الزواج المؤقت بين المشروعية والانحراف

المدخل :
الدين الإسلامي ـ دونما شك ـ لا ينتقص من أهمية الجنس ولا ينكره، بل على العكس تماماً، يضفي عليه معنى رفيعاً ويجلله بالإيجابية الكاملة، الأمر الذي يزيل أي أثر للشعور بالإثم أو الخطيئة، وتبعاً لهذا المنظور فإنّ الإسلام يسمح للغريزة أن تتجلى ببهجة وصفاء، بحيث تصبح الحياة صيغة متكاملة.

فتسعى جاهدة للحصول على رضا الله من جهة، وممارسة الجنس وفقاً لأخلاقيات راقية من جهة أخرى، مما يعني أنّ حياة المسلم اليومية تتضمن في جوهرها حواراً مستتراً ومستمراً مع الله، في جانب، وحواراً ثانياً بين الذكر والأنثى في الجانب الآخر، بغية أن تصير الحيـاة محاولة دؤوبة ومتصلة لدمج الدين والجنس ـ الذي من خلاله يبقى نسل البشرية متصلاً ـ في المجتمع.

يقول تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاءً )(1)، ويعلن في موضع آخر من الكتاب الشريف: ( هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ )(2)، فترجع الشريعة طبيعة العلاقات الجنسية إلى جانبين معاً: التكامل والمتعة، ولهذا نجد أنّ أعمال البدن ليس مشروعاً فحسب طبقاً لمشيئته تعالى وانسجاماً مع النظام الكوني، بل إنه في الأساس آية من آيات الله الكبرى وعلامة على قدرته.

بيد أنّ الدين حافظ على عمق هذه العلاقة الحميمة في إطار الجنس المشروع وحذر غاية التحذير من انحرافه والخروج به عن خط التشريع والقانون الشرعي، الذي وضع للعلاقة حدوداً وضوابط مهمة بين الأجناس.

ويرفض الإسلام بشدة إتباع أساليب شاذة لإشباع الرغبة الجنسية؛ لأنها تعمل في أطر مخالفة لتآلف الجنسين، ولذلك يعتبرها الإسلام أنماطاً فاسدة غير متفقة ومنهج الحياة وفطرتها، تدفع الإنسان إلى مغاليق اللبس والغموض لتؤدي في النهاية إلى تخريب النظام الكوني بأسره.

ولهذا تحيط لعنة الله بالمرأة الغلامية، والرجل المخنث.. وتلحق أيضاً هؤلاء الذين يمارسون الاستمناء أو اللواط أو المساحقة أو إتيان البهائم …؛ لأنها أساليب منحرفة تعني في جوهرها رفض الإنسان لنوعه ومن ثم اتخاذه مظهر النوع الآخر ووضعه.

ونحن هنا بصدد الحديث عن نوع من أنواع المتع التي حللها الإسلام، كتاباً وسنة، وهو المعروف بزواج المتعة الذي شغل بال كثير من فقهاء المسلمين فيما يتعلق بديمومة مشروعيته، ودار سجال عنيف بين والذي ينبغي أن نعلمه أولاً أنّ قول الشيعة الإمامية بجواز زواج المتعة ليس أمراً ابتدعته الشيعة، وليست هي من بنات أفكارها، بل أجازته لوجود الأدلة من القرآن والسنة على مشروعيته، ولم يثبت عند فقهاء الشيعة نسخه أو تحريمه، ولذا لا يحق لأحد أن يتهمهم بأنهم يبيحون الزنا، مع اتفاق الجميع، سنة وشيعة، على حرمة الزنا، فالذي يحلل زواج المتعة يريد الخروج من الفاحشة والسفاح إلى الإحصان والتعفف، والذي يحرّمه لا يريد اتخاذ الزنا بدلاً منه .. مع أنّ جمعاً من فقهاء المسلمين يحكمون بأنه يجوز للمكلف التعبد بأي مذهب من المذاهب الإسلامية شاء في تعيين وظيفته الشرعية.

وكما أحل الله نكاح الإماء الذي ليس فيه عدد، وليس فيه رضاء ولا قبول من المرأة، بحيث تكون فيه المرأة مسلوبة الإرادة في هذا النكاح، فلم تستهجنه العقول ولا الأقلام لسبب وجود آية في المقام.

فلمَا يستهجن الزواج المؤقت الذي لا يكون إلا بمحض إرادة المرأة وموافقتها، مع وجود نص إلهي على مشروعيته، وعدم ثبوت نسخ فيه كما سيأتي.

ومن هنا فلا موجب لهذا الخلاف العظيم في هذا الموضوع الذي يمس المجتمع الإسلامي، ويحتاج إليه المسلم في حياته اليومية أشد الاحتياج، والله تعالى يقول: ( زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا )(3).

ومما يثير في هذه الآية " أنّ الزوجة أو المرأة قد وردت أولاً، وهذا هو ما يقول به علماء النفس اليوم، بأنّ الغريزة الجنسية من أقوى الغرائز في الإنسان، كما أنّ التاريخ المعاصر والقديم يؤيد أنّ كثيراً من الحوادث الاجتماعية ناشئة عن طغيان هذه الغريزة"(4).

ولذا كان تعدد الزوجات، وتعدد السراري أمراً مقبولاً في العصور الماضية.
بل إنّ الأنبياء السابقين، قبل محمد (ص)، تعددت نساؤهم وسراريهم، وكان من هؤلاء الأنبياء:
ـ إبراهيم الخليل (ع): له 13 امرأة، ما بين زوجة وسرية.
ـ يعقوب (ع): له 4 زوجات.
ـ موسى (ع): له زوجتان.
ـ داود (ع): له 69 امرأة، ما بين زوجة وسرية.
ـ سليمان (ع): له 1000 امرأة، ما بين زوجة وسرية.
ـ محمد (ص): له 10 زوجات(5).
وسار الصحابة على هذا النهج "فقد تزوج المغيرة بن شعبة بثمانين امرأة.
وكان فيهم من له الثلاث والأربع، ومن كانت له اثنتان لا تحصى، بل وينطوي تحت ذلك حتى الزاهدون منهم، فعلي بن أبي طالب مثلاً مات عن أربع نسوة وتسع عشرة سرية .."(6).

يقول جيورجس أنكتل Georges Anquetil : "قد رأينا فيما سبق بأن مختلف الديانات أقرت بالضر (تعدد الزوجات) فإننا رأينا اليهود يسمحون به في القديم، وعمل بالضر من قبل إبراهيم ويعقوب وداود وسليمان، ورخص به عند المسلمين، بما نزل به في القرآن"(6).

ويقول غوستاف لوبون في (حضارة العرب): "إنّ مبدأ تعدد الزوجات ليس خاصاً بالإسلام، فقد عرفه اليهود والفرس والعرب وغيرهم من أمم الشرق قبل ظهور محمد، ولم ترَ الأمم التي دخلت الإسلام فيه غنماً جديداً إذن، ولا نعتقد مع ذلك وجود ديانة قوية تستطيع أن تحول الطبائع فتبتدع أو تمنع مثل ذلك المبدأ الذي هو وليد جو الشرقيين وعروقهم وطرق حياتهم"(7).

ويقول الفيلسوف الألماني الشهير شوبنهاور (1788 ـ 1860): "لا تعدم المرأة في الأمم التي تجيز تعدد الزوجات يتكفل بشؤونها، والمتزوجات عندنا نفر قليل، وغيرهن لا يحصين عدداً، تراهن بغير كفيل: بين بكر من الطبقات العليا قد شاخت وهي هائمة متحسرة، ومخلوقات ضعيفة من الطبقة السفلى، يتجشمن الصعاب ويتحملن شاق الأعمال، وربما ابتذلن فيعشن تعيسات متلبسات بالخزي والعار، ففي مدية لندن وحدها ثمانون ألف بنت عمومية سفك دم شرفهن على مذبحة الزواج ضحية الاقتصار على زوجة واحدة، ونتيجة تعنت السيدة الأوروبية وما تدعيه لنفسها من الأباطيل"(8).

ولا شك أنّ العنوسة المستحكمة تشكل عند كثير من الناس مؤشراً خطيراً لظهور زواج غير مثالي (استثنائي) إما عن طريق اختيار الزواج المعروف اليوم بـ (المسييار)، أو الركون إلى الزواج المؤقت، أو يؤدي ذلك في الوقوع في الانحراف.

والمملكة العربية السعودية، وحدها، تطال العنوسة ثلث فتياتها "وذلك وفقاً لإحصائية لوزارة التخطيط .. جاء فيها أنّ عدد الفتيات اللاتي لم يتزوجن وتجاوزن سن الزواج اجتماعياً (30 عاماً) بلغ حتى نهاية 1999م حوالي مليون و 925 ألفاً و 814 فتاة.

وأوضحت الإحصائية أنّ عدد المتزوجات في السعودية بلغ مليونين و 836 و 475 امرأة من مجموع عدد الإناث البالغ أربعة ملايين و725 ألفاً و 132 انثى .. وقد سجلت منطقة مكة المكرمة أعلى نسبة عوانس تليها منطقة الرياض العاصمة، ثم المنطقة الشرقية .."(9).

في البداية:
نشير في بداية البحث إلى أمر مهم وهو أنّ فقهاء المسلمين، من مذاهب مختلفة، لم يحكموا برجم المتمتع بالنساء؛ لوجود شبهة العقد في زواج المتعة، وقد ذكر مجموعة من فقهاء المسلمين هذا الرأي:
ذكر أبو بكر الجصاص الحنفي في ذيل رواية أبي نضرة قال: "كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها؛ قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله فقال: على يدي دار الحديث، تمتعنا مع رسول الله (ص)، فلما قام عمر قال: إنّ الله كان يحلّ لرسوله ما شاء بما شاء، فأتموا الحج والعمرة كما أمر الله، وانتهوا عن نكاح هذه النساء، لا أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته"(10) .. فقال: "فذكر عمر الرجم في المتعة، وجائز أن يكون على جهة الوعيد والتهديد؛ لينزجر الناس عنها".

وقال ابن فرحون اليعمري المالكي في (تبصرة الحكام في أصول الأقضية ومناهج الأحكام): "ولا حدّ في نكاح المتعة على الأصح، وفيه العقوبة الموجعة، والعالم أشد من الجاهل".

وقال الفقيه عز الدين بن عبد السلام الشافعي في (قواعد الأحكام في مصالح الأنام): "وقد أطلق الفقهاء أنّ اختلاف العلماء شبهة وليس ذلك على إطلاقه، إذ ليس عين الخلاف شبهة بدليل أنّ خلاف عطاء في جواز وطء الجواري بالإباحة خلاف محقق، ومع ذلك لا يدرأ الحد، وإنما الشبهة الدارئة للحد في مأخذ الخلاف وأدلته المتقاربة كالخلاف في النكاح بلا ولي ولا شهود، ونكاح المتعة، فإنّ الأدلة فيه متقاربة لا يبعد كل واحد من المجتهدين إصابة خصمه عند الله عز وجل".

