أحداث السقيفة ! - المشارك : مهدي الموسوي

بسمه تعالى...
اللهم صل على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين...

يا مؤمنين كما تعرفون أنّ أعظم حدث بعد وفاة الحبيب المصطفى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, هو حادثة السقيفة المشئومة! ما نعيشه اليوم وما نعاصره, هو نتاج لما حدث في السقيفة المشئومة! اليوم فرق متباينة (مختلفة) أشهرها الشيعة والسنة, فأصبحنا في اختلاف في العقائد وتضارب, بسبب السقيفة المشئومة!

إذاً الأمر يحتاج لبحث موضوعي, ليزول الباطل ويندحر, ويظهر الحق ويتحرر!

المبحث الأول/ بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, ترك الكل (المهاجرون والأنصار) جنازة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, وغسله وتجهيزه! وبقي معه أهل بيته عليهم السلام! .

الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة, ولحقهم ثلاثة من المهاجرين ( أبو بكر, عمر, أبو عبيدة) وحدث ما حدث (سيكون البحث في ما حدث, في النقاط القادمة, واصل القراءة) وبقي ولازم جنازة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أهله بيته عليهم السلام كما أشرت لذلك!

حدّث أرباب المحدثين من أخواننا أهل السنة الله في هذا الأمر: "اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة، وتبعهم جماعة من المهاجرين، ولم يبق حول رسول الله إلا أقاربه، وهم تولوا غسله وتكفينه وهم: علي والعباس، وابناه الفضل وقثم، وأسامة بن زيد، وصالح مولى رسول الله، وأوس بن خولي الأنصاري" .
( راجع النص لابن سعد في الطبقات: ج 2 / ق 2 / 70، وفي البدء والتاريخ قريب منه. وكنز العمال ج 4 / 54 و 60، وهذه عبارته: " ولي دفنه وأجنانه أربعة من الناس " ثم ذكر ما أوردناه، والعقد الفريد ج3/61, وقريب منه نص الذهبي في تاريخه: ج1/132 و324 و 326) .

وفي رواية عمر (قول عمر): "أنه كان من خبرنا حين توفى الله نبيه، إن الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة وخالف عنا علي والزبير ومن معهما فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى أخواننا الأنصار، فانطلقنا حتى أتيناهم...إلخ" (صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب رجم الحبلى من الزنا ج4/120) .

فكما رأيتم وقرأتم, إنهم تركوا تغسيل وتجهيز رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, و بدأت ألسن النفاق تتذيل خلف الإسلام! لا بأس برواية أخرى: "بايع الناس أبا بكر وأتوا به المسجد يبايعونه, فسمع العباس وعلي التكبير في المسجد, ولم يفرغوا من غسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, فقال علي: ما هذا ؟ قال العباس: ما روي مثل هذا قط ! ! ما قلت لك!!"
( ابن عبد ربه فــي العقد الفريد ج3/63، وأبو بكر الجوهري في كتابه السقيفة برواية ابن أبي الحديد عنه في ج1/ 132 ويروى تفصيله في 74 منه, والزبير بن بكار في الموفقيات كما يروي عنه ابن أبي الحديد في شرح النهج ج 2 في شرحه ).

المبحث الثاني/ توفي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم الأثنين, والقوم (الأنصار والمهاجرون) انشغلوا حتى يوم الثلاثاء! واويلاه عليك يا رسول الله! أي: أنّ الدفن لم يشهدوه أيضاً! ( لم يشهدوا الجنازة ولا الدفن ) "توفي رسول الله يوم الاثنين حين زاغت الشمس فشغل الناس عن دفنه"
(طبقات ابن سعد ج 2. ق 2 ص 78 ط لندن) .

تتمة لهذا المبحث , كثير من الروايات والأخبار, نصت على أنّ من شهد جنازة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, هم بعينهم من شهدوا دفنه الشريف ( أي: الإمام علي عليه السلام والعباس رضوان الله تعالى عليه ومن معهما )! فقد جاء على سبيل المثال لا الحصر: "ولي وضع رسول الله في قبره هؤلاء الرهط الذين غسلوه: العباس وعلي والفضل وصالح مولاه. وخلى أصحاب رسول الله بين رسول الله وأهله فولوا إجنانه"
(النص لابن سعد في الطبقات ج2/ ق 2 /70, وفي البدء والتاريخ قريب منه, وكنز العمال 4 / 54 و 60 وهذه عبارته: "ولي دفنه وأجنانه أربعة من الناس" ثم ذكر ما أوردناه)

وقد ورد أيضاً, "دخل القبر علي، والفضل وقثم ابنا العباس، وشقران مولاه. ويقال: أسامة بن زيد وهم تولوا غسله وتكفينه وأمره كله"
(العقد الفريد ج3/61, وقريب منه نص الذهبي في تاريخه ج1 ص321و324و326)

الحاصل أنّ أمير المؤمنين علي عليه السلام والعباس رضوان الله تعالى عليه ومن معهما, هم من شهدوا الجنازة الشريفة ومن قاموا بالدفن!

