- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 42 -

فصل ( 2 ) فيما نذكره من الاستظهار لشهر الصيام بتقديم التوبة والاستغفار
 

روينا ذلك باسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه من كتاب عيون أخبار الرضا عليه السلام ، فقال باسناده عن عبد السلام بن صالح الهروي قال : دخلت على أبي الحسن علي بن موسى الرضا عليهما السلام في آخر جمعة من شهر شعبان ، فقال لي :

يا أبا الصلت ان شعبان قد مضى أكثره ، وهذا آخر جمعة فيه ، فتدارك فيما بقي تقصيرك فيما مضى منه ، وعليك بالاقبال على ما يعنيك ، وأكثر من الدعاء والاستغفار وتلاوة القرآن ، وتب إلى الله من ذنوبك ، ليقبل شهر رمضان إليك وأنت

مخلص لله عز وجل ، ولا تدعن أمانة في عنقك إلا أديتها ، وفي قلبك حقدا على مؤمن إلا نزعته ، ولا ذنبا أنت مرتكبه إلا اقلعت عنه ، واتق الله وتوكل عليه في سر أمرك وعلانيتك ، ( وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) ( 1 )

وأكثر من ان تقول فيما بقي من هذا الشهر : اللهم ان لم تكن غفرت لنا فيما مضى من شعبان فاغفر لنا فيما بقي منه . فان الله تبارك وتعالى يعتق في هذا الشهر رقابا من النار لحرمة شهر رمضان . ( 3 )


أقول : وقد قدمنا في عمل اليوم والليلة من كتاب المهمات ، كيفية الاستغفار المكفر للسيئات وشروط الدعاء وصفات الصلوات المنقولات ، فانظر في تلك الجهات فانه من المهمات .

 

 1 - الطلاق : 3 . 3 - عيون اخبار الرضا عليه السلام 2 : 51 ، عنه البحار 97 : 73 .  ( * )

 

 

- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 43 -

فصل ( 3 ) فيما نذكره من صوم ثلاثة ايام قبله لزيادة فضل الصيام
 

روينا ذلك باسنادنا إلى أبي جعفر بن بابويه أيضا في كتاب من لا يحضره الفقيه ، فقال عند ذكر ثواب صوم شعبان ما هذا لفظه : وقال الصادق عليه السلام : من صام ثلاثة أيام من آخر شعبان ووصلها بشهر رمضان ، كتب الله له صوم شهرين متتابعين . ( 1 ) وفي روايات انه يفرق بين شعبان وشهر رمضان بإفطار يوم أو يومين . ( 2 )


فلعل المراد بذلك ان من صام شعبان جميعه ( 3 ) يراد منه الإفطار بينه وبين شهر رمضان يوما أو يومين لئلا يضعف بالمندوب عن الواجب ، ومن لم يصم شهر شعبان فيراد منه ان يصوم أياما من آخر شعبان يصلها بشهر رمضان ، ليكون الأيام المندوبة مطهرة للإنسان من العصيان ، وممهدة لكمال الدخول في شهر رمضان .

 

 1 - الفقيه 2 : 93 ، ثواب الأعمال : 84 ، رواه الكليني في الكافي 4 : 91 ، والشيخ في التهذيب 4 : 307 ،
      الاستبصار 2 : 137 ، والمفيد في المقنعة : 59 ، عنهم الوسائل 10 : 495 .
 2 -
راجع الوسائل 10 : 519 .
 3 -
جميعا ( خ ل ) .

 


فصل ( 4 ) فيما نذكره من الدعاء آخر ليلة من شعبان لدخول شهر رمضان

نرويه من طرق عدة عن الصادق عليه السلام انه كان يقول في آخر ليلة من شعبان واول ليلة من شهر رمضان :

  اللهم ان هذا الشهر المبارك ، الذي أنزلت فيه القرآن وجعلته هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان قد حضر ، فسلمنا

فيه وسلمنا منه ، وسلمه لنا وتسلمه منا ، في يسر منك وعافية ، يا من اخذ القليل وشكره ، وستر الكثير وغفره ،

اغفر لي الكثير من معصيتك واقبل مني اليسير من طاعتك . اللهم إني أسألك ان تجعل لي إلى كل خير سبيلا ، ومن

كل ما لا تحب مانعا ، يا ارحم الراحمين ، يا من عفا عني وعما خلوت به من السيئات ، يا من لم يؤاخذني بارتكاب

المعاصي ، عفوك عفوك عفوك يا كريم ، الهي وعظتني فلم اتعظ ، وزجرتني عن المعاصي فلم انزجر ، فما عذري

، فاعف عني يا كريم عفوك عفوك . اللهم إني أسألك الراحة عند الموت ، والعفو عند الحساب ، عظم الذنب من

عبدك فليحسن العفو من عندك ، يا أهل التقوى ويا أهل المغفرة ، عفوك عفوك . اللهم إني عبدك وابن عبدك ، ابن

أمتك ، ضعيف فقير إلى رحمتك ، وأنت منزل الغنى والبركة على العباد ، قاهر قادر مقتدر ، أحصيت أعمالهم

وقسمت أرزاقهم ، وجعلتهم مختلفة ألسنتهم وألوانهم ، خلقا من بعد خلق ، لا يعلم العباد علمك ، ولا يقدر العباد قدرك

، وكلنا فقير إلى رحمتك ، فلا تصرف وجهك عني ، واجعلني من صالح خلقك في العمل والأمل والقضاء والقدر .

اللهم أبقني خير البقاء ، وأفنني خير الفناء ، على موالاة أوليائك ومعاداة أعدائك ، والرغبة إليك والرهبة منك ،

والخشوع والوقار ، والتسليم لك والتصديق بكتابك ، واتباع سنة رسولك صلواتك عليه وآله . اللهم ما كان في قلبي

من شك أو ريبة ، أو جحود أو قنوط ، أو فرح أو مرح ، أو بذخ أو بطر ، أو فخر أو خيلاء ، أو رياء أو سمعة ،

أو شقاق أو نفاق ، أو كبر أو فسوق ، أو عصيان أو عظمة ، أو شيء لا تحب . فأسألك يا رب ان تبدلني مكانه إيمانا

بوعدك ، ووفاء بعهدك ورضا بقضائك ، وزهدا في الدنيا ورغبة فيما عندك ، وأثره وطمأنينة وتوبة نصوحا ، أسألك

ذلك يا رب بمنك ورحمتك يا ارحم الراحمين ويا رب العالمين . الهي أنت من حلمك تعصى ، فكأنك لم تر ، ومن

كرمك وجودك تطاع ، فكأنك لم تعص ، وأنا ومن لم يعصك سكان أرضك ، فكن علينا بالفضل جوادا وبالخير عوادا

يا ارحم الراحمين ، وصلى الله على محمد وآله صلاة دائمة لا تحصى ولا تعد ، ولا يقدر قدرها غيرك يا ارحم

الراحمين . ( 6 ) 

 

 

 

 6 - رواه الشيخ في مصباحه : 850 ، والكفعمي في بلد الأمين : 192 . ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

أعمال شهر رمضان