميرا ( قال ) ثم تكلم بشئ
لم أفهمه فسألت الذي يليني فقال : قال : كلهم من قريش . ورواه أحمد بن حنبل في
مسنده في ( 5 / 92 ، 94 ، 99 ، 108 ) وذكره ابن حجر أيضا في صواعقه ص 113 وقال
: أخرجه الطبراني ( 3 ) .
والأخبار المتقدمة كما عرفت هي من الأدلة القاطعة والنصوص الجلية الواضحة على
حقية مذهب الشيعة الاثني عشرية وعلى بطلان سائر المذاهب طرا ، وذلك لعدم
انطباقها على ما يعتقده العامة من خلافة الخلفاء الراشدين الأربعة أو الخمسة
بانضمام الحسن بن علي ( عليه السلام ) إليهم لكونهم أقل عددا
أو خلافة من سواهم من بني أمية أو بني العباس لكونهم أكثر عددا ، مضافا إلى أن
بني أمية وبني العباس أغلبهم من أهل الفسق والفجور قد قضوا أعمارهم بشرب الخمور
بالملاهي
والملاعب واستماع الغناء وشرب الدفوف وبسفك الدماء المحرمة
وغير ذلك من المحرمات فكيف يجوز أن يكونوا خلفاء رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) ، ولا تنطبق الأخبار أيضا على ما تعتقد سائر فرق الشيعة من الزيدية
والإسماعيلية والفطحية وغيرهم لكون أئمتهم أقل ،
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) صحيح مسلم : 4 / 100 ح 5 ،
فتح الباري : 13 / 180 .
( 2 ) صحيح مسلم : 4 / 101 ح 10 ،
مسند أحمد : 6 / 93 ح 20319 .
( 3 ) سنن الترمذي : 4 / 434 ح 2223 ،
مسند أحمد : 6 / 97 ح 20349 ، الصواعق
المحرقة : ص 189 . ( * )
|
|
|
فينحصر انطباقها على ما يعتقد الشيعة الاثنا عشرية من إمامة
الأئمة الاثني عشر الذين هم عترة النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأهل بيته
، أولهم علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) وآخرهم المهدي الحجة ابن الحسن
العسكري ( عليه السلام )
الذي ستأتي الأخبار الواردة فيه مفصلا في خاتمة الكتاب إن شاء
الله تعالى ، وقد ذكر القندوزي في ينابيع المودة في الباب السابع والسبعين عن
بعض علماء العامة أنه قد روى حديث جابر بن سمرة وقال في آخره : كلهم من بني
هاشم ،
وقد روي الحافظ أبو نعيم في حليته ( 1 / 86 ) بسنده عن ابن عباس قال : قال رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : من سره أن يحيى حياتي ويموت مماتي ويسكن
جنة عدن غرسها ربي فليوال عليا من بعدي ، وليوال وليه ، وليقتد بالأئمة من بعدي
فإنهم عترتي خلقوا من طينتي رزقوا فهما وعلما ، وويل للمكذبين بفضلهم من أمتي ،
القاطعين فيهم صلتي ، لا أنالهم الله شفاعتي .
حديث " علي وصيي " :
[ مستدرك الصحيحين : 3 / 172 ]
: روى بسنده عن علي بن الحسين قال : خطب الحسن بن علي ( عليه السلام ) على
الناس - حين قتل علي ( عليه السلام ) - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : لقد قبض
في هذه الليلة رجل لا يسبقه الأولون بعمل ،
ولا يدركه الآخرون ، وقد كان رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) يعطيه رايته فيقاتل وجبريل عن يمينه وميكائيل عن
يساره ، فما يرجع حتى يفتح الله عليه ، وما ترك على أهل الأرض صفراء ولا بيضاء
إلا سبعمائة درهم فضلت من عطاياه
أراد أن يبتاع بها خادما لأهله ( ثم قال ) أيها الناس من
عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا الحسن بن علي وأنا ابن النبي وأنا ابن
الوصي ( إلى آخر الحديث ) .
وذكره المحب الطبري أيضا في ذخائره ص 138 وقال : أخرجه الدولابي ( 1 ) .
