- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 55 -

الباب الرابع فيما نذكره مما يختص بأول ليلة من شهر رمضان وفيه فصول :

فصل ( 1 ) فيما نذكره من فضل غسل اول ليلة منه

رواه ابن أبي قرة في كتاب عمل شهر رمضان باسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : يستحب الغسل في أول ليلة من شهر رمضان وليلة النصف منه . ( 1 )

أقول : وقد ذكره جماعة من أصحابنا الماضين ، فلا نطيل بذكر اسماء المصنفين . ووقت اغتسال شهر رمضان قبل دخول العشاء ، ويكفي ذلك الغسل لليلته جميعها .

وروي ان الغسل أول الليل ، وروي بين العشائين ( 2 ) ، وروينا ذلك عن الأئمة الطاهرين .

أقول : ( 3 ) ورأيت في كتاب اعتقد انه تأليف أبي محمد بن جعفر بن احمد القمي عن الصادق عليه السلام : من اغتسل اول ليلة من شهر رمضان في نهر جار ويصب على

 

 1 - عنه الوسائل 3 : 325 . 2 - عنه الوسائل 3 : 325 ، راجع الفقيه 2 : 156 ، الكافي 4 : 153 . 3 - فصل ( خ ل ) . ( * )

 

 

- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 56 -

رأسه ثلاثين كفا من الماء ، طهر إلى شهر رمضان من قابل . ( 1 ) ومن ( 2 ) ذلك الكتاب المشار إليه عن الصادق صلوات الله عليه : من أحب ان لا يكون به الحكة ، فليغتسل أول ليلة من شهر رمضان ، فانه من اغتسل أول ليلة منه لا يصيبه حكة إلى شهر رمضان من قابل . ( 3 ) وسيأتي في أول يوم من شهر رمضان ما رويناه فيه من الغسل أيضا .



فصل ( 2 ) فيما نذكره من الروايات بمعرفة اول شهر رمضان

اعلم ان الروايات التي وقفت عليها كثيرة في المصنفات ، إذا كان العمل على رؤية الهلال والشهادات ، فأي فائدة في تكثير إيراد ما وقفنا عليه من علامات ذلك والامارات . ولكن قد اقتضت الاستخارة اننا لا نخلي كتابنا هذا من شdx من الروايات :

فمن ذلك ما وجدته مرويا عن جدي أبي جعفر الطوسي باسناده قال : اخبرنا أبو احمد أيده الله تعالى ، قال : حدثنا أبو الهيثم محمد بن إبراهيم المعروف بابن أبي رمثة من أهل كفرتوثا بنصيبين ، قال : حدثني أبي ، قال : دخلت على الحسن العسكري

صلوات الله عليه في اول يوم من شهر رمضان ، والناس بين متيقن وشاك ، فلما بصر بي قال لي : يا أبا إبراهيم في أي الحزبين أنت في يومك ؟ قلت : جعلت فداك يا سيدي اني في هذا قصدت ، قال : فاني عطيك أصلا إذا ضبطته لم تشك بعد

هذا أبدا ، قلت : يا مولاي من علي بذلك . فقال : تعرف أي يوم يدخل المحرم ، فانك إذا عرفته كفيت طلب هلال شهر رمضان ، قلت : وكيف يجزي معرفة هلال محرم عن طلب هلال شهر رمضان ؟ قال :
 

 

 1 - عنه الوسائل 3 : 325 . 2 - أقول : ومن ( خ ل ) . 3 - عنه الوسائل 3 : 325 . ( * )

 

 

- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 57 -

ويحك انه يدلك عليه فتستغني عن ذلك ، قلت : بين لي يا سيدي كيف ذلك ؟ قال : فانتظر أي يوم يدخل المحرم ، فان كان أوله الأحد فخذ واحد ، وان كان أوله الاثنين فخذ اثنين ، وان كان الثلاثاء فخذ ثلاثة ، وان كان الأربعاء فخذ أربعة ، وان

كان الخميس فخذ خمسة ، وان كان الجمعة فخذ ستة ، وان كان السبت فخذ سبعة ، ثم أحفظ ما يكون وزد عليه عدد أئمتك ، وهي اثنا عشر ، ثم اطرح مما معك سبعة سبعة ، فما بقي مما لا يتم سبعة فانظر كم هو ، فان كان سبعة فالصوم السبت ،

وان كان الستة فالصوم الجمعة ، وان كان خمسة فالصوم الخميس ، وان كان أربعا فالصوم الأربعاء ، وان كان ثلاثة
فالصوم الثلاثاء ، وان كان اثنين فالصوم يوم الاثنين ، وان كان واحدا فالصوم يوم الأحد ، وعلى هذا فابن حسابك تصبه موافقا للحق ان شاء الله تعالى .


