|
زوجات
النبي ( ص ) - سعيد أيوب ص 58
: - |
|
6 - السيدة أم سلمة بنت أبي أمية زواجها :
هي : هند
بنت أبي أمية . واسمه سهيل زاد الراكب بن المغيرة بن
عبد الله بن عمر بن مخزوم ، وأمها عاتكة بنت عامر بن
ربيعة من بني مالك بن كنانة . كانت أم سلمة قبل رسول
الله صلى الله عليه وآله وسلم عند أبي سلمة عبد الله
بن عبد الأسد . فولدت له سلمة وعمر وزينب ثم توفي عنها
. فخلف عليها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( 1 )
وروى الحاكم عن مصعب بن عبد الله قال : كانت أم سلمة
هي أول ظعينة دخلت المدينة مهاجرة . وكانت قبل النبي
صلى الله عليه وسلم عند أبي سلمة عبد الله بن عبد
الأسد . وهو أول من هاجر إلى أرض الحبشة . وشهد بدرا "
وتوفي على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
فولدت لأبي سلمة . سلمة وعمر ودرة وزينب ( 2 ) .
وعن
أبي جعفر قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم . دخل
على
| |
(
1 ) رواه الطبراني ( الزوائد
245 / 9 ) . |
(
2 ) الحاكم ( المستدرك
16 / 4 ) ، الإستيعاب
454 / 4 ( * ) . |
|
|
أم سلمة حين توفي أبو سلمة . فذكر ما أعطاه الله وما
قسم له وما فضله . فما زال يذكر ذلك ويتحامل على يده .
حتى أثر الحصير في يده مما يحدثها ( 1 )
وروى الحاكم
وغيره : لما أنقضت عدة أم سلمة خطبها أبو بكر فردته .
وخطبها عمر فردته ( 2 )
وروى ابن سعد عن أم سلمة قالت
: لما خطبني رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت : إني
في خلال لا ينبغي لي أن أتزوج رسول الله . إني امرأة
مسنة . وإني أم أيتام . وإني شديدة الغيرة . قالت .
فأرسل إلي رسول الله : أما قولك إني امرأة مسنة فأنا
أسن منك . ولا يعاب على المرأة أن تتزوج أسن منها .
وأما قولك إني أم أيتام فإن كلهم على الله وعلى رسوله
. وأما قولك إني شديدة الغيرة . فإني أدعو الله أن
يذهب ذلك عنك . قالت : فتزوجني رسول الله صلى الله
عليه وسلم . فأنتقلني فأدخلني بيت زينب بنت خزيمة أم
المساكين بعد أن ماتت . فإذا جرة . فاطلعت فيها
فإذا فيها شئ من شعير .
وإذا رحى وبرمة وقدر . فنظرت فإذا فيها كعب من إهالة .
قالت : فأخذت ذلك الشعير فطحنته ثم عصدته في البرمة
وأخذت الكعب من الإهالة فأدمته به . قالت : فكان ذلك
طعام رسول الله صلى الله عليه وسلم . وطعام أهله ليلة
عرسه ( 3 ) .
وروي الحاكم عن عمر بن أبي سلمة : إن
رسول الله صلى الله عليه واله وسلم تزوج أم سلمة . في
ليال بقين من شوال سنة أربع . ثم إن أهل المدينة قالوا
: دخلت أيم العرب على سيد الإسلام والمسلمين أول
العشاء عروسا " ، وقامت من آخر الليل تطحن وير أم
المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها ( 4 ) .
| |
(
1 ) الطبقات الكبرى 91 /
7 .
( 2 ) الحاكم ( المستدرك
17 / 4 ) الطبقات الكبرى
89 / 7 .
( 3 ) الطبقات الكبرى 89
/ 7 .
( 4 ) رواه الحاكم ( المستدرك
18 / 4 ) ابن سعد (
الطبقات 92 / 7 ( * ) . |
|
|
مناقبها :
وروي عن سلمان قال : أتى جبريل عليه
السلام نبي الله صلى الله عليه وسلم وعنده أم سلمة .
فجعل يتحدث ثم قام . فقال نبي الله لأم سلمة : من هذا
؟ أو كما قال . قالت : هذا دحية الكلبي . قالت : والله
ما حسبته إلا إياه . حتى سمعت خطبة النبي صلى الله
عليه وسلم يخبر خبرنا ( 1 )
قال صاحب التاج الجامع
للأصول : فأم سلمة رأت جبريل يتحدث مع النبي صلى اللة
عليه وسلم . فلما سألها من هذا . ما فهمت إلا أنه دحية
الكلبي . لأنه كان يأتي في صورته أحيانا " . ففيه فضل
أم سلمة لرؤيتها لجبريل ولحضوره في مجلسها ( 2 ) .
وروي عن إياس عن أم الحسين . أنها كانت عند أم سلمة .
فأتي مساكين فجعلوا يلحون وفيهم نساء . فقلت : أخرجوا
أو أخرجن . فقالت أم سلمة : ما بهذا أمرنا يا جارية .