[ مجمع الزوائد : 9 / 113 ] : قال : وعن سلمان قال : قلت : يا رسول الله إن لكل
نبي وصيا فمن
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 188 ح
4802 ، ذخائر العقبى : ص 138 ،
مجمع الزوائد : 9 / 146 . ( * )
|
|
|
وصيك ؟ فسكت عني فلما كان بعد رآني فقال : يا سلمان فأسرعت
إليه قلت : لبيك ، قال : تعلم من وصي موسى ( عليه السلام ) ؟ قال : نعم يوشع بن
نون ، قال : لم ؟ قلت : لأنه كان أعلمهم يومئذ ( قال ) فإن وصيي وموضع سري وخير
من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب ( قال ) رواه الطبراني .
وذكره ابن حجر أيضا في تهذيب التهذيب ( 3 / 106 ) قال : عن أنس عن سلمان قال :
قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) : هذا وصيي
وموضع سري وخير من أترك بعدي .
وذكره المتقي أيضا في كنز العمال ( 6 / 154 ) ولفظه : إن وصيي وموضع سري وخير
من أترك بعدي وينجز عدتي ويقضي ديني علي بن أبي طالب . ( قال ) : أخرجه
الطبراني عن أبي سعيد عن سلمان ( 1 ) .
[ كنز العمال : 6 / 153 ] : قال : أما علمت أن الله عز وجل اطلع على أهل الأرض
فاختار منهم أباك فبعثه نبيا ؟ ثم اطلع الثانية فاختار بعلك فأوحى إلي فأنكحتكه
واتخذته وصيا ، قاله لفاطمة ( عليها السلام ) ، ثم قال : أخرجه الطبراني عن أبي
أيوب ، ( قال ) وذكره الهيثمي أيضا في مجمعه ( 8 / 253 ) وقال : رواه الطبراني
( 2 ) .
[ كنز العمال : 6 / 392 ] : قال : عن علي ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله
( صلى الله عليه وآله وسلم ) : يا بني عبد المطلب إني قد جئتكم بخير الدنيا
والآخرة وقد أمرني الله أن أدعوكم إليه فأيكم يؤازرني على هذا الأمر على أن
يكون أخي
ووصيي وخليفتي فيكم ؟ قال : فأحجم القوم عنها جميعا ، قلت :
يا نبي الله أكون وزيرك عليه فأخذ برقبتي ثم قال : هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم
فاسمعوا له وأطيعوا ( قال ) أخرجه ابن جرير ( 3 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) المعجم الكبير للطبراني : 6 / 221
ح 6063 ، الرياض النضرة : 3 / 123 .
( 2 ) كنز العمال : 11 / 604 ح 32923 ،
المعجم الكبير للطبراني : 4 / 171 ح 4046
.
( 3 ) كنز العمال : 13 / 11 ح 36371 ،
تاريخ الطبري : 2 / 321 ،
الكامل في التاريخ : 1 / 487 - 488 ، ترجمة الإمام علي ( عليه
السلام ) من تاريخ دمشق : 1 / 102 ح 138
. ( * )
|
|
|
وهذه الأخبار التي دلت على أن عليا ( عليه السلام ) وصي النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) هي من الأدلة القوية والحجج الجلية على إمامة علي
( عليه السلام ) وخلافته من بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ( وتوضيح
ذلك ) مما يحتاج إلى
ذكر مقدمة وهي أن الوصية ( قيل ) هي من أوصاه أو وصاه توصية
أي عهد إليه كما في القاموس وغيره ( وقيل ) هي من وصي يصي إذا وصل الشئ بغيره
لأن الموصي يوصل تصرفه بعد الموت بما قبله ، والظاهر أن الأول أقرب ، وعلى كل
حال لا كلام في أن الوصي - سواء كان مأخوذا من العهد أو وصي
يصي بمعنى الوصل - هو متصرف فيما كان الموصي متصرفا فيه ، ولذا قيل : إن
الوصاية هي استنابة الموصي غيره بعد موته في التصرف فيما كان له التصرف فيه من
إخراج
حق واستيفائه أو ولاية على طفل أو مجنون يملك الولاية عليه
إلى آخره ، ( ومن هنا ) يتضح لك أن الوصي مما يختلف ولايته سعة وضيقا بحسب
اختلاف ولاية الموصي سعة وضيقا ، فأوصياء سائر الناس تكون ولايتهم مقصورة على
الأموال
