|
|
|
|
|
فصل ( 22 ) فيما نذكره من أدعية يوم عرفة
وقال محمد بن على الطرازي في كتابه بإسناده عن الصادق عليه السلام مثل هذا العدد في التكبير والتحميد والتسبيح ، مائة مرة كما قدمناه ، ثم قال : وان أحببت ان تزيد على ذلك فزد واقرأ سورة القدر مائة مرة . ووجدت في رواية أخرى عن مولانا الصادق عليه السلام ما هذا لفظه : تكبر الله تعالى مائة مرة وتهلله مائة مرة وتسبيحه مائة مرة وتقدسه مائة مرة وتقرأ آية الكرسي مائة مرة وتصلى على النبي صلى الله عليه وآله مائة مرة .
وأقول : يا أيها الرجل المتشرف بنور المعقول والمنقول وهداية الرسول ، أنت تعلم انك لو تعلمت تلك الألفاظ جميعها على التفصيل ، ثم دخلت بين يدي ذلك السلطان الجليل وتلوتها بلسانك ، وكنت معرض عنه أو مشغول بغيره عن الالتفات إليه وأدب القرب منه ، فانك تشهد على نفسك بالجهل بقدر السلطان ، وانك قد عرضت نفسك للحرمان أو الهوان . فإذا لا يجوز ان تدخل حضرة السلطان الا وانك مقبل عليه بالقلب واللسان وجميع الجنان والأركان ، فكذا ينبغي ان يكون حالك مع الله جل جلاله المطلع على الأسرار ، فتكون عند تلاوة هذه الأذكار حاضرا بعقلك ولبك ، ومعظما للألفاظ والمعاني بلسانك وقلبك ومجتهدا ان يصدق فعالك مقالك . فإذا تلوت : الله اكبر ، فيكون على سرائرك وظواهرك ، آثار انه لا شئ أعظم من الله جل جلاله الذي تتلفظ بتكبيرة ، فلا تشغل قلبك في تلك الحال بشئ غيره من قليل أمرك وكثيره . وإذا تلوت تحميده وقلت : الحمد لله ، فقد شهدت ان الحمد ملكه وانه أحق به من سواه ، فلا يكن في خاطرك محمود عندك ممن أحسن إليك في دنياك أرجح مقالا ولا أصلح إخلاصا وإقبالا . وإذا تلوت تسبيحه وتنزيهه فليكن خاطرك منزها له عن أن تؤثر عليه سواه ، وان يشغلك عنه في تلك الحال غيره ممن ترجوه أو تراه . وإذا تلوت تهليله وقرأت آية الكرسي و ( قل هو الله احد ) فليكن عليك تصديق الاعتراف له ، بانه الهك الذي لا يشغلك عنه هواك ولا دنياك ، وانك مملوكه ، وعبده المفتقر إليه ، المشغول به اشتغالا يشهد بتحقيقه سرك ونجواك . وإذا قرأت سورة القدر فليكن قلبك معظما للفظه الشريف ، الذي جعلك نائبا لتلاوته بين يديه ، وكأنك تقرأ لفظه المقدس عليه معترفا بحقها بأبلغ ما يصل جهدك إليه . وإذا صليت على النبي صلوات الله عليه وآله ، فاذكر انهم غير محتاجين إلى دعاءك لهم بالصلاة عليهم ، بعد ما تعرفه من ان الله تعالى جل جلاله صلى هو وملائكته عليهم ،
لكن قد ورد في الحديث ان أبواب الإجابات تفتح لطلب الصلوات عليهم في الدعوات . وإذا فتحها الله جل جلاله لقبول الصلاة عليهم في مناجاتك كان أرحم وأكرم ان يغلقها عما تدعوه عقيب ذلك من حاجاتك ومهماتك . أقول : فإذا عملت في تلاوة هذه الأمور على ما ذكرناه ، رجوت لنفسك ان تكون عبدا عرف حق مولاه وقبل منه فيما يدعوه ، ودعاه وظفر برضاه ، وكان مسعودا في دنياه وأخراه ، وها نحن ذاكرون ما نختاره من الدعوات المختصة بهذا اليوم المتفق على تعظ يمه بين الفرق المختلفات . فمن ذلك ما رويناه بإسنادنا إلى جدي أبى جعفر الطوسي رضي الله عنه ، فيما ذكره في كتاب تهذيب الأحكام ، بإسنادنا إلى مولانا الصادق صلوات الله عليه ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام : ألا أعلمك دعاء يوم عرفة ، وهو دعاء من كان قبلي من الأنبياء ؟ قال : تقول :
أقول : وقد كنا ذكرنا في كتاب عمل اليوم ولليلة في صفات المخلصين في الدعوات عدة روايات ، وسوف نذكر في هذا الموضع ما يلق منها . فمن ذلك مارويناه بإسنادنا إلى محمد بن الحسن بن الوليد ، بإسناده إلى القاسم بن حسين النيسابوري قال : رأيت أبا جعفر عليه السلام عندما وقف بالموقف مد يديه جميعا ، فما زالتا ممدودتين إلى أن أفاض ، فما رأيت أحدا أقدر على ذلك منه (1) .
|
|