|
زوجات
النبي ( ص ) - سعيد أيوب ص 72
: - |
|
8 - السيدة أم حبيبة بنت أبي سفيان
نظرات في الطريق
إلى بلاد الحبشة :
هي : رملة بنت أبي سفيان بن حرب بن
أمية بن عبد شمس ، وأمها : صفية بنت أبي العاص بن أمية
بن عبد شمس ، تزوجها عبيد الله بن جحش فولدت له حبيبة
فكنيت بها .
إن الباحث في تاريخ الأمم السالفة . يجد
أن هلاك هذه الأمم يعود سببه إلى شركهم بالله .
والإعراض عن آياته . والاستكبار في مقابل الحق .
وتكذيب الرسل . فإلى هذه الأسباب تعود المعيشة الضنك
والهلاك والاستئصال من عصر نوح عليه السلام إلى قيام
الساعة . والله تعالى لم يهلك أمة إلا بعد الإنذار
وإتمام الحجة .
وعندما بعث الله تعالى نبيه الخاتم صلى
الله عليه وآله وسلم . تكاتف وعاء الكفر والشرك
والاستعباد والاستكبار والتفاخر . والتكذيب والجهل
والسخرية والظلم والطاغوت إلى آخر التفريعات الشيطانية
. تكاتف أصحاب النفوس المريضة على امتداد مسيرة الأمة
ووضعوا العوائق أمام الدعوة حتى لا تسوق الناس إلى
سعادة الدنيا وآخرة .
كان النظام الشيطاني بالمرصاد
لكل من يحمل معالم الاتحاد والإخلاص والأدب والاستقامة
والتطهير والتعقل والإحساس والتقوى والتوسل والجهاد
والحلال والحمد
إلى آخر ذلك من تفريعات الصراط المستقيم .
وفي عهد
البعثة استهزأ الكفار بالمبعوث صلى الله عليه وآله
وسلم ، ولم يكن الكفار أهلا " لسماع الحق وتعقله .
نظرا " لما في صدورهم من استكبار وكان طابور الشرك
يتمسك بالأصنام وفي هذا دليل على عدم معرفتهم بمقام
الله تعالى وخروجهم عن الفطرة التي فطر الله تعالى
الناس عليها . وكان لازم ذلك أن يتعقلوا وينصتوا للحق
الذي بعث به النبي صلى الله عليه وآله وسلم . لكنهم
مكروا بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وغضبوا من
انتشار الإسلام واضطهدوا المستضعفين من الذين آمنوا
وأخرجوا وقاتلوا النبي صلى الله عليه وآله وسلم والذين
معه .
وبالجملة : فقد المشركون استعداد
الإيمان
لإعراضهم عن إتباع الرسول وذكر الله . وفي عهد البعثة
الخاتمة صد الذين كفروا من أهل الكتاب عن سبيل الله .
والطائفتان من أهل الكتاب - اليهود والنصارى - يرجعان
إلى أصل واحد . وهذا الأصل يحمل فيما يحمل صفات النبي
الخاتم صلى الله عليه وآله وسلم . لكن الذين كفروا
منهم تعاموا عن ما بين أيديهم . وطلبوا من رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم أن ينزل إليهم كتابا " من
السماء .
ولقد سعى اليهود ضد المسلمين وأشعلوا الفتنة
ضد الإسلام فلم يؤثر ذلك لأن الله تعالى الذي بيده
عذاب الدنيا من سبي وشتات وضرب للذلة والمسكنة وغير
ذلك . بيده أيضا " النصر وتوريث الأرض لعباده الصالحين
إلى غير ذلك .
أما النصارى فلقد وقفوا تحت لافتات وهم
لا يعلمون معنى واحدا " من العناوين التي تحملها
اللافتة . لقد قالوا إن المسيح ( إله ) و ( إنسان )
أيضا " ، وقالوا بعقيدة التثليث التي لم تذكر التوراة
عنها شيئا " .
ويعلم الباحث في هذا الباب . أن مصادر
هذه العقيدة مصادر وثنية . ولا يستطيع باحث أن يرد
القول بأن عقيدة التثليث والفداء والصليب من عقائد
الهنود
.
وأن هذه العقيدة كانت شائعة بين عبدة الأصنام
القدامى . وإن العبادة على طريق هذه العقيدة تتنافى مع
تعليمات المسيح نفسه .
وبالجملة : كان أبو سفيان بن
حرب في زمن البعثة يحمل في يده لواء الكفر والشرك
والاستكبار في مقابل الحق . ولم يترك طريقا " يقود
صاحبه إلى الإيمان بالله ورسوله إلا ووضع عليه العوائق
، وكان اليهود يتحصنون في قرى داخل الحجاز . يراقبون
ويوسوسون ابتغاء الفتنة وابتغاء إشعال نار الحرب .
وكان النصارى في الحجاز وخارجه عاكفين على عقيدة لم
يكن المسيح مسؤولا " عنها . وكان بين أهل الكتاب من
يبحث عن الحقيقة . وهؤلاء لم تخلوا منهم صحراء الحجاز
وما حولها . وكانوا في بلاد الحبشة وبلاد مصر نظرا "
لأن الكنيسة الأثيوبية والكنيسة المصرية يقفان على
أرضية واحدة وتحت ظل واحد . بمعنى : إن نجاشي الحبشة
إذا تأثر بشئ . وجدت أثر ذلك في مقوقس مصر .
والخلاصة
: لما
كان أبو سفيان عضوا " أصيلا
" في طابور الصد عن سبيل الله . فإن النجاشي كان عضوا
" أصيلا " في قافلة البحث عن الحقيقة . وبين ما يمثله
أبو سفيان وبين ما يمثله النجاشي .
دارت قصة أم حبيبة
بنت أبي سفيان .
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن
مردويه عن ابن عباس قال : كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم وهو بمكة يخاف على أصحابه من المشركين ، فبعث
جعفر بن أبي طالب وابن مسعود وعثمان بن مظعون في رهط
من أصحابه إلى النجاشي ملك الحبشة ، فلما بلغ المشركين
. بعثوا عمرو بن العاص في رهط منهم . فذكروا إنهم
سبقوا أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى النجاشي ،
وقالوا : إنه قد خرج فينا رجل سفه عقول قريش وأحلامهم
، زعم أنه نبي ، وانه بعث إليك رهطا " ليفسدوا عليك
قومك . فأحببنا أن نأتيك ونخبرك خبرهم . قال : إن
جاءوني نظرت فيما
يقولون ، فلما قدم أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
فأتوا إلى باب النجاشي . فقالوا : أستأذن لأولياء الله
، فقال : أئذن لهم فمرحبا بأولياء الله ، فلما دخلوا
عليه سلموا ، فقال الرهط من المشركين : الم تر أيها
الملك أنا صدقناك ، وإنهم لم يحيوك بتحيتك التي تحيا
بها ؟ فقال لهم : ما يمنعكم أن تحيوني بتحيتي ؟ قالوا
: إنا حييناك بتحية أهل الجنة وتحية الملائكة . فقال
لهم : ما يقول صاحبكم في عيسى وأمه ؟ قالوا : يقول :
عبد الله ورسوله وكلمة من الله وروح منه ألقاها إلى
مريم ، ويقول في مريم : إنها العذراء الطيبة البتول .
فأخذ النجاشي عودا " من الأرض وقال : ما زاد عيسى وأمه
على ما قال صاحبكم هذا العود ، فكره المشركون قوله
وتغير له وجوههم . فقال : هل تقرؤون شيئا " مما أنزل
عليكم ؟ قالوا : نعم ، قال : فاقرؤوا ، فقرؤوا وحوله
القسيسون والرهبان . فجعلت طائفة من القسيسين والرهبان
. كلما قرؤوا آية انحدرت دموعهم مما عرفوا من الحق .
وهو قوله تعالى ( " ذَلِكَ
بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا
وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ
*
وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى
أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ
مِنَ الْحَقِّ " ) ( 1 ) .
وروي أن النجاشي بكى وأسلم . وأسلم معه خاصته .
وروي
أنه خرج من بلاد الحبشة إلى النبي صلى الله عليه وآله
وسلم فلما عبر البحر توفي .
وروي عن سعيد بن جبير :
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم جعفرا في سبعين
راكبا " إلى النجاشي يدعوه . فقدم عليه ودعاه فاستجاب
له وآمن به ، فلما كان عند انصرافه . قال ناس ممن آمن
به من أهل مملكته وهم أربعون رجلا " : ائذن لنا فنأتي
هذا النبي فنسلم به ، فقدموا مع جعفر ، فلما رأوا ما
بالمسلمين من الخصاصة . استأذنوا رسول الله صلى الله
عليه
| |
(
1 ) سورة المائدة آية
82 ( * ) . |
|
|
وسلم وقالوا : يا نبي الله إن لنا أموالا " ونحن نرى
ما بالمسلمين من الخصاصة . فإن أذنت لنا انصرفنا فجئنا
بأموالنا فواسينا المسلمين بها ، فأذن لهم ، فانصرفوا
، فأتوا بأموالهم فواسوا بها المسلمين .
فأنزل الله
تعالى فيهم ( الَّذِينَ
آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ
يُؤْمِنُونَ *
وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ
إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن
قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ *
أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا
صَبَرُوا وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ
*
وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ
وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ
سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ ) ( 1 ) فكانت النفقة التي واسوا بها
المسلمين ، فلما سمع أهل الكتاب من لم يؤمن بالله
ورسوله . قوله تعالى (
أُوْلَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُم مَّرَّتَيْنِ بِمَا
صَبَرُوا ) فخروا على المسلمين . فقالوا : يا معشر
المسلمين .
أما من آمن منا بكتابنا وكتابكم فله أجران
. ومن آمن منا بكتابنا
فله أجر كأجوركم . فما
فضلكم علينا ؟ فنزل قوله تعالى (
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ
كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا
تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ
رَّحِيمٌ *
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا
يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِّن فَضْلِ اللَّهِ "
)
( 2 ) فجعل لهم أجرين . وزادهم النور والمغفرة . ثم
قال ( لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ
الْكِتَابِ ) ( 3 ) .
وبالجملة :
واجهت الدعوة الاضطهاد من قريش ومن معهم من القبائل في
جزيرة العرب . وواجهت فتنة التأويل التي سهر على
إشعالها صناديد قريش . وحمل وقودها أهل الكتاب الذين
لم يؤمنوا بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم
.
| |
(
1 ) سورة القصص آية 53 . |
(
2 ) سورة الحديد آية 28
. |
(
3 ) تفسير الميزان 176 /
19 ( * ) . |
|
|
زواجها :
كان أهل الكتاب قد رفعوا لافتة تحمل كل
معاني الفتن . وقالوا : يا معشر المسلمين أما من آمن
منا بكتابنا وكتابكم فله أجران . ومن آمن منا بكتابنا
فله أجر كأجوركم . فما فضلكم علينا ؟ وانطلقت هذه
الفتنة حتى استقرت في الجزيرة وما حولها وفي الحبشة
وغيرها . ورد الله كيدهم إلى نحورهم وأنزل آيات بينات
وأخبر على لسان رسوله صلى الله عليه وآله وسلم . أن
الإيمان بالرسالة الخاتمة شرط لنيل رضا الله تعالى .
وروي أن عبيد الله بن جحش زوج أم حبيبة لم يستمع ولم
ينصت لصوت الحجة الدامغة . وسلك في الفتنة التي تصد عن
سبيل الله . فعن أم حبيبة قالت : رأيت في المنام كأن
عبيد الله بن جحش زوجي بأسوأ صورة وأشوهه . ففزعت فقلت
: تغيرت والله حاله . فإذا هو يقول حين أصبح : يا أم
حبيبة إني نظرت في الدين فلم أر دينا " خيرا " من
النصرانية . وكنت قد دنت بها . ثم دخلت في دين محمد
. ثم رجعت إلى النصرانية .
فقلت : والله ما خير لك . وأخبرته بالرؤيا التي رأيت
له . فلم يحفل بها وأكب على الخمر حتى مات . فرأيت في
النوم كأن آتيا " يقول لي : يا أم المؤمنين . ففزعت
وأولتها إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتزوجني .
قالت : فما هو إلا أن أنقضت عدتي . فما شعرت إلا برسول
النجاشي على بابي يستأذن . فإذا جارية له يقال لها (
أبرهة ) كانت تقوم على ثيابه ودهنه . فدخلت علي .
فقالت : إن الملك يقول لك إن رسول الله صلى الله عليه
وسلم كتب إلي أن أزوجك . فقلت : بشرك الله بخير .
وقالت : يقول لك الملك وكلي من يزوجك . فأرسلت إلى
خالد بن سعيد بن العاص فوكلته . وأعطت أبرهة سوارين من
فضة وخدمتين كانتا في رجليها وخواتيم فضة كانت في
أصابع رجليها سرورا " بما بشرتها به . فلما كان العشى
أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين
فحضروا . فخطب
النجاشي . فقال : الحمد لله . الملك القدوس السلام
المؤمن المهيمن العزيز الجبار . الحمد لله حق حمده
وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا " عبده ورسوله .
وأنه الذي بشر به عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام .
أما بعد : فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتب إلي
أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان . فأجبت إلى ما دعا
إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . وقد أصدقها
أربعمائة دينار . ثم سكب الدنانير بين يدي القوم .
فتكلم خالد بن سعيد . فقال : الحمد لله . أحمده وأستعينه وأستنصره وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد إن
محمدا " رسوله . أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على
الدين كله ولو كره المشركون . أما بعد : فقد أجبت إلى
ما دعا إليه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان . فبارك الله لرسوله .
ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد فقبضها ثم أرادوا أن
يقوموا . فقال : أجلسوا فإن سنة الأنبياء عليهم الصلاة
والسلام إذا تزوجوا أن يؤكل الطعام على التزويج . فدعا
بطعام . فأكلوا ثم تفرقوا .
قالت أم حبيبة : فلما وصل
إلي المال . أرسلت إلى أبرهة التي بشرتني . فقلت لها :
إني كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ ولا مال بيدي . وهذه
خمسون مثقالا " فخذيها فاستعيني بها . فأخرجت إلي حقة
فيها جميع ما أعطيتها فردته إلي .
وقالت : عزم علي
الملك أن لا أرزأك شيئا " . وأنا التي أقوم على ثيابه
ودهنه . وقد ابتعت دين رسول الله صلى الله عليه وآله
وسلم وأسلمت لله . وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك
بكل ما عندهن من العطر . فلما كان الغد جاءتني بعود
وورد وعنبر كثير . وقدمت بذلك كله على رسول الله صلى
الله عليه وسلم . وكان يراه على وعندي فلا ينكر . ثم
قالت أبرهة : فحاجتي إليك أن تقرئي رسول الله صلى الله
عليه وسلم مني السلام . وتعلميه إني قد أتبعت دينه
. قالت : ثم لطفت بي .
وكانت هي التي جهزتني . وكانت كلما دخلت علي تقول : لا
تنسي حاجتي إليك . قالت : فلما قدمنا على رسول الله
صلى الله عليه وآله وسلم . أخبرته كيف كانت
الخطبة . وما فعلت بي أبرهة . فتبسم رسول الله صلى
الله عليه وآله وسلم . وأقرأته منها السلام . فقال :
وعليها السلام ورحمة الله وبركاته ( 1 ) .
وعن عبد
الواحد بن عون قال : لما بلغ أبا سفيان بن حرب نكاح
النبي صلى الله عليه وآله وسلم ابنته قال : ذاك الفحل
لا يقرع أنفه ( 2 ) .
وبالجملة : بعثت قريش البعوث إلى
الحبشة للصد عن سبيل الله . وحمل الذين كفروا من أهل
الكتاب الفتن التي تعوق تقدم الدعوة . وتكاتف هؤلاء مع
هؤلاء . ولا ندري هل كان عبيد الله بن جحش زوج أم
حبيبة حلقة في هذه الدوامة التي تشكك في دين الله
وتعبئ الصدور بالحق على الذين آمنوا . وهل كان أبو
سفيان يجهز لثقافة تتفق مع ثقافة التشكيك التي قام بها
أهل الكتاب . مستندا " على ما قام به عبيد الله بن جحش
. وهل كان في جعبة أبي سفيان بعض قصص التشكيك في دين
الله وكان يعد العدة لنشرها حول أم حبيبة بعد ارتداد
زوجها ؟ وعلى أي حال فلقد رد الله كيد أعداء الدين إلى
نحورهم .
وكان زواج النبي صلى الله عليه وآله وسلم بأم
حبيبة سكن لها وتطييب لخاطرها . وكان فيه إغلاقا "
لأبواب الفتن . وكان فيه ضربة قوية لأصحاب العقول
الماكرة والصدور الحاسدة .
وفاتها :
قال أبو عمر :
توفيت أم حبيبة سنة أربع وأربعين .
وعن علي بن الحسين
قال : قدمت منزلي في دار علي بن أبي طالب عليه السلام
. فحفرنا في ناحية منه . فأخرجنا منه حجرا " . فإذا
فيه مكتوب : هذا قبر رملة بنت صخر . فأعدناه مكانه ( 3
) .
| |
(
1 ) رواه الحاكم ( المستدرك
21 / 4 ) ، الإستيعاب 441 / 4 ،
الإصابة 305 / 4 ،
الطبقات
الكبرى 97 / 7 .
( 2 ) رواه الحاكم ( المستدرك 22 / 4
) .
( 3 ) الإستيعاب 306 /
4 ( * ) . |
|
|
|