من الدور والعقار ونحوهما أو على الأطفال والمجانين ومن
بحكمهم من السفهاء الذين كان للموصي ولاية عليهم ، وأما أوصياء الأنبياء فتكون
ولايتهم عامة على جميع الأمة ذكرها وأنثاها حرها وعبدها كبيرها وصغيرها ، وعلى
جميع ما في
أيديهم من الأموال منقولها وغير منقولها ، إذ كل نبي أولى
بأمته من أنفسهم فيكون أولى بأموالهم بالأولوية القطعية ، فإذا كان النبي أولى
بهم وبأموالهم كان الوصي كذلك ، فشيث ( عليه السلام ) مثلا وصي آدم ( عليه
السلام ) أو سام ( عليه السلام )
وصي نوح ( عليه السلام ) أو يوشع ( عليه السلام ) وصي موسى (
عليه السلام ) أو شمعون ( عليه السلام ) وصي عيسى ( عليه السلام ) ونحو ذلك من
أوصياء الأنبياء ، كل واحد منهم يكون بهذا المعنى وصيا للنبي ، فإذا عرفت معنى
الوصي
وأن أوصياء الأنبياء ليسوا كأوصياء سائر الناس بأن تكون
ولايتهم مقصورة على أموال الموصي وأطفاله بل لهم ولاية عامة على ما كان الموصي
وليا عليه ومتصرفا فيه من الأموال والأنفس ، كانت الأخبار التي دلت على أن عليا
( عليه السلام )
وصي النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو هو خاتم الأوصياء
وخيرهم هي من الأدلة القوية والحجج الجلية على أن لعلي ( عليه السلام ) ما كان
ثابتا للنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من الولاية العامة على المؤمنين
أنفسهم وأموالهم جميعا ، وهذا هو معنى الإمام والخليفة .
حديث " علي وارثي " : ذكرنا في
الموضوع المتقدم " علي وصي النبي " أحاديث متفرقة تتضمن أيضا أن عليا ( عليه
السلام ) وارث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وأحاديث أخرى كقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في حديث بريدة ( الرياض النضرة
: 2 / 17 ) : لكل نبي وصي ووارث وأن عليا وصيي ووارثي ، ذكره المناوي أيضا في
كنوز الحقائق ص 121 ، قال : أخرجه الديلمي ، وقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
في حديث سلمان : فإن وصيي ووارثي يقضي ديني وينجز عدتي علي بن أبي طالب .
وإذ نذكر هنا ما يخص هذا الموضوع .
[ مستدرك الصحيحين : 3 / 125 ] : روى بسندين عن أبي إسحاق قال
: سألت قثم بن العباس كيف ورث علي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دونكم
؟ قال : لأنه كان أولنا به لحوقا وأشدنا به لزوقا ( قال ) : حديث صحيح الإسناد
وذكره المتقي أيضا في كنز العمال ( 6 / 400 ) وقال : أخرجه ابن أبي شيبة ،
ورواه النسائي أيضا في خصائصه ص 28 بطريقين مختلفين في اللفظ ( 1 ) .
[ مستدرك الصحيحين : 3 / 126 ] : روى بسنده عن ابن عباس قال : كان علي ( عليه
السلام ) يقول في حياة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إن الله يقول :
( أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) [ آل
عمران / 144 ] والله لا ننقلب على أعقابنا بعد إذ هدانا الله ، والله لئن مات
أو قتل لأقاتلن على ما قاتل عليه حتى أموت ، والله إني لأخوه ووليه وابن عمه
ووارث علمه فمن أحق به مني ؟
وذكره الهيثمي أيضا في معجمه ( 9 / 134 ) وقال : رواه الطبراني ورجاله رجال
الصحيح ، وذكره المحب الطبري في الرياض النضرة ( 2 / 226 ) وقال : أخرجه أحمد
في المناقب ، والنسائي أيضا في خصائصه ص 18 والذهبي أيضا مختصرا في ميزان
الاعتدال 2 / 285 ( 2 ) .
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 136 ح
4633 ، كنز العمال : 13 / 143 ح 36447 ،
خصائص النسائي - ضمن السنن - : 5 / 139 ح 8493 ، ترجمة الإمام
علي ( عليه السلام ) من تاريخ دمشق : 2 /
14 ح 1034 .
