|
- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 2 ص 56 : - |
فصل ( 13 )
فيما نذكره من فضل زيارة الحسين عليه السلام ليلة عرفة
روينا ذلك عن مولانا الباقر صلوات الله عليه انه قال : من زار الحسين - أو قال
: من زار ليلة عرفة - ارض كربلاء وأرقام بها حتى يعيد ثم ينصرف ، وقاه الله شر
سنته . وروى ذلك جدي أبو جعفر الطوسي في المصباح عن ابن ميثم ، عن الباقر صلوات
الله عليه (2) .
فصل ( 14 )
فيما نذكره من
فضل يوم عرفة على سبيل الجملة
اعلم ان يوم عرفة من أفضل أيام أعياد العباد ، وان لم يظهر
اسمه بأنه يوم عيد ، فقد
| |
|
|
(2)
المصباح : 716 ، عنه البحار 101 : 91 ، أورده
ابن قولويه في كامل الزيارات : 269 باسناده
عن ابن ميثم انتمار ،
عنه البحار 101 : 90 .
|
ظهر انه يوم سعيد ، دعا الله جل جلاله عباده فيه إلى تحميده
وتمجيده ، ووعدهم بإطلاق عام لجوده وانجاز وعوده ، ووعد فيه بغفران الذنوب وستر
العيوب وتفريج الكروب ، وإذن للمقبل عليه والمعرض عنه في الطلب منه .
وقدمنا ان كل وقت اختاره الله جل جلاله لمناجاته واطلاق
مواهبه وصلاته ، فينبغي ان يعرف جليل قدره ، ويقام لله جل جلاله بما يقدر العبد
عليه من حمده وشكره ، وهذا اليوم كالمتعين للحاج إلى الله جل جلاله بقصد بيته
الحرام .
وانما روينا عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام ، ان الحضور عند الحسين عليه
السلام للزيارة والدعاء في اليوم المذكور يقوم مقام الدعاء بعرفة مع تعذر ذلك
الحضور (1) ، وعرفنا رواية وعملا بفضل الله جل
جلاله باطلاق عباده في طلب ارفاده أين كانوا من بلاده .
فصل ( 15 ) فيما نذكره من
الاهتمام بالدلالة على الإمام يوم عرفة عند اجتماع الأنام ،
لأجل حضور الفرق المختلفة من أهل الإسلام اعلم ان الإشارات
إلى الأئمة أوقات يوم عرفة من المهمات ، لما رويناه عن الثقات من كتاب الحج
لمحمد بن يعقوب الكليني عن محمد بن يحيى ، عن محمد بن الحسين ، عن النضر بن
شعيب ، عن عمرو بن أبى المقدام ، قال : رأيت أبا عبد الله عليه السلام
يوم عرفة بالموقف وهو ينادى بأعلى صوته : يا أيها الناس ان رسول الله كان
الامام ، ثم كان على بن أبى طالب ، ثم الحسن ، ثم الحسين ، ثم على بن الحسين ،
ثم محمد بن على ، ثم هه ، فنادى ثلاث مرات بين يديه ، وعن يمينه وعن يساره ،
وعن خلفه اثنى عشر صوتا . قال عمرو : فلما أتيت منى سألت أصحاب العربية عن
تفسير ( هه ) ، فقالوا : لغة
| |
|
|
(1)
روى ابن قولويه في
الكامل : 170 ، والصدوق في ثواب الإعمال
81 ، وفى معاني الأخبار : 391 ،
الفقيه 1 : 183 ،
والشيخ في مصباحه : 497 ،
التهذيب 6 : 50 ، عن الصادق عليه السلام روايات بهذا المضمون . ( *
) |
بني فلان فاسألوني (1) ، قال :
سألت غيرهم أيضا من أصحاب العربية فقالوا : مثل ذلك (2)
.
أقول : ولعل السبب في الاهتمام بإظهار الإمام يوم عرفة ، لأنه يوم معظم عند
كافة المسلمين ، فلا يستعبد ان في الحاضرين من هو من الفرق المختلفين ، وان
يكون غير معاند في الاعتقادات ، بل لشهبة من الشبهات . فمن أهم مهمات أهل
الإيمان في يوم عرفة الإشارة كما قلناه إلى معرفة إمام الزمان مع
الأمان ، اقتداء بمولانا الصادق عليه وعلى آبائه وأبنائه الطاهرين أفضل الصلوات
، فقد عرفت ما كان عليه من التقية مع ملوك تلك الأوقات ، ومع ذلك فرأى الإشارة
إلى الأئمة من المهمات
أقول : وقد ورد الحديث في تفسير قوله جل جلاله : (
وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا
النَّاسَ جَمِيعًا
) (3) ، ان معناه : من هدى نفسا ضالة إلى هداها فقد أحياها
(4) . وورد الحديث المنقول عن الرسول صلوات الله
عليه وآله انه قال : لان يهدى الله على يديك رجلا إلى الإسلام خير لك مما طلعت
عليه الشمس (5) .
أقول : فان كنت تعلم ان الإنسان إذا كان ضالا عن الهدى فهو كالميت بل أدبر ،
لأنه مع موته حاصل إلى الردى ، فهدايته إلى النجاة أهم من الحياة ، ليكن تذكيره
على الوجه اللطيف كما دل عليه مالك القلوب والألسنة ، في قوله جل جلاله :
(
ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ
وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ) (6) .
ورأيت في بعض الروايات ان أول ما ظهر دعاء الناس يوم عرفة في عرفات في خلافة
مولانا على صلوات الله عليه بما عرفهم به عن النبي صلوات الله عليه .
| |
|
|
(1)
في النسخ وفى الكافي
ايضا : فسألوني ، ما أثبتناه من البحار ،
وهو الصحيح ، فيكون كناية عن امامته .
(2)
الكافي 4 : 466 ، عنه
البحار 47 : 58 .
(3) المائدة
: 32 . |
(4) راجع تفسير
البرهان 1 : 463 ، الكافي 2 : 21 .
(5) منية المريد : 24 .
(6) النحل : 25 . ( * )
|
|