- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 3 ص 330 : -

فصل ( 51 ) فيما نذكره من الدعاء والقسم على الله جل جلاله بهذا المولود العظيم المكان ليلة النصف من الشعبان وهو :

  اللهم بحق ليلتنا هذه ومولودها ، وحجتك وموعدها ، التي قرنت الى فضلها فضلا ، فتمت كلمتك صدقا وعدلا ، لا مبدل

لكلماتك ولا معقب لاياتك ، نورك المتألق وضياؤك المشرق ، والعلم النور في طخياء الديجور ، الغائب المستور ، جل

مولده وكرم محتده ، والملائكة شهده ، والله ناصره ومؤيده إذا آن ميعاده والملائكة امداده . سيف الله الذي لا ينبو ، ونوره

الذي لا يخبو ، وذو الحلم الذي لا يصبو ، مدار الدهر ونواميس العصر وولاة الامر وولاة الامر والمنزل عليهم ما ينزل

في ليلة القدر واصحاب الحشر والنشر ، وتراجمه وحيه وولاة امره ونهيه . اللهم فصل على خاتمهم وقائمهم ، المستور

عن عوالمهم ، وادرك بنا ايامه وظهوره وقيامه ، واجعلنا من انصاره ، واقرن ثارنا بثاره ، واكتبنا في اعوانه وخلصائه ،

واحينا في دولته ناعمين وبصحبته غانمين ، وبحقه قائمين ، ومن السوء سالمين يا ارحم الراحمين . والحمد لله رب العالمين

وصلى الله على محمد خاتم النبيين والمرسلين وعلى اهل بيته الصادقين وعشرته الناطقين ، والعن جميع الظالمين ، واحكم

بيننا وبينهم يا احكم الحاكمين .

 


ومن الدعوات في هذه الليلة مارويناه باسنادنا الى جدي أبي جعفر الطوسي رضي الله عنه قال : روي ان كميل بن زياد النخعي رأى أمير المؤمنين عليه السلام ساجدا يدعو بهذا الدعاء في ليلة النصف من شعبان .


اقول : ووجدت في رواية اخرى ما هذا لفظها : قال كميل بن زياد : كنت جالسا مع مولاي أمير المؤمنين عليه السلام في مسجد البصرة ومعه جماعة من اصحابه فقال بعضهم : ما معنى قول الله عز وجل : ( فيها يفرق كل أمر حكيم ) ؟


قال عليه السلام : ليلة النصف من شعبان ، والذي نفس علي بيده انه ما من عبد الا وجميع ما يجري عليه من خير وشر مقسوم له في ليلة النصف من شعبان إلى آخر السنة في مثل تلك الليلة المقبلة ، وما من عبد يحييها ويدعو بدعاء الخضر

عليه السلام الا اجيب له . فلما انصرف طرقته ليلا ، فقال عليه السلام : ما جاء بك يا كميل ؟ قلت : يا أمير المؤمنين دعاء الخضر ، فقال : اجلس يا كميل ، إذا حفظت هذا الدعاء فادع به كل ليلة جمعة أو في الشهر مرة أو في السنة مرة أو في

عمرك مرة تكف وتنصر وترزق ولن تعدم المغفرة ، يا كميل اوجب لك طول الصحبة لنا ان نجود لك بما سألت ، ثم قال : اكتب :

 

اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شئ ، وبقوتك التي قهرت بها كل شئ ، وخضع لها كل شئ ، وذل لها كل

شئ ، وبجبروتك التي غلبت بها كل شئ ، وبعزتك التي لا يقوم لها شئ ، وبعظمتك التي ملأت أركان كل شئ

وبسلطانك الذي علا كل شئ ، وبوجهك الباقي بعد [ فناء ] كل شئ ، وباسمائك التي غلبت اركان كل شئ ، وبعلمك

الذي احاط بكل شئ ، وبنور وجهك الذي اضاء له كل شئ ، يا نور يا قدوس ، يا اول الأولين ويا آخر الاخرين .