وقال أحمد بن إدريس القرافي المالكي في (أنوار البروق في أنواع الفروق): "الفرق الرابع والأربعون والمائتان بين قاعدة ما هو شبهة تدرأ بها الحدود والكفارات وقاعدة ما ليس كذلك: قاعدة يقع بها الفرق وهي أنّ الشبهات ثلاثة: شبهة في الوطء، وشبهة في الموطوءة، وشبهة في الطريق. فالشبهة الأولى … ـ إلى أن قال ـ ومثال الثالثة اختلاف العلماء في إباحة الموطوءة كنكاح المتعة ونحوه فإنّ قول المحرم يقتضي الحد وقول المبيح يقتضي عدم الحد فحصلت الشبهة من الشبهتين فهذه الثلاثة هي ضابط الشبهة المعتبرة في إسقاط الحدود".

وقال بدر الدين بن محمد بهادر الزركشي الشافعي في (المنثور في القواعد الفقهية): "فائدة : قالوا: يجب الحد في نكاح المتعة إن صح رجوع ابن عباس رضي الله عنهما؛ لحصول الإجماع.

واستشكله الرافعي من جهة أنهم نقلوا عن زفر رحمه الله أنه ألغى التأقيت وصحح النكاح مؤبداً فيسقط الحد لذلك، ويعضده أنه صح ذلك عن غير ابن عباس من السلف رضي الله عنهم ولم ينقل عنه الرجوع، فإن لم نصحح رجوع ابن عباس رضي الله عنهما فقد أجمعوا بعده على بطلانها.

فإن قلنا إنه إذا اختلف أهل عصر في مسألة على قولين ثم اتفق من بعدهم أن ذلك يصير مجمعاً عليه وجب الحد، وإلا فلا كالوطء في سائر الأنكحة المختلف فيها، وهو الأصح".

وقال أيضاً: "الشبهة: فيها مباحث الأول: أنها مسقطة للحد وهي ثلاث في الفاعل كمن وطئ امرأة وظنها زوجته أو أمته، وفي الموطوءة بأن يكون للواطئ فيها ملك أو شبهة ملك، كالأمة المشتركة، وأمة ابنه، أو مكاتبه، وفي الطريق بأن يكون حلالاً عند قوم حراماً عند آخرين، كنكاح المتعة والنكاح بلا ولي".

وقال العلامة السيوطي في (الأشباه والنظائر): "الشبهة تسقط الحد سواء كانت في الفاعل، كمن وطئ امرأة ظنها حليلته أو في المحل، بأن يكون للواطئ فيها ملك أو شبهة، كالأمة المشتركة، والمكاتبة. وأمة ولده ومملوكته المحرم أو في الطريق بأن يكون حلالاً عند قوم، حراماً عند آخرين، كنكاح المتعة، والنكاح بلا ولي أو بلا شهود، وكل نكاح مختلف فيه، وشرب الخمر للتداوي".

وقال العلامة ابن حجر الهيتمي في (الزواجر عن اقتراف الكبائر): " الكبيرة الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة والسابعة والثامنة والستون بعد الثلاثمائة: وطء الشريك للأمة المشتركة، والزوج لزوجته الميتة، والوطء في نكاح بلا ولي ولا شهود وفي نكاح المتعة، ووطء المستأجرة وإمساك امرأة لمن يزني بها. وعد هذه الخمسة لم أره ولكنه ظاهر وإن سلم أنه لا يسمى زنا إذ لا يوجب الجلد ولا الرجم عند بعض الأئمة: كالشافعية في الأوليين والرابعة وكغيرهم في الباقي ..".

ما هو زواج المتعة:
زواج المتعة عبارة عن تزويج المرأة الحرة الكاملة نفسها إذا لم يكن بينها وبين الزوج مانع شرعي ـ من نسب أو سبب أو رضاع أو إحصان أو عدة أو غير ذلك من الموانع الشرعية ـ ويشترط في هذا الزواج:
1 ـ تعيين المهر المتفق عليه.
2 ـ تعيين مدة الزواج بيوم مثلاً أو شهر أو سنة.
3 ـ أن يكون الزواج بالرضا والاتفاق بين الطرفين.
فإذا انتهت المدة تنفصل المرأة عن الزوج من دون طلاق.
ويجب على المرأة مع الدخول بها ـ إذ لم تكن يائسة ـ أن تعتد عدّة الطلاق، إذا كانت ممن تحيض، وإلا فتعتد بخمسة وأربعين يوماً.

والولد الناتج من زواج المتعة ـ ذكراً كان أو أنثى ـ يلحق نسبه بالأب ولا يُدعى إلا به، وله من الإرث ما للولد الناتج من الزواج الدائم والمذكور في القرآن لكريم، كما يرث من الأم، وتشمله جميع العمومات الواردة في الآباء والأبناء والأمهات، وكذا العمومات الواردة في الأخوة والأخوات والأعمام والعمات.

إذن: المتمتع بها زوجة حقيقة، وولدها ولد حقيقة. ولا فرق بين الزواجين الدائم والمؤقت إلا أنّه لا توارث في زواج المتعة ما بين الزوجين، ولا قسمة ولا نفقة لها. كما أنّ له العزل عنها، وهذه الفوارق الجزئية فوارق في الأحكام لا في ماهية الزواج، غير أنّ أحدهما زواج مؤقت والآخر زواج دائم، وأن الزواج الأول ينتهي بانتهاء الوقت، والآخر ينتهي بالطلاق أو الفسخ.

وقد أجمع المسلمون على أنّ الله سبحانه وتعالى شرّع هذا النكاح في صدر الإسلام، ولا يشك أحد في أصل مشروعيته، وإنّما وقع الكلام في نسخه أو بقاء مشروعيته.

زواج المتعة في القرآن الكريم:
الأصل في مشروعية هذا الزواج هو قول الله تعالى: ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا * وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْتَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا )(11).

ولقد أراد بعض المفسرين أن يبعد هذه الآية عن علاقتها بزواج المتعة، وأنّ المراد بها هو الزواج الدائم. ولكن هذا التفسير الغريب يوقعنا في إشكالية سياق الآيات، حيث إنّ الآية ناظرة إلى نكاح المتعة وذلك لعدة وجوه:
1 ـ حمل الآية على النكاح الدائم يستلزم التكرار بلا وجه:
لقد تكفلت سورة النساء ببيان أكثر ما يرجع إلى النساء من الأحكام والحقوق، فذكرت جميع أقسام النكاح في أوائل السورة على نظام خاص:
أمّا الزواج الدائم فقد أشار إليه سبحانه وتعالى بقوله: ( وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا )(12).

وجاءت بعدها مباشرة الخطاب الإلهي بأحكام المهر، حيث يقول تعالى: ( وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا )(13). فيجب دفع المهر للمرأة وأن لا يحاول أحد أن يبتز منها هذا المهر، والذي يدفعه الزوج نحلة (أي عطية وهدية) لزوجته.

وبعد أن ذكر تعالى الزواج وما يتعلق به من مهر، سبحانه ما يحرم على الإنسان الزواج منهن حيث يقول تعالى: ( وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا * حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا )(14).

فالمتأمل في آيات هذه السورة من أولها إلى الآية الثالثة والعشرين، يرى أنّ المحور للأحكام الواردة فيها هو النكاح الدائم، حيث أصدرت بشأنه عدداً من الأحكام على النحو التالي:
1 ـ جواز تعدد النكاح إلى أربع بشرط رعاية العدالة، ومع عدم توفر هذا الشرط يقتصر على الواحدة.
2 ـ وجوب دفع المهر للمرأة، ولا يجوز أخذ شيء منه إلا بإذنها.
3 ـ ميراث الزوجة من الزوج المتوفى، سواء كانت ذات ولد أو غير ذات ولد.
4 ـ حكم من يأتي الفاحشة من النساء.
5 ـ ردع ما كان يعمل في الجاهلية، حيث كانت نساء المتوفى معدودات من التركة.
6 ـ النهي عن إمساك الزوجة التي لا يرغب فيها الزوج، والتضييق عليها لاسترداد بعض ما أعطاها، أو مضايقتها حتى تفتدي نفسها بالتنازل عن مهرها.
7 ـ الأمر بالمعاشرة بالمعروف في القول والنفقة والمبيت.
8 ـ في حالة الرغبة في طلاق الزوجة، لا يحل له أن يسترد مما أعطاها من الصداق، وفيه استنكار وتشنيع لهذا السلوك.
9 ـ بيان المحرمات اللاتي لا يجوز نكاحهن: زوجة الأب، والأمهات، والبنات، والأخوات، والعمات، والخالات، وبنات الأخ، وبنات الأخت، والمحرمات من الرضاع، وأم الزوجة، والربيبة بعد الزواج بأمها، وزوجة الابن، والجمع بين الأختين.

فبقوله تعالى: ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ ) تم بيان ما يرجع إلى أحكام النكاح الدائم، وما اشتمل عليه من وظائف وحدود للزوجين.

ثم بعد ذلك مباشرة جاءت جملة: ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ )، أي: "أحلّ الله لكم نكاح ما سوى الأنواع المذكورة من المحرمات في الآية السابقة، والحلّية هذه شأنية معلّقة على حصول أسباب الفعل وشروطه"(15).

ثم ذكر تعالى ـ بعدها مباشرة ـ صنفين من الزواج، غير الزواج الدائم، وهما:
أ ـ الزواج المؤقت (المتعة): وهو الذي جاء في قوله تعالى: ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً …)(16).

وهذه الجملة "تفريع على الجملة السابقة في الآية المباركة المتقدمة التي بينت الحد الفاصل بين النكاح الذي يبتغي منه الإحصان، وبين الزنا والسفاح، فيكون العقد المنقطع من أفراد ما يوجب العفة وتحصين النفس عن الوقوع في الحرام، فيكون التفريع من باب تطبيق الكبرى على الصغريات، والكلي على الجزئيات"(17).

وعلى ضوء هذا فإنّ حمل قوله تعالى: ( فَما اسْتَمْتَعْتُمْ ) على الزواج الدائم، وحمل قوله: ( فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) على المهور والصدقات يوجب التكرار بلا وجه، فالناظر في السورة يرى أنّ آياتها تكفلت ببيان أقسام الزواج على نظام خاص ولا يتحقق ذلك إلاّ بحمل الآية على موضوع جديد وليس إلاّ نكاح المتعة كما هو ظاهرها أيضاً.

ب ـ الزواج من الإماء: فقد جاء في قوله تعالى: ( وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ )(18).

