|
الحرية والتوجيه الإلزامي - المشارك : أبو
موسى |
|
بسم الله الرحمن الرحيم
سؤال أخذ يتردد في أكثر من وسط بعد إعلان المرجعية
وجوب التصويت بنعم على
الدستور وهو كيف نكيف بين تأصيل مرجعية الشعب (حرية
الاختيار) وممارسة
السلطة الدينية باستخدام لغة الفتوى والإلزام الشرعي
بالتصويت الإيجابي على
الدستور؟
والإجابة على هذا السؤال هو عبارة عن طلب تكييف بين
الفتوى ومجال الشعب
لتحديد خياره بنفسه فعندما تأتي الفتوى نلاحظ أن هناك
ثلاثة محاور لتشكيل
هذا الإلزام أو لضرورة الإلزام.
المحور الأول: أن الفتوى لم تأت في فضاء مجرد وإنما
جاءت في جو ملغوم
يحاول عرقلة العملية السياسية والشاهد على ذلك :
1-العنف: تصاعد وتيرة العنف لحد التهديد بالإبادة
المذهبية التي يشهدها
البلد كما حصل قبل الانتخابات الماضية والتي يبذل
منفذيها قصارى جهدهم
لإيقاف العملية السياسية وتخريبها وبجر البلد إلى حرب
أهليه.
2- الفساد الإداري العميق: إذ لم يكن الفساد صدفة بل
هو مافيا مخطط لها وسط الوزارات يتم توجيهها سياسياً لإعاقة العملية
السياسية.
3- الثقافة السياسية الهابطة: حينما نأتي للواقع
العراقي لا نراه مثقفاً
سياسيا فالنظام السابق لم يترك فرصة للشعب للثقافة
سياسيا وما يسمى اليوم
بالديمقراطية لا يمكن تمريره على الناس من دون ثقافة
سياسية, ولا صندوق
الاقتراع, ولا الفيدرالية، إذ بعض الشعب لا يعرف
مصطلحات هذه العناوين فضلاً
عن النقاش فيها.
ولذلك نحن نتوقع شيء من المفاجئات إذ لا نملك ضمانات
لمشاركة الناس ولو
بنسبة معقولة، فكان التدخل المرجعي لإحداث حالة من
التكافؤ في الظروف وليس
بدافع إعمال السلطة الدينية ..
التدخل المرجعي محاولة لإيجاد العزيمة في نفوس الناس
كما يستبطن الإصرار
على المشروع السياسي ودفع العملية السياسية في قبال من
عارض وقال كلا
للدستور عبر التصريحات والإعلام والتهديد فكانت نعم
لإيجاد حالة من العزيمة
بدل الهزيمة والتوازن بدل الإحباط.
المحور الثاني: إن الفتوى لم تأت بمبادرة من المرجعية
فلذلك لم تتعامل
بفوقية مع الجماهير بل جاءت الفتوى بمبادرة وطلب مع
إلحاح من الجماهير وهو
وإن لم يأت بصورة استفتاء رسمي على التدخل وإنما جاء
بطريقة عفوية وطلب
تلقائي يتحسسه كل من يعيش في وسط الناس.
وعليه جاء التحرك المرجعي مؤسسا على إرادة الجماهير
والحرية لا تعني أن تغمض عينيك وتمشي أعمى بلا استشارة
بل الاستشارة واجبة
في الحرية ولا تتعارض معها.
فالناس هي المنتظرة لجواب من بيوت المرجعية للمشاركة
أو عدمها بنعم أو لا
وهذا السؤال إنما صدر من فئاتٍ خاصة تريد تشويش الوضع
في البلاد إلا أن
الرأي العام يريد تدخل المرجعية والدليل على ذلك إننا
وجدنا غير الملتزمين
دينيا أيضا قد شارك في الانتخابات بناءً على رأي
المرجعية باعتبارها تحتل
مكانة من الوثوق في النفس لا باعتبار سلطتها الدينية
لأن الناس عندهم
إحساس للمشاركة في الانتخابات استنادا إلى رأي
المرجعية نتيجة حالة الريب فيهم
فيحتاجون إلى الاستنجاد بجهة يثقون بها فكان الاستنجاد
بالمرجعية.
المحور الثالث: إن الحرية مفهوم, وتأصيل إرادة الشعب
مفهوم, وصناديق
الاقتراع مفهوم, ولكن هل معنى هذا أن نلغي التشريع؟ أو
نلزم الناس قانونياً ولا
نلزمهم دينياً؟ أم علينا حفظ المسافات؟
إن الفتوى بنعم رأي شرعي على حد مساوي للآراء الشرعية
التي لابد أن تظهر
للناس, فهي إلزام قانوني كالا لزام بالصلاة والصوم
وأما ماديا وواقعيا
فكما يتمكن المكلف من عدم تطبيق فتاوى الصلاة والصوم
يتمكن من التمرد على
فتوى نعم للدستور.
والذي يصادر الحرية هو الإلزام المادي الذي يمارسه
الحاكم عبر أجهزته
السلطوية كالإعلام والشرطة والأمن في حمل الناس على
موضوع معين.
وهنالك مشكلة مهمة في شخصيتنا وهي أننا نقبل مشاركة
بعض الجهات في أمر ما
ونرفضها في آخر، مثلاً حينما يتعرض البلد إلى غزو
لماذا ننتظر الحكم
بالجهاد حتى نشارك؟ ولماذا الجهاز الحاكم يحاول تسخير
كل قواته لمواجهة الحرب؟
مع أننا نعلم أن عدواً سيغزونا وهذا كافٍ لمواجهته
وتجنيب المرجعية من
الدخول في مثل هذه الأمور وتجنيب الحكومة خسائر كبيرة
في سبيل تعبئة الشعب.وكذلك ما نحن فيه من مشروع الدستور الذي هو أهم
المفاصل السياسية للبلد,
فإذا لم تعتمد المرجعية والحكومة على ثقافة الشعب
لمواجهة الغزو فكيف
تعتمد على ثقافته وهو يواجه أزمات تلو الأزمات في
مرحلة ولادة بلد جديد وقانون
جديد وسياسيون جدد.
|