|
وقفة مع الدكتور البوطي
- المستبصر : هشام آل قطيط ص 37 :
|
المسألة الرابعة قوله : " بأن
هنالك مظاهرة بارزة على أحقية أبي بكر ( رض ) بالخلافة " ( 1 ) .
قال : المظاهر البارزة التي أثبتت خلافة الصديق أبي بكر وأحقيته بها ، وأن هناك
نصوص صريحة وأحاديث نبوية تثبت خلافة أبي بكر ( رض ) :
الحديث الأول : وفي الصحيح أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم )
قال على منبره : " لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا ، لاتخذت أبا بكر لا يبقين
في المسجد خوخة إلا سدت ، إلا خوخة أبي بكر " .
الحديث الثاني : مروا أبا بكر فليصلي بالمسلمين ، وربط بين
مسألة صلاة الخليفة أبي بكر ومسألة خلافته وأحقيته بالخلافة لإمامته بالصلاة .
الحديث الثالث : عن عائشة رضي الله عنها وعن أبيها قالت : دخل
علي رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في اليوم الذي بدئ فيه ، فقال : "
ادعي لي أباك وأخاك حتى أكتب لأبي بكر كتابا " ثم قال : " يأبى الله والمسلمون
إلا أبا بكر " .
قائلا لم يكتب الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خوفا من أن
تكون الخلافة وراثة فتنقلب ملكا عضوضا وتابع قوله : إن الرسول ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) أعلن هذا الكلام ولم ينفذه . . ! !
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) المحاضرة بتاريخ 2 / 10 / 1995 . (
* )
|
|
|
فأقول لحضرة الدكتور البوطي :
إختلف أهل السنة في خلافة الخليفة أبي بكر أنها : هل كانت بالنص ؟ . . أم أنها
كانت بالاختيار ؟ . .
* فذهب الحسن البصري وجماعة من
أهل الحديث إلى أنها ثبتت بالنص الخفي والإشارة . . وذهب بعضهم إلى أنها ثبتت
بالنص الجلي . .
* وذهب جماعة من أهل الحديث
والمعتزلة والأشاعرة إلى أنها ثبتت بالاختيار . . . والكل يعلم بأن الدكتور
البوطي هو أشعري المذهب ، والأشاعرة مجمعون بأستاذهم الكبير أبو الحسن الأشعري
، وتلميذه ابن فورك ، بأن خلافة الصديق تمت
بالاختيار ، وليس هناك نصوص صريحة أو أحاديث نبوية تثبت خلافة
الصديق . فإني أرى هذا خروجا لحضرة الدكتور عن خطه الأشعري ومعتقده وهذا هو عين
التناقض بحد ذاته إذا أصر على الالتزام بنهج الأشعري والتزم بذلك .
وثانيا : دفاع الدكتور المستميت بهذه النصوص أمام الطلبة بأنها نصوص صريحة على
خلافة الصديق واستشهاده بهذه الأحاديث . سنناقش هذه الأحاديث مناقشة منطقية
وعلمية ، لنرى هل تصمد هذه الأحاديث أمام الحجج والأدلة الدامغة ؟
فتعال معي أيها القارئ الكريم لمناقشة
هذه الأحاديث الثلاثة .
الحديث الأول : " لو كنت متخذا من أهل الأرض خليلا غير ربي
لاتخذت أبا بكر خليلا ، لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر " .
الأول : إن المعني في هذا
الحديث هو الخليفة أبي بكر ، وإن مخاطبة الرسول لأبي بكر بكلمة الخلة التي تعني
المحبة أو الصداقة أو المودة ، لا تصح من عربي فصيح أن يقول لحبيبه بهذا اللفظ
لأن هذا اللفظ يعارض ما جاء في القرآن " واتخذ إبراهيم خليلا " أي خليل الله .
فكلمة الخلة لإبراهيم
الخليل موجودة ومستمرة لماذا لأن الله حي وهو موجود بعد زوال
النبي إبراهيم وفناء جسده . أما سيدنا محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) عندما
يقول ويخاطب الخليفة أبا بكر بهذا الخطاب فإنه خطاب مؤقت لماذا . . ؟ لأن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سيرحل ويموت مثل بقية البشر ونفهم من هذا بأن
الخلة تنقطع بين الطرفين بموت أحدهما ولا تستمر بعد الموت .
الثاني : إن الحديث معارض بحديث
نبوي صريح قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لعلي عليه السلام " أنت
مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي " ووجه المعارضة هنا إتخاذ علي
خليفة له . أو معارض بحديث آخر رواه
أبو هريرة عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قائلا به
فإن كلمة " لو " تفتح عمل الشيطان فلا يمكن صدور هذا الحديث عن رسول الله ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) لاحظ الخطاب هنا موجها لعلي ( عليه السلام ) بأنه أنت
مني بمنزلة
هارون من أخيه موسى ( عليه السلام ) فكلمة بمنزلة هنا تدل على
الاستمرارية بعد الموت . لأنه نعلم بأن هارون ( عليه السلام ) كان خليفة لموسى
( عليه السلام ) ووصيه من بعده . فلذلك قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) لعلي ( عليه السلام ) أنت مني بمنزلة هارون من موسى - فإذا هو وصيه
وخليفته من بعده .
