|
زوجات
النبي ( ص ) - سعيد أيوب ص 5
: - |
|
بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله الذي أنزل
الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا " ، والصلاة
والسلام على محمد وآله صلى الله عليه وآله وسلم .
النبي الأمي الذي أرسله الله شاهدا " ومبشرا " ونذيرا
" . وداعيا " إلى الله بإذنه وسراجا " منيرا " .
وبعد :
لا شك في أن ما يختزنه الماضي من أحداث جرت على إمتداد
المسيرة البشرية . قد تعرض لأمور وضعت الباحث عن
الحقيقة في دائرة مضنية شاقة . وفي جميع الأحوال كان
الباحث يصل إلى نقاط بحثه بمراكب العسر لا اليسر .
وكانت
الحقائق تظهر إما مختصرة ويقام بها حجة . وإما بها
إلتباس لا ينسجم مع الفطرة ويتطلب بحثها جهدا " جديدا
" . وإما مشوهة يراد بها فتنة ، ويعود ذلك لعدم
الأمانة في النقل أو لسوء الحفظ أو لعدم الدقة في
النسخ وتخزين المادة ، وعلى إمتداد المسيرة جمع السلف
ودون الخلف وبحث الباحثون . وشاء الله تعالى في عصرنا
الحاضر ان تتسع دائرة المعارف وأن
تتراكم المعلومات تحت سقف الفهرسة والتخريج والبرامج .
ليقف أصحاب العقول على
الحقائق التي في بطون الماضي . وتقام الحجة ويحمل
أولوا الألباب مشاعل الفطرة التي تسوق الناس إلى صراط
الله العزيز الحميد . ومن العجيب أنه في ظل تدفق
المعلومات ، غير أن أجهزة ومؤسسات الصد عن سبيل الله
ما زالت تقف في ظلمات الماضي ، متاجرة
بما فيه إلتباس بين الحق وبين الباطل ، أو بما يراد من
ورائه تشويه الدين الحق .
والأعجب من ذلك إنهم على هذه
الحال يدعون أنهم دعاة حقوق الإنسان وأصحاب التنوير
والعصرية . إلى غير ذلك من الأسماء التي تتلحف بلحاف
الزينة الشيطانية . وتسير بين الناس بعجلات الإغواء .
رغبة في الحفاظ على مكاسب طريق الإنحراف والفتن .
والتي جمعوها على إمتداد المسيرة من مستنقعات الوحل
والدنس والعار .
إن المد الإسلامي في عصرنا الحاضر
يعرض المعارف التي تنسجم مع الفطرة وتحترم العقل وتسوق
الناس إلى الصراط المستقيم . الذي يحقق لسالكه سعادة
الدنيا والآخرة .
وأمام هذا المد خرجت جحافل الليل
المغبر بحملات ضد الإسلام ، الهدف من روائها إعاقة
العجلة الإسلامية ، وهذه الحملات قام بها بعض من
ينتسبون إلى الإسلام الذين وصفتهم الأحاديث الشريفة
بأن السنتهم ألسنة العرب وسننهم سنن الذين من قبلهم من
أهل الكتاب ، أو إن السنتهم ألسنة العرب وقلوبهم قلوب
العجم ، كما شارك في هذه الحملات المتخصصون من أهل
الكتاب ، وحملت أجهزة الفاكس وصناديق البريد رسائل
هؤلاء وهؤلاء ، يدعون فيها إن الإسلام دين السيف ولا
يعتمد الكلمة في دعوته ، وهذا الإدعاء يذهب هباء أمام
أيسر تحقيق يقوم به أقل المسلمين شأنا " ، وادعوا أن
تخلف المسلمين وفساد معاشهم وأخلاقهم يعود إلى
القوانين الدينية الدائرة بينهم ، وقالوا لو كان
الإسلام دينا " واقعيا " وكانت القوانين الموضوعة فيه
جيدة متضمنة لصلاح الناس وسعادتهم ، لأثرت فيهم الآثار
الجميلة .
ولا يختلف أصحاب البصائر والأفهام على إن
الدين طريقة خاصة في الحياة تؤمن صلاح الدنيا بما
يوافق الكمال الأخروي وان ينبوع دين الله فطرة الإنسان
نفسه .
والدين الخاتم طريقة
اجتماعية تلازم الفطرة .
وهذه الطريقة جعلها الله تعالى على عاتق الناس .
ليتميز أهل الحق وأهل
الباطل . فمن سلك طريق الدين نجا ومن لم يستقم سقط
وهلك ، وأجهزة ومؤسسات الصد عن سبيل الله خلطوا بين
القوانين الدينية وبين حركة الناس تحت سقف الامتحان
والابتلاء الإلهي ، ولم يروا تحت هذا السقف إلا الذين
فسدت أخلاقهم .
ولما كان إدعاؤهم إن القوانين
الإسلامية لم تقو على إصلاح الناس ومحق الرذائل ،
إدعاء لا أساس له على مائدة الفطرة والبحث العلمي ،
قلنا إن نسأل : لماذا لم تصلح قوانين الغرب الناس هناك
؟
وما القول في الديمقراطية وغيرها ؟ التي تاجرت بكل
شذوذ وانحراف وانتهت إلى دوائر الإيدز والمخدرات
والانحلال ورفعت أعلام الفساد في الأرض ورايات التجويع
والتخويف ، ولماذا لم تصلح القوانين الاشتراكية
أصحابها ؟
وما القول في تفتت الدول الشيوعية وذهاب
هيبتها ، والجميع في الشرق والغرب عاشوا طويلا " تحت
وهم إن قوانينهم من أحكم القوانين وأعظمها .
إن
الانحطاط الذي نراه على رقعة العالم الإسلامي ، جذوره
مغروسة في قوانين الشرق والغرب ، ولا علاقة لقوانين
الدين الإسلامي به ، إن جحافل الليل المغبر لا تتاجر
في الحقيقة إلا بما صنعوا ولا يرفعون إلا أعلام دائهم
، ولقد ادعوا أيضا " إن رسول الإسلام صلى الله عليه
وآله وسلم لم يقنع بما شرعه لأمته من زواج أربع نسوة ،
حتى تعدى إلى أكثر من عشرة نسوة ، وقالوا إن تعدد
الزوجات لا يخلو من الانقياد لداعي الشهوة ، وهذا قول
سقيم وتفكير غير مستقيم ، ونحن في هذا الكتاب سنلقي
بعض الضوء على تعدد زوجات النبي صلى الله عليه وآله
وسلم والحكمة التي من ورائه .
كما نقدم نبذة من تراجم
أمهات المؤمنين رضي الله عنهن ، ومن خلال سيرتهن سنلقي
ضوءا على حركة الدعوة الإسلامية ، ونرجو من وراء ذلك
أن يرى الباحث المتعمق المنصف أن الزواج لم يكن لداعي
الشهوة كما قالت أجهزة ومؤسسات الصد ، وإنما كان جزءا
لا يتجزأ من حركة
الدعوة وهي تقيم حجتها على
عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وأسأل الله تعالى
السداد والرشاد فإنه خير معين وهاد .
|