- إقبال الأعمال - السيد ابن طاووس الحسني ج 2 ص 59 : -

فصل ( 16 ) فيما نذكره من فضل صوم يوم عرفة ، والخلاف في ذلك


رويت باسنادى إلى أبى جعفر بن بابويه فيما رواه في كتاب من لا يحضره الفقيه ، وقد ذكر في خطبة الكتاب كلما تضمنه فانه نقله من الأصول الصحيحة المعتمد عليها عن الأئمة عليهم السلام ، فقال : وفى تسمع من ذي الحجة أنزلت توبة داود عليه السلام ، فمن صام ذلك اليوم كان كفارة تسعين سنة (1) .

أقول : والأخبار في فضل صومه متظاهرة ، وانما نذكر بعض ما روى في خلاف ذلك وما يحضرنا من تأويلات حاضرة . فروينا بعدة أسانيد إلى مولانا الصادق صلوات الله عليه قال : أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى على عليه السلام وحده ، وأوصى على عليه السلام إلى الحسن والحسين جميعا ، وكان الحسن إمامه ، فدخل رجل يوم عرفة على الحسن وهو يتغدى والحسين عليه السلام صائم ، ثم جاء بعدما قبض الحسن عليه السلام فدخل على الحسين عليه السلام يوم عرفة وهو يتغدى وعلى بن الحسين عليه السلام صائم . فقال له الرجل : انى دخلت على الحسن يتغدى وأنت صائم ، ثم دخلت عليك وأنت مفطر ؟ فقال : ان الحسن عليه السلام كان إماما فافطر لئلا يتخذ صومه سنة ويتأسى به الناس ، فلما ان قبض كنت أنا الإمام فأردت ان لا يتخذ صومي سنة فيتأسى الناس بى (2) .


أقول : ولعل سبب كراهية صوم عرفة إذا كان الذي يصومه يضعفه عن استيفاء الدعاء ، أو يكون هلاله مشكوكا فيه ، فتخاف ان يكون يوم عرفة عيد الأضحى . وقد روينا ذلك بعدة طرق إلى أبى جعفر بن بابويه من كتاب من لا يحضره الفقيه ،

   

(1) الفقيه 2 : 87 ، عنه الوسائل 10 : 466 .
(2) الفقيه 2 : 87 ، علل الشرايع : 386 ، عنهما الوسائل 10 : 467 . ( * )

 

- ص 60 -

والى ابن فضال من كتاب الصيام عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبى جعفر عليه السلام قال : سألته عن صوم عرفة فقلت : جعلت انهم يزعمون انه يعدل صيام سنة ؟ قال : كان أبى عليه السلام لا يصومه ، قلت : ولم ذاك جعلت فداك ؟

قال : ان يوم عرفة يوم دعاء ومسألة فأتخوف ان يضعفني عن الدعاء وأكره ان أصومه أتخوف أن يكون يوم عرفة يوم أضحى وليس بيوم صوم (1) .

أقول : فان كان هلال الشهر من ذي الحجة محققا ، والذي يريد صوم عرفة لا يضعفه الصوم عن شئ من عمل ذلك اليوم ، فالظاهر ان الصوم له أفضل . روينا ذلك عن عبد الرحمان بن أبى عبد الله ، عن أبى الحسن عليه السلام قال : صوم يوم عرفة يعدل صوم السنة ، وقال : لم يصمه الحسن وصامه الحسين عليهما السلام . (2)

أقول : ومن أبلغ ما رويت في ترك صومه باسنادى إلى محمد بن يعقوب الكليني ، بإسناده إلى محمد بن بشير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان (3) .

ومن ذلك باسنادى إلى محمد بن يعقوب الكليني أيضا بإسناده في كتاب الكافي إلى زرارة ، عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام قالا : لا تصومن يوم عاشوراء ولا عرفة ، بمكة ولا بالمدينة ، ولا في وطنك ، ولا في مصر من الأمصار (4)

أقول : لعل قد كانا عليهما السلام يعرفان من زرارة ان الصوم في يوم عرفة يضعفه عن الدعاء والمسألة في ذلك اليوم المذكور ، وعما هو اهم من وظائف ذلك اليوم المشكور .

   

(1) الفقيه 2 : 88 ، علل الشرايع : 385 ، رواه الشيخ في التهذيب 4 : 299 ، الاستبصار 2 : 133 ، والمفيد في المقنعة : 60 ،
     عنهم الوسائل 10 : 465 .

(2) رواه الشيخ في التهذيب 4 : 298 ، الاستبصار 2 : 133 ، عنهما الوسائل 10 : 465 .
(3)
الكافي 4 : 146 ، عنه الوسائل 10 : 464 .
(4)
الكافي 4 : 164 ، رواه الشيخ في التهذيب 4 : 301 ، الاستبصار 20 : 134 ، عنهما الوسائل 10 : 461 . ( * )

 

 

الصفحة الرئيسية

 

أعمال أشهر السنة

 

فهرس الكتاب