اللهم اغفر لي الذنوب التي تهتك العصم ، اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل النقم ، اللهم اغفر لي الذنوب التي تغير

النعم ، اللهم اغفر لي الذنوب التي تحبس الدعاء ، اللهم اغفر لي الذنوب التي تنزل البلاء ، اللهم اغفر لي كل ذنب

اذنبته وكل خطيئة اخطأتها . اللهم اني اتقرب اليك بذكرك واستشفع بك الى نفسك واسألك بجودك ان تدنيني من قربك

وان توزعني شكرك وان تلهمني ذكرك . اللهم اني أسألك سؤال خاضع متذلل خاشع ان تسامحني وترحمني وتجعلني

بقسمك راضيا قانعا وفي جميع الاحوال متواضعا ، اللهم وأسألك سؤال من اشتدت فاقته ، وانزل بك عند الشدائد

حاجته ، وعظم فيما عندك رغبته . اللهم عظم سلطانك وعلا مكانك وخفي مكرك وظهر امرك ، وغلب جندك وجرت

قدرتك ، ولا يمكن الفرار من حكومتك ، اللهم لا اجد لذنوبي غافرا ولا لقبائحي ساترا ، ولا لشئ من عملي القبيح

بالحسن مبدلا غيرك ، لا إله إلا انت سبحانك وبحمدك ظلمت نفسي وتجرأت بجهلي وسكنت الى قديم ذكرك لي ومنك

علي اللهم ومولاي كم من قبيح سترته وكم فادح من البلاء اقلته ، وكم من عثار وقيته وكم من مكروه دفعته وكم من

ثناء جميل لست اهلا له نشرته . اللهم عظم بلائي وافرط بي سوء حالي وقصرت بي اعمالي ، وقعدت بي اغلالي ،

وحبسني عن نفعي بعد آمالي ، وخدعتني الدنيا بغرورها ونفسي بخيانتها ومطالي يا سيدي . فأسألك بعزتك الا يحجب

عنك دعائي سوء عملي وفعالي ، ولا تفضحني بخفي ما اطلعت عليه من سريرتي ولا تعاجلني بالعقوبة على ما عملته

في خلواتي ، من سوء فعلي واسائتي ودوام تفريطي وجهالتي وكثرة شهواتي وغفلتي ، وكن اللهم بعزتك لي في كل

الأحوال رؤوفا وعلي في جميع الامور عطوفا . الهي وربي من لي غيرك ، أسأله كشف ضري والنظر في امري ،

الهي ومولاي اجريت علي حكما اتبعت فيه هوى نفسي ولم احترس فيه من تزيين عدوي ، فغرني بما اهوى واسعده

على ذلك القضاء ، فتجاوزت بما جرى على من ذلك من نقض حدودك وخالفت بعض اوامرك و فلك الحمد علي في

جميع ذلك ، ولا حجة لي فيما جرى علي فيه قضاؤك والزمني حكمك وبلاؤك ، وقد اتيتك يا الهي بعد تقصيري

واسرافي على نفسي ، معتذرا نادما منكسرا مستقيلا مستغفرا منيبا مقرا مذعنا معترفا ، لا اجد مفرا مما كان مني ،

ولا مفزعا أتوجه إليه في امري ، غير قبولك عذري وادخالك اياي في سعة من رحمتك . الهي فاقبل عذري وارحم

شدة ضري وفكني من شد وثاقي ، يا رب ارحم ضعف بدني ورقة جلدي ودقة عظمي ، يا من بدء خلقي وذكري

وتربيتي وبري وتغذيتي ، هبني لابتداء كرمك وسالف برك بي . الهي وسيدي وربي اتراك معذبي بالنار بعد توحيدك

وبعد ما انطوى عليه قلبي من معرفتك ، ولهج به لساني من ذكرك ، واعتقده ضميري من حبك ، وبعد صدق اعترافي

ودعائي خاضعا لربوبيتك ، هيهات انت اكرم من ان تضيع من ربيته ، أو تبعد من ادنيته أو تشرد من آويته ، أو تسلم

الي البلاء من كفيته ورحمته . ولى شعري يا سيدي والهي ومولاي اتسلط النار على وجوه خرت لعظمتك ساجدة ،

وعلى السن نطقت بتوحيدك صادقة وبشكرك مادحة ، وعلى قلوب اعترفت بالهيتك محققه ، وعلى ضمائر حوت من

العلم بك حتى صارت خاشعة ، وعلى جوارح سعت الى اوطان تعبدك طائعة ، واشارت باستغفارك مذعنة ، ما هكذا

الظن بك ولا اخبرنا بفضلك عنه ، يا كريم يا رب . وأن تعلم ضعفي عن قليل من بلاء الدنيا وعقوباتها وما يجري فيها

من المكاره على اهلها على ان ذلك بلاء ومكروه قليل مكثه ، يسير بقاؤه ، قصير مدته ، فكيف احتمالي لبلاء الآخرة

وجليل وقوع المكاره فيها ، وهو بلاء تطول مدته ، ويدوم مقامه ، ولا يخفف عن اهله ، لانه لا يكون الا عن غضبك

وانتقامك وسخطك ، وهذا ما لا تقوم له السماوات والأرض ، يا سيدي فكيف لي وانا عبدك الضعيف الذليل الحقير

المسكين المستكين . يا الهي وربي وسيدي ومولاي لاي الامور اليك اشكو ، ولما منها اضج وابكي ، لاليم العذاب

وشدته ، ام لطول البلاء ومدته ، فلئن صيرتني في العقوبات مع اعدائك ، وجمعت بيني وبين اهل بلائك ، وفرقت بيني

وبين احبائك واوليائك ، فهبني يا الهي وسيدي ومولاي وربي صبرت على عذابك ، فكيف اصبر على فراقك ، وهبني

صبرت على حر نارك ، فكيف اصبر عن النظر الى كرامتك ، ام كيف اسكن في النار ورجائي عفوك . فبعزتك يا

سيدي ومولاي اقسم صادقا لئن تركتني ناطقا لاضجن اليك بين اهلها ضجيج الاملين ، ولاصرخن اليك صراخ

المستصرخين ، ولا بكين عليك بكاء الفاقدين ، ولانادينك اين كنت يا ولي المؤمنين ، يا غاية آمال العارفين ويا غياث

المستغثين ، يا حبيب قلوب الصادقين ، ويا اله العالمين . افتراك سبحانك يا الهي وبحمدك تسمع فيها صوت عبد مسلم

، سجن فها بمخالفته وذاق طعم عذابها بمعصيته وحبس بين اطباقها بجرمه وجريرته ، وهو يضج اليك ضجيج مؤمل

لرحمتك ، ويناديك بلسان اهل توحيدك ويتوسل اليك بربوبيتك . يا مولاي فكيف يبقى في العذاب وهو يرجو ما سلف

من حلمك ، ام كيف تؤلمه النار وهو يأمل فضلك ورحمتك ، ام كيف تحرقه لهبها وانت تسمع صوته وترى مكانه ، ام

كيف يشتمل عليه زفيرها وانت تعلم ضعفه ، ام كيف يتقلقل بين اطباقها وانت تعلم صدقه ، ام كيف تزجره زبانيتها وهو

يناديك يا ربه ، ام كيف يرجو فضلك في عتقه منها فتتركه فيها . هيهات ما ذلك الظن بك ولا المعروف من فضلك ولا

مشبه لما عاملت به الموحدين من برك واحسانك ، فباليقين اقطع لولا ما حكمت به من تعذيب جاحديك ، وقضيت به

من اخلاد معانديك لجعلت النار كلها بردا وسلاما وما كان لاحد فيها مقرا ولا مقاما ، لكنك تقدست اسماؤك اقسمت ان

تملأها ، ومن الكافرين من الجنة والناس اجمعين وان تخلد فيها المعاندين ، وانت جل ثناؤك قلت مبتدئا وتطولت

بالانعام متكرما ، افمن كان مومنا كمن كان فاسقا لا يستوون . الهي وسيدي فأسألك بالقدرة التي قدرتها وبالقضية التي

حتمتها وحكمتها ، وغلبت من عليه اجريتها ان تهب لي في هذه الليلة في هذه الساعة كل جرم اجرمته ، وكل ذنب

اذنبته ، وكل قبيح اسررته وكل جهل عملته ، كتمته أو اعلنته ، اخفيته أو اظهرته ، وكل سيئة امرت باثباتها الكرام

الكاتبين ، الذين وكلتهم بحفظ ما يكون مني ، وجعلتهم شهودا علي مع جوارحي . وكنت أنت الرقيب علي من ورائهم

والشاهد لما خفي عنهم ، وبرحمتك اخفيته وبفضلك سترته ، وان تؤفر حظي من كل خير تنزله ، أو احسان تفضله ،

أو بر تنشره أو رزق تبسطه ، أو ذنب تغفره أو خطأ تستره يا رب يا رب يا رب ، يا الهي وسيدي ومولاي ومالك

رقي ، يا من بيده ناصيتي ، يا عليما بضري ومسكنتي ، يا خبيرا بفقري وفاقتي . يا رب يا رب يا رب أسألك بحقك

وقدسك واعظم صفاتك واسمائك ان تجعل اوقاتي في الليل والنهار بذكرك معمورة وبخدمتك موصولة ، واعمالي عندك

مقبولة ، حتى يكون اعمالي واورادي كلها وردا واحدا وحالي في خدمتك سرمدا . يا سيدي يا من إليه معولي ، يا من

إليه شكوت احوالي يا رب يا رب يا رب ، قو على خدمتك جوارحي ، واشدد على العزيمة جوانحي ، وهب لي الجد

في خشيتك والدوام في الاتصال بخدمتك ، حتى اسرح اليك في ميادين السابقين ، واسرع اليك في المبادرين ، واشتاق

الى قربك في المشتاقين ، وادنو منك دنو المخلصين ، واخافك مخافة الموقنين ، واجتمع في جوارك مع المؤمنين .

اللهم ومن أرادني بسوء فارده ومن كادني فكده ، واجعلني من احسن عبادك نصيبا عندك واقربهم منزلة منك واخصهم

زلفة لديك ، فانه لا ينال ذلك الا بفضلك ، وجد لي بجودك واعطف علي بمجدك ، واحفظني برحمتك ، واجعل لساني

بذكرك لهجا وقلبي بحبك متيما ، ومن علي بحسن اجابتك ، واقلني عثرتي ، واغفر زلتي ، فانك قضيت على عبادك

بعبادك ، وامرتهم بدعائك وضمنت لهم الاجابة . فاليك يا رب نصبت وجهي ، واليك يا رب مددت يدي ، فبعزتك

استجب لي دعائي وبلغني منادي ، ولا تقطع من فضلك رجائي واكفني شر الجن والانس من اعدائي ، يا سريع الرضا

اغفر لمن لا يملك الا الدعاء ، فانك فعال لما تشاء ، يا من اسمه دواء وذكره شفاء وطاعته غنا ، ارحم من رأس ماله

الرجاء وسلاحه البكاء . يا سابع النعم ، يا دافع النقم ، يا نور المستوحشين في الظلم ، يا عالما لا يعلم ، صل على

محمد وآل محمد وافعل بي ما انت اهله ، وصلى الله على محمد والأئمة الميامين من آله وسلم تسليما ( 1 ) .

 

 


اقول : ومما يعمل ليلة النصف من شعبان بارض كربلاء ما رويناه عن أبي القاسم رحمه الله من كتاب الزيارات عن سالم بن عبد الرحمان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : من بات ليلة النصف من شعبان بأرض كربلاء ، يقرء ألف مرة

( قل هو الله أحد ) ويستغفر الله ألف مرة ويحمد الله ألف مرة ، ثم يقوم فيصلي اربع ركعات ، يقرء في كل ركعة ألف مرة آية الكرسي ، وكل الله عز وجل به ملكين يحفظانه من كل سوء ومن كل شيطان وسلطان ، ويكتبان له حسناته ، ولا يكتب عليه سيئة ويستغفران له ماداما معه ( 2 ) .
 

 

* ( هامش ) *
 1 - رواه في مصباح المتهجد 2 : 850 - 844 . 2 - رواه في كامل الزيارات : 181 ، عنه البحار 101 : 342 ، 10 : 368 . ( * )

 

 

 

الصفحة الرئيسية

 

أعمال شهر شعبان