المبحث الثالث/ لا ننسى الذين تخلفوا! أين كانوا ؟! ولماذا ؟! وماجرى ؟! كل هذا نبحثه في حديث السقيفة الذي رواه عمر, وأخرجه البخاري في صحيحه! روايته تحمل أجوبة كثيرة! وفوائد جمة! فكن معي بقلبك يرحمك الله تعالى.
قال عمر: "أنه كان من خبرنا حين توفى الله نبيه، إن الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة, وخالف عنّا علي والزبير ومن معهما, فقلت لأبي بكر: انطلق بنا إلى أخواننا الأنصار، فانطلقنا حتى أتيناهم، فإذا رجل مزمل، فقالوا هذا سعد بن عبادة يوعك، فلما جلسنا قليلا، تشّهد خطيبهم فأثنى على الله ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله، وكتيبة الإسلام، وأنتم معشر المهاجرين رهط. . . فأردت أن أتكلم، فقال أبو بكر على رسلك، فتكلم هو، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال مثلها أو أفضل, قال: ما ذكرتم فيه من خير له أهل، ولن يعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبا ودارا، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا أيهما شئتم، فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة فلم أكره مما قال غيرها، فقال قائل من الأنصار: إنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش، فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، فقلت: أبسط يدك يا أبا بكر، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعته الأنصار ونزونا على سعد بن عبادة, إلى قوله: فمن بايع رجلا على غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي باي!عه تغرة أن يقتلا"

هذه الروايات فيها تصريحات جمة:
لم يشهدوا جنازة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, حيث أنهم ذهبوا إلى الأنصار حين علموا أنهم هناك, وذلك حين وفاة الرسول الكريم صلى الله عليه وآله وسلم.

أنّ أمير المؤمنين علي عليه السلام تخلّف ومعه جمع عن السقيفة المشئومة وما حدث فيها, وأعتقد أنها علامة فارقة بين الحق والباطل, فعلي من الحق والحق مع علي, فلو كان الحق أن يشهد السقيفة المشئومة, لكان أول من يشهدها, علي إمام المتقين, فإذا سبيل التقوى السقيفة المشئومة, فعلي إمام المتقين, وهو أولى من أي شخص بأن يشهدها, فتدبر رعاك الله تعالى.

الشورى المزعومة لم يحدث لها أي مصداق من المصاديق التي تزيل الشبهة عنها, فكما قرأتم في بعض ماجاء في الرواية "فكثر اللغط، وارتفعت الأصوات", "ونزونا على سعد بن عبادة" فالأمر واضح أنه كانت ضجة وربكه, خوفاً من أن لا ينقضي الأمر, قبل رجوع علي عليه السلام ومن معه. ( اعلم رعاك الله هذه الرواية اختصرت فيها, وإلا الصورة أوضح, فراجع المدرك الذي أدليت به لك )احتجا على القوم بأنّ الخلافة من قريش, ولم يكن سواهم (أبو بكر, عمر أبو عبيدة) من قريش.

فلان حسم الموقف وبسط يد فلان وأعطاه البيعة, وبادر المتخالفون الأنصار (الخزرجيون والأوس) للبيعة, لكي لا يكون لأحدهما الأمر عن الآخر.

النتيجة واضحة جداً, حيث أنّ اجتماع الشورى كان فيه مخالفة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, فقد أمرهم بأن ينفذوا جيش أسامة (إشارة منه روحي له الفداء, حيث أنه يعلم روحي له الفداء بما سيحدث, فأمرهم بالذهاب, لكي يبتعدوا, ولا تقع الفتنة) ومخالفة لموثق الغدير (ذلك الموثق لا يحله إلا منافق) وتركوا التجهيز والغسل والدفن, فإنّ لله وإنا له راجعون.

اعلم أنّه يوجد مباحث كثيرة, حول موقف الإمام عليه السلام وجلوسه, وقضية فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم, اختصرناها لضيق الوقت والمساحة, وأقول لم أكتب هذا الموضوع لأجل التفرقة أو الخلاف, وإنما هذه حقيقة لابد من كشفها, ذهب فيها ضحايا غفر الله تعالى لهم, فما بعث الله تعالى رسولاً, ليترك الأمة هكذا, أسال الله تعالى أن يوحد صفوفنا ويرحمنا سنة وشيعة ويبعد من يفرقنا, إنه سميع مجيب.

والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآل محمد الطيبين الطاهرين

 

الصفحة الرئيسية

مشاركات الزوار