وهي رخصة لمن لا يستطيع الزواج من الحرائر ـ وهو معنى المحصنات هنا ـ أن يتزوج من الإماء المؤمنات.
وقوله تعالى: ( فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ ) إشارة إلى الزواج من أمة الغير، ولا يقول أسيادهن. فالعلاقة بين الأمة ومواليها علاقة الفتاة بأهلها .. علاقة مودة ورعاية ومسؤولية.
ثم يقرر المساواة بين الحرائر والإماء في حق المهر: ( وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ).

2 ـ تعليق دفع الأجرة على عقد الاستمتاع: إنّ لفظ الاستمتاع وإن كان يستخدم في الأصل في الانتفاع والالتذاذ، لكنّه صار مخصوصاً في عرف الشرع بهذا الزواج المعين، لا سيما إذا أضيفت إلى النساء، والمراد من قوله تعالى: ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ) أي: متى عقدتم على النساء بهذا العقد المسمى متعة، فآتوهنّ أُجورهنّ، وذلك لأنّ المهر يجب بالعقد، لا بالجماع والاستمتاع.

ولا يصح تفسير قوله: ( فَما استَمْتَعْتُمْ بهِ مِنْهُنَّ ) بالعقد الدائم وحمله عليه، وذلك لأنّه حينئذٍ إمّا أن يراد منه المعنى اللغوي، أي: الانتفاع والالتذاذ، وبذلك لا يجب شيء على الزوج إذا لم ينتفع من المرأة بشيء، مع أنّ الفقهاء اتّفقوا على لزوم دفع نصف المهر في العقد الدائم إذا طلقها قبل الانتفاع.

أو يراد منه العقد الدائم، وبذلك يجب دفع المهر بكامله بمجرّد العقد، لأنّه قال: ( فَآتُوهُنَّ أُجُورهنّ ) أي مهورهنّ، ولا خلاف في أنّه غير واجب، وإنّما يجب دفع الكل إذا دخل، وإلاّ تكون ذمة الزوج معلقة بالمهر. نعم، للزوجة حق أن تمنع زوجها من الدخول بها ما لم تأخذ المهر كلّه .. وأين هذا من وجوب دفع المهر كلّه إليها مطلقاً، سواء امتنعت أم لا، أو أراد الدخول بها أم لم يرد.

نعم، هذا شأن زواج المتعة حيث لم يشرع فيه الطلاق، فإذا تزوج بعقد متعة لزمه المهر كلّه، سواء دخل بها أم لم يدخل.
ولا شك أنّ جملة ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ .. ) تفريع على الجملة السابقة ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ) التي بينت الحد الفاصل بين النكاح الذي يبتغي منه الإحصان، وبين الزنا والسفاح، فيكون العقد المنقطع من أفراد ما يوجب العفة وتحصين النفس عن الوقوع في الحرام.

فلو كانت آية المتعة تتضمن الزواج والنكاح الدائم فيكون ذكر هذا الموضوع في سورة واحدة مكرراً، وهذا إلى اللغو أقرب.
إضافة إلى أن تفسير الاستمتاع بالزواج الدائم لا ينسجم وواقع الأمر، فقد كان العرب قبل الإسلام قد عرفوا زواج المتعة "وكان يجري بعقد شخصي بين رجل وامرأة غير بكر، لوقت معين تنتهي العلاقة بينهما بانتهائه، وبمهر مقدم وحقوق للأولاد على أبيهم في الإرث"(19).

وكانوا "يلجئون إلى هذا النوع من الزواج عندما يكونون بعيدين عن أوطانهم في تجارة أو غزوة من الغزوات"(21).

ولذا قال قال الفيومي: "نكاح المتعة هو المؤقت في العقد، وقال في العباب: كان الرجل يشارط المرأة شرطاً على شيء إلى أجل معلوم ويعطيها ذلك فيستحل بذلك فرجها ثم يخلي سبيلها من غير تـزويج ولا طـلاق، وقيل في قوله تعالى ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) المراد نكاح المتعة، والآية محكمة"(21).
فلا حاجة حينئذ إلى تفسير الاستمتاع في الآية بالزواج الدائم، بعد معرفتنا بتداول العرب لهذا الزواج.

ونزيد ما قررناه بياناً ـ وإن كان واضحاً ـ بقوله تعالى: ( وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ ).

إنّ قوله تعالى ( أَنْ تَبْتَغُوا ) مفعول له لفعل مقدر، أي بيّن لكم ما يحل ممّا يحرم لأجل أن تبتغوا بأموالكم، وأمّا مفعول قوله: ( تَبْتَغُوا ) فيعلم من القرينة وهو النساء أي طلبكم نكاح النساء، أي بين الحلال والحرام لغاية ابتغائكم نكاح النساء من طريق الحلال لا الحرام.

وقوله تعالى: ( مُحْصِنِينَ ) وهو من الإحصان بمعنى العفة وتحصين النفس من الوقوع في الحرام، وقوله تعالى ( غَيْرَ مُسَافِحِينَ ) هو جمع مسافح بمعنى الزاني مأخوذ من السفح بمعنى صبّ الماء، والمراد هنا هو الزاني بشهادة قوله سبحانه في الآية المتأخرة في نكاح الإماء: ( وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ ) أي عفائف غير زانيات.

ومعنى الآية: إنّ اللّه تعالى شرع لكم نكاح ما وراء المحرمات لأجل أن تبتغوا بأموالكم ما يحصنكم ويصون عفتكم ويصدكم عن الزنا، وهذا المناط موجود في جميع الأقسام: النكاح الدائم، والمؤقت، والزواج بأمة الغير، المذكورة في هذه السورة من أوّلها إلى الآية 25.

وبما أنّ عقد المتعة ربما ينحرف عن مسيره الصحيح فيتخذ لنفسه لوناً من ألوان السفاح لا الزواج، أمر الله تعالى بأن يكون الهدف هو الزواج لا السفاح ( مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ )، وكذلك الحال فيما يتعلق بنكاح الإماء، إذ الغالب على الإماء هو روح الابتذال، فقيد الله تعالى العفة فيه أيضاً ( مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ).

وستقف لاحقاً على توصيات مهمة جاءت من طرق أهل البيت (ع) تفيد عدم الانغماس في زواج المتعة بدون تريث وتنبه وعلم، كل ذلك لكي لا يتعامل مع المتمتع بها معاملة الغانيات المفتوحة أبوابهن، يدخل عليهن في كل يوم رجل ويجتمع معها ذلك اليوم ثم يفارق ويأتي رجل آخر وهكذا .. لو كان هذا معنى التمتع بالمرأة، فالشيعة الإمامية ومن قبل أئمتهم بريئون من هذا التشريع الذي يرادف الزنا إلا في التسمية.

إذن "يستفاد من مجموع الآية الشريفة أنّ الغرض من هذه الأحكام التوفيق بين الاستجابة التكوينية وداعي الفطرة والعقل؛ لتثبيتها على أساس محكم متين، وحفظ النفس والتحرز عن الفحشاء التي تعتبر بحق مفسدة للحياة الزوجية، وقاطعة للنسل، وهادمة للسعادة، بخلاف ما إذا كانت الفطرة والشهوة التكوينية تحت سيطرة العقل وإمارته، فإنّه يوجب تأسيس حياة سعيدة تبتني على الخير والمحبة وبث النسل الطيب على ما يريده الله تعالى"(22).

3 ـ تصريح جماعة من الصحابة بشأن نزولها:
إنّ زواج المتعة من الموضوعات التي كثر الجدل فيها بعد عصر الرسول (ص)، وبالخصوص في عهد الخليفة الثاني عمر بن الخطاب، مع أن هذا الموضوع لم يخالف أحد في أصل مشروعيته، وقد فهم الأصحاب رضي الله عنهم من الآية المباركة هذا النوع من الزواج، ولم تظهر مناقشات علماء السنة في دلالة الآية الكريمة إلا بعد زمن طويل، فإنّ من منع هذا الزواج اعتمد في منعه بالنسخ المزعوم، لا من جهة عدم دلالة الآية على الزواج المؤقت.

ونشير إلى بعض مواقف الصحابة الكرام ون تلاهم من التابعين وتابعي التابعين ودفاعهم عن جواز هذا الزواج بآية المتعة وأنها محكمة لم تنسخ بحديث ولا بآية أخرى:
1 ـ يقول عمران بن حصين: "نزلت آية المتعة في كتاب الله تبارك وتعالى وعملنا بها مع رسول الله (ص) فلم تنزل آية تنسخها ولم ينه عنها النبي (ص) حتى مات"(23).

2 ـ أخرج الطبري في تفسيره بإسناده عن أبي نضرة، قال: قرأت هذه الآية على ابن عباس: ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ). قال ابن عباس: "إلى أجل مسمى"، قال قلت: ما أقروها كذلك! قال: والله لأنزلها الله كذلك ثلاث مرات.

3 ـ وأخرج أيضاً عن قتادة قال: في قراءة أبي بن كعب: "فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى". وذكر الأجل هنا إنما هو تفسير للآية الكريمة.

4 ـ وأخـرج أيضـاً عن شعبة، عن الحكم، قـال: سألته عن هذه الآية: ( وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ) إلى هذا الموضع: ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ) أمنسوخة هي؟ قال: لا. قال الحكم: قال علي (رض): لولا أن عمر (رض) نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي.

5 ـ وأخرج أيضاً عن عمرو بن مرة أنه سمع سعيد بن جبير يقرأ: "فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى فآتوهن أجورهن".

6 ـ وأخرج أيضاً عن مجاهد: ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ) قال: يعني نكاح المتعة.

7 ـ وأخرج أيضاً عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبيه، قال: أعطاني ابن عباس مصحفاً، فقال: هذا على قراءة أبي. قال أبو كريب، قال يحيى: فرأيت المصحف عند نصير فيه: "فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى". وذكر الأجل هنا إنما هو تفسير للآية الكريمة.

8 ـ أخرج أبو بكر الجصاص(24) ما مر من حديث ابن عباس وأبي بن كعب في قراءة الآية، ثم ذكر من طريق ابن جريج(25) وعطاء الخراساني عن ابن عباس أنّها نسخت بقوله تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ )(26).

9 ـ وقال ابن العربي المالكي: "قوله تعالى: ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ): فيه قولان: أحدهما: أنه أراد استمتاع النكاح المطلق؛ قاله
جماعة منهم الحسن ومجاهد وإحدى روايتي ابن عباس. الثاني: أنه متعة النساء بنكاحهن إلى أجل؛ روي عن ابن عباس أنه سئل عن المتعة فقرأ: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى…"(27). وذكر الأجل هنا إنما هو تفسير للآية الكريمة.

10 ـ أخرج الحافظ البيهقي بإسناده عن ابن عباس (رض)، قال: "كانت المتعة في أول الإسلام، وكانوا يقرؤون هذه الآية: ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ) الآية، فكان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيزوج بقدر ما يرى أنه يفرغ من حاجته لتحفظ متاعه وتصلح له شأنه…"(28).

11 ـ قال الزمخشري: "نزلت ـ الآية ـ في المتعة، وعن ابن عباس هي محكمة، يعني لم تنسخ، وكان يقرأ: فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى"(29).

12 ـ قال القرطبي: "وقال الجمهور: المراد نكاح المتعة الذي كان في صدر الإسلام. وقرأ ابن عباس وأبي وابن جبير ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ) إلى أجل مسمى ( فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ )…"(30).

13 ـ وأضاف القرطبي أيضاً في قوله تعالى: ( وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ ): " قال القائلون بأن الآية في المتعة: هذا إشارة إلى ما تراضيا عليه من زيادة في مدة المتعة في أول الإسلام، فإنه كان يتزوج الرجل المرأة شهرا على دينار مثلاً، فإذا انقضى الشهر فربما كان يقول: زيديني في الأجل أزدك في المهر. فبين أن ذلك كان جائزا عند التراضي"(31).

14 ـ قال ابن كثير: "وقد استدل بعموم هذه الآية على نكاح المتعة. ولا شك أنه كان مشروعاً في ابتداء الإسلام، ثم نسخ بعد ذلك.
وقد ذهب الشافعي وطائفة من العلماء إلى أنه أبيح ثم نسخ، ثم أبيح ثم نسخ مرتين، وقال آخرون: أكثر من ذلك. وقال آخرون: إنما أبيح مرة ثم نسخ ولم يبح بعد ذلك.

وقد روى عن ابن عباس وطائفة من الصحابة القول بإباحتها للضرورة، وهو رواية عن الإمام أحمد. وكان ابن عباس، وأبي بن كعب، وسعيد بن جبير، والسدي يقرأون ( فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ ) إلى أجل مسمى ( فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ). وقال مجاهد: نزلت في نكاح المتعة ولكن الجمهور على خلاف ذلك..".

15 ـ ذكر الحافظ النووي(32) أنّ عبد الله بن مسعود قرأ: فما استمتعتم به منهن إلى أجل، وهو ما باب التفسير للآية الكريمة.

استمرار العمل بالمتعة بعد عهد الرسول (ص): لقد استمر العمل بزواج المتعة من عهد الرسول (ص) وتمام عهد الخليفة الأول أبي بكر، ونصفاً من خلافة عمر بن الخطاب. حتى نهى عنها وشدد على العمل بها لأسباب وعلل كان يرى أنّها تخوله صلاحية هذا المنع :
1 ـ أخرج مسلم في صحيحه(33): "قال عطاء: قدم جابر بن عبد الله معتمراً، فجئناه في منزله، فسأله القوم عن أشياء. ثم ذكروا المتعة، فقال: نعم استمتعنا على عهد رسول الله (ص) وأبي بكر وعمر".

2 ـ وأخرج مسلم في صحيحه(34): "أبو الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله (ص) وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث"(35).

وفي حديث قيس الذي ينقله مسلم في صحيحه(36): عن جابر بن عبد الله يقول: "رخص لنـا أن ننكح المرأة بالثوب إلى أجـل. ثم قرأ جابر بن عبد الله: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ )(37) " … فإنّ استشهاد جابر بالآية بعد هذه المدة إشارة إلى أنّ نهي الخليفة عمر بن الخطاب لا تأثير له في حكم شرعي ثابت بنفسه.

وأما قصة عمرو بن حريث التي أشار إليها مسلم، فقد أخرج الحافظ عبد الرزاق في المصنف(38): عن ابن جريج قال: أخبرني أبو الزبير أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: قدم عمرو بن حريث من الكوفة، فاستمتع بمولاة، فأتي بها عمر وهي حبلى، فسألها، فقالت: استمتع بي عمرو بن حريث، فسأله فأخبره بذلك أمراً ظاهراً، قال: فهلا غيرها. فذلك حين نهى عنها.

3 ـ أخرج الإمام مالك في الموطأ(39): بإسناده إلى عروة بن الزبير: "أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة فحملت منه، فخرج عمر بن الخطاب فزعاً يجر رداءه فقال: هذه المتعة ولو كنت تقدمت فيها لرجمت".

4 ـ أخرج الحافظ ابن أبي شيبة في المصنف(40): عن نافع: "أنّ ابن عمر سئل عن المتعة، فقال: حرام. فقيل له: ابن عباس يفتي بها، قال: فهلا ترمرم بها في زمان عمر"(41).

5 ـ وفي سنن البيهقي بالإسناد إلى أبي نضرة قال: قلت لجابر بن عبد الله: إن ابن الزبير ينهى عن المتعة، وإن ابن عباس يأمر بها! قال جابر: على يدي دار الحديث، تمتعنا على عهد رسول الله (ص)، فلما كان عمر (رض) خطب الناس فقال: إن الله عز وجل كان يحل لنبيه (ع) ما يشاء، وإن القرآن قد نزل منازله، فافصلوا حجكم من عمرتكم، وأبتوا نكاح هذه النساء، لا أوتى برجل تزوج امرأة إلى أجل إلا رجمته"(42).

6 ـ وفي صحيح مسلم بإسناده إلى أبي نضرة قال: كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها. قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله، فقال: على يدي دار الحديث، تمتعنا مع رسول الله (ص) فلما قام عمر قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء، وإن القرآن قد نزل منازله فأتموا الحج والعمرة لله كما أمركم الله وأبتوا نكاح هذه النساء فلن أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته بالحجارة(43).

7 ـ وأخرج أبو بكر الجصاص بإسناده إلى أبي نضرة قال: "كان ابن عباس يأمر بالمتعة، وكان ابن الزبير ينهى عنها؛ قال: فذكرت ذلك لجابر بن عبد الله فقال: على يدي دار الحديث، تمتعنا مع رسول الله (ص)، فلما قام عمر قال: إن الله كان يحل لرسوله ما شاء بما شاء، فأتموا الحج والعمرة كما أمر الله، وانتهوا عن نكاح هذه النساء، لا أوتى برجل نكح امرأة إلى أجل إلا رجمته"(44)..

أقول: لما لم يكن رجم المتمتع بالنساء ولم يحكم به الفقهاء لشبهة العقد في المتعة، ذكر الجصاص نفسه في ذيل هذه الرواية فقال: "فذكر عمر الرجم في المتعة، وجائز أن يكون على جهة الوعيد والتهديد لينزجر الناس عنها".

8 ـ أخرج الحافظ عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عبد الله بن عثمان بن خثيم أن محمد بن الأسود بن خلف أخبره أن عمرو بن حوشب استمتع بجارية بكر، من بني عامر بن لؤي، فحملت. فذكر ذلك لعمر فسألها فقالت: استمتع منها عمر بن حوشب، فسأله فاعترف فقال عمر: من أشهدت؟ قال: لا أدري أقال أمها أو أختها أو أخاها وأمها، فقام عمر على المنبر فقال: ما بال رجال يعملون بالمتعة ولا يشهدون عدولاً ولم يبينها إلا حددته(45).

9 ـ أخرج الحافظ عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني عمرو بن دينار، عن طاووس، عن ابن عباس قال: لم يَرُع عمر أمير المؤمنين إلا أم أراكة قد خرجت حبلى فسألها عمر عن حملها فقالت: استمتع بي سلمة بن أمية بن خلف(46).

10 ـ وذكر ابن حجر في الإصابة: "قال عمر بن شبة: واستمتع سلمة بن أمية من سلمى مولاة حكيم بن أمية بن الأوقص الأسلمي فولدت له، فجحد ولدها.
قلت وذكر ذلك بن الكلبي وزاد: فبلغ ذلك عمر فنهى عن المتعة. وروى أيضاً أن سلمة استمتع بامرأة فبلغ عمر فتوعده. وقال بن حزم في المحلى: ثبت على تحليل المتعة بعد النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابة بن مسعود وابن عباس وجابر وسلمة ومغيرة ابنا أمية بن خلف وذكر آخرين.."(47).

11 ـ أخرج الطبري في تاريخه في حوادث سنة 23 هـ بالإسناد إلى عمران بن سوادة قال: صليت الصبح مع عمر، فقرأ سبحان وسورة معها، ثم انصرف، وقمت معه، فقال: أحاجة؟ قلت: حاجة، قال: فالحق، قال: فلحقت، فلما دخل أذن لي فإذا هو على سرير ليس فوقه شيء فقلت: نصيحة، فقال مرحباً بالناصح غدواً وعشياً، قلت: عابت أمتك منك أربعاً، قال: فوضع رأس درته في ذقنه ووضع أسفلها على فخذه، ثم قال: هات. … ـ إلى أن قال ـ قلت: وذكروا أنك حرمت متعة النساء وقد كانت رخصة من الله نستمتع بقبضة ونفارق عن ثلاث؟! قال: إن رسول الله (ص) أحلها في زمان ضرورة، ثم رجع الناس إلى السعة، ثم لم أعلم أحداً من المسلمين عمل بها ولا عاد إليها، فالآن من شاء نكح بقبضة وفارق عن ثلاث بطلاق وقد أصبت.."(48).

من هنا: نستنتج أنّ الخليفة عمر بن الخطاب هو الذي أصدر نهيه في المتعة، وأنها كانت محللة حتى أصدر عمر المنع، والذي يقرب إلى الظن أن نهي الخليفة عمر لم يكن إلا نهياً إدارياً بسبب سوء تصرف بعض الصحابة في استخدام زواج المتعة، إضافة إلى وجود الإماء الكثيرات في المجتمع الإسلامي آنذاك مما يعوض ذلك من انتشار زواج المتعة، ولكن لا أدري لمَ نهى عن متعة الحج كذلك؟!

ولذا أثر عنه مقولته المشهورة: "متعتان كانتا على عهد رسول الله، وأنا محرمهما ومعاقب عليهما: متعة النساء ومتعة الحج"(49).

ولذا فقد أصر أهل البيت (ع) على موقفهم في تحليل زواج المتعة، فقد جاء من طريق الشيعة: عن زرارة بن أعين قال: "جاء عبد الله بن عمير الليثي إلى أبي جعفر (الباقر) (ع) فقال: ما تقول في متعة النساء؟ فقال: أحلها الله في كتابه وعلى سنة نبيه (ص) فهي حلال إلى يوم القيامة، فقال: يا أبا جعفر مثلك يقول هذا وقد حرمها عمر ونهى عنها، فقال: وإن كان فعل، فقال: فاني أعيذك بالله من ذلك أن تحل شيئاً حرمه عمر، فقال له: فأنت على قول صاحبك، وأنا على قول رسول الله (ص).."(50).

الصحابة والتابعون الذين خالفوا رأي الخليفة عمر:
هناك مجموعة من الصحابة والتابعين من ثبتوا على القول بالتحليل الأول منذ عهد الرسول (ص) ولم يستسلموا لنهي عمر، وجاهروا في مخالفته إما في حياته أو بعد مماته:
1 ـ علي بن أبي طالب: حيث أثر عنه: "لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي"(51). وقوله: "لولا ما سبق من رأي عمر بن الخطاب لأمرت بالمتعة، ثم ما زنى إلا شقي"(52).

إضافة إلى مجاهرة ابن عباس بالمتعة، وهو تلميذ علي بن أبي طالب وواليه على البصرة والمقرب إليه، حيث لم نرَ علياً قد نهى ابن عباس عن الجهر بهذه المقالة، مما ينبئ أنّ التصريح بالنهي على لسان علي مكذوب لا محالة.

2 ـ عبد الله بن عباس: حيث قال: "رحم الله عمر ما كانت المتعة إلا رحمة من الله تعالى رحم بها أمة محمد، ولولا نهيه لما احتاج إلى الزنا إلا شفى"(53).

3 ـ جابر بن عبد الله الأنصاري: حيث قال: "كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله (ص) وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث"(54).
4 ـ أبو سعيد الخدري: وهو الذي نقل حديث جابر في عمل الصحابة بالمتعة إلى زمن خلافة عمر(55).
5 ـ عبد الله بن مسعود(56).
6 ـ أبي بن كعب(57).
7 ـ سعيد بن جبير(58).
8 ـ عمرو بن حريث(59).
9 ـ سلمة بن أمية بن خلف: وقد مرّ أنّ سلمة بن أمية استمتع من سلمى مولاة حكيم بن أمية بن الأوقص الأسلمي، فولدت له، فجحد ولدها(60)..
10 ـ معبد بن أمية بن خلف(61).
11 ـ أسماء بنت أبي بكر: صرّح ابن حزم بذلك في المحلى، وأخرج أبو داود الطيالسي بإسناده إلى مسلم القري قال: "دخلنا على أسماء بنت أبى بكر فسألناها عن متعة النساء، فقالت: فعلناها على عهد رسول الله (ص)"(62).

نعم، أوردها مسلم على أنّها متعة الحج ولكنه في ذيل الرواية قال: "فأما عبد الرحمن ففي حديثه المتعة، ولم يقل متعة الحج وأما ابن جعفر فقال قال شعبة قال مسلم لا أدري متعة الحج أو متعة النساء".
ولعلها قيدت بمتعة الحج في بعض المواطن تحفظاً على كرامة ابن الزبير، وتخفياً على القارئ كونه وليد المتعة، كما ادعى ذلك عبد الله بن عباس(63)، ولذا ورد عنه قال: "أول مجمر سطع في المتعة مجمر آل الزبير"(64).

ولعل ذلك يوضح لنا النقاش الحاد الدائر بين عروة بن الزبير، وبين ابن عباس. حيث قال عروة لابن عباس: ألا تتقي الله ترخص في المتعة؟ فقال ابن عباس: سل أمك يا عريّة! فقال عروة: أما أبو بكر وعمر فلم يفعلا. فقال ابن عباس: والله ما أراكم منتهين حتى يعذبكم الله، نحدثكم عن النبي (ص) وتحدثونا عن أبي بكر وعمر(65).

12 ـ معاوية بن أبي سفيان: فقد أخرج عبد الرزاق في المصنف(66): عن ابن جريج عن عطاء قال: لأول من سمعت منه المتعة صفوان بن يعلى قال: أخبرني عن يعلى أن معاوية استمتع بامرأة بالطائف، فأنكرت ذلك عليه، فدخلنا على ابن عباس فذكر له بعضنا، فقال له: نعم، فلم يقر في نفسي حتى قدم جابر ابن عبد الله فجئناه في منزله فسأله القوم عن أشياء، ثم ذكروا له المتعة فقال: نعم استمتعنا على عهد رسول الله (ص) وأبي بكر وعمر حتى إذا كان في آخر خلافة عمر استمتع عمرو بن حريث بامرأة ـ سماها جابر فنسيتها ـ فحملت المرأة، فبلغ ذلك عمر فدعاها، فسألها فقالت: نعم، قال: من أشهد؟ قال عطاء: لا أدري أقالت: أمي أم وليها، قال: فهلا غيرهما. قال خشي أن يكون دغلاً الآخر(67).
13 ـ طاووس(68).
14 ـ عطاء(69).
15 ـ مجاهد(70).
16 ـ سائر فقهاء مكة(71).
17 ـ خالد بن مهاجر المخزومي، قال: "بينا هو جالس عند رجل جاءه رجل فاستفتاه في المتعة فأمره بها، فقال له ابن أبي عمرة الأنصاري: مهلاً! قال: ما هي؟ والله لقد فعلت في عهد إمام المتقين"(72).
18 ـ قال القرطبي: "أهل مكة كانوا يستعملونها كثيراً"(73).
19 ـ وقال أبو عمرو: "أصحاب ابن عباس من أهل مكة واليمن كلّهم يرون المتعة حلالاً على مذهب ابن عباس وحرمها سائر الناس"(74).

20 ـ أباح المتعة واستعملها ابن جريج عبد الملك بن عبد العزيز المكي (ت: 150هـ)، قال الشافعي: استمتع ابن جريج بسبعين امرأة. وقال الذهبي: تزوج نحواً من تسعين امرأة نكاح متعة(75).

21 ـ الإمام مالك بن أنس: كما نقل ذلك السرخسي: "وهذا باطل عندنا جائز عند مالك بن أنس، وهذا الظاهر من قول ابن عباس"(76). ويظهر من شرح الموطأ للزرقاني أنّه أحد قولي الإمام مالك(77).

قال القرطبي: "فإذا فعلها أحد رجم في مشهور المذهب. وفي رواية أخرى عن مالك: لا يرجم؛ لأن نكاح المتعة ليس بحرام، ولكن لأصل آخر لعلمائنا غريب انفردوا به دون سائر العلماء؛ وهو أن ما حرم بالسنة هل هو مثل ما حرم بالقرآن أم لا؟ فمن رواية بعض المدنيين عن مالك أنهما ليسا بسواء؛ وهذا ضعيف.

وقال أبو بكر الطرطوسي: ولم يرخص في نكاح المتعة إلا عمران بن حصين وابن عباس وبعض الصحابة وطائفة من أهل البيت.
وفي قول ابن عباس يقول الشاعر:
يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس أقول للركب إذ طال الثواء بنا تكون مثواك حتى مرجع الناس في بضة رخصة الأطراف ناعمة وسائر العلماء والفقهاء من الصحابة والتابعين والسلف الصالحين على أن هذه الآية منسوخة"(78).

22 ـ الإمام أحمد بن حنبل: حيث نقل عنه في أحد أقواله أنّ المتعة مكروهة وليست بمحرمة(79).
قال ابن قدامة الحنبلي(80): " نكاح المتعة أن يتزوج المرأة مدة، مثل أنيقول: زوجتك ابنتي شهراً، أو سنة، أو إلى انقضاء الموسم، أو قدوم الحاج.

وشبهه، سواء كانت المدة معلومة أو مجهولة. فهذا نكاح باطل. نص عليه أحمد، فقال : نكاح المتعة حرام. وقال أبو بكر: فيها رواية أخرى، أنها مكروهة غير حرام؛ لأن ابن منصور سأل أحمد عنها، فقال : يجتنبها أحب إليّ. وقال فظاهر هذا الكراهة دون التحريم. وغير أبي بكر من أصحابنا يمنع هذا، ويقول : في المسألة رواية واحدة في تحريمها. وهذا قول عامة الصحابة والفقهاء .. وحكي عن ابن عباس، أنها جائزة. وعليه أكثر أصحاب عطاء وطا,وس .

وبه قال ابن جريج وحكي ذلك عن أبي سعيد الخدري، وجابر وإليه ذهب الشيعة؛ لأنه قد ثبت أن النبي (ص) أذن فيها، وروي أن عمر قال: "متعتان كانتا على عهد رسول الله (ص) أفأنهى عنهما، وأعاقب عليهما؛ متعة النساء، ومتعة الحج".

وقال علي بن سليمان المرداوي الحنبلي في كتابه الإنصاف: "الصحيح من المذهب: أن نكاح المتعة لا يصح. وعليه الإمام أحمد رحمه الله، والأصحاب وعنه: يكره ويصح. ذكرها أبو بكر في الخلاف، وأبو الخطاب، وابن عقيل، وقال : رجع عنها الإمام أحمد رحمه الله. قال الشيخ تقي الدين رحمه الله: توقف الإمام أحمد رحمه الله عن لفظ " الحرام " ولم ينفه.. ".

التضارب الشديد في حرمة المتعة:
إذا تمعنت في أقوال العلماء في هذه المسألة ستلاحظ نسيجاً غريباً من الاختلاف بحيث لا يطمئن الإنسان المنصف لنسخ آية المتعة، بل هي باقية على إطلاقها لا نسخ فيها، ومن هذه الأقوال:
1 ـ كانت رخصة في أول الإسلام ونهى عنها الرسول يوم خيبر.
2 ـ لم تكن مباحة إلا للضرورة في أوقات ثم حرمت آخر سنة حجة الوداع.
3 ـ لا تحتاج إلى الناسخ إنما أبيحت ثلاثة أيام، فبانقضائها تنتهي الإباحة.
4 ـ كانت مباحة ونهى عنها في غزوة تبوك.
5 ـ أبيحت عام أوطاس ثم نهي عنها.
6 ـ أبيحت في حجة الوداع ثم نهي عنها.
7 ـ أبيحت ثم نهي عنها عام الفتح.
8 ـ أبيحت يوم الفتح ونهي عنها يوم ذاك.
9 ـ ما حلت قط إلا في عمرة القضاء.
10 ـ هي الزنا لم تبح قط في الإسلام. قاله النحاس.
11 ـ أبيحت ثم نهي عنها عام خيبر، ثم أذن فيها عام الفتح، ثم حرمت بعد ثلاث.
12 ـ أبيحت في صدر الإسلام ثم حرمت يوم خيبر، ثم أبيحت في غزوة أوطاس ثم حرمت.
13 ـ أبيحت في صدر الإسلام وعام أوطاس ويوم الفتح وعمرة القضاء، وحرمت يوم خيبر وغزوة تبوك وحجة الإسلام.
14 ـ أبيحت ثم نسخت، ثم أبيحت ثم نسخت، ثم أبيحت ثم نسخت.
15 ـ أبيحت سبعاً ونسخت سبعاً. نسخت بخيبر، وحنين، وعمرة القضاء، وعام الفتح، وعام أوطاس، وغزوة، وحجة الوداع(81).
بل لو راجعت أقوالهم ستلاحظ أنّ صاحب هذا القول يخطئ صاحب القول الآخر وهكذا(82).

تأويل بعض العلماء لمنع عمر المتعة
أخذ بعض العلماء على عاتقه تأويل منع الخليفة عمر لزواج المتعة ولكنّ هذه التأويلات لم تخلو من غرابة وعدم انسجام لموقف المنع:
1 ـ يقول الفخر الرازي في: ظاهر قول عمر: "وأنا أنهى عنهما" أنهما مشروعتان غير منسوختين، وأنه هو الذي نسخهما، وما لم ينسخه الرسول فلا ناسخ له أبداً. ـ ثم أخذ في تأويل كلامه بأن المراد ـ: أنا أنهى عنهما لما ثبت عندي أن النبي نسخهما قال: لأنه لو كان مراده أنّ المتعة كانت مباحة في شرع محمد (ص) وأنا أنهى عنها، لزم تكفيره وتكفير كل من لم يحاربه، ويفضي ذلك إلى تكفير أمير المؤمنين حيث لم يحاربه ولم يرد عليه ذلك القول"(83).

وهذا التأويل يرده موقف بعض الصحابة والتابعين كما نقلناه سابقاً، وأما قضية السكوت في زمنه فليس بالضرورة أنه يعني الانصياع إلى هذا الحكم بعدما عرفنا مخالفة بعض الصحابة إلى هذا الحكم، بل عرفنا تردد موقف الإمامين مالك وأحمد في هذه القضية في بعض وجوه ما نقل عنهما.

2 ـ قال القوشجي: "أن عمر قال وهو على المنبر: أيها الناس ثلاث كن على عهد رسول الله (ص) وأنا أنهى عنهن وأحرمهن وأعاقب عليهن: متعة النساء، ومتعة الحج، وحي على خير العمل. ـ ثم اعتذر عنه بقوله ـ إن ذلك ليس مما يوجب قدحاً فيه؛ فإنّ مخالفة المجتهد لغيره في المسائل الاجتهادية ليس ببدع"(84).

ولا ينبغي أن نقف عند هذه الرأي، إذ كيف يجعل ـ إنسان مسلم برسالة النبي (ص) ـ صاحب الرسالة الذي لا ينطق إلا عن وحي يوحى إليه عدلاً لرجل من آحاد أمته؟!!

3 ـ قال ابن قيم: "فإن قيل: فما تصنعون بما رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله؟ قال: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله (ص) وأبي بكر حتى نهى عمر في شأن عمرو بن حريث.

وفيما ثبت عن عمر أنه قال: متعتان كانتا على عهد رسول الله (ص) أنا أنهى عنهما: متعة النساء ومتعة الحج؟
قيل: الناس في هذا طائفتان:
طائفة تقول: إن عمر هو الذي حرمها ونهى عنا، وقد أمر رسول الله (ص) باتباع ما سنه الخلفاء الراشدون، ولم تر هذه الطائفة تصحيح حديث سبرة بن معبد في تحريم المتعة عام الفتح، فإنه من رواية عبد الملك بن الربـيع بن سبرة عن أبـيه، عن جده، وقد تكلم فيه ابن معين، ولم ير البخاري إخراج حديثه في «صحيحه» مع شدة الحاجة إليه، وكونه أصلاً من أصول الإسلام، ولو صح عنده، لم يصبر عن إخراجه والاحتجاج به، قالوا: ولو صح حديث سبرة، لم يخفَ على ابن مسعود حتى يروي أنهم فعلوها، ويحتج بالآية.

وأيضاً ولو صح، لم يقل عمر: إنها كانت على عهد رسول الله (ص) وأنا أنهى عنها، وأعاقب عليها، بل كان يقول: إنه (ص) حرمها ونهى عنها. قالوا: ولو صح، لم تفعل على عهد الصديق وهو عهد خلافة النبوة حقاً.

والطائفة الثانية: رأت صحة حديث سبرة، ولو لم يصح، فقد صح حديث علي (رض) أن رسول الله (ص) حرم متعة النساء، فوجب حمل حديث جابر على أن الذي أخبر عنها بفعلها لم يبلغه التحريم، ولم يكن قد اشتهر حتى كان زمن عمر (رض)، فلما وقع فيها النزاع، ظهر تحريمها واشتهر، وبهذا تأتلف الأحاديث الواردة فيها. وبالله التوفيق"(85).

أما الرواية عن الإمام علي فمفتعلة عليه بلا شك، بل هو أشد الناقمين على عمر في تحريمه للمتعة، بقوله: "لولا أنّ عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي".

وأما حديث سبرة الجهني، لم يروه عنه سوى ابنه الربيع، ومن ثم لم يخرجه البخاري، وإنما أخرجه مسلم في صحيحه، كما لم يخرج مسلم للربيع عن أبيه حديثاً غير حديث المتعة. ولم يأت ذكره في غير هذا الباب.

نتائج:
1 ـ اتفق فقهاء المسلمين على مشروعية هذا النوع من الزواج في صدر الإسلام.
2 ـ الملفت للنظر أنّ الروايات الناسخة لهذا الحكم التي ادعوها مضطربة اضطراباً كبيراً، بعضها يقول: إنّ النبي (ص) نفسه هو الذي نسخ هذا الحكم، وعلى هذا يكون الناسخ لهذا الحكم القرآني هو السنة النبوية، وبعضها يقول: إن ناسخه هو آية الطلاق ( إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ )(86) في حين أنّ هذه الآية لا ترتبط بالمسألة في هذا البحث؛ لأن الزواج المؤقت لا طلاق فيه، والافتراق بين الطرفين في هذا الزواج يتم بانتهاء المدة المقررة.

3 ـ إنّ القدر المتيقن في المقام هو أن أصل مشروعية هذا النوع من الزواج في زمن النبي (ص) أمر قطعي ومفروغ عنه، ولا يوجد دليل يمكن الاطمئنان إليه ويثبت نسخ هذا الحكم. والعبارة المشهورة المروية عن الخليفة عمر خير شاهد على هذه الحقيقة، وهي أن هذا الحكم لم ينسخ في زمن رسول الله (ص).

4 ـ من البديهي أنه لا يحق لأحد إلا النبي (ص) أن ينسخ الأحكام، فهو وحده يحق له ـ وبأمر من الله سبحانه وإذنه ـ أن ينسخ بعض الأحكام، وقد سد باب نسخ الأحكام بعد وفاة النبي تماماً. وإلا لاستطاع كل واحد أن ينسخ شيئاً من الأحكام الإلهية حسب اجتهاده ومزاجه، وحينئذ لا يبقى شيء من الشريعة.

5 ـ إنّ الذين ادعوا نسخ هذا الحكم قد واجهوا مشكلات عديدة:
أ ـ قد صرحت روايات عديدة في مصادر أهل السنة بأنّ هذا الحكم لم ينسخ في عهد رسول الله (ص) أبداً بل نهى عنه في عهد الخليفة عمر، وهي روايات عديدة منها:

ما أخرجه مسلم في صحيحه(87): "أبو الزبير قال: سمعت جابر بن عبد الله يقول: كنا نستمتع بالقبضة من التمر والدقيق الأيام على عهد رسول الله (ص) وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن حريث"(89).

وما أخرجه الإمام مالك بإسناده إلى عروة بن الزبير: "أن خولة بنت حكيم دخلت على عمر بن الخطاب فقالت: إن ربيعة بن أمية استمتع بامرأة فحملت منه،فخرج عمر بن الخطاب فزعاً يجر رداءه فقال: هذه المتعة ولو كنت تقدمت فيها لرجمت"(90).

ب ـ إن الروايات التي تتحدث عن نسخ حكم المتعة في عهد رسول الله (ص) مضطربة ومتناقضة جداً كما تقدم سابقاً.

6 ـ لقد ترسخ منع زواج المتعة بعد نشوء المذاهب الإسلامية السنية، بينما استمر رأي الشيعة الإمامية ـ تبعاً لمذهب أهل البيت ـ على حليتها.

ولكن لانفراد الشيعة الإمامية بالقول بإباحة المتعة ـ بعد ذلك التاريخ المشار إليه ـ وما حصل بينهم وبين أهل السنة من مواقف سياسية، دفعت بعض الكتاب من أهل السنة إلى التشهير بهم والنيل منهم بما لا تقره أصول البحث العلمي ولا يرتضيه من يعرف طبيعة الاجتهاد الإسلامي وملابسات نتائجه الفقهية.

7 ـ الإحصان في النكاح المؤقت لا يختص بالرجل دون المرأة، فإذا افترضنا كون العقد شرعياً، فإنّ كل واحد من الطرفين يحصن نفسه من هذا الطريق، وإلاّ فلا فكاك من الوقوع في طرق الزنا. فالذي يصون الفتاة ويحصنها عن البغي أحدالأمور الثلاثة:
أ ـ النكاح الدائم.
ب ـ كبت الشهوة الجنسية.
ج ـ النكاح الموَقت بالشروط الماضية.

فالأمر الأول ربما يكون غير ميسور، خصوصاً للطالب والطالبة اللّذين يعيشان بمنح ورواتب مختصرة يجريها عليهما ذووهما أو الحكومة، والثاني، أي كبت الشهوة الجنسية، أمر شاق لا يتحمله إلاّ القلة القليلة من الشباب والشابات، فلم يبق إلاّ الطريق الثالث ليحصنا أنفسهما من الوقوع في أحضان الرذيلة.

فماذا يفعل هؤلاء الطلبة والطالبات الذين لا يستطيعون القيام بالنكاح الدائم، وتمنعهم كرامتهم ودينهم عن الوقوع في الفساد، وكلنا يعلم أنّ الحياة المادية بجمالها تؤجج نار الشهوة في نفوسهم؟ فمن المستحيل عادة أن يصون نفسه أحد إلاّ من عصمه اللّه، فلم يبق طريق إلاّ زواج المتعة الذي يشكل الحل الناجع لتلافي الوقوع في الزنا، وتبقى كلمة الإمام علي بن أبي طالب محذرة من تفاقم هذا الأمر عند إهمال العلاج الذي وصفه المشرع الحكيم له، حيث قال عليه السّلام: " لولا نهي عمر عن المتعة لما زنى إلاّ شقي أو شقية".

وقفة مع صاحب المقال:
نشر الأستاذ عائض الدوسري مقاله في مجلة المجلة في نفس العدد إلا أنّ المقال لم يخلو من غياب الموضوعية في طرح هذه القضية، إضافة إلى التسرع في الاستنتاج مع اضطرابه في نقل المعلومات من كتب الشيعة.

أولاً: قال: "إنّ الذي حرم زواج المتعة هو رسول الله (ص) وهذا حديث يثبت ذلك جاء في مصادرنا ومصادركم عن علي بن أبي طالب (رض) قال: "إن رسول الله نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن أكل لحوم الحمر الإنسية".
أقول: الروايات التي ذكرت الحمر الإنسية في رواياتنا لم تذكر معها نكاح المتعة لا من قريب ولا من بعيد(91).

نعم أورد الشيخ الطوسي في التهذيب(92) رواية واحدة في هذا الشأن ضعيفة السند، وأضاف الشيخ الطوسي فقال: "وأما ما
رواه محمد بن يحيى، عن أبي جعفر، عن أبي الجوزا، عن الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن علي، عن آبائه، عن علي (ع) قال: "حرم رسول الله (ص) يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية ونكاح المتعة".

فإن هذه الرواية وردت مورد التقية وعلى ما يذهب إليه مخالفوا الشيعة والعلم حاصل لكل من سمع الأخبار أن من دين أئمتنا (ع) إباحة المتعة فلا يحتاج إلى الاطناب فيه".
ولذا قال القرطبي: "ولم يرخص في نكاح المتعة إلا عمران بن حصين وابن عباس وبعض الصحابة وطائفة من أهل البيت"(93).

وقال ابن قدامة الحنبلي: " وحكي عن ابن عباس، أنها جائزة. وعليه أكثر أصحاب عطاء وطا,وس . وبه قال ابن جريج وحكي ذلك عن أبي سعيد الخدري، وجابر وإليه ذهب الشيعة؛ لأنه قد ثبت أن النبي (ص) أذن فيها، وروي أن عمر قال : " متعتان كانتا على عهد رسول الله (ص) أفأنهى عنهما، وأعاقب عليهما؛ متعة النساء، ومتعة الحج"(94).

ثانياً: قوله: "بل لقد جاء وصف المتعة بالزنى والفجور على لسان جعفر الصادق حيث قال: "هذا زنا وما يفعل هذا إلا فاجر".
أقول: هذا اشتباه فاضح من الأخ عائض، والذي صرح به الإمام الصادق هو قوله:
"ما تفعلها عندنا إلا الفواجر".

فمع كون هذه الرواية ليست موجودة في الكتب الأربعة المعتمدة عند الشيعة، إلا أن كلام الإمام الصادق (ع) لا يستبطن تحريماً تكليفياً لموضوع الحرمة، بل هو يصف قضية خارجية وهو أنّ النساء اللائي يقمن بهذا العمل في هذه المحلة هم من الفواجر. فالإمام ينبه أصحابه من الانزلاق في طريق المتعة من دون تثبت أو فحص في اختيار المرأة التي يجب عليه أن يرتبط بها .. ولهذا نراه ينصح تلميذه عبد الله بن سنان بقوله: "لا تدنس نفسك بها"(95) إشارة إلى انتشار الوضع الشائن في هذه المنطقة.

بل هناك روايات كثيرة من طرق أهل البيت تفيد عدم الانغماس في زواج المتعة بدون تريث وتنبه وعلم، فيقول جعفر بن محمد الصادق (ع): "وإياكم والكواشف والدواعي والبغايا وذوات الأزواج"(96).
ويقول (ع) لأبي بكر الحضرمي: "يا أبا بكر إياكم والأبكار أن تزوجوهن متعة"(97).

بل وصف جعفر بن محمد (ع) المتعة بأن تبعاتها شديدة يقتضي من الإنسان عدم التساهل في أمرها، وأن يأخذ الحيطة فيها: "إن أمرها شديد فاتقوا الأبكار"(98).

ومن هنا نلمس من روايات أهل البيت (ع) القائلين باستمرارية حلية المتعة:
1 ـ أن ممارسة هذا النوع من الزواج تأتي كحاجة جنسية ملحة، كما في حديث الفتح بن يزيد قال: "سألت أبا الحسن (الرضا) (ع) عن المتعة؟ فقال: هي حلال مباح مطلق لمن لم يغنه الله بالتزويج فليستعفف بالمتعة، فإن استغنى عنها بالتزويج فهي مباح له إذا غاب عنها"(99).

2 ـ كما انهم (ع) وضعوا لزواج المتعة ضوابط حفاظاً على مستواه من الإسفاف والانحدار كما في أمثال الروايات التالية:
ـ عن الإمام الباقر (ع) أنه سئل عن المتعة، فقال: إنّ المتعة اليوم ليست كما كانت قبل اليوم إنهن كن يومئذ يؤمَن واليوم لا يؤمَن فاسألوا عنهن(100).

ـ عن أبي سارة قال: سألت أبا عبد الله (الصادق) (ع) عنها، يعني المتعة؟ فقال لي: حلال فلا تتزوج إلا عفيفة، إن الله عز وجل يقول: (والذين هم لفروجهم حافظون) فلا تضع فرجك حيث لا تأمن على درهمك(101).

ثالثاً: نقل الأخ عائض كلاماً عن دعائم الإسلام ووصف كاتبه بأنه من الشيعة الإمامية.
وهذا وهم منه، فإن مؤلف دعائم الإسلام من الفرقة الإسماعيلية ولا صلة له بالشيعة الإمامية، كما قرر ذلك المحققون. بل إنّ الأخ عائض بعد ذلك ناقض نفسه فقال: "وعن طريق الشيعة الإسماعيلية جاء عن رسول الله (ص) أنه حرم نكاح المتعة وعن علي (رض) كذلك" ونسب هذا القول إلى دعائم الإسلام. فكيف يكون
حينئذ شيعياً إمامياً؟؟!!

رابعاً: قوله: وقد جاءت أحاديث كثيرة صحيحة من مصادر سنية وشيعية تثبت أن الذي حرم المتعة هو رسول الله (ص) ويمكنك الرجوع لهذه المصادر…".
ولا أدري من أين جاء بهذه الفرية التي لا وجود لها في المصادر الشيعية، الذي ثبّت مصادرها في ذيل كلامه، ويقيني أنه لم يراجعها بل اعتمد فيها على بعض الكتاب المضللين.

خامساً: وقال ـ في خصوص كلام علي (ع): لولا أن عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي ـ: " الحقيقة أنّ هذا الأثر ضعيف وواه، بل نص على ذلك أحد كبار علماء الإمامية، وإليك الدليل: فقد حكم المجلسي على الحديث أنه مجهول".

أقول: وصف الشيخ المجلسي سند هذا الحديث بقوله: "مجهول كالصحيح"(102)، ووصفه في مكان آخر فقال: "مجهول"(103). ولكنه قال في الكتابين المذكورين بعد كلامه السابق: "وصححه ابن إدريس في السرائر".

والذي جعل الحديث مجهولاً عند المجلسي هو وقوع محمد بن إسماعيل بن إسماعيل النيسابوري في سند الرواية، وهو مجهول الحال عند المجلسي، ولكن لم يخدش في شخصيته أحد من العلماء، ولم يتهم بوضع أو كذب.
ولذا قال المجلسي في كتابه الوجيزة: "محمد بن إسماعيل البندقي النيشابوري، وهذا الذي يروي الكليني عن الفضل بن شاذان بتوسطه، واشتبه على القوم وظنوه ابن بزيع، ولا يضر جهالته لكونه من مشايخ الإجازة"(104).

ولذلك وصف الشيخ المجلسي حديث الإمام علي (ع) في ملاذ الأخيار بقوله: "مجهول كالصحيح". فهو لا يرفض العمل بروايات محمد بن إسماعيل، وعليه فلا يرفض قبول حديث علي (ع).

وقد قبل روايات محمد بن إسماعيل النيسابوري عدد كبير من فقهاء الشيعة منهم: المحقق الداماد، والعلامة الحلي، والشيخ سليمان الماحوزي، والوحيد البهبهاني، والشيخ المجلسي، والفيض الكاشاني، والشيخ حسن العاملي، وغيرهم(105).

وعلى هذا المنوال نقل ما نقله الأخ عائض من دون سابق معرفة بهذه العلوم، بحيث لا نحتاج معه إلى أن نقف على كل نقطة قالها، ويكفينا ما أثبتناه. إلا أنه يؤسفني أن ما يكتب في هذا المجال إنما يكتب من غير ذوي التخصص، وأستغرب من هذا الأخ العزيز كيف يضع نفسه في طريق موضوع شائك يحتاج من الإنسان أن يكون على دراية تامة بروايات المسلمين وأقوال العلماء وتمحيصها، وإن كنت لا أبرئ ما كتبه الأخ علي نقي أيضاً حيث وضع نفسه في مجال ليس مجاله.

القطيف: 8 / 5 / 1421

الهوامش:
* بعد أن نشرت مجلة المجلة في عددها (1068)، الصادر بتاريخ 5 جمادى الأولى 1421، ملفاً عن زواج المتعة، اتصل الكاتب والصحفي السعودي المعروف الأستاذ علي العميم بابن عمي الأستاذ حسن مهدي المصطفى يطلب منه أن يكتب أحد المتخصصين في العلوم الإسلامية من الشيعة الإمامية موضوعاً عن المتعة من وجهة نظر الشيعة، وستقوم المجلة نفسها بنشره والاعتناء به، وفاتحني ابن عمي بالموضوع فقبلت بشروط وافق عليها الأستاذ العميم نفسه.

فأفرغت وسعي وكتبت هذا البحث، وبعثت به عبر الفاكس إلى الأستاذ علي، وبدوره اتصل بي شخصياً وشكرني على جهدي في البحث، ثم بعد أسبوع اتصل بي مرة أخرى وأخبرني بأنّ الموضوع قد صف بتمامه من قبل المجلة المذكورة، فشكرته على هذا الاهتمام ... ومضت أربعة أسابيع على آخر اتصال، ولم أجد للبحث أثراً يذكر في صفحات المجلة، ولا أجد لهذا الإهمال سبباً مقنعاً.
(1) النساء: 1.
(2) البقرة: 187.
(3) آل عمران: 14.
(4) تفسير الأمثل: ج 2 ص 305.
(5) تعدد نساء الأنبياء، أحمد عبد الوهاب: ص 11، 14، 18، 21، 33، 37.
(6) الجنس في القرآن، إبراهيم محمود: ص 114.
(7) ضمان الجنس في الإسلام، سليمان يحفوفي: ص 100.
(8) المرأة بين الفقه والقانون، الدكتور مصطفى السباعي: ص 78.
(9) المرأة بين الفقه والقانون، الدكتور مصطفى السباعي: ص 77.
(10) مجلة المجلة، عدد 1071، أغسطس 2000، ص 21 ـ 23.
(11) أحكام القرآن: ج 2 ص 147.
(12) النساء: 23 ـ 24.
(13) النساء: 3.
(14) النساء: 4.
(15) النساء: 22 ـ 23.
(16) مواهب الرحمن في تفسير القرآن: ج 8 ص 24.
(17) النساء: 23 ـ 24.
(18) مواهب الرحمن في تفسير القرآن: ج 8 ص 26.
(19) النساء: 25.
(20) تاريخ العرب القديم، الدكتور توفيق برو: ص 264، والمفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، الدكتور جواد علي: ج 5 ص 536، آداب الزواج في الإسلام، هشام قبلان: ص 18.
(21) موسوعة غرائب المعتقدات والعادات، محمد كامل عبد الصمد: ج 1 ص 342.
(22) المصباح المنير: مادة: متع.
(23) مواهب الرحمن في تفسير القرآن: ج 8 ص 32.
(24) مسند أحمد: ج 5 ص 603 حديث 19060.
(25) أحكام القرآن، للجصاص: 2/147
(26) سيأتي ذكر ابن جرير كثيراً في روايات حلية المتعة حيث كان عالماً بخبايا هذه المسألة وقد سأل إسماعيل بن الفضل الهاشمي الإمام الصادق عن المتعة؟ فقال: القِ عبد الملك بن جريج، فسله عنها، فإنّ عنده منها علماً، فلقيته، فأملى عليّ شيئاً كثيراً في استحلالها… (أنظر: وسائل الشيعة: ج 27 ص 138 ح 33420.
(27) الطلاق: 1، وسيأتي بعد قليل أن جرير وعطاء من المدافعين عن زواج المتعة.
(28) أجكام القرآن، لابن العربي: ج 1 ص 162.
(29) السنن الكبرى: ج 7 ص 205 حديث 13935.
(30) الكشاف: ج 1 ص 498.
(31) تفسير القرطبي: ج 5 ص 88.
(32) تفسير القرطبي: ج 5 ص 89.
(33) شرح صحيح مسلم: ج 9 ص 179.
(34) صحيح مسلم: باب النكاح حديث 2496.
(35) صحيح مسلم: باب النكاح حديث 2497.
(36) وأنظر: جامع الأصول: ج 12 ص 135 حديث 8953، تيسير الوصول: ج 4 ص 315 حديث 5، زاد المعاد: ج 2 ص 184، كنز العمال: ج 16 ص 523 حديث 45732.
(37) صحيح مسلم: باب النكاح حديث 2497.
(38) المائدة: 87.
(39) المصنف: ج 7 ص 500 حديث 14029. وأنظر: فتح الباري: ج 9 ص 172.
(40) الموطأ: كتاب النكاح حديث 995.
(41) المصنف في الأحاديث والآثار: ج 4 ص 293.
(42) وأنظر الدر المنثور: ج 2 ص 487، وكنز العمال: ج 16 ص 521 حديث 45723.
(43) سنن البيهقي: ج 5 ص 21 حديث 8651.
(44) صحيح مسلم: باب النكاح، ح 2135، وصحيح ابن حبان: ج 9 ص 247.
(45) أحكام القرآن: ج 2 ص 147.
(46) المصنف: ج 7 ص 500.
(47) المصنف: ج 7 ص 498.
(48) الإصابة: ج 3 ص 143.
(49) تاريخ الطبري: ج 4 ص 225.
(50) أنظر: تفسير القرطبي: ج 2 ص 392 ـ التمهيد لابن عبد البر: ج 2 ص 357، 365 ـ شرح معاني الآثار، للطحاوي: ج 2 ص 146 ـ تاريخ بغداد: ج 14 ص 199 ـ تذكرة الحفاظ، للذهبي : ج 1 ص 365 ـ تهذيب الكمال: ج 31 ص 314 ـ العلل، للدارقطني: ج 2 ص 155 ـ المحلى، لابن حزم: ج 7 ص 107 ـ المغني، لابن قدامة: ج 7 ص 136 ـ بداية المجتهد، لابن رشد: ج 1 ص 244 ـ أحكام القرآن، للجصاص: ج 2 ص 147.
(51) الوسائل: ج 21 ص 6 حديث 26359.
(52) أنظر: جامع البيان: مج4 ج5 ص13، التفسير الكبير: ج 10 ص 50، تفسير النيسابوري: ج 2 ص 392، الدر المنثور: ج 2 ص 486.
(53) أنظر: المصنف: ج 7 ص 500 حديث 14029 ـ جامع البيان: مج4 ج5 ص13 ـ كنز العمال: ج 16 ص 522 حديث 45728.
(54) أنظر: أحكام القرآن: ج 2 ص 147، النهاية: ج 2 ص 488، الفائق في غريب الحديث: ج 2 ص 255، الجامع لأحكام القرآن: ج 5 ص 86، الدر المنثور: ج 2 ص 487.
(55) أنظر: صحيح مسلم باب النكاح ح2497، جامع الأصول: ج 12 ص 135 حديث 8953، تيسير الوصول: ج 4 ص 315 حديث 5، زاد المعاد: ج 2 ص 184، كنز العمال: ج 16 ص 523 حديث 45732.
(56) أنظر: عمدة القاري، للعيني: ج 17 ص 246 ـ والمحلى، لابن حزم: ج 9 ص
519 المسألة 1854 ـ وشرح الموطأ، للزرقاني: ج 3 ص 154 حديث 1178.
(57) أنظر: المحلى، لابن حزم: ج 9 ص 519 المسألة 1854 ـ وشرح الموطأ، للزرقاني: ج 3 ص 154 حديث 1178… قال ابن حزم الأندلسي: "وقد ثبت على تحليلها بعد رسول الله (ص) جماعة من السلف (رض)، منهم من الصحابة (رض): أسماء بنت أبي بكر الصديق، وجابر بن عبد الله، وابن مسعود، وابن عباس، ومعاوية بن أبي سفيان، وعمرو بن حريث، وأبو سعيد الخدري، وسلمة، ومعبد ابنا أمية بن خلف.
ورواه جابر بن عبد الله عن جميع الصحابة، مدة رسول الله (ص) ومدة أبي بكر، وعمر إلى قرب آخر خلافة عمر. واختلف في إباحتها عن ابن الزبير، وعن علي فيها توقف. وعن عمر بن الخطاب أنه إنما أنكرها إذا لم يشهد عليها عدلان فقط، وأباحها بشهادة عدلين. ومن التابعين: طاووس، وعطاء، وسعيد بن جبير، وسائر فقهاء مكة أعزها الله. وقد تقصينا الآثار المذكورة في كتابنا الموسوم بـ (الإيصال ) وصح تحريمها عن ابن عمر، وعن ابن أبي عمرة الأنصاري. واختلف فيها: عن علي، وعمر، وابن عباس، وابن الزبير"
(58) أنظر: المحلى، لابن حزم: ج 9 ص 519 المسألة 1854.
(59) أنظر: المحلى، لابن حزم: ج 9 ص 519 المسألة 1854.
(60) أنظر: المحلى، لابن حزم: ج 9 ص 519 المسألة 1854.
(61) أنظر: المصنف لعبد الرزاق: ج 7 ص 498 ـ والإصابة: ج 3 ص 143 ـ والمحلى، لابن حزم: ج 9 ـ 519 المسألة 1854 ـ وشرح الموطأ، للزرقاني: ج 3 ص 154 حديث 1178.
(62) أنظر: المحلى، لابن حزم: ج 9 ص 519 المسألة 1854 ـ وشرح الموطأ، للزرقاني: ج 3 ص 154 حديث 1178.
(63) أنظر: مسند الطيالسي: ج 2 ص 227 حديث 253 ـ وصحيح مسلم: كتاب الحج حديث 2176.
(64) أنظر: محاضرات الأدباء: مج 2 ج 3 ص 214.
(65) أنظر: العقد الفريد: ج 2 ص 139.
(66) أنظر: زاد المعاد: ج 1 ص 219.
(67) المصنف: ج 7 ص 496.
(68) أنظر: المحلى، لابن حزم: ج 9 ص 519 المسألة 1854 ـ وشرح الموطأ، للزرقاني: ج 3 ص 154 حديث 1178.
(69) أنظر: المحلى، لابن حزم: ج 9 ص 519 المسألة 1854.
(70) أنظر: المحلى، لابن حزم: ج 9 ص 519 المسألة 1854.
(71) أنظر: المحلى، لابن حزم: ج 9 ص 519 المسألة 1854.
(72) أنظر: المحلى، لابن حزم: ج 9 ص 519 المسألة 1854.
(73) صحيح مسلم: كتاب النكاح حديث 2508.
(74) تفسير القرطبي: ج 5 ص 87.
(75) أنظر: تفسير القرطبي: ج 5 ص 88 ـ وفتح الباري: ج 9 ص 173.
(76) أنظر: تهذيب التهذيب: ج 6 ص 360 ـ وميزان الاعتدال: ج 2 ص 659 رقم 5227
(77) المبسوط: ج 5 ص 152.
(78) شرح الموطأ، للزرقاني: ج 3 ص 155 حديث 1178.
(79) تفسير القرطبي: ج 5 ص 88.
(80) أنظر: المغني، لابن قدامة: ج 7 ص 136 مسألة 5488 ـ والإنصاف لعلي بن سليمان المرداوي.
(81) المغني: ج 7 ص 136 مسألة 5488.
(82) أنظر: أحكام القرآن، للجصاص: ج 2 ص 150 ـ وصحيح مسلم: ج 3 ص 194ـ199 حديث 18 ـ 32 كتاب النكاح، زاد المعاد: ج 2 ص 183، وفتح الباري: ج 9 ص 169، وإرشاد الساري: ج 11 ص 457، وشرح صحيح مسلم للنووي: ج 9 ص 179 ـ 189، وشرح الموطأ، للزرقاني: ج 3 ص 153 حديث 1178.
(83) أنظر: وشرح الموطأ، للزرقاني: ج 3 ص 153 حديث 1178، والروض الأنف، للسهيلي: ج 6 ص 557، وزاد المعاد: ج 2 ص 183، وتاريخ بغداد: ج 6 ص 102 رقم 3137، ج 8 ص 461 رقم 4577.
(84) التفسير الكبير: ج 10 ص 53 ـ 54.
(85) شرح التجريد: ص 484.
(86) زاد المعاد: ج 2 ص 184.
(87) الطلاق: 1.
(88) صحيح باب النكاح حديث 2497
(89) وأنظر: جامع الأصول: ج 12 ص 135 حديث 8953، تيسير الوصول: ج 4 ص 315 حديث 5، زاد المعاد: ج 2 ص 184، كنز العمال: ج 16 ص 523 حديث 45732.
(90) الموطأ: كتاب النكاح حديث 995.
(91) أنظر: الكافي: ج 6 ص 245 ـ 246، التهذيب: ج 9 ص 40 ـ 42، الاستبصار: ج 4 ص 73، 74.
(92) التهذيب: ج 7 ص 251.
(93) تفسير القرطبي: ج 5 ص 88.
(94) المغني: ج 7 ص 136 مسألة 5488.
(95) بحار الأنوار: ج 100 ص 318.
(96) بحار الأنوار: ج 100 ص 312.
(97) بحار الأنوار: ج 100 ص 316.
(98) بحار الأنوار: ج 100 ص 318.
(99) الوسائل: ج 21 ص 22 حديث 26421.
(100) الوسائل: ج 21 ص 23 حديث 26426.
(101) الوسائل: ج 21 ص 24 حديث 26427.
(102) ملاذ الأخيار: ج 12 ص 31.
(103) مرآة العقول: ج 20 ص 227.
(104) وجيزة الرجال: ص 293 رقم 1575.
(105) أنظر: منتهى المقال، لأبي علي الحائري: ج 5 ص 356 رقم 2492.

 

الصفحة الرئيسية

مشاركات الزوار