( 2 ) المستدرك على الصحيحين : 3 / 136 ح
3635 ، المعجم الكبير للطبراني : 1 / 107
ح 176 ، الرياض النضرة : 3 / 181 ،
خصائص النسائي - ضمن السنن - : 5 / 125 ح
8450 . ( * )
|
|
|
وهذه الأخبار التي دلت على أن عليا ( عليه السلام ) وارث
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) مما يمكن الاستدلال بها على إمامة علي (
عليه السلام ) بعد النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتوضيح ذلك مما يحتاج
إلى ذكر مقدمة مختصرة ،
وهي بيان معنى التعصيب والعول بنحو الاختصار فنقول : إن وارث
الميت إذا كان منحصرا بمن له الفرض في الكتاب العزيز كالنصف أو الثلث أو الربع
ونحو ذلك ( فتارة ) تزيد التركة على الفريضة فحينئذ تقول العامة بالتعصيب ، أي
رد
الزائد على العصبة وهم أقارب الميت من أبيه وابنه دون أمه
وبنته ، فإذا كان الوارث منحصرا بالبنت فالنصف يعطى للبنت لأنه فرضها ويعطى
النصف الآخر للعصبة ( وأخرى ) تنقص التركة عن الفريضة وحينئذ تقول العامة
بالعول أي بورود
النقص على الجميع فإذا خلف الميت بنتين وأبوين وزوجين
فللبنتين ثلثان ولأبويه لكل واحد منهما السدس وللزوج الربع فتنقص التركة عن
الفريضة بمقدار الربع فيوزع النقص على الكل ، وكل من التعصيب والعول عند
الإمامية باطل نصا وفتوى فعند
زيادة التركة يرد الزائد على ذوي الفروض دون العصبة ، ففي
المثال الأول تعطى البنت جميع المال نصفه فرضا ونصفه ردا ، وعند نقصان التركة
عن الفريضة يرد النقص على البنتين خاصة دون الجميع للنص ( إذا عرفت ) هذا كله
فاعلم أن
عليا ( عليه السلام ) ليس هو ممن يرث المال من رسول الله (
صلى الله عليه وآله وسلم ) بإجماع المسلمين العامة والخاصة جميعا ، أما عند
العامة فلأنهم وإن قالوا بالتعصيب ولكنهم يقدمون العم مطلقا ولو كان من الأب
كالعباس بالنسبة إلى النبي
( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ابن العم مطلقا ولو كان من
الأبوين كعلي ( عليه السلام ) بالنسبة إلى النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فالنبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الذي لم يخلف إلا بنتا واحدة نصف أمواله
بمذهب العامة لفاطمة سلام
الله عليها ونصفه الآخر لعمه العباس ، وأما عند الخاصة فأنهم
لا يقولون بالتعصيب فالمال كله لفاطمة سلام الله عليها فرضا وردا ( وعليه )
فعلي ( عليه السلام ) بإجماع المسلمين ممن لا نصيب له من أموال رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم )
إرثا فلا بد من حمل تلك الأخبار الواردة كلها في أن عليا (
عليه السلام ) وارث النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على كونه وارثا لعلمه ،
كما في رواية ابن عباس : والله إني لأخوه ووليه وابن عمه ووارث علمه إلخ ، وفي
رواية معاذ يا رسول
الله ما أرث منك ؟ قال : ما يرث النبيون بعضهم من بعض كتاب
الله وسنة نبيه وفي حديث المؤاخاة قال : وما أرث منك يا رسول الله ؟ قال : ما
ورثت الأنبياء من قبلي ، قال : وما ورثت الأنبياء من قبلك ؟ قال : كتاب ربهم
وسنة نبيهم
( إلخ ) فإذا ثبت أن عليا ( عليه السلام ) هو الوارث لعلم
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وأنه الذي ورث من رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) علم الكتاب والسنة وثبت أنه الإمام بعد رسول الله ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) كما هو الشأن
في الأنبياء السابقين ، فإن وارث علمهم والعارف بسنتهم على
النحو الكامل التام هو الإمام من بعده والعلماء وإن كانوا أيضا ورثة الأنبياء
في العلم ولكن ليس علمهم كعلم الإمام ، فوارث الكتاب والسنة بنحو الإطلاق لا
يكون إلا الإمام ، وسائر العلماء من الأمة يعلمون شيئا من علوم الأنبياء كما لا
يخفى .
|