ردي كل واحد وواحدة ولو بتمرة تضعيها في يدها ( 3 ) .
وروى الإمام أحمد عن عطاء بن رباح أن النبي صلى
الله عليه وسلم كان في بيت
أم سلمة فأتته فاطمة . فقال أدعي زوجك وابنيك . فجاء
علي والحسن والحسين . فدخلوا عليه فجلسوا على دثار .
وكان تحته كساء له خيبري . قالت أم سلمة وأنا أصلى في
الحجرة . فأنزل الله عز وجل (
إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ
الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ
تَطْهِيرًا ) ( 4 ) فأخذ
النبي صلى الله عليه وسلم فضل . الكساء فغشاهم به . ثم
أخرج يده فألوى بها إلى السماء . ثم قال رسول الله صلى
الله عليه وسلم ( اللهم هؤلاء أهل بيتي
| |
(
1 ) رواه مسلم ( التاج الجامع
383 / 3 ) .
( 2 ) التاج 383 / 3 . |
(
3 ) ابن عبد البر ( الإستيعاب 455 / 4 ) .
( 4 ) سورة الأحزاب آية
33 ( * ) . |
|
|
وخاصتي . فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا " ) قالت
أم سلمة : فأدخلت رأسي البيت فقلت : وأنا معكم يا رسول
الله ؟ قال لا ( إنك إلى خير إنك إلى خير ) ( 1 ) .
من
معالم الإرشاد : مما روته أم سلمة رضي الله عنها عن
رسول الله صلى الله عليه وسلم . يتبين أن أم سلمة كانت
حجة بذاتها . نظرا " لما شاهدته من رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم وما أخبرها به . فلقد شاء الله تعالى
أن تنزل آية التطهير في بيت أم سلمة . وأن تشهد أم
سلمة أصحاب هذه الآية . وشاء الله تعالى أن ينزل جبريل
وغيره من الملائكة عليهم السلام في بيتها . ويخبروا
النبي صلى الله عليه وآله وسلم بقتل الحسين بن علي بن
أبي طالب . وهو واحد من أهل الكساء الذين نزلت في حقهم
آية التطهير .
ولقد روي عن أم سلمة : أحاديث تبين ما
يستقبل الناس من الفتن . وكانت هذه الروايات في حقيقة
الأمر دعوة من أجل الأخذ بأسباب الحياة الكريمة . ومما
روي عن أم سلمة في هذا الباب عن عبد الله بن رافع عن
أم سلمة قالت : أشهد إني سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول : من أحب عليا " فقد أحبني . ومن أحبني فقد
أحب الله . ومن أبغض عليا " فقد أبغضني ومن أبغضني فقد
أبغض الله ( 2 )
وعن ثابت مولى أبي ذر . قال : كنت مع
علي بن أبي طالب يوم الجمل . فلما رأيت عائشة دخلني
بعض ما يدخل الناس . فكشف الله عني ذلك عند صلاة الظهر
فقاتلت مع أمير المؤمنين . فلما فرغ ذهبت إلى المدينة
. فأتيت أم سلمة . فقلت : إني والله ما جئت أسال طعاما
" ولا شرابا " . ولكني مولى لأبي ذر . فقالت : مرحبا "
.
| |
(
1 ) رواه الإمام أحمد ورواه الحاكم وأقره الذهبي (
الفتح الرباني 338 / 18
)
( 2 ) رواه الطبراني وقال الهيثمى إسناده حسن (
الزوائد 132 / 9 )
( كنز العمال 622 /
11 ( * ) . |
|
|
فقصصت عليها قصتي . فقالت : أين كنت حين طارت القلوب مطائرها ؟ قلت : إلى حيث كشف الله ذلك عني عند زوال
الشمس . قالت : أحسنت . سمعت رسول الله صلى الله عليه
وسلم يقول ( علي مع القرآن والقرآن مع علي . لن يتفرقا
حتى يردا علي الحوض ) ( 1 ) .
وروي عن مالك بن جعونه
قال : سمعت أم سلمة تقول : علي مع الحق . ومن تبعه فهو
على الحق . ومن تركه ترك الحق . عهدا " معهودا " قبل
يومه هذا ( 2 ) .
وعن أم سلمة قالت : كان رسول الله
صلى الله عليه وسلم جالسا " ذات يوم في بيتي . فقال :
لا يدخل علي أحد . فإنتظرت . فدخل الحسين . فسمعت نشيج
( 3 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم يبكي . فاطلعت
فإذا حسين في حجره والنبي صلى الله عليه وسلم يمسح
جبينه وهو يبكي . فقلت : والله ما علمت حين دخل ( 4 )
فقال : إن جبريل كان معنا في البيت . قال أفتحبه ؟ قلت
: أما من الدنيا فنعم فقال : إن أمتك ستقتل هذا بأرض
يقال لها كربلاء ( 5 ) .
وعندما فتحت أبواب الفتن لأخذ
الناس بأسبابها . قتل الحسين بن علي عليهما السلام .