الثالث : إن هذا الحديث لا يدل على وجوب الإمامة
العامة ، إذ لا يجوز الاقتداء برجل مجرد أنه كان صديقا أو محبا أو خليلا وانتهت
خلته بموت الخليل .
الرابع : لا يوجد ترابط في الحديث ، فالقارئ
يلاحظ أن الحديث مقسوم إلى قسمين القسم الأول في موضوع وهو موضوع الخلة ،
والقسم الثاني يتحدث عن الخوخات - فالقارئ النبيه يفهم بأن هذا الحديث موضوع .
الخامس : وإن هذا الحديث هو من أخبار الآحاد وهي
موهونة الطرق والإسناد وغير متفق على روايتها بين أهل الإسلام لا سيما وإن
الحديث مخالف للكتاب والسنة ودليل العقل ، ولا يمت إلى مسألة الإمامة بصلة .
السادس : القسم الثاني من
الحديث " لا يبقين في المسجد خوخة إلا سدت إلا خوخة أبي بكر " ( 1 ) .
فأقول : إن هذا الحديث وضعته
البكرية مقابل حديث الإخاء لعلي ( عليه السلام ) وخاصة عندما سد كل أبواب
الصحابة إلا باب علي ( عليه السلام ) . فالكل يعلم بحديث سد الأبواب المشهور
والمتواتر . أمر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
بسد أبواب الصحابة من المسجد تنزيها له عن الجنب والجنابة ،
ولكنه أبقى باب علي ، وأباح له عن الله تعالى أن يجنب في المسجد كما كان هذا
مباحا لهارون ( 2 ) ، فدلنا ذلك على عموم المشابهة كما كان هذا مباحا لهارون (
عليه السلام ) قال ابن
عباس حبر الأمة : " وسد رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم
) أبواب المسجد غير باب علي فكان يدخل المسجد جنبا وهو طريقه ليس له طريق غيره
. . " ( 3 )
الحديث . كان لنفر من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أبواب شارعة
في المسجد فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) سدوا هذه الأبواب إلا
باب علي فتكلم الناس في ذلك فقام رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أما بعد فإني أمرت بسد هذه
الأبواب إلا باب علي ( عليه السلام ) فقال فيه قائلكم وإني والله ما سددت شيئا
ولا
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) راجع صحيح البخاري في حديث الخوخة
.
( 2 ) في حديث سد الأبواب إلا باب علي - راجع في ذلك :
1 - مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي
الشافعي ص 255 ح 303 .
2 - ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق
لابن عساكر الشافعي ج 1 ص 266 .
3 - ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 88 ط
إسلامبول وص 100 ط الحيدرية - وص 86 ط العرفان .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل ج 5 ص 25 بسند
صحيح ط دار المعارف بمصر .
الخصائص : للنسائي : ف 64 الطبعة الحيدرية ، ص 15 - ط بيروت .
ذخائر العقبى : ص 87 .
الإصابة : لابن حجر العسقلاني . ج 2 ص 509 .
مجمع الزوائد للهيثمي : ج 9 ص 120 .
تاريخ ابن عساكر الشافعي : ج 1 ص 185 .
فرائد السمطين . ج 1 ص 329 .
المناقب : للخوارزمي : ص 74 . الغدير
: للأميني : ج 3 ص 205 . ( * )
|
|
|
فتحته ولكني أمرت بشئ فأتبعته ( 1 ) .
وأخرج الطبراني في الكبير عن ابن عباس ( 2 ) أن رسول الله (
صلى الله عليه وآله وسلم ) قام يومئذ فقال : " ما أنا أخرجتكم من قبل نفسي ولا
أنا تركته ، ولكن الله أخرجكم وتركه إنما أنا عبد مأمور ما أمرت به فعلت إن
أتبع إلا ما يوحى إلي . يا علي " لا يحل لأحد أن يجنب في المسجد غيري وغيرك ( 3
)
وعن سعد بن أبي وقاص والبراء بن عازب ، وابن عباس ، وابن عمر ، وحذيفة بن أسيد
الغفاري قالوا كلهم : " خرج رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى المسجد
فقال : إن الله تعالى أوحى إلى نبيه موسى أن ابن لي مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا
أنت وهارون وإن الله أوحى إلي أن ابن مسجدا طاهرا لا يسكنه إلا أنا وأخي علي (
4 ) .