أقول : ربما كان قول الراوي : فما بقي مما لا يتم سبعة ، من زيادة احد الرواة أو من الناسخين ، لأنه قد ذكر فيه : فان كان سبعة فالصوم السبت ، ولأنه إذا كان أول المحرم مثلا يوم الاثنين وضم الاثنين إلى عدد الأئمة عليهم السلام ، وهو اثنا عشر ، صار العدد أربعة عشرة ، فإذا عد سبعة وسبعة ما يبقى عدد ينقص عن سبعة .


أقول : ولعل هذه الرواية تختص بوقت دون وقت ، وعلى حال دون حال ، ولإنسان دون إنسان .

ومن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني من كتاب الكافي ( 1 ) ، والى علي بن حسن بن فضال من كتابه كتاب الصيام ، باسنادهما إلى أبي بصير عن الصادق عليه السلام انه قال : إذا عرفت هلال رجب فعد تسعة وخمسين يوما ثم صم يوم ستين . ( 2 )


أقول : وهذا الحديث كان ظاهره يقتضي ان رجبا وشعبان لابد ان يكون احدهما ناقصا عن ثلاثين يوما ، فان وجدت في وقت هذين الشهرين تامين ، فلعل المراد بهذه الرواية تلك السنة المعينة أو سنة مثلها أو غير ذلك .

 

 1 - الكافي 4 : 77 ، التهذيب 4 : 180 .
 2 - عنه المستدرك 7 : 416 ، رواه الفقيه 2 : 78 ، المقنع : 95 ، فضائل الأشهر الثلاثة : 94 ،
      عنهم الوسائل 10 : 285 و 10 : 299 ، رواه أيضا الصدوق في الهداية : 45 ، عنه المستدرك 7 : 416 . ( * )

 

 

- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 58 -

ومن ذلك ما رويناه باسنادنا إلى محمد بن يعقوب الكليني من كتاب الكافي باسناده إلى الصادق عليه السلام انه قال : عد من هلال شهر رمضان في سنتك الماضية خمسة أيام وصم اليوم الخامس . ( 1 )


ورأيت في كتاب الحلال والحرام لإسحاق بن إبراهيم الثقفي الثقة من نسخة عتيقة عندنا الآن مليحة ، ما هذا لفظه : اخبرنا احمد بن عبد الرحمان بن أبي ليلى ، قال : حدثنا عاصم بن حميد ، قال : قال لي جعفر بن محمد عليهما السلام : عدوا اليوم الذي تصومون فيه وثلاثة أيام بعده وصوموا يوم الخامس ، فانكم لن تخطئوا ، قال احمد بن عبد الرحمان : ذكرت ذلك للعباس بن موسى بن جعفر فقال : انا عليه ، ما انظر إلى كلام الناس والرواية . قال احمد : وحدثني غياث - قال : اظنه ابن اعين - عن جعفر بن محمد مثله ( 2 ) .


أقول : وقد ذكر الشيخ محمد بن الجنيد في الجزء الأول من مختصر كتاب تهذيب الشيعة لأحكام الشريعة فقال في كتاب الصوم ما هذا لفظه : والحساب الذي يصام به يوم الخامس من اليوم الذي كان الصيام وقع في السنة الماضية يصح ان لم تكن السنة كبيسة ( 3 ) ، فانه يكون فيها من اليوم السادس ، والكبيس يكون في كل ثلاثين سنة احد عشر يوما مرة في السنة الثالثة ومرة في السنة الثانية .


