|
|
|
|
|
فصل ( 16 ) فيما نذكره من فضل صوم يوم عرفة ، والخلاف في ذلك
أقول : والأخبار في فضل صومه متظاهرة ، وانما نذكر بعض ما روى في خلاف ذلك وما يحضرنا من تأويلات حاضرة . فروينا بعدة أسانيد إلى مولانا الصادق صلوات الله عليه قال : أوصى رسول الله صلى الله عليه وآله إلى على عليه السلام وحده ، وأوصى على عليه السلام إلى الحسن والحسين جميعا ، وكان الحسن إمامه ، فدخل رجل يوم عرفة على الحسن وهو يتغدى والحسين عليه السلام صائم ، ثم جاء بعدما قبض الحسن عليه السلام فدخل على الحسين عليه السلام يوم عرفة وهو يتغدى وعلى بن الحسين عليه السلام صائم . فقال له الرجل : انى دخلت على الحسن يتغدى وأنت صائم ، ثم دخلت عليك وأنت مفطر ؟ فقال : ان الحسن عليه السلام كان إماما فافطر لئلا يتخذ صومه سنة ويتأسى به الناس ، فلما ان قبض كنت أنا الإمام فأردت ان لا يتخذ صومي سنة فيتأسى الناس بى (2) .
والى ابن فضال من كتاب الصيام عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبى جعفر عليه السلام قال : سألته عن صوم عرفة فقلت : جعلت انهم يزعمون انه يعدل صيام سنة ؟ قال : كان أبى عليه السلام لا يصومه ، قلت : ولم ذاك جعلت فداك ؟ قال : ان يوم عرفة يوم دعاء ومسألة فأتخوف ان يضعفني عن الدعاء وأكره ان أصومه أتخوف أن يكون يوم عرفة يوم أضحى وليس بيوم صوم (1) . أقول : فان كان هلال الشهر من ذي الحجة محققا ، والذي يريد صوم عرفة لا يضعفه الصوم عن شئ من عمل ذلك اليوم ، فالظاهر ان الصوم له أفضل . روينا ذلك عن عبد الرحمان بن أبى عبد الله ، عن أبى الحسن عليه السلام قال : صوم يوم عرفة يعدل صوم السنة ، وقال : لم يصمه الحسن وصامه الحسين عليهما السلام . (2) أقول : ومن أبلغ ما رويت في ترك صومه باسنادى إلى محمد بن يعقوب الكليني ، بإسناده إلى محمد بن بشير قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : ان رسول الله صلى الله عليه وآله لم يصم يوم عرفة منذ نزل صيام شهر رمضان (3) . ومن ذلك باسنادى إلى محمد بن يعقوب الكليني أيضا بإسناده في كتاب الكافي إلى زرارة ، عن أبى جعفر وأبى عبد الله عليهما السلام قالا : لا تصومن يوم عاشوراء ولا عرفة ، بمكة ولا بالمدينة ، ولا في وطنك ، ولا في مصر من الأمصار (4) أقول : لعل قد كانا عليهما السلام يعرفان من زرارة ان الصوم في يوم عرفة يضعفه عن الدعاء والمسألة في ذلك اليوم المذكور ، وعما هو اهم من وظائف ذلك اليوم المشكور .
|
|