|
|
|
|
|
فصل ( 19 ) فيما نذكره من صلاة ركعتين قبل الخروج للدعاء المعتاد
أقول : واما هل الاجتماع يوم عرفة أفضل أو الانفراد : فاعلم
ان الأحاديث وردت ان اجتماع أربعين في الدعوات وقضاء الحاجات ، يقتضى تعجيل
الإجابات وتفريج الكربات ، ووردت أحاديث ان الدعاء في السر أفضل الدعاء وابلغ
في الظفر بالإجابة . وجملة الأمور ان المراد من العبد المبالغة في إخلاص الأعمال ، فكيف قدر على الظفر بهذه الحال ، فليبادر إليها ويعتمد عليها .
أقول : قدت قدمنا في الجزء الأول من كتاب المهمات والتتمات شروطا للدعوات المقبولات ، وعيوبا في الدعاء تمنع من الإجابات ، فان قدرت على نظر ما هناك من التفصيل ، فاعمل عليه ، فانه واضح البرهان والدليل . وان تعذر عليك حضور ذلك الكتاب وقت هذه الدعوات ، ولم تكن ممن يعرف شروط الإجابة ولا عيوب العبادة ، فاعلم انه ينبغي ان تلقى الله جل جلاله وقت الحضور لمناجاته ، وأنت طاهر من كل ما يقتضى استحقاقك لعقوباته أو معاتباته ، كما ان العقل يشهد انك إذا أردت دخول حضرة ملك من ملوك الزمان ، أو لقاء النبي صلوات الله عليه وآله ، أو أحد أئمتك العظمى الشأن ، فانك تستعد للدخول عليهم بكل ما يقربك إليهم . ومهما عرفت انهم يؤثرون ان يكون عليك من الكسوات ، أو تكون عليه من
الصفات ، أو يرتصونه من ألفاظ التسليم عليهم ، أو القيام أو الجلوس بين يديهم . فانك تجتهد في العمل على مرادهم بغاية اجتهادك ، مع علمك بأنهم لا يطلعون على ضميرك وفؤادك ، فكيف يجوز الا تكون مع سلطان دنياك ومعادك على هذه الصفات ، وهو مطلع على الخفيات ، وحاجتك إليه أعظم من حاجتك إلى كل من تحضر بين يديه . فإذا تطهرت وغسلت عقلك بماء سحائب الإقبال على مولاك ، وغسلت قلبك بدموع الخشوع والخضوع لما لك دنياك وآخرك ، فاغتسل الغسل المأمور به في عرفة ، فانه من المهمات ، ولتكن نيتك في ذلك الغسل الموصوف ، ولكل غسل تحتاج إليه في ذلك اليوم المعروف . فتغتسل غسل التوبة ، عسى ان يكون قد بقى عليك شئ من عيوب القلوب وأدواء الذنوب ، وغسل الاستخارات ، عسى تحتاج إلى شئ من المشاورات ، وكل غسل يمكن في ذلك النهار . واقتد بأهل الاحتياط والاستظهار ، وليكن غسلك قبل الظهرين بقليل لعلك تصلى وتدعو وانت على ذلك الحال الجميل ، ثم تصلى الظهرين بنوافلهما على التمام في المراقبات والدعوات .
أقول : فينبغي ان تبالغ فيهما في الإخلاص وعوائد أهل الاختصاص ، لتكون هاتان الركعتان فاتحة للأبواب بين يديك ، ومقدمة إلى مولاك الذي أنت مضطر إلى إقباله عليك .
|
|