أقول : وذكر الشيخ العالم سعيد بن هبة الله الراوندي رحمة الله عليه في كتاب شرح النهاية في كتاب الصيام في باب علامات شهر رمضان ما هذا لفظه : وقد رويت روايات بأنه إذا تحقق الهلال العام الماضي عد خمسة أيام وصام اليوم الخامس ، أو تحقق هلال رجب عد تسعة وخمسين يوما وصام يوم الستين ، وذلك محمول

 

 1 - الكافي 4 : 81 ، رواه مع اختلاف الشيخ في التهذيب 4 : 179 ، الاستبصار 2 : 76 ،
     عنهما الوسائل 10 : 284 ، رواه في فقه الرضا عليه السلام : 25 ، عنه المستدرك 7 : 416 .
 2 - عنه الوسائل 10 : 286 .
 3 - الكبيسة يقال لليوم المجتمع من الكسور ، فان أهل الحساب يعدون الشهر الأول من السنة ثلاثين والثاني تسعة وعشرين وهكذا
     الى آخر السنة ، ويجتمعون الكسور حتى إذا صار يوما أو قريبا منه زادوا في آخر السنة يوما ، وذلك يكون في كل ثلاثين سنة
     احد عشر يوما - الوافي . ( * )

 

 

- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 59 -

على انه يصوم ذلك بنية شعبان استظهارا ، فاما بنية انه من شهر رمضان فلا يجوز على حال ، وقال أبو جعفر الطوسي : يجوز عندي ان يعمل على هذه الرواية التي وردت بأنه يعد من السنة الماضية خمسة أيام ويصوم يوم الخامس ، لان من

المعلوم انه لا يكون الشهور كلها تامة ، واما إذا رأى الهلال وقد تطوق ، أو رأى ظل الرأس فيه ، أو غاب بعد الشفق ،
فان جميع ذلك لا اعتبار به ويجب العمل بالرؤية ، لأن ذلك يختلف بحسب اختلاف المطالع والعروض ( 1 ) - وهذا آخر ما حكاه الراوندي في معناه .


فصل : واعلم ان الله جل جلاله تفضل علينا بأسرار ربانية وأنوار محمدية ومبار علوية ، منها تعريفنا بأوائل الشهور وان لم نشاهد هلالها ، وليس ذلك بطريق الأحكام النجومية ولا الاستخارات المروية ، وانما ذلك كما قلنا بالأمور الوجدانية

الضرورية ، وانما نذكر من دلائل شهر رمضان أو علاماته أو اماراته ، لمن لم يتفضل الله جل جلاله عليه بما تفضل به علينا من هباته وكراماته ، وان لم يلزم العمل بها في ظاهر الشريعة النبوية .


وقد وجدنا تعليقة غريبة على ظهر كتاب عتيق وصل الينا يوم الرابع والعشرين من صفر سنة ستين وستمائة بعد تصنيف هذا الكتاب ، ونحن ذاكروها حسب ما رأيناه قريبة من الصواب ، وهذا لفظها : إذا أردت ان تعرف الوقفة وأول شهر رمضان من كل شهر في السنة ، فارتقب هلال المحرم ،فإذا رأيته فعد منه أربعة أيام خامسه الوقفة ، وسادسه أول شهر رمضان ، فإذا استتر عنك هلال محرم فارتقب هلال صفر ، وعد منه يومين ، وثالثه الوقفة ورابعه أول شهر رمضان ، فان استتر عنك هلال صفر فارتقب هلال شهر ربيع الأول ، فإذا رأيته فعد منه يوما واحدا ، وثانيه الوقفة وثالثه أول شهر رمضان ، فان استتر عنك هلال شهر ربيع الأول فارتقب هلال شهر ربيع الآخر ، فإذا رأيته فعد منه ستة أيام ، وسابعه الوقفة وثامنه أول شهر رمضان . فان استتر عنك هلال شهر ربيع الآخر فارتقب هلال جمادي الأولى ، فإذا رأيته فعد منه

 

 1 - المبسوط 1 : 268 . ( * )

 

 

- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 60 -

خمسة أيام ، وسادسه الوقفة وسابعه أول شهر رمضان ، فان استتر عنك هلال جمادي الأولى فارتقب هلال جمادي الآخر ، فإذا رأيته فعد منه ثلاثة أيام ، فعد منه ثلاثة أيام ، ورابعه الوقفة وخامسه أول شهر رمضان : فإذا استتر عنك هلال جمادي الآخر فارتقب هلال رجب ، فعد منه يومين ، وثالثه الوقفة ورابعه أول شهر رمضان ، فان استتر عنك هلال رجب ،
فارتقب هلال شعبان ، أوله الوقفة و ثانيه أول شهر رمضان .


فان استتر عنك هلال شعبان فارتقب هلال شهر رمضان ، فإذا رأيته فعد منه ستة أيام ، وسابعه الوقفة وثامنه أول شهر رمضان ، فإذا استتر عنك هلال رمضان فارتقب هلال شوال فإذا رأيته فعد منه أربعة أيام ، وخامسه الوقفة وسادسه أول شهر رمضان ، فان استتر عنك هلال شوال فارتقب هلال ذي القعدة فإذا رأيته فعد منه ثلاثة أيام ، ورابعه الوقفة وخامسه أول شهر رمضان ، فإذا استتر عنك هلال ذي القعدة فارتقب هلال ذي الحجة وعد منه ثمانية أيام ، وتاسعه الوقفة وعاشره أول شهر رمضان - هذا آخر ما وجدناه فصنه الا عمن يستحق التعريف بمعناه .
 

ومن ذلك ما سمعناه مذاكرة ولم نقف على اسناده انه روي عن احدهم عليهم السلام انه قال : يوم صومكم يوم نحركم . ( 1 )

ومن ذلك ما رواه علي بن الحسن بن علي بن فضال باسناده في كتاب الصيام إلى ابن الحر قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب الشفق قبل الهلال فهو لليلتين ( 2 ) .

رواه محمد بن يعقوب الكليني . ( 3 )

روى الخطيب في تاريخه في ترجمة بقية بن الوليد في الجزء التاسع والاربعين ، عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال : إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب

 

 1 - عنه المستدرك 7 : 416 ، رواه في الكافي 4 : 77 .
 2 -
عنه المستدرك 7 : 415 .
 3 - رواه في الكافي 4 : 77 ، عنه الوسائل 10 : 282 ، اخرجه الشيخ في التهذيب 4 : 178 ،
      الاستبصار
2 : 75 ، والصدوق في الفقيه 2 : 78 . ( * )

 

 

- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 1 ص 61 -

بعد الشفق فهو لليلتين .

أقول : ووجدت في كتاب الفردوس لشهردار بن شيرويه الديلمي في المجلد الأول في أواخر النصف الأول منه ، عن ابن عمر قال : قال النبي صلى الله عليه وآله : إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلة ، وإذا غاب الشفق قبل الهلال فهو لليلتين .


وفي رواية أخرى : إذا غاب القمر في الحمرة فهو لليلة ( 1 )، وإذ غاب في البياض فهو لليلتين . قلت أنا : هذا لفظ ما رأيناه .

أقول : ورأيت روايتين احدهما عن عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، وهو يتضمن شرحا طويلا نحو كراسين ، فلا نطيل بذكره ، رواه عن الصادق عليه السلام في معرفة أول الشهور بالحساب .


أقول : واعلم ان تعريف الله جل جلاله لعباده بشيء من مراده فانه لا ينحصر بمجرد العقل جميع أسبابه ، ولا يدرك بعين الشرع تفصيل أبوابه ، لان الله جل جلاله قادر لذاته ، فهو قادر على ان يعرف عباده مهما شاء ومتى شاء بحسب إرادته ، واعرف على اليقين من يعرف أوائل الشهور وان لم يكن ناظرا إلى الهلال ، ولا حضر عنده احد من المشاهدين ، ولا يعمل على شيء مما تقدم من الروايات ، ولا نقول منجم ، ولا باستخارة ، ولا بقول أهل العدد ، ولا في المنام ، بل هو من فضل رب العالمين الذي وهبه نور الألباب من غير سؤال ، وألهمه العلم بالبديهيات من غير طلب لتلك الحال ، ولكن هو مكلف بذلك وحده على اليقين حيث علم به على التعيين ( 2 ) .


أقول : والمعتبر في معرفة الهلال وأول شهر رمضان عند من لم يعرف ذلك بوجه من الوجوه على رؤيته أو قيام البينة بمشاهدته ، بحسب ما تضمنه المعتمد عليه من تحقيق القول بين الأصحاب ، فانه لا يليق شرح ذلك في هذا الكتاب .
 

 

 1 - تاريخ بغداد 7 : 123 . 2 - المراد به نفسه كما مر قبيل هذا . ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

أعمال شهر رمضان