وروي عن سلمى قالت : دخلت على أم سلمة وهي تبكي . فقلت
: ما يبكيك ؟ قالت : رأيت رسول الله صلى الله عليه
وسلم في المنام . وعلى رأسه ولحيته التراب . فقلت : ما لك يا رسول الله ؟ قال :
| |
(
1 ) رواه الحاكم وأقره الذهبي (
المستدرك 124 / 3 ) والطبراني (
كنز العمال 603 / 11 ) .
( 2 ) رواه الذهبي في ميزان الاعتدال ترجمة مرسى بن
قيس ( ميزان الإعتدال 217 / 4
) . نشيج / أي صوت معه توجع وبكاء . أي إنها تعجبت حين
وجدت الحسين . قال الهيثمي رواه الطبراني ورجاله ثقات
( الزوائد 189 /
9 ) ( * ) . |
|
|
شهدت قتل الحسين آنفا " ) ( 1 )
وروى الحاكم عن شهر
بن حوشب قال : أتيت أم سلمة أعزيها بقتل الحسين بن علي
( 2 )
وروي أن أم سلمة قالت عندما بلغها قتل الحسين :
قد فعلوها ملأ الله قبورهم - أو بيوتهم عليهم نارا " .
ووقعت مغشيا " عليها ( 3 ) . لقد قدر لأم سلمة رضي
الله عنها أن تشهد المقدمات والنتائج . وبين المقدمة
وبين النتيجة كانت الحجة بالبلاغ فوق رؤوس المسيرة .
ولله في عباده شؤون .
وقال صاحب الإصابة : كانت أم
سلمة موصوفة بالعقل البالغ والرأي الصائب . وإشارتها
على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية تدل على
وفور عقلها وصواب رأيها ( 4 )
وكان النبي صلى الله
عليه وآله وسلم قال لأصحابه بعد ما كتب كتاب الصلح يوم
الحديبية : أنحروا بدنكم واحلقوا رؤوسكم . فامتنعوا
وقالوا : كيف ننحر ونحلق ولم نطف بالبيت ولم نسع بين
الصفا والمروة . فإغتم رسول الله صلى الله عليه
وآله وسلم وشكا ذلك لأم
سلمة فقالت : يا رسول الله أنحر أنت وأحلق . فنحر رسول
الله صلى الله عليه وسلم وحلق . فنحر القوم ( 5 ) .
ومما يدل على رجاحة عقلها أيضا " .
روي عن عبد الله بن
رافع قال : كانت أم سلمة تحدث أنها سمعت النبي صلى
الله عليه وسلم يقول على المنبر وهي تمتشط : أيها
الناس ، فقالت لماشطتها : لفي رأسي . قالت : فديتك
إنما يقول : أيها الناس . قالت أم سلمة : ويحك أو لسنا
من الناس . فلفت رأسها وقامت في حجرتها فسمعته يقول :
أيها الناس بينما
| |
(
1 ) رواه الحاكم ( المستدرك
19 / 4 ) وابن كثير ( البداية
217 / 8 ) .
( 2 ) رواه الحاكم ( المستدرك
19 / 4 ) .
( 3 ) البداية والنهاية
218 / 8 . |
( 4 )
الإصابة 459 / 4 .
( 5 ) تفسير الميزان 268
/ 18 ( * ) . |
|
|
أنا على الحوض جئ بكم زمرا " . فتفرقت بكم الطرق ( 1
) . فناديتكم : ألا هلموا إلي الطريق ( 2 ) . فناداني
مناد من بعدي ( 3 ) فقال : إنهم قد بدلوا بعدك ( 4 ) .
فقلت : ألا سحقا " سحقا " ( 5 ) .
وفاتها :
قال ابن
حيان : ماتت سنة إحدى وستين بعد ما جاءها نعي الحسين
بن علي ( 6 )
وقال أبو نعيم : ماتت سنة اثنتين وستين
وهي آخر أمهات المؤمنين موتا " ( 7 )
وروى الحاكم عن
عطاء بن السائب قال : كنا قعودا " مع محارب بن دثاز
فقال : حدثني ابن سعيد بن زيد أن أم سلمة أوصت أن يصلي
عليها سعيد بن زيد . خشية أن يصلي عليها مروان بن
الحكم ( 8 )
وقال أبو عمر : دخل قبرها عمر وسلمة ابنا
أبي سلمة ودفنت بالبقيع رحمة الله عليها ( 9 ) .
| |
(
1 ) أي / بعضهم سلك الطريق إلى الحوض . وبعضهم ضل عنها
إلى طريق آخر غير موصل . |
|
(
2 ) أي / أقبلوا .
( 3 ) من بعدي / أي من ورائي .
( 4 ) أي / أحدثوا في الدين ما ليس منه .
( 5 ) رواه أحمد وأسناده
جيد ( الفتح الرباني 197 / 1 ) . |
( 6 )
الإصابة 460 /
4 .
( 7 ) المصدر السابق 460 / 4 .
( 8 ) رواه الحاكم
( المستدرك 19 / 4 ) .
( 9 ) الإستيعاب 422 / 4
( * ) . |
|
|