اللهم ان هذا هلال عظمت شهره ، وشرفت قدره ، وأعلنت ذكره ، وأعليت أمره ، ومدحت
عشره ، وجعلت فيه تأدية
المناسك ، وسعادة العابد والناسك . وكملت فيه كشف الولاية المهمة على العمة
وزوال الغمة ، بما جرى في الغدير
ثامن عشره ، وإظهار الله جل جلاله لسره حتى صار للدين كمالا وتماما ، وللإسلام
عقدا ونظاما ، فقلت جل جلالك :
( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ
عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ) وخصصت
هذا الشهر بيوم المباهلة ، الذي
أظهرت حجة الإيمان على الكفر إظهارا مبينا ، ووهبت للذين باهلت بهم مقاما مكينا
.
وأودعت في هذا الشهر من الإسرار والمبار ما يأتي ذكر بعضه بصحيح الأخبار وصريح الاعتبار ، وجعلته تسلية
عما
يأتي بعده من شهر الامتحان
، فبدأت بالإحسان والامتنان قبل التشريف بالرضا بالبلوى الزائدة في جهاد أهل
العدوان .
اللهم فكما عرفتنا بشرف هذه
العوائد ودعوتنا إلى الضيافة إلى مقدس تلك الموائد ، فطهرنا تطهيرا نصلح به
لموافقة أهل
الطهارة ومرافقة فضل
البشارة . وهب لنا فيه ما يعجز منه منطق أهل العبارة ، وليكون فوائد رحمتك
وموائد ضافتك
صافية من الاكدار ،
ومصونة عن خطر الاصار ، ومناسبة لابتدائك بالنوال قبل السؤال . وابدأ في ذلك
بمن يستفتح بالبداية
أبواب الفلاح
والنجاح ، وأشرك معنا من يعيننا أمره ، واجمع قلوبنا على الصلاح ، برحمتك يا
ارحم الراحمين .