السابع : لاحظ أخي الكريم تواتر حديث سد الأبواب
- لكن كلمة خوخة التي جاءت لأبي بكر - أريد أن أراها في حديث آخر غير هذا
الحديث الموضوع . فوضع هذا القسم من الحديث مقابل حديث سد أبواب
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) المستدرك : للحاكم النيسابوري ج 3
ص 125 وصححه تلخيص المستدرك للذهبي مطبوع
بذيل المستدرك .
خصائص أمير المؤمنين : للحافظ النسائي الشافعي : ص 73 ط
الحيدرية ، وص 13 ط التقدم بمصر .
كفاية الطالب : للكنجي الشافعي : ص 203 ط
الحيدرية ، وص 88 ط الغري .
ينابيع المودة : للقندوزي الحنفي : ص 87 ط اسلامبول وص 99 ط
الحيدرية .
ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق
لابن عساكر : ج 1 ص 255 .
مناقب علي بن أبي طالب : لابن المغازلي الشافعي . ج 257 ط طهران
.
الرياض النضرة : ج 2 ص 253 . الحاوي
للفتاوى : للحافظ السيوطي : ج 2 ص 57 .
( 2 ) مجمع الزوائد : ج 9 ص 115 .
منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ابن حنبل
: ج 5 ص 29 . إحقاق الحق : ج 5 ص 546 .
( 3 ) صحيح الترمذي ج 5 ص 303 ح 3811 ،
تاريخ دمشق لابن عساكر - ج 1 ص 268
ومصادر كثيرة الخ .
( 4 ) مناقب الإمام علي ( عليه السلام )
لابن المغازلي الشافعي ص 252 ط طهران -
ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 87 ط إسلامبول وص 99 ط
الحيدرية . ( * )
|
|
|
إلا باب علي لكن الذي وضعوه لو أنهم تدبروا وتفكروا قبل وضعهم
هذا الحديث لما وضعوه لأنهم حقا صغروا في هذا الحديث منزلة الخليفة أبي بكر . .
لماذا . . . ؟ لأنه كلكم تعلمون أن الخوخة أو الطاقة في المسجد - لا يستطيع أن
يدخل
منها إلا السارق فمعنى ذلك نفهم أن الخليفة أبا بكر كان يدخل
من هذه الطاقة يصلي ويخرج . . وكلكم تعلمون أن الذي يدخل من الطاقة يدخل رأسه
أولا ومن ثم يلحق برجليه ، بالله عليكم هل يرضى أحد منكم في هذا العصر أن يدخل
من خوخة
يصلي ويخرج ، والله لا يرضى أي واحد منكم ، فكيف تنسبون هذا
للخليفة أبي بكر ( رض ) معاذ الله من هذه الأحاديث الموضوعة التي لا تمت إلى
الدين بصلة .
الثامن : إن ما جاء به فضيلة الدكتور بهذا الحديث
معارض بالحديث الصحيح والمتواتر وهو حديث سد الأبواب إلا باب علي الذي أخرجته
جميع الصحاح من طرق أهل السنة وإن إمكان اجتماع الأمة كما هو مفاد الحديث الذي
هو شرط حجية الإجماع
- وهذا الحديث لا يمكن لأحد من العقلاء تصديقه ولا يوجد عليه
إجماع وهو من رواية الآحاد ومعارض بالحديث الآخر فلا تقل لو أني فعلت كذا كان
كذا فإن " لو " تفتح عمل الشيطان . ولو حرف امتناع لوجود من حيث الحالة
الإعرابية .
الحديث الثاني : قال الدكتور البوطي في محاضرته :
مروا أبا بكر فليصل بالمسلمين ، وربط بين مسألة صلاة الخليفة أبي بكر بمسألة
خلافته وأحقيته بالخلافة لإمامته بالصلاة .
أقول :
أولا : لو سلمت لك جدلا أن
النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر أبا بكر ( رض ) أن يصلي بالناس في مرضه
الذي توفي فيه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . ولكن ماذا نقول لو قال لك قائل
ممن لا يقول بقولك : ألم يقل جمهور الصحابة لرسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) في مرضه هجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على ما أخرجه
البخاري في صحيحه ( 1 )
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) صحيح البخاري في أواخر ص 118 في
باب ( هل يستشفع إلى أهل الذمة ومعاملتهم ) من جزئه الثاني . ( * )
|
|
|
عن ابن عباس أنه قال : " يوم الخميس وما يوم الخميس ثم بكى
حتى خضب دمعه الحصباء ، قال : اشتد برسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
وجعه يوم الخميس . فقال ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا
فتنازعوا ، ولا ينبغي عند
نبي تنازع ، فقالوا : هجر رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ! قال : دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه وأوصى عند موته بثلاث
: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب وأجيزوا الوافد ما كنت أجيزه ، ونسيت الثالثة
" .
أو ليس قول النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في هذا الحديث : " دعوني فالذي
أنا فيه خير مما تدعوني إليه " أنهم دعوه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) إلى ما
يريدون من الشر ، وهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كان يريد لهم الخير بكتابة
ذلك
الكتاب الذي وصفه بأنه كتاب هدى " لن تضلوا بعده أبدا " ولو
كتبه لهم بعدما قالوا : لقالوا بعد ذلك كتبه وهو يهجر ، فلن يقبلوه كتبه ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) أم لم يكتبه ؟
وهنا سؤال يطرح نفسه .
ألم يكن قول الراوي ونسيت الثالثة دليلا صريحا على أن النبي (
صلى الله عليه وآله وسلم ) أراد أن يجدد العهد بالخلافة لعلي ( عليه السلام )
بعده بالكتابة تأكيدا لنصوصه القولية كما تقدم ، ولكن السياسة يومئذ قهرت
الراوي على أن يقول : " ونسيت الثالثة " إذ لا يضر القوم سوى كتابة الخلافة
لعلي ( عليه السلام ) بعده ( صلى الله عليه وآله وسلم ) دون سواها ؟
ثم السؤال الثاني : ألم يقل الخليفة عمر بن
الخطاب للصحابة في مرض النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " إن النبي ( صلى
الله عليه وآله وسلم ) قد غلبه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله " على ما
أخرجه الإمام البخاري في صحيحه ( 1 ) :
عن ابن عباس قال : " لما حضر رسول الله ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) ، وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب ، قال النبي ( صلى الله عليه وآله
وسلم ) هلم أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده فقال عمر : " إن النبي ( صلى الله
عليه وآله وسلم )
قد غلب عيه الوجع وعندكم القرآن ، حسبنا كتاب الله ، فاختلف
أهل البيت فاختصموا منهم من يقول ما قال عمر ، فلما أكثروا اللغو واللغط
والاختلاف عند النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) قال رسول الله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) : " قوموا ! " قال عبد الله ،
| |
* هامش * |
|
| |
( 1 ) صحيح البخاري : ج 4 باب ( قول
المريض قوموا عني : كتاب المرضى ) . ( * )
|
|
|
فكان ابن عباس يقول : " الرزية كل الرزية ما حال بين رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب من اختلافهم
ولغطهم " .
وهل يتسنى لك سماحة الدكتور بعد هذا كله أن نقول بعدالة جميع
الصحابة وأن أعمالهم كلها مجيدة ؟
أليس قول الخليفة عمر ( رض ) : " إن النبي ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) قد غلبه الوجع " يعني أنه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يتكلم بكلام
المرضى الذي هو عبارة أخرى عن كلمة ( هجر ) التي تعني الهذيان والهذر . بدليل
قوله ( رض )
لأصحابه والموافقين له على قوله ( رض ) ، " وعندكم القرآن
حسبنا كتاب الله " دون أن ينظر إلى قوله تعالى في وصف نبيه ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) ( وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) . وأنه ( صلى الله عليه
وآله وسلم ) لا
ينطق عن الهوى في سائر أوقاته بمختلف حالاته سواء أكان في حال
صحته أو حال مرضه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ؟ وإن قلت لي سماحة الدكتور كما
قال غيرك تصحيحا لقول الخليفة عمر ( رض ) : إن قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم
)
ائتوني أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ، لم يكن على وجه
العزيمة والوجوب ، وإلا لما حال بينه وبين كتابته حائل مطلقا . فأقول للدكتور
وأرد عليه بالنقض .
أولا : بأن قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
فيما قلت مروا أبا بكر فليصل بالناس ، لم يكن على وجه العزيمة والوجوب ، وحينئذ
فلا يدل على الإمامة ووجوب الطاعة مطلقا .
ثانيا : إن الأمر ظاهر في
الوجوب باتفاق المحققين من علماء أصول الفقه بين الفريقين فلا يجوز العدول عنه
إلى غيره .
ثالثا : إن قوله ( صلى الله
عليه وآله وسلم ) : " لن تضلوا بعده " لا يناسب غير الوجوب ، إذ الإضلال في ترك
غير الواجب ، وفعل الحرام إجماعا وقولا واحدا . فلذلك أقول للدكتور : إن رسول
الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر أبا بكر
بالصلاة في الناس في مرضه ، وقد هجر فيه ، على حد قول جمهور
الصحابة ، وكان مغلوبا للوجع على حد قول الخليفة عمر ( رض ) وعندكم القرآن
حسبنا كتاب الله تعالى " وأنتم تعلمون كما نعلم ، ويعلم كل المسلمين أن كتاب
الله تعالى
خال من هذا الأمر مطلقا ، ولم يأت فيه ما يدل على جواز الصلاة
خلفه ( رض ) فضلا عن وجوبهما كما